تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 82-95

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالًا

صفحات 82-95
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] قَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالًا "

وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثنا عَبْدَانُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قِرَاءَةً قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] قَالَ: " الطَّيِّبُ: مَا حَوْلَكَ.
قُلْتُ: مَكَانٌ جَرْدٌ غَيْرُ أَبْطَحٍ , أَيُجْزِئُ عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ " وَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً أَيُّهَا النَّاسُ , وَكُنْتُمْ مَرْضَى , أَوْ عَلَى سَفَرٍ , أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ , أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ , فَأَرَدْتُمْ أَنْ تُصَلُّوا فَتَيَمَّمُوا , يَقُولُ: فَتَعَمَّدُوا وَجْهَ الْأَرْضِ الطَّاهِرَةِ , فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: 43] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَامْسَحُوا مِنْهُ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ , وَلَكِنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَ مِنْهُ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
وَالْمَسْحُ مِنْهُ بِالْوَجْهِ أَنْ يَضْرِبَ الْمُتَيَمِّمُ بِيَدَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الطَّاهِرِ , أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ , فَيَمْسَحَ بِمَا عَلَقَ مِنَ الْغُبَارِ

وَجْهَهُ , فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَقَ بِهِ الْغُبَارُ كَثِيرًا , فَنَفَخَ عَنْ يَدَيْهِ أَوْ نَفَضَهُ , فَهُوَ جَائِزٌ.
وَإِنْ لَمْ يَعْلَقْ بِيَدَيْهِ مِنَ الْغُبَارِ شَيْءٌ , وَقَدْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ أَوْ إِحْدَاهُمَا الصَّعِيدَ , ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا أَوْ بِهَا وَجْهَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ , لِإِجْمَاعِ جَمِيعِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الصَّعِيدَ وَهُوَ أَرْضُ رَمْلٍ فَلَمْ يَعْلَقْ بِيَدَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ فَتَيَمَّمَ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئُهُ , لَمْ يُخَالِفْ ذَلِكَ مَنْ يُجَوِّزُ

أَنْ يُعْتَدَّ بِخِلَافِهِ.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِيَ يُرَادُ بِهِ مِنْ ضَرْبِ الصَّعِيدِ بِالْيَدَيْنِ مُبَاشَرَةُ الصَّعِيدِ بِهِمَا بِالْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِمُبَاشَرَتِهِ بِهِمَا , لَا لِأَخْذِ تُرَابٍ مِنْهُ.
وَأَمَّا الْمَسْحُ بِالْيَدَيْنِ , فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْحَدِّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِمَسْحِهِ مِنَ الْيَدَيْنِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدُّ ذَلِكَ الْكَفَّانِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ , وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ مَسْحُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِدَيْنِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ , سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ , قَالَ: تَيَمَّمَ عَمَّارٌ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى التُّرَابِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً , ثُمَّ مَسَحَ بِيَدَيْهِ وَاحِدَةً عَلَى الْأُخْرَى , ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ أُخْرَى , فَجَعَلَ يَلْوِي يَدَهُ عَلَى الْأُخْرَى وَلَمْ يَمْسَحِ الذِّرَاعَ "

حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ , قَالَ: رَأَيْتُ الشَّعْبِيَّ وَصَفَ لَنَا التَّيَمُّمَ: فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ضَرْبَةً , ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ وَجْهَهُ , ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى , فَجَعَلَ يَلْوِي كَفَّيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى , وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَسَحَ الذِّرَاعَ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ , قَالَ: وَضَعَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ كَفَّيْهِ فِي التُّرَابِ , ثُمَّ رَفَعَهُمَا فَنَفَخَهُمَا , فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ , ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا التَّيَمُّمُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ , قَالَ: ثنا سَلَّامٌ , مَوْلَى حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ , يَقُولُ: " التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ , وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ "

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ سَعِيدٍ , وَابْنِ جَابِرٍ , أَنَّ مَكْحُولًا , كَانَ يَقُولُ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إِلَى الْكُوعِ , وَيَتَأَوَّلُ مَكْحُولٌ الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] وَقَوْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء: 43] وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ كَمَا اسْتَثْنَى فِي الْوُضُوءِ إِلَى الْمَرَافِقِ.
قَالَ مَكْحُولٌ: قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ [المائدة: 38] فَإِنَّمَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ مِنْ مَفْصِلِ الْكُوعِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ , عَنِ ابْنِ جَابِرٍ: أَنَّهُ رَأَى 7659 مَكْحُولًا يَتَيَمَّمُ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى الصَّعِيدِ , ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا

وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ بِوَاحِدَةٍ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ دَاوُدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: التَّيَمُّمُ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ "

وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنَ الْأَثَرِ مَا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدَةُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّيَمُّمِ , فَقَالَ: «مَرَّةً لِلْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهِ» وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ: أَنَّ عَمَّارًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّيَمُّمِ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ ابْنِ أَبْزَى , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ , فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ , فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ.
فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا فِي مَسِيرٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْنَبْتُ أَنَا وَأَنْتُ , فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ , وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ» وَضَرَبَ كَفَّيْهِ الْأَرْضَ

وَنَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ وَقَالُوا: أَمَرَ اللَّهُ فِي التَّيَمُّمِ بِمَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ , فَمَا مَسَحَ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ فِي التَّيَمُّمِ أَجْزَأَهُ , إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ قِيَاسٍ " وَقَالَ آخَرُونَ: حَدُّ الْمَسْحِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يَمْسَحَ جَمِيعَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا أَيُّوبُ , عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ , تَيَمَّمَ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ , فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَمَسَحَ وَجْهَهُ , وَضَرَبَ ضَرْبَةً فَمَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: التَّيَمُّمُ مَسْحَتَانِ , يَضْرِبُ الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ , يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ , ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِمَا مَرَّةً أُخْرَى فَيَمْسَحُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ "

حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ , عَنِ ابْنِ

عُمَرَ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ: ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ , وَضَرْبَةً لِلْكَفَّيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ يَقُولُ فِي الْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ "

حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ , قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ التَّيَمُّمِ , فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ , وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنْ عَامِرٍ , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: 6] قَالَ: «أَمَرَ أَنْ يُمْسَحَ فِي التَّيَمُّمِ مَا أَمَرَ أَنْ يُغْسَلَ فِي الْوُضُوءِ وَأَبْطَلَ مَا أَمَرَ أَنْ يُمْسَحَ فِي الْوُضُوءِ الرَّأْسُ وَالرِّجْلَانِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ جَمِيعًا , عَنْ دَاوُدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , فِي التَّيَمُّمِ قَالَ: ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ , وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ

فِيمَا أَمَرَ بِالْغُسْلِ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ أَيُّوبَ , قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ التَّيَمُّمِ , فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , قَالَ: وَأَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ , فَقَالَ: ضَرْبَةً يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ , ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى يَمْسَحُ بِهَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ " وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ مِنَ الْوُضُوءِ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ أَنْ يَبْلُغَ بِالتُّرَابِ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْلُغَهُ بِالْمَاءِ مِنْهُمَا فِي الْوُضُوءِ.
وَاعْتَلُّوا مِنَ الْآثَرِ بِمَا:

حَدَّثَنِي بِهِ , مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ , قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ , فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ إِلَى حَائِطٍ , فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِ , فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْحَائِطِ , فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ , ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ

وَقَالَ آخَرُونَ: الْحَدُّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ بِالتُّرَابِ إِلَيْهِ فِي التَّيَمُّمِ الْآبَاطُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: «التَّيَمُّمُ إِلَى الْآبَاطِ» وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِمَسْحِ الْيَدِ فِي التَّيَمُّمِ كَمَا أَمَرَ بِمَسْحِ الْوَجْهِ , وَقَدِ اجْمَعُوا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ جَمِيعَ الْوَجْهِ , فَكَذَلِكَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْيَدِ , وَمِنْ طَرَفِ الْكَفِّ إِلَى الْإبْطِ يَدٌ.
وَاعْتَلُّوا مِنَ الْخَبَرِ بِمَا:

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا صَيْفِيُّ بْنُ رِبْعِيٍّ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلَكَ عِقْدٌ لِعَائِشَةَ , فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَاءَ الصُّبْحُ , فَتَغَيَّظَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَائِشَةَ , فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الرُّخْصَةُ الْمَسْحُ بِالصَّعِيدِ , فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا: إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ , نَزَلَ فِيكِ رُخْصَةٌ.
فضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا ضَرْبَةً لِوَجْهِنَا , وَضَرْبَةً بِأَيْدِينَا إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْأَبَاطِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي لَا يُجْزِئُ الْمُتَيَمِّمَ أَنْ يَقْصُرَ عَنْهُ فِي مَسَحِهِ بِالتُّرَابِ مِنْ يَدَيْهِ , الْكَفَّانِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ التَّقْصِيرَ عَنْ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ , ثُمَّ هُوَ فِيمَا جَاوَزَ ذَلِكَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ بَلَغَ بِمَسْحِهِ

الْمِرْفَقَيْنِ , وَإِنْ شَاءَ الْآبَاطَ.
وَالْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا جَعَلْنَاهُ مُخَيَّرًا فِيمَا جَاوَزَ الْكَفَّيْنِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَحِدَّ فِي مَسْحِ ذَلِكَ بِالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ حَدًّا لَا يَجُوزُ التَّقْصِيرُ عَنْهُ , فَمَا مَسَحَ الْمُتَيَمِّمُ مِنْ يَدَيْهِ أَجْزَأَهُ , إِلَّا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ , أَوْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ التَّقْصِيرُ عَنْهُ , وَقَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ التَّقْصِيرَ عَنِ الْكَفَّيْنِ غَيْرُ مُجْزِئٍ , فَخَرَجَ ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ , وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ , وَإِذْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ , وَكَانَ الْمَاسِحُ بِكَفَّيْهِ دَاخِلًا فِي عُمُومِ الْآيَةِ كَانَ خَارِجًا مِمَّا لَزِمَهُ مِنْ فَرْضِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْجُنُبِ , هَلْ هُوَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي رُخْصَةِ التَّيَمُّمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ: حُكْمُ الْجُنُبِ فِيمَا لَزِمَهُ مِنَ التَّيَمُّمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ حُكْمُ مَنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ , وَسَائِرِ مَنْ أَحْدَثَ مِمَّنْ جَعَلَ التَّيَمُّمَ لَهُ طَهُورًا لِصَلَاتِهِ , وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ بَعْضِ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43] أَوْ جَامَعْتُمُوهُنَّ , وَتَرَكْنَا ذِكْرَ الْبَاقِينَ لِكَثْرَةِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ.
وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَنَّ لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فِي سَفَرِهِ بِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ نَبِيِّهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَقْطَعُ الْعُذْرَ , وَيُزِيلُ الشَّكَّ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ: لَا يُجْزِئُ الْجُنُبَ غَيْرُ الِاغْتِسَالِ بِالْمَاءِ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ , وَالتَّيَمُّمُ لَا يُطَهِّرُهُ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا جُعِلَ التَّيَمُّمُ رُخْصَةً لِغَيْرِ الْجُنُبِ , وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: 43] قَالُوا:

وَقَدْ نَهَى اللَّهُ الْجُنُبَ أَنْ يَقْرَبَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مُجْتَازًا فِيهِ حَتَّى يَغْتَسِلَ , وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ بِالتَّيَمُّمِ.
قَالُوا: وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43] أَوْ لَامَسْتُمُوهُنَّ بِالْيَدِ دُونَ الْفَرْجِ وَدُونَ الْجِمَاعِ.
قَالُوا: فَلَمْ نَجِدِ اللَّهَ رَخَّصَ لِلْجُنُبِ فِي التَّيَمُّمِ , بَلْ أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ , وَأَنْ لَا يَقْرَبَ الصَّلَاةَ إِلَّا مُغْتَسِلًا.
قَالُوا: وَالتَّيَمُّمِ لَا يُطَهِّرُهُ لِصَلَاتِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , وَأَبُو السَّائِبِ , قَالَا: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ شَقِيقٍ , قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا أَيَتَيَمَّمُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا.
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرُدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثني رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ , فَأَجْنَبْتُ , فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ , فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا» وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ , وَمَسَحَ كَفَّيْهِ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ لِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ ثنا سُفْيَانُ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي

مَالِكٍ , وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّا نَمْكُثُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ لَا نَجْدُ الْمَاءَ.
فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنَا فَلَوُ لَمْ أَجِدِ الْمَاءَ لَمْ أَكُنْ لِأُصَلِّيَ حَتَّى أَجِدَ الْمَاءَ.
قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَتَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كُنَّا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , وَنَحْنُ نَرْعَى الْإِبِلَ , فَتَعْلَمُ أَنَّا أَجْنَبْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَمَّا أَنَا فَتَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ , فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ كَانَ الصَّعِيدُ لَكَافِيَكَ» وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ , ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا , ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَبَعْضَ ذِرَاعَيْهِ؟ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ.
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِنْ شِئْتَ لَمْ أَذْكُرْهُ , فَقَالَ: لَا , وَلَكِنْ نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ , فِي دُكَّانِ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ , فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «لَا أُصَلِّي» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ , أَنَّ الْجُنُبَ مِمَّنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالتَّيَمُّمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَالصَّلَاةَ بِقَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] وَقَدْ بَيَّنَّا ثَمَّ أَنَّ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْجِمَاعُ , بِنَقْلِ الْحُجَّةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الْخَطَأُ فِيمَا نَقَلَتْهُ مُجْمِعَةً عَلَيْهِ وَلَا السَّهْوُ وَلَا

التَّوَاطُؤُ وَالتَّضَافُرُ , بِأَنَّ حُكْمَ الْجُنُبِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ سَائِرِ مَنْ أَحْدَثَ فَلَزِمَهُ التَّطَهُّرُ لِصَلَاتِهِ , مَعَ مَا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا وَتَرَكْنَا ذِكْرَ كَثِيرٍ مِنْهَا اسْتِغْنَاءً بِمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا عَمَّا لَمْ نَذْكُرْ , وَكَرَاهَةً مِنَّا إِطَالَةَ الْكِتَابِ بِاسْتِقْصَاءِ جَمِيعِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43] هَلْ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ بِالتَّيَمُّمِ كُلَّمَا لَزِمَهُ طَلَبُ الْمَاءِ أَمْ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْهُ بِالتَّيَمُّمِ كُلَّمَا لَزِمَهُ الطَّلَبُ وَهُوَ مُحْدِثٌ حَدَثًا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ لَوْ كَانَ لِلْمَاءِ وَاجِدًا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ بِالتَّيَمُّمِ كُلَّمَا لَزِمَهُ فَرْضُ الطَّلَبِ بَعْدَ الطَّلَبِ مُحْدِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْدِثٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَلِيٍّ , مِثْلَهُ

جارٍ التحميل