وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالًا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ.
قَالَ: فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: كَانُوا عَلَى حَالٍ لَوْ أَرَدْنَا لَأَصَبْنَا غِرَّةً , لَأَصَبْنَا غَفْلَةً.
فأُنْزِلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , فَأَخَذَ النَّاسُ السِّلَاحَ , وَصُفُّوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَالْمُشْرِكُونَ مُسْتَقْبَلَهُمْ , فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَبَّرُوا جَمِيعًا , ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا جَمِيعًا , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَفَعُوا جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ , فَلَمَّا فَرَغَ هَؤُلَاءِ مِنْ سُجُودِهِمْ سَجَدَ هَؤُلَاءِ.
ثُمَّ نَكَصَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ وَتَقَدَّمَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا فِي مَقَامِهِمْ , فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَكَعُوا جَمِيعًا , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَفَعُوا جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ , وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ.
فَلَمَّا فَرَغَ هَؤُلَاءِ مِنْ سُجُودِهِمْ , سَجَدَ هَؤُلَاءِ الْآخَرُونَ , ثُمَّ اسْتَوَوْا مَعَهُ , فَقَعَدُوا جَمِيعًا , ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا , فَصَلَاهَا بِعُسْفَانَ , وَصَلَاهَا يَوْمَ بَنِي سُلَيْمٍ " حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ شَيْبَانَ النَّحْوِيِّ , عَنْ
مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ وعَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُسْفَانَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ , أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِقْصَارِ الصَّلَاةِ , أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَ؟ أَوْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: انْطَلَقْنَا نَتَلَقَّى عِيرَ قُرَيْشٍ آتِيَةً مِنَ الشَّامِ , حَتَّى إِذَا كُنَّا بِنَخْلٍ , جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ.
قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: هَلْ تَخَافُنِي؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ» . قَالَ: فَسَلَّ السَّيْفَ ثُمَّ هَدَّدَهُ وَأَوْعَدَهُ.
ثُمَّ نَادَى بِالرَّحِيلِ وَأَخَذَ السِّلَاحَ , ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ , فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بطَائِفَةٍ مِنَ الْقَوْمِ , وَطَائِفَةٌ أُخْرَى يَحْرُسُونَهُمْ , فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ تَأَخَّرَ الَّذِينَ يَلُونَهُ عَلَى أَعْقَابِهِمْ , فَقَامُوا فِي مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ , ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَالْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ , ثُمَّ سَلَّمَ , فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ , وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ , فَيَوْمَئِذٍ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي إِقْصَارِ الصَّلَاةِ , وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَخْذِ السِّلَاحِ "
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهَا قَصْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي حَالٍ غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ , إِلَّا أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْقَصْرَ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ , لَا فِي صَلَاةِ الْإِقَامَةِ.
قَالُوا: وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ فِي غَيْرِ حَالِ الْخَوْفِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرَ قَصْرٍ , كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الْإِقَامَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي حَالِ الْإِقَامَةِ , قَالُوا: فَقَصُرَتْ فِي السَّفَرِ فِي حَالِ الْأَمْنِ غَيْرَ الْخَوْفِ عَنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ , فَجُعِلَتْ عَلَى النِّصْفِ , وَهِيَ تَمَامٌ فِي السَّفَرِ , ثُمَّ قُصِرَتْ فِي حَالِ الْخَوْفِ فِي السَّفَرِ عَنْ صَلَاةِ الْأَمْنِ فِيهِ , فَجُعِلَتْ عَلَى النِّصْفِ رَكْعَةً
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ , ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا﴾ [النساء: 101] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [النساء: 101] إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا صُلِّيَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ فَهِيَ تَمَامٌ , وَالتَّقْصِيرُ لَا يَحِلُّ إِلَّا أَنْ تَخَافَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنِ الصَّلَاةِ وَالتَّقْصِيرُ رَكْعَةٌ , يَقُومُ الْإِمَامُ , وَيَقُومُ جُنْدُهُ جُنْدَيْنِ , طَائِفَةٌ خَلْفَهُ , وَطَائِفَةٌ يُوَازُونَ الْعَدُوَّ , فَيُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً وَيَمْشُونَ إِلَيْهِمْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ حَتَّى يَقُومُوا فِي مَقَامِ
أَصْحَابِهِمْ , وَتِلْكَ الْمِشْيَةُ الْقَهْقَرَى , ثُمَّ تَأْتِي الطَائِفَةُ الْأُخْرَى , فَتُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أُخْرَى , ثُمَّ يَجْلِسُ الْإِمَامُ فَيُسَلِّمُ , فَيَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى صَفِّهِمْ , وَيَقُومُ الْآخَرُونَ فَيُضِيفُونَ إِلَى رَكْعَتِهِمْ رَكْعَةً , وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: لَا , بَلْ هِيَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ , لَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى رَكْعَتِهِ شَيْئًا , تُجْزِئُهُ رَكْعَةُ الْإِمَامِ , فَيَكُونُ لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ , وَلَهُمْ رَكْعَةٌ , فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 102] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 102] "
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ ,؟ فَقَالَ: " رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرَ قَصْرٍ إِنَّمَا الْقَصْرُ صَلَاةُ الْمَخَافَةِ.
فقُلْتُ: وَمَا صَلَاةُ الْمَخَافَةِ؟ قَالَ: يُصَلِّي الْإِمَامُ بطَائِفَةٍ رَكْعَةً , ثُمَّ يَجِيءُ هَؤُلَاءِ مَكَانَ هَؤُلَاءِ وَيَجِيءُ هَؤُلَاءِ مَكَانَ هَؤُلَاءِ , فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً , فَيَكُونُ لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً رَكْعَةً "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: «كَيْفَ تَكُونُ قَصْرًا وَهُمْ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ؟ إِنَّمَا هِيَ رَكْعَةٌ»
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ , قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ , قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , قَالَ:
ثني يَزِيدُ الْفَقِيرُ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «صَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ»
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثني عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: ثني بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ أَنَّ زِيَادَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَهُ , عَنْ كَعْبٍ , وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ: «أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ لِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةٌ وَسَجْدَتَانِ»
وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنَ الْآثَارِ بِمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثني أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ الْيَرْبُوعِيِّ , قَالَ: كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِطَبَرِسْتَانَ , فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَوْفِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا.
فأَقَامَنَا خَلْفَهُ صَفًّا وَصَفٌّ مُوَازِي الْعَدُوِّ , فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً , ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ أُولَئِكَ , وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ , قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنهُ , فَحَدَّثَنِي بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَشْعَثِ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ , عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ الْيَرْبُوعِيِّ , عَنْ حُذَيْفَةَ , بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثني يَحْيَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِذِي قَرَدٍ , فَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ صَفَّيْنَ: صَفًّا خَلْفَهُ , وَصَفًّا مُوَازِي الْعَدُوِّ؛ فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً , ثُمَّ انْصَرَفَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَانِ هَؤُلَاءِ , وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً , وَلَمْ يَقْضُوا "
حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ صُخَيْرٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا , وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنٍ , وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً " حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مَاهَانَ قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ
صَلَاةَ الْخَوْفِ , فَقَامَ صَفٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَصَفٌّ خَلْفَهُ , فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ حَتَّى قَامُوا مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ وَجَاءَ أُولَئِكَ حَتَّى قَامُوا مَقَامَ هَؤُلَاءِ , فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ , فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ وَلَهُمْ رَكْعَةً "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: ثني عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ , عَنْ زِيَادَةَ بْنِ نَافِعٍ , حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى , أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ , لِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ "
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدٍ الْهُنَائِيِّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بَيْنَ ضَجْنَانَ وَعَسَفَانَ , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ لِهَؤُلَاءِ صَلَاةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَبْكَارِهِمْ , وَهِيَ الْعَصْرُ , فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ , فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً.
وَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَصْحَابَهُ
شَطْرَيْنِ , فَيُصَلِّيَ بَعْضُهُمْ وَتَقُومُ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَرَاءَهُمْ فَيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ , ثُمَّ يَأْمُرَ الْأُخْرَى فَيُصَلُّوا مَعَهُ وَيَأْخُذَ هَؤُلَاءِ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ , فَتَكُونَ لَهُمْ رَكْعَةً رَكْعَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ " وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِهِ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ , إِلَّا أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْقَصْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرْبِ وَعِنْدَ الْمُسَايَفَةِ , فَأُبِيحَ عِنْدَ الْتِحَامِ الْحَرْبِ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَةً إِيمَاءً بِرَأْسِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ.
قَالُوا: فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: 101] الْآيَةُ , قَصْرُ الصَّلَاةِ إِنْ لَقِيتَ
الْعَدُوَّ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ أَنْ تُكَبِّرَ اللَّهَ وَتُخْفِضَ رَأْسَكَ إِيمَاءً رَاكِبًا كُنْتَ أَوْ مَاشِيًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالْقَصْرِ فِيهَا الْقَصْرَ مِنْ حُدُودِهَا , وَذَلِكَ تَرْكُ إِتْمَامِ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا , وَإِبَاحَةُ أَدَائِهَا كَيْفَ أَمْكَنَ أَدَاؤُهَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِيهَا وَمُسْتَدِبْرَهَا وَرَاكِبًا وَمَاشِيًا , وَذَلِكَ فِي حَالِ الشَّبْكَةِ وَالْمُسَايَفَةِ وَالْتِحَامِ الْحَرْبِ وَتَزَاحُفِ الصُّفُوفِ , وَهِيَ الْحَالَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] وَأَذِنَ بِالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِيهَا رَاكِبًا إِيمَاءً بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى نَحْوِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101] لِدَلَالَةِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 103] عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إِقَامَتَهَا إِتْمَامُ حُدُودِهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَسَائِرِ فُرُوضِهَا دُونَ الزِّيَادَةِ فِي عَدَدِهَا الَّتِي لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً فِي حَالِ الْخَوْفِ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ بِإِتْمَامِ عَدَدِهَا الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي حَالِ الْأَمْنِ بَعْدَ زَوَالِ الْخَوْفِ , فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُسَافِرُ فِي حَالِ قَصْرِهِ صَلَاتَهُ عَنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ غَيْرَ مُقِيمٍ صَلَاتَهُ لِنَقْصِ عَدَدِ صَلَاتِهِ مِنَ الْأَرْبَعِ اللَّازِمَةِ
كَانَتْ لَهُ فِي حَالِ إِقَامَتِهِ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ , فَذَلِكَ قَوْلٌ إِنْ قَالَهُ قَائِلٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأُمَّةُ مُجْمِعَةً مِنْ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَالَ لَهُ: إِذَا أَتَى بِصَلَاتِهِ بِكَمَالِ حُدُودِهَا الْمَفْرُوضَةِ عَلَيْهِ فِيهَا , وَقَصَّرَ عَدَدَهَا عَنْ أَرْبَعٍ إِلَى اثْنَتَيْنِ أَنَّهُ غَيْرُ مُقِيمٍ صَلَاتَهُ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ الَّذِي أَبَاحَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ صَلَاتَهُ خَوْفًا مِنْ عَدُوِّهِ أَنْ يَفْتِنَهُ , أَنْ يُقِيمَ صَلَاتَهُ إِذَا اطْمَأَنَّ وَزَالَ الْخَوْفُ , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الَّذِيَ فُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ إِقَامَةِ ذَلِكَ فِي حَالِ الطُّمَأْنِينَةِ , عَيْنُ الَّذِي كَانَ أُسْقِطَ عَنْهُ فِي حَالِ الْخَوْفِ , وَإِذْ كَانَ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِ فِي حَالِ الطُّمَأْنِينَةِ إِقَامَةَ صَلَاتِهِ , فَالَّذِي أُسْقِطَ عَنْهُ فِي غَيْرِ حَالِ الطُّمَأْنِينَةِ تَرْكُ إِقَامَتِهَا.
وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ تَرْكَ إِقَامَتِهَا , إِنَّمَا هُوَ تَرْكُ حُدُودِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: 102] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِذَا كُنْتَ فِي الضَّارِبِينَ فِي الْأَرْضِ مِنْ أَصْحَابِكَ يَا مُحَمَّدُ الْخَائِفِينَ عَدُوَّهُمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 102] يَقُولُ: " فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ بِحُدُودِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا , وَلَمْ
تَقْصُرْهَا الْقَصْرَ الَّذِي أَبَحْتُ لَهُمْ أَنْ يَقْصُرُوهَا فِي حَالِ تَلَاقِيهِمْ وَعَدُوِّهِمْ وَتَزَاحُفِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , مِنْ تَرْكِ إِقَامَةِ حُدُودِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَسَائِرِ فُرُوضِهَا ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: 102] يَعْنِي: فَلْتَقُمْ فِرْقَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ الَّذِينَ تَكُونُ أَنْتَ فِيهِمْ مَعَكَ فِي صَلَاتِكَ , وَلْيَكُنْ سَائِرُهُمْ فِي وُجُوهِ الْعَدُوِّ , وَتَرَكَ ذِكْرَ مَا يَنْبَغِي لِسَائِرِ الطَّوَائِفِ غَيْرِ الْمُصَلِّيَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفْعَلَهُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ وَالِاسْتِغْنَاءِ بِمَا ذَكَرَ عَمَّا تَرَكَ ذِكْرَهُ.
﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الطَائِفَةِ الْمَأْمُورَةِ بِأَخْذِ السِّلَاحِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الطَائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ تُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَمَعْنَى الْكَلَامِ: ﴿وَلْيَأْخُذُوا﴾ [النساء: 102] يَقُولُ: " وَلْتَأْخُذِ الطَائِفَةُ الْمُصَلِّيَةُ مَعَكَ مِنْ طَوَائِفِهِمْ ﴿أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: 102] , وَالسِّلَاحُ الَّذِي أُمِرُوا بِأَخْذِهِ عِنْدَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ كَالسَّيْفِ يَتَقَلَّدَهُ أَحَدُهُمْ وَالسِّكِّينِ وَالْخِنْجَرِ يَشُدُّهُ إِلَى دِرْعِهِ وَثِيَابِهِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ سِلَاحِهِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الطَائِفَةُ الْمَأْمُورَةُ بِأَخْذِ السِّلَاحِ مِنْهُمُ , الطَائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَدُونَ الْمُصَلِّيَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ [النساء: 102] يَقُولُ: " فَإِذَا سَجَدَتِ الطَائِفَةُ الَّتِي قَامَتْ مَعَكَ فِي صَلَاتِكَ تُصَلِّي بِصَلَاتِكَ , فَفَرَغَتْ مِنْ سُجُودِهَا ﴿فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [النساء: 102]
يَقُولُ: «فَلْيَصِيرُوا بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ سُجُودِهِمْ خَلْفَكُمْ مُصَافِّي الْعَدُوِّ فِي الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ سَائِرُ الطَّوَائِفِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ مَعَكَ وَلَمْ تَدْخُلْ مَعَكَ فِي صَلَاتِكَ» ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [النساء: 102] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: فَإِذَا صَلُّوا فَفَرَغُوا مِنْ صَلَاتِهِمْ فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا صَلَّتْ هَذِهِ الطَائِفَةُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً , سَلَّمَتْ وَانْصَرَفَتْ مِنْ صَلَاتِهَا حَتَّى تَأْتِيَ مَقَامَ أَصْحَابِهَا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا , وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا: عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101] أَنْ تَجْعَلُوهَا إِذَا خِفْتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَفْتِنُوكُمْ رَكْعَةً.
ورَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى بطَائِفَةٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ رَكْعَةً وَلَمْ يَقْضُوا , وَبِطَائِفَةٍ أُخْرَى رَكْعَةً وَلَمْ يَقْضُوا.
وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ عَنِ اسْتِيعَابِ ذِكْرِ جَمِيعِ مَا فِيهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلِ الْوَاجِبُ كَانَ عَلَى هَذِهِ الطَائِفَةِ الَّتِي أَمَرَهَا اللَّهُ بِالْقِيَامِ مَعَ نَبِيِّهَا إِذَا أَرَادَ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ بِهِمْ فِي حَالِ خَوْفِ الْعَدُوِّ إِذَا فَرَغَتْ مِنْ رَكْعَتِهَا الَّتِي أَمَرَهَا اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا أَمَرَهَا بِهِ فِي كِتَابِهِ أَنْ تَقُومَ فِي مُقَامُهَا الَّذِي صَلَّتْ فِيهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتُصَلِّي لِأَنْفُسِهَا بَقِيَّةَ
صَلَاتِهَا وَتُسَلِّمَ , وَتَأْتِيَ مَصَافَّ أَصْحَابِهَا , وَكَانَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَثْبُتَ قَائِمًا فِي مَقَامِهِ حَتَّى تَفْرُغَ الطَائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنْ بَقِيَّةِ صَلَاتِهَا , إِذَا كَانَتْ صَلَاتُهَا الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ مِمَّا يَجُوزُ قَصْرُ عَدَدِهَا عَنِ الْوَاجِبِ الَّذِي عَلَى الْمُقِيمِينَ فِي أَمْنٍ , وَتَذْهَبُ إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهَا , وَتَأْتِي الطَائِفَةُ الْأُخْرَى الَّتِي كَانَتْ مُصَافَّةً عَدُوِّهَا , فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً أُخْرَى مِنْ صَلَاتِهَا ثُمَّ هُمْ فِي حُكْمِ هَذِهِ الطَائِفَةِ الثَّانِيَةِ مُخْتَلِفُونَ , فَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ مِنْ رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَقْعُدَ لِلتَّشَهُّدِ , وَعَلَى الطَائِفَةِ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَلَمْ تُدْرِكْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى لِاشْتِغَالِهَا بِعَدُوِّهَا أَنْ تَقُومَ فَتَقْضِيَ رَكْعَتَهَا الْفَائِتَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتِظَارُهَا قَاعِدًا فِي تَشَهُّدِهِ حَتَّى تَفْرُغَ هَذِهِ الطَائِفَةُ مِنْ رَكْعَتِهَا الْفَائِتَةِ وَتَتَشَهَّدَ , ثُمَّ يُسَلِّمَ بِهِمْ.
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ: بَلْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الطَائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُدْرِكْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى إِذَا قَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتَّشَهُّدِ أَنْ تَقْعُدَ مَعَهُ لِلتَّشَهُّدِ فَتَتَشَهَّدَ بِتَشَهُّدِهِ , فَإِذَا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَشَهُّدِهِ سَلَّمَ , ثُمَّ قَامَتِ الطَائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ حِينَئِذٍ , فَقَضَتْ رَكْعَتَهَا الْفَائِتَةَ.
وَكُلُّ قَائِلٍ مِنَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَارًا بِأَنَّهُ كَمَا قَالَ فَعَلَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: انْتَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّائِفَتَيْنِ حَتَّى قَضَتْ صَلَاتَهَمَا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِمَا:
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ , عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ , عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ: أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ , فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً , ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ , ثُمَّ جَاءَتِ الطَائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ , ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا , فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ , ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ , قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ فِي خَوْفٍ , فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ , فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً , ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً , ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَخَلَّفَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ , فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً , ثُمَّ سَلَّمَ»
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: «تَقُومُ طَائِفَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ وَطَائِفَةٌ خَلْفَهُ , فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَقْعُدُ مَكَانَهُ حَتَّى يَقْضُوا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ يَتَحَوَّلُونَ إِلَى مَكَانِ أَصْحَابِهِمْ , ثُمَّ يَتَحَوَّلُ أُولَئِكَ إِلَى مَكَانِ هَؤُلَاءِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ يَقْعُدُ مَكَانَهُ حَتَّى يُصَلُّوا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ»
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: كَانَتِ الطَائِفَةُ الثَّانِيَةُ تَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَفْرُغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ , ثُمَّ تَقْضِيَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا بَعْدُ:
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ , قَالَ: ثني صَالِحُ بْنُ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ , حَدَّثَهُ: «أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ إِلَى الْقِبْلَةِ يُصَلِّي وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ فَيُصَلِّي , فَيَرْكَعَ الْإِمَامُ بِالَّذِينَ مَعَهُ , وَيَسْجُدَ ثُمَّ يَقُومَ , فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا رَكَعَ الَّذِينَ وَرَاءَهُ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ , ثُمَّ سَلَّمُوا فَانْصَرَفُوا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ فَقَامُوا إِزَاءَ الْعَدُوِّ , وَأَقْبَلَ الْآخَرُونَ فَكَبَّرُوا مَكَانَ الْإِمَامِ , فَرَكَعَ بِهِمُ الْإِمَامُ وَسَجَدَ ثُمَّ سَلَّمَ , فَقَامُوا فَرَكَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمُوا» حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ صَالِحَ بْنَ خَوَّاتٍ أَخْبَرَهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَسَأَلَهُ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ صَالِحٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ , قَالَ: «يَقُومُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ , وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ , فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ يَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ , وَيَذْهَبُونَ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ وَيَجِيءُ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ؛ فَهِيَ لَهُ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ , ثُمَّ يَرْكَعُونَ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ» قَالَ بُنْدَارٌ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ , فحَدَّثني عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَقَالَ لِي: اكْتُبْهُ إِلَى جَنْبِهِ , فَلَسْتُ أَحْفَظُهُ , وَلَكِنَّهُ مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ , عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ: «أَنَّ الْإِمَامَ , يَقُومُ فَيَصُفَّ صَفَّيْنِ , طَائِفَةٌ مُوَاجِهَةً الْعَدُوَّ , وَطَائِفَةٌ خَلْفَ الْإِمَامِ , فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً , ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ يُسَلِّمُونَ , ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ فَيَصُفُّونَ , وَيَجِيءُ الْآخَرُونَ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً , ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ , فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ , عَنْ رَجُلٍ , مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ الْخَوْفِ أَنْ تَقُومَ طَائِفَةٌ مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ , وَطَائِفَةٌ يَلُونَ الْعَدُوَّ , فَيُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً , وَيَقُومُ قَائِمًا فَيُصَلِّي الْقَوْمُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى , ثُمَّ يُسَلِّمُونَ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى أَصْحَابِهِمْ , وَيَجِيءُ أَصْحَابُهُمْ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ , فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً فَيُسَلِّمُ , ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى , ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ.
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَمَا سَمِعْتُ فِيمَا نَذْكُرُهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ شَيْئًا هُوَ أَحْسَنُ عِنْدِي مِنْ هَذَا "