وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالًا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: 102] فَهَذَا عِنْدَ الصَّلَاةِ فِي الْخَوْفِ يَقُومُ الْإِمَامُ وَتَقُومُ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ , وَطَائِفَةٌ يَأْخُذُونَ أَسْلِحَتَهُمْ , وَيَقِفُونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ , فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً , ثُمَّ يَجْلِسُ عَلَى
هَيْئَتِهِ , فَيَقُومُ الْقَوْمُ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ , ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ حَتَّى يَأْتُوا أَصْحَابَهُمْ , فَيَقِفُونَ مَوْقِفَهُمْ , ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ , ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُ الْقَوْمُ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ؛ فَهَكَذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَطْنِ نَخْلَةَ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [النساء: 102] فَإِذَا سَجَدَتِ الطَائِفَةُ الَّتِي قَامَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ , فَدَخَلَتْ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ رَكْعَتِهَا الْأُولَى فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ , يَعْنِي: مِنْ وَرَائِكَ يَا مُحَمَّدُ وَوَرَاءِ أَصْحَابِكَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ.
قَالُوا: وَكَانَتْ هَذِهِ الطَائِفَةُ لَا تُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتِهَا إِذَا هِيَ فَرَغَتْ مِنْ سَجْدَتَيْ رَكْعَتِهَا الَّتِي صَلَّتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنَّهَا تَمْضِي إِلَى مَوْقِفِ أَصْحَابِهَا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ صَلَاتِهَا.
قَالُوا: وَكَانَتْ تَأْتِي الطَائِفَةُ الْأُخْرَى الَّتِي كَانَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ حَتَّى تَدْخُلَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ , فَيُصَلِّي بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَتْ قَدْ بَقِيَتَ عَلَيْهِ.
قَالُوا: وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102] . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي صِفَةِ قَضَاءِ مَا كَانَ يَبْقَى عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهَا بَعْدَ فَرَاغِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى قَوْلِ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَمُتَأَوِّلِي هَذَا التَّأْوِيلَ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتِ الطَائِفَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ صَلَاتِهَا إِذَا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ
صَلَاتِهِ فَقَامَتْ فَقَضَتْ مَا فَاتَهَا مِنْ صَلَاتِهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُقَامِهَا بَعْدَ فَرَاغِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ , وَالطَائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ بَعْدُ لَمْ تُتِمَّ صَلَاتَهَا , فَإِذَا هِيَ فَرَغَتْ مِنْ بَقِيَّةِ صَلَاتِهَا الَّتِي فَاتَتْهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضَتْ إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهَا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ , وَجَاءَتِ الطَائِفَةُ الْأُولَى الَّتِي صَلَّتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى إِلَى مُقَامِهَا الَّتِي كَانَتْ صَلَّتْ فِيهِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَتْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا
ذَكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا خُصَيْفٌ , قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مِنَّا خَلْفَهُ , وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ , أَوْ مُسْتَقْبِلِي , الْعَدُوِّ.
فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً , ثُمَّ نَكَصُوا فَذَهَبُوا إِلَى مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ , وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً , ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ , ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ ذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ مُسْتَقْبِلِي الْعَدُوَّ , وَرَجَعَ الْآخَرُونَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً " حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ , قَالَ: ثنا خُصَيْفٌ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ خُصَيْفٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَتِ الطَائِفَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَقْضِي بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ , وَلَكِنَّهَا كَانَتْ تَمْضِي قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا , فَتَقِفُ مَوْقِفَ أَصْحَابِهَا الَّذِينَ صَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى , وَتَجِيءُ الطَائِفَةُ الْأُولَى إِلَى مَوْقِفِهَا الَّذِي صَلَّتْ فِيهِ رَكْعَتَهَا الْأُولَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَتَقْضِي رَكْعَتَهَا الَّتِي كَانَتْ بَقِيَتْ عَلَيْهَا مِنْ صَلَاتِهَا , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ تَقْضِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَتْ تَقْضِي بِقِرَاءَةٍ , فَإِذَا قَضَتْ رَكْعَتَهَا الْبَاقِيَةَ عَلَيْهَا هُنَالِكَ وَسَلَّمَتْ مَضَتْ إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهَا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ , وَأَقْبَلَتِ الطَائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى مُقَامِهَا الَّذِي صَلَّتْ فِيهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَضَتِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ صَلَاتِهَا بِقِرَاءَةٍ , فَإِذَا فَرَغَتْ وَسَلَّمَتِ انْصَرَفَتْ إِلَى أَصْحَابِهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ , قَالَ: " يَصُفُّ صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فِي غَيْرِ
مُصَلَاهُ , فَيُصَلِّي بِالصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ رَكْعَةً , ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مَصَافِّ أُولَئِكَ , وَجَاءَ أُولَئِكَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ , وَقَدْ صَلَّى هُوَ رَكْعَتَيْنِ , وَصَلَّى كُلُّ صَفٍّ رَكْعَةً , ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ إِلَى مَصَافِّ أُولَئِكَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ , فَقَامُوا مَقَامَهُمْ , وَجَاءُوا فَقَضَوُا الرَّكْعَةَ , ثُمَّ ذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ , وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلُّوا رَكْعَةً.
قَالَ سُفْيَانُ: فَيَكُونُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ " حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا مِهْرَانُ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ , قَالَ: ثنا زَيْدٌ جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَانَ , قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كُلُّ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ تَقْضِي صَلَاتَهَا عَلَى مَا أَمْكَنَهَا مِنْ غَيْرِ تَضْيِيعٍ مِنْهُمْ بَعْضَهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ , صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ بأَصْبَهَانَ إِذْ غَزَاهَا , قَالَ: فَصَلَّى بطَائِفَةٍ مِنَ الْقَوْمِ رَكْعَةً , وَطَائِفَةٌ تَحْرُسُ , فَنَكَصَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَخَلَفَهُمُ الْآخَرُونَ , فَقَامُوا مَقَامَهُمْ , فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ سَلَّمَ , فَقَامَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ فَصَلَّتْ رَكْعَةً " حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ , قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي مُوسَى , بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , وَيُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَا: صَلَّى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بِأَصْحَابِهِ بأَصْبَهَانَ , وَمَا بِهِمْ يَوْمَئِذٍ خَوْفٌ , وَلَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ صَلَاتَهُمْ , فَصَفَّهُمْ صَفَّيْنِ , صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا مُوَاجَهَةَ الْعَدُوِّ مُقْبِلِينَ عَلَى عَدُوِّهِمْ , فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ
رَكْعَةً , ثُمَّ ذَهَبُوا إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ , وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ , فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ سَلَّمَ فَقَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً , ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ , فَكَانَتْ لِلْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ فِي جَمَاعَةٍ وَلَهُمْ رَكْعَةً رَكْعَةً " حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أَبِي مُوسَى مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ قَالَ: فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: يُصَلِّي طَائِفَةٌ مِنَ الْقَوْمِ رَكْعَةً , وَطَائِفَةٌ تَحْرُسُ , ثُمَّ يَنْطَلِقُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً حَتَّى يَقُومُوا مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ , ثُمَّ يَجِيءُ أُولَئِكَ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ يُسَلِّمُ فَتَقُومُ كُلُّ طَائِفَةٍ فَتُصَلِّي رَكْعَةً " حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْكَلَاعِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأَمَوِيُّ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: «يَقُومُ الْأَمِيرُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ فَيَسْجُدُونَ سَجْدَةً وَاحِدَةً , وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ» ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَرْبِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ الْحِمْصِيُّ , قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي عَنْ
أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 102] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: 102] فَإِنَّهُ كَانَتْ تَأْخُذُ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ السِّلَاحَ فَيُقْبِلُونَ عَلَى الْعَدُوِّ , وَالطَائِفَةُ الْأُخْرَى يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ يَأْخُذُونَ أَسْلِحَتَهُمْ , فَيَسْتَقْبِلُونَ الْعَدُوَّ , وَيَرْجِعُ أَصْحَابَهُمْ فَيُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَيَكُونُ لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ وَلِسَائِرِ النَّاسِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ , ثُمَّ يَقْضُونَ رَكْعَةً أُخْرَى , وَهَذَا تَمَامُ الصَّلَاةِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ , وَالْعَدُوُّ يَوْمَئِذٍ فِي ظَهْرِ الْقِبْلَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ , فَكَانَتِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى بِهِمْ يَوْمَئِذٍ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ , إِذْ كَانَ الْعَدُوُّ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقِبْلَةِ
ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثني يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ , فَلَقِيَ الْمُشْرِكِينَ بِعُسْفَانَ , فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ فَرَأَوْهُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ , قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَوْمَئِذٍ: كَانَ فُرْصَةً لَكُمْ لَوْ أَغَرْتُمْ عَلَيْهِمْ مَا عَلِمُوا بِكُمْ حَتَّى تُوَاقِعُوهُمْ , قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: فَإِنَّ لَهُمْ صَلَاةً أُخْرَى هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ , فَاسْتَعِدُّوا حَتَّى تُغِيرُوا عَلَيْهِمْ فِيهَا.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 102] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , وَأَعْلَمَهُ مَا ائْتَمَرَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ.
فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ وَكَانُوا قُبَالَتِهِ فِي الْقِبْلَةِ فَجَعَلَ الْمُسْلِمِينَ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فَكَبَّرَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبِّرُوا جَمِيعًا , ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا؛ فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الَّذِينَ يَلُونَهُ , وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِينَ خَلْفَهُمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ؛ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سُجُودِهِ وَقَامَ , سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي , ثُمَّ قَامُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ يَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَدَّمَ الْآخَرُونِ , فَكَانُوا يَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا رَكَعَ رَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا , ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا مَعَهُ , ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَ مَعَهُ الَّذِينَ يَلُونَهُ , وَقَامَ الصَّفُّ الثَّانِي مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ , فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سُجُودِهِ , وَقَعَدَ الَّذِينَ يَلُونَهُ سَجَدَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ ثُمَّ قَعَدُوا , فَتَشَهَّدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا , فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ يَسْجُدُ بَعْضُهُمْ وَيَقُومُ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ , قَالُوا: لَقَدْ أُخْبِرُوا بِمَا أَرَدْنَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ , قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ , قَالَ: ثني مُجَاهِدٌ , قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُسْفَانَ , وَالْمُشْرِكُونَ بِضَجْنَانَ , بِالْمَاءِ الَّذِي يَلِي مَكَّةَ , فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ فَرَأَوْهُ سَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ , قَالُوا: إِذَا صَلَّى صَلَاةً بَعْدَ هَذِهِ أَغَرْنَا عَلَيْهِ.
فحَذَّرَهُ اللَّهُ ذَلِكَ , فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ , فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ , قَالَ ثنا ابْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ,
قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَقِينَا الْمُشْرِكِينَ بِنَخْلٍ , فَكَانُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ , فَلَمَّا حَضَرَتِ الظُّهْرُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ جَمِيعٌ , فَلَمَّا فَرَغْنَا تَذَامَرَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا: لَوْ كُنَّا حَمَلَنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَإِنَّ لَهُمْ صَلَاةً يَنْتَظِرُونَهَا تَأْتِي الْآنَ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ , فَإِذَا صَلُّوا فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ.
قَالَ: فَجَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَبَرِ وَعَلَّمَهُ كَيْفَ يُصَلِّي , فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَلِي الْعَدُوَّ , وَقُمْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ , فَكَبَّرَ نَبِيُّ اللَّهِ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ جَمِيعًا , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ , عنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُسْفَانَ , فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ غِرَّةً.
ولَقَدْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ غَفْلَةً.
فَأَنْزَلَ
اللَّهُ صَلَاةَ الْخَوْفِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ , يَعْنِي فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ تُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِرْقَةٌ تُصَلِّي خَلْفَهُمْ يَحْرُسُونَهُمْ , ثُمَّ كَبَّرَ فَكَبَّرُوا جَمِيعًا وَرَكَعُوا جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ بِالَّذِينَ يَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَامَ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُونَ فَسَجَدُوا , ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ بِهِمْ جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ بِالَّذِينَ يَلُونَهُ حَتَّى تَأَخَّرَ هَؤُلَاءِ فَقَامُوا فِي مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ , ثُمَّ تَقَدَّمَ الْآخَرُونَ فَسَجَدُوا , ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ؛ فَكَانَتْ لِكُلِّهِمْ رَكْعَتَيْنِ مَعَ إِمَامِهِمْ.
وصَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فِي أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ , وَرَوَوْا هَذِهِ الرِّوَايَةَ: وَإِذَا كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ فِيهِمْ , يَعْنِي فِي أَصْحَابِكَ خَائِفًا , فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ , فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ؛ يَعْنِي مِمَّنْ دَخَلَ مَعَكَ فِي صَلَاتِكَ , ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ [النساء: 102] يَقُولُ: " فَإِذَا سَجَدَتْ هَذِهِ الطَائِفَةُ بِسُجُودِكَ , وَرَفَعَتْ رُءُوسَهَا مِنْ سُجُودِهَا ﴿فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [النساء: 102] يَقُولُ: " فَلْيَصِرْ مَنْ خَلْفَكَ , خَلْفَ الطَائِفَةِ الَّتِي حَرَسَتْكَ وَإِيَّاهُمْ إِذَا سَجَدْتَ بِهِمْ وَسَجَدُوا مَعَكَ ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾ [النساء: 102] يَعْنِي الطَائِفَةَ الْحَارِسَةَ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَسْجُدْ بِسُجُودِهِ , فَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يُصَلُّوا﴾ [النساء: 102] عَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ: لَمْ
يَسْجُدُوا بِسُجُودِكَ: ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: 102] يَقُولُ: " فَلْيَسْجُدُوا بِسُجُودِكَ إِذَا سَجَدْتَ , وَيَحْرُسُكَ وَإِيَّاهُمُ الَّذِينَ سَجَدُوا بِسُجُودِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102] يَعْنِي الْحَارِسَةَ.
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَى ذَلِكَ: فَإِذَا سَجَدَتِ الطَائِفَةُ الَّتِي قَامَتْ مَعَكَ فِي صَلَاتِهَا ﴿فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [النساء: 102] يَعْنِي مِنْ خَلْفِكَ وَخَلْفِ مَنْ يَدْخُلُ فِي صَلَاتِكَ مِمَّنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْ بَقِيَّةِ صَلَاتِهَا ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى﴾ [النساء: 102] وَهِيَ الطَائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا , يَقُولُ: لَمْ يُصَلُّوا مَعَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: 102] يَقُولُ: " فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْكَ ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102] لِقِتَالِ عَدُوِّهِمْ بَعْدَ مَا يَفْرُغُونَ مِنْ صَلَاتِهِمْ؛ وَذَلِكَ نَظِيرُ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ , وَالْخَبَرِ الَّذِي رَوَى سَهْلُ بْنُ أَبَى حَثْمَةَ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةَ , لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَالَ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 102] وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ إِقَامَتَهَا إِتْمَامُهَا بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا , وَدَلَّلْنَا مَعَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101] إِنَّمَا هُوَ إِذْنٌ بِالْقَصْرِ مِنْ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا فِي حَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ.
فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ كَانَ بَيِّنًا أَنْ لَا وَجْهَ لِتَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ أَنَّ الطَائِفَةَ الْأُولَى إِذَا سَجَدَتْ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدِ انْقَضَتْ صَلَاتُهَا , لِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [النساء: 102] لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي مَا ذَكَرْتُ قَبْلُ , وَلِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا عَنَى بِهِ الْقَصْرَ مِنْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ.
وَإِذْ كَانَ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ , فَقَوْلُ مَنْ قَالَ: أُرِيدَ بِذَلِكَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى نَحْوِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُسْفَانَ أَبْعَدُ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: 102] وَكِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ كَانَتْ صَلَّتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَهُ الْأُولَى فِي صَلَاتِهِ بِعُسْفَانَ , وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ مَعَهُ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّهُ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمْ يُصَلُّوا﴾ [النساء: 102] لَمْ يَسْجُدُوا , فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ الظَّاهِرِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَعَانِي الصَّلَاةِ , وَإِنَّمَا تُوَجَّهُ مَعَانِي كَلَامِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى الْأَظْهَرِ وَالْأَشْهَرِ مِنْ وُجُوهِهِمَا مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ لِلطَائِفَةِ الْأُولَى بِتَأْخِيرِ قَضَاءِ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ صَلَاتِهَا إِلَى فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ , وَلَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فِي اشْتِغَالِهَا بِقَضَاءِ ذَلِكَ ضَرَرٌ , لَمْ يَكُنْ لِأَمْرِهَا بِتَأْخِيرِ ذَلِكَ وَانْصِرَافِهَا قَبْلَ قَضَاءِ بَاقِي صَلَاتِهَا عَنْ مَوْضِعِهَا مَعْنًى.
غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّا نَرَى أَنَّ مَنْ صَلَاهَا مِنَ الْأَئِمَّةِ فَوَافَقَتْ صَلَاتُهُ بَعْضَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَاهَا , فَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ تَامَّةٌ لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ بِكُلِّ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ ثُمَّ أَبَاحَ لَهُمُ الْعَمَلَ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءُوا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ﴾ [النساء: 102] فَإِنَّهُ يَعْنِي: تَمَنَّى الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ , لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ , يَقُولُ: لَوْ تَشْتَغِلُونَ بِصَلَاتِكُمْ عَنْ أَسْلِحَتِكُمُ الَّتِي تُقَاتِلُونَهُمْ بِهَا , وَعَنْ أَمْتِعَتِكُمُ الَّتِي بِهَا بَلَاغُكُمْ فِي أَسْفَارِكُمْ فَتَسْهَوْنَ عَنْهَا.
﴿فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ [النساء: 102] يَقُولُ: " فَيَحْمِلُونَ عَلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ مَشَاغِيلُ بِصَلَاتِكُمْ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ جُمْلَةً وَاحِدَةً , فَيُصِيبُونَ مِنْكُمْ غِرَّةً بِذَلِكَ فَيَقْتُلُونَكُمْ , وَيَسْتَبِيحُونَ عَسْكَرَكُمْ.
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَلَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا , فَتَشْتَغِلُوا جَمِيعَكُمْ بِصَلَاتِكُمْ إِذَا حَضَرَتْكُمْ صَلَاتُكُمْ وَأَنْتُمْ مُوَاقِفُو الْعَدُوَّ , فَتُمَكِّنُوا عَدُوَّكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ وَلَكِنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ عَلَى مَا بَيَّنْتُ لَكُمْ , وَخُذُوا مِنْ عَدُوِّكِمْ حِذْرَكُمْ وَأَسْلِحَتَكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: 102]
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 235] وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ وَلَا إِثْمَ ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: 102] يَقُولُ: " إِنْ نَالَكُمْ مِنْ مَطَرٍ تُمْطَرُونَهُ وَأَنْتُمْ مُواقِفُو عَدُوِّكُمْ ﴿أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: 102] يَقُولُ: " جَرْحَى أَوْ أَعِلَاءَ ﴿أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ [النساء: 102] إِنْ ضَعُفْتُمْ عَنْ حَمْلِهَا , وَلَكِنْ إِنْ وَضَعْتُمْ أَسْلِحَتَكُمْ مِنْ أَذًى مَطَرٍ أَوْ مَرِضٍ , فَخُذُوا مِنْ عَدُوِّكُمْ حِذْرَكُمْ , يَقُولُ: احْتَرِسُوا مِنْهُمْ أَنْ يَمِيلُوا عَلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ عَنْهُمْ غَافِلُونَ غَارُّونَ ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ [النساء: 102] يَعْنِي بِذَلِكَ: أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُذِلًّا يَبْقُونَ فِيهِ أَبَدًا لَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ، وَذَلِكَ هُو عَذَابُ جَهَنَّمَ.
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: 102] نَزَلَ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَكَانَ جَرِيحًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: 102] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَانَ جَرِيحًا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَإِذَا فَرَغْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ صَلَاتِكُمْ , وَأَنْتُمْ مُوَاقِفُو عَدُوَّكُمُ الَّتِي بَيَّنَّاهَا لَكُمْ , فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْوَالِكُمْ قِيَامًا وَقُعُودًا , وَمُضْطَجِعِينَ عَلَى جُنُوبِكُمْ بِالتَّعْظِيمِ لَهُ , وَالدُّعَاءِ لِأَنْفُسِكُمْ بِالظَّفَرِ عَلَى عَدُوِّكُمْ , لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُظْفِرَكُمْ وَيَنْصُرَكُمْ عَلَيْهِمْ.
وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45] . وكَمَا:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا﴾ [النساء: 103] يَقُولُ: " لَا يَفْرِضُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فَرِيضَةً إِلَّا جَعَلَ لَهَا جَزَاءً مَعْلُومًا.
ثُمَّ عَذَرَ أَهْلَهَا فِي حَالِ عُذْرٍ غَيْرِ الذِّكْرِ , فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ , وَلَمْ يَعْذُرْ أَحَدًا فِي تَرْكِهِ إِلَّا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ , فَقَالَ: فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ , بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , فِي الْبِرِّ وَالْبَحْرِ , وَفِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ , وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ , وَالسَّقَمِ وَالصِّحَّةِ , وَالسِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ , وَعَلَى كُلِّ حَالٍ " وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 103] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ [النساء: 103] فَإِذَا اسْتَقْرَرْتُمْ فِي أَوْطَانِكُمْ وَأَقَمْتُمْ فِي أَمْصَارِكُمْ , ﴿فَأَقِيمُوا﴾ [النساء: 103] يَعْنِي: فَأَتِمُّوا ﴿الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 103] الَّتِي أَذِنَ لَكُمْ بِقَصْرِهَا فِي حَالِ خَوْفِكُمْ فِي سَفَرِكُمْ وَضَرْبِكُمْ فِي الْأَرْضِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ [النساء: 103] قَالَ الْخُرُوجُ مِنْ دَارِ السَّفَرِ إِلَى دَارِ الْإِقَامَةِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ [النساء: 103] يَقُولُ: " إِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فِي أَمْصَارِكُمْ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ.
وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى ذَلِكَ: فَإِذَا اسْتَقْرَرْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ , أَيْ فَأَتِمُّوا حُدُودَهَا بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا "
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ [النساء: 103] قَالَ: «فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ بَعْدَ الْخَوْفِ»
وَحَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 103] قَالَ: «فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لَا تُصَلِّهَا رَاكِبًا وَلَا مَاشِيًا وَلَا قَاعِدًا»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 103] قَالَ أَتِمُّوهَا " حَدَّثَنِي
الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ , تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ: فَإِذَا زَالَ خَوْفُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَأَمِنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُكُمْ بِالْأَمْنِ , فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ , فَأَتِمُّوهَا بِحُدُودِهَا.
الْمَفْرُوضَةِ عَلَيْكُمْ , غَيْرَ قَاصِرِيهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ حُدُودِهَا.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَرَّفَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَرْضِ صَلَاتِهِمْ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِي حَالَيْنِ: إِحْدَاهُمَا شِدَّةُ حَالِ خَوْفٍ أَذِنَ لَهُمْ فِيهَا بِقَصْرِ الصَّلَاةِ , عَلَى مَا بَيَّنْتُ مِنْ قَصْرِ حُدُودِهَا عَنِ التَّمَامِ , وَالْأُخْرَى حَالُ غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَمَرَهُمْ فِيهَا بِإِقَامَةِ حُدُودِهَا , وَإِتْمَامِهَا عَلَى مَا وَصَفَهُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ مُعَاقَبَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ أَئِمَّتِهِمْ , وَحِرَاسَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مِنْ عَدُوِّهِمْ وَهِيَ حَالَةٌ لَا قَصْرَ فِيهَا , لِأَنَّهُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالِ: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ , فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 103] إِنَّمَا هُوَ: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ مِنَ الْحَالَةِ الَّتِي لَمْ تَكُونُوا مُقِيمِينَ فِيهَا صَلَاتَكُمْ فَأَقِيمُوهَا , وَتِلْكَ حَالَةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ , لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِإِقَامَتِهَا فِي حَالِ غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 102] الْآيَةُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَرِيضَةً مَفْرُوضَةً
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ , قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ , عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ , فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103] قَالَ: «فَرِيضَةً مَفْرُوضَةً»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ قَالَ: ثني عَلِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103] قَالَ: " مَفْرُوضًا , الْمَوْقُوتُ: الْمَفْرُوضُ "