تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 495-505

﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾

صفحات 495-505
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: 77] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَّا جَاءَتْ مَلَائِكَتُنَا لُوطًا، سَاءَهُ مَجِيئُهُمْ.
وَهُوَ «فَعْلٌ» مِنَ السُّوءِ، وَضَاقَ بِهِمْ بِمَجِيئِهِمْ ذَرْعًا يَقُولُ: وَضَاقَتْ نَفْسُهُ غَمًّا بِمَجِيئِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ رُسُلُ

اللَّهِ فِي حَالِ مَا سَاءَهُ مَجِيئِهِمْ، وَعَلِمَ مِنْ قَوْمِهِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ إِتْيَانِهِمُ الْفَاحِشَةَ، وَخَافَ عَلَيْهِمْ، فَضَاقَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بِمَجِيئِهِمْ ذَرْعًا، وَعَلِمَ أَنَّهُ سَيَحْتَاجُ إِلَى الْمُدَافَعَةِ عَنْ أَضْيَافِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: 77] ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: 77] يَقُولُ: سَاءَ ظَنًّا بِقَوْمِهِ وَضَاقَ ذَرْعًا بِأَضْيَافِهِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ قَالَ: " لَمَّا جَاءَتِ الرُّسُلُ لُوطًا أَتَوْهُ وَهُوَ فِي أَرْضٍ لَهُ يَعْمَلُ فِيهَا، وَقَدْ قِيلَ لَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: لَا تُهْلِكُوهُمْ حَتَّى يَشْهَدَ لُوطٌ قَالَ: فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: إِنَّا مُتَضَيِّفُوكَ اللَّيْلَةَ فَانْطَلَقَ بِهِمْ، فَلَمَّا مَضَى سَاعَةً الْتَفَتَ، فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ؟ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أُنَاسًا أَخْبَثَ مِنْهُمْ قَالَ: فَمَضَى مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ مِثْلَ مَا قَالَ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ، فَلَمَّا بَصُرَتْ بِهِمْ عَجُوزُ السُّوءِ امْرَأَتُهُ، انْطَلَقَتْ فَأَنْذَرَتْهُمْ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " أَتَتِ الْمَلَائِكَةُ لُوطًا وَهُوَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهُ، وَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: إِنْ شَهِدَ لُوطٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي هَلَكَتِهِمْ، فَقَالُوا: يَا لُوطُ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُضَيِّفَكَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: وَمَا بَلَغَكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ؟ قَالُوا: وَمَا أَمْرُهُمْ؟ قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهَا لَشَرُّ قَرْيَةٍ فِي الْأَرْضِ عَمَلًا يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
فَشَهِدَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَدَخَلُوا مَعَهُ مَنْزِلَهُ "

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " خَرَجَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَ قَرْيَةِ لُوطٍ، فَأْتَوهَا نِصْفَ النَّهَارِ، فَلَمَّا بَلَغُوا نَهْرَ سَدُومٍ لَقُوا ابْنَةَ لُوطٍ تَسْتَقِي مِنَ الْمَاءِ لِأَهْلِهَا، وَكَانَتْ لَهُ ابْنَتَانِ، اسْمُ الْكُبْرَى رِيثَا، وَالصُّغْرَى زَغْرَتَا، فَقَالُوا لَهَا: يَا جَارِيَةُ، هَلْ مِنْ مَنْزِلٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَمَكَانَكُمْ لَا تَدْخُلُوا حَتَّى آتِيكُمْ فَرَقَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْمِهَا، فَأَتَتْ أَبَاهَا فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ أَرَادَكَ فِتْيَانُ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، مَا رَأَيْتُ وَجْهَ قَوْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُمْ، لَا يَأْخُذُهُمْ قَوْمُكَ

فَيَفْضَحُوهُمْ وَقَدْ كَانَ قَوْمُهُ نَهَوْهُ أَنْ يُضَيِّفَ رَجُلًا، فَقَالُوا: خَلِّ عَنَّا فَلْنُضِفِ الرِّجَالَ فَجَاءَ بِهِمْ، فَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِ لُوطٍ، فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَأَخْبَرَتْ قَوْمَهَا، قَالَتْ: إِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ رِجَالًا مَا رَأَيْتُ مِثْلَ وجُوهِهِمْ قَطُّ فَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " خَرَجَتِ الرُّسُلُ فِيمَا يَزْعُمُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى لُوطٍ بِالْمُؤْتَفِكَةِ، فَلَمَّا جَاءَتِ الرُّسُلُ لُوطًا ﴿سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: 77] وَذَلِكَ مِنْ تَخَوُّفِ قَوْمِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْضَحُوهُ فِي ضَيْفِهِ، فَقَالَ: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: 77] " وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: 77] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَقَالَ لُوطٌ: هَذَا الْيَوْمُ يَوْمٌ شَدِيدٌ شَرُّهُ، عَظِيمٌ بَلَاؤُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَصَبَ يَوْمُنَا هَذَا يَعْصِبُ عَصْبًا، وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: [البحر الوافر] وَكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرِّدْ ... وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ: [البحر الرجز]

يَوْمٌ عَصِيبٌ يَعْصِبُ الْأَبْطَالَا ... عَصْبَ الْقَوِيِّ السَّلَمَ الطِّوَالَا وَقَوْلُ الْآخَرِ: [البحر الطويل] وَإِنَّكَ إِلَّا تُرْضِ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ ... يَكُنْ لَكَ يَوْمٌ بِالْعِرَاقِ عَصِيبُ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ جُعَيلٍ: [البحر الخفيف] وَيُلَبُّونَ بِالْحَضِيصِ فِئَامٌ ... عَارِفَاتٌ مِنْهُ بِيَوْمٍ عَصِيبِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " عَصِيبٌ: شَدِيدٌ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: 77] يَقُولُ شَدِيدٌ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: 77] أَيْ يَوْمِ بَلَاءٍ وَشِدَّةٍ "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: 77] شَدِيدٌ

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: 77] أَيْ يَوْمٍ شَدِيدٍ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَاءَ لُوطًا قَوْمُهُ يَسْتَحِثُّونَ إِلَيْهِ يَرْعَدُونَ مَعَ سُرْعَةِ الْمَشْيِ مِمَّا بِهِمْ مِنْ طَلَبِ الْفَاحِشَةِ،

يُقَالُ: أُهْرِعَ الرَّجُلُ مِنْ بَرْدٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ حُمَّى: إِذَا أُرْعِدَ، وَهُوَ مُهْرِعٌ إِذَا كَانَ مُعْجَلًا حَرِيصًا، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: [البحر الرجز] بِمُعْجِلَاتٍ نَحْوَهُ مَهَارِعِ وَمِنْهُ قَوْلُ مُهَلْهَلٍ: [البحر الوافر]

فَجَاءُوا يُهْرَعُونَ وَهُمْ أُسَارَى ... تَقُودُهُمُ عَلَى رَغْمَ الْأُنُوفِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: 78] قَالَ: يُهْرَعُونَ، وَهُوَ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْي " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، وَالْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: 78] قَالَ: يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " فَأَتَوْهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، يَقُولُ: سِرَاعًا إِلَيْهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: 78] قَالَ: يُسْرِعُونَ إِلَيْهِ "

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: 78] يَقُولُ: يُسْرِعُونَ الْمَشْيَ إِلَيْهِ "

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: 78] قَالَ: يُهَرْوِلُونَ فِي الْمَشْي "، قَالَ سُفْيَانُ: ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: 78] يُسْرِعُونَ إِلَيْهِ

حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ: " ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: 78] قَالَ: كَأَنَّهُمْ يُدْفَعُونَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثَنَا حَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: «أَقْبَلُوا يُسْرِعُونَ مَشْيًا بَيْنَ الْهَرْوَلَةِ وَالْجَمْزِ»

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ [هود: 78] يَقُولُ: مُسْرِعَيْنِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 78] : يَقُولُ: مِنْ قَبْلِ مَجِيئِهِمْ إِلَى لُوطٍ كَانُوا يَأْتُونَ الرِّجَالَ فِي أَدْبَارِهِمْ.
كَمَا

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 78] قَالَ: يَأْتُونَ الرِّجَالَ " وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ [هود: 78] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لُوطٌ لِقَوْمِهِ لَمَّا جَاءُوا يُرَاوِدُونَهُ عَنْ ضَيْفِهِ: هَؤُلَاءِ يَا قَوْمِ بَنَاتِي يَعْنِي نِسَاءَ أُمَّتِهِ فَانْكِحُوهُنَّ فَـ ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] كَمَا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ " ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] قَالَ: أَمَرَهُمْ لُوطٌ بِتَزْوِيجِ النِّسَاءِ، وَقَالَ: هُنَّ أَطْهُرُ لَكُمْ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَبَلَغَنِي هَذَا أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] قَالَ: لَمْ يَكُنْ

بَنَاتُهُ، وَلَكِنْ كُنَّ مِنْ أُمَّتِهِ، وَكُلُّ نَبِيٍّ أَبُو أُمَّتِهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] قَالَ: أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ، لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهِمْ سِفَاحًا "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بِشْرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] قَالَ: مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ نِكَاحًا وَلَا سِفَاحًا "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] ، قَالَ: «أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ، وَأَرَادَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقِيَ أَضْيَافَهُ بِبَنَاتِهِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] يَعْنِي التَّزْوِيجَ "

حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: " ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] يَعْنِي التَّزْوِيجَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ الزَّهْرَانِيُّ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ لُوطٍ: " ﴿ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] يَعْنِي: نِسَاؤُهُمْ هُنَّ بَنَاتُهُ هُوَ نَبِيُّهُمْ " وَقَالَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ»

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِِلَيْهِ﴾ [هود: 78] قَالُوا: أَوَ لَمْ نَنْهَكَ أَنْ تُضَيِّفَ الْعَالَمِينَ، قَالَ: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ﴾ [هود: 78] "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا جَاءَتِ الرُّسُلُ لُوطًا، أَقْبَلَ قَوْمُهُ إِلَيْهِمْ حِينَ أُخْبِرُوا بِهِمْ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ، فَيَزْعُمُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ امْرَأَةَ لُوطٍ هِيَ الَّتِي أَخْبَرَتْهُمْ بِمَكَانِهِمْ، وَقَالَتْ: إِنَّ عِنْدَ لُوطٍ لَضِيفَانًا مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ، وَلَا أَجْمَلَ قَطُّ مِنْهُمْ وَكَانُوا يَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ، فَاحِشَةً لَمْ يَسْبِقْهُمْ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، فَلَمَّا جَاءُوهُ قَالُوا: ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [الحجر: 70] ، أَيْ: أَلَمْ نَقُلْ لَكَ: لَا يَقْرَبَنَّكَ أَحَدٌ، فَإِنَّا لَنْ نَجِدَ عِنْدَكَ أَحَدًا إِلَّا فَعَلْنَا بِهِ الْفَاحِشَةَ.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] فَأَنَا أَفْدِي ضَيْفِي مِنْكُمْ بِهِنَّ.
وَلَمْ يَدْعُهُمْ إِلَّا إِلَى الْحَلَالِ مِنَ النِّكَاحِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ [هود: 78] قَالَ: النِّسَاءُ " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ بِرَفْعِ أَطْهَرُ، عَلَى أَنْ جَعَلُوا «هُنَّ» اسْمًا، «وَأَطْهَرُ» خَبَرُهُ، كَأَنَّهُ قِيلَ: بَنَاتِي أَطْهُرُ لَكُمْ مِمَّا تُرِيدُونَ مِنَ الْفَاحِشَةِ مِنَ الرِّجَالِ.
وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «هُنَّ أَطْهُرَ» لَكُمْ بِنَصْبِ «أَطْهُرَ» . وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ.
هَذَا لَا يَكُونُ، إِنَّمَا يُنْصَبُ خَبَرُ الْفِعْلِ الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي عَنِ الْخَبَرِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْخَبَرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْمُضَمَّرَةُ.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: مَنْ نَصَبَهُ جَعَلَهُ نَكِرَةً خَارِجَةً مِنَ الْمَعْرِفَةِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: «هُنَّ» عِمَادًا لِلْفِعْلِ فَلَا يَعْمَلُهُ.
وَقَالَ آخِرُ مِنْهُمْ: مَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ: هَذَا زَيْدٌ إِيَّاهُ بِعَيْنِهِ، قَالَ: فَقَدْ جَعَلَهُ

جارٍ التحميل