وَعَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ [الأنعام: 128] : اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ إِضْلَالِهِمْ وَإِغْوَائِهِمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ [الأنعام: 128] يَعْنِي: «أَضْلَلْتُمْ مِنْهُمْ كَثِيرًا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ [الأنعام: 128] ، قَالَ: «قَدْ أَضْلَلْتُمْ كَثِيرًا مِنَ الْإِنْسِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ [الأنعام: 128] قَالَ: «كَثُرَ مَنْ أَغْوَيْتُمْ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ [الأنعام: 128] يَقُولُ: «أَضْلَلْتُمْ كَثِيرًا مِنَ الْإِنْسِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعْ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: 128] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَيُجِيبُ أَوْلِيَاءُ الْجِنِّ مِنَ الْإِنْسِ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا اسْتَمْتَعْ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ فِي الدُّنْيَا.
فَأَمَّا اسْتِمْتَاعُ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ فَكَانَ
كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعْ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: 128] قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَنْزِلُ الْأَرْضَ فَيَقُولُ: أَعُوذُ بِكَبِيرِ هَذَا الْوَادِي فَذَلِكَ اسْتِمْتَاعُهُمْ، فَاعْتَذِرُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَأَمَّا اسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالْإِنْسِ، فَإِنَّهُ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ، مَا يَنَالُ الْجِنُّ مِنَ الْإِنْسِ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ إِيَّاهُمْ فِي اسْتِعَاذَتِهِمْ بِهِمْ، فَيَقُولُونَ: قَدْ سُدْنَا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ [الأنعام: 128] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالُوا: وَبَلَغْنَا الْوَقْتَ الَّذِي وَقَّتَ لِمَوْتِنَا.
وَإِنَّمَا يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: اسْتَمْتَعْ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ أَيَّامَ حَيَاتِنَا إِلَى حَالِ مَوْتِنَا
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، وَأَمَّا، قَوْلُهُ: ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ [الأنعام: 128] : «فَالْمَوْتُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 128] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَمَّا هُوَ قَائِلٌ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْعَادِلِينَ بِهِ فِي الدُّنْيَا الْأَوْثَانَ، وَلِقُرَنَائِهِمْ مِنَ الْجِنِّ، فَأَخْرَجَ الْخَبَرَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ مَخْرَجَ الْخَبَرِ
عَمَّا كَانَ لِتَقَدُّمِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَالْمُرَادِ مِنْهُ، فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنِّ مِنَ الْإِنْسِ الَّذِينَ قَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُهُ عَنْهُمْ: ﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ﴾ [الأنعام: 128] يَعْنِي: نَارُ جَهَنَّمَ مَثْوَاكُمُ الَّذِي تَثْوُونَ فِيهِ: أَيْ تُقِيمُونَ فِيهِ.
وَالْمَثْوَى: هُوَ الْمَفْعَلُ مِنْ قَوْلِهِمْ: ثَوَى فُلَانٌ بِمَكَانِ كَذَا، إِذَا أَقَامَ فِيهِ.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [البقرة: 162] يَقُولُ: لَابِثِينَ فِيهَا، ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 128] يَعْنِي: إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ قَدْرِ مُدَّةٍ مَا بَيْنَ مَبْعَثِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى مَصِيرِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ، فَتِلْكَ الْمُدَّةُ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا اللَّهُ مِنْ خُلُودِهِمْ فِي النَّارِ.
﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ [الأنعام: 83] فِي تَدْبِيرِهِ فِي خَلْقِهِ، وَفِي تَصْرِيفِهِ إِيَّاهُمْ فِي مَشِيئَتِهِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِهِ.
﴿عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 29] بِعَوَاقِبِ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهُمْ، وَمَا إِلَيْهِ صَائِرٌ أَمْرُهُمْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ أَمْرَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فِي مَبْلَغِ عَذَابِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى مَشِيئَتِهِ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 128] قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ آيَةٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى اللَّهِ فِي خَلْقِهِ أَنْ لَا يُنْزِلَهُمْ جَنَّةً وَلَا نَارًا»