تفسير الطبري = جامع البيان﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: 108] يَقُولُ: وَاللَّهُ لَا يُوَفِّقُ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ الْقَوْمَ الَّذِينَ اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ.

﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: 108] يَقُولُ: وَاللَّهُ لَا يُوَفِّقُ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ الْقَوْمَ الَّذِينَ اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاذْكُرْ أَيْضًا يَا مُحَمَّدُ إِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِقَوْمِهِ

مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ [الصف: 6] الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ [الأحزاب: 45] أُبَشِّرُكُمْ ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6] .

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ: دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى بِي، وَالرُّؤْيَا الَّتِي رَأَتْ أُمِّي، وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ النَّبِيِّينَ، يَرَيْنَ أَنَّهَا رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْنِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ "

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [الصف: 6] يَقُولُ: فَلَمَّا جَاءَهُمْ أَحْمَدُ بِالْبَيِّنَاتِ، وَهِيَ الدَّلَالَاتُ الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ حُجَجًا عَلَى نُبُوَّتِهِ ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [النمل: 13] يَقُولُ: مَا أَتَى بِهِ

غَيْرَ أَنَّني سَاحِرٌ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الصف: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ أَشَدُّ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا مِمَّنِ اخْتَلَقَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَهُوَ قَوْلُ قَائِلِهِمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ سَاحِرٌ وَلِمَا جَاءَ بِهِ سِحْرٌ، فَكَذَلِكَ

افْتِرَاؤُهُ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ يَقُولُ: إِذَا دُعِيَ إِلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، وَافْتَرَى عَلَيْهِ الْبَاطِلَ ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 258] يَقُولُ: وَاللَّهُ لَا يُوَفِّقُ الْقَوْمَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِهِ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُرِيدُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا سَاحِرٌ مُبِينٌ ﴿لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ يَقُولُ: يُرِيدُونَ لِيُبْطِلُوا الْحَقَّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى

اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [آل عمران: 167] يَعْنِي بِقَوْلِهِمْ إِنَّهُ سَاحِرٌ، وَمَا جَاءَ بِهِ سِحْرٌ ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: 8] يَقُولُ: اللَّهُ مُعْلِنٌ الْحَقَّ، وَمُظْهِرٌ دِينَهُ، وَنَاصِرٌ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ عَادَاهُ، فَذَلِكَ إِتْمَامُ نُورِهِ، وَعُنِيَ بِالنُّورِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْإِسْلَامُ.
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ: عُنِيَ بِهِ الْقُرْآنُ.

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ قَالَ: نُورُ الْقُرْآنِ

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: 8] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: (مُتِمٌّ نُورَهُ) بِالنَّصْبِ.
وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿مُتِمُّ﴾ [آل عمران: 157] بِغَيْرِ تَنْوِينٍ ﴿نُورِهِ﴾ [الصف: 8] خَفْضًا، وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ عِنْدَنَا

جارٍ التحميل