وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالًا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 100] قَالَ: " الْمُرَاغَمُ: التَّحَوُّلُ
مِنَ الْأَرْضِ إِلَى الْأَرْضِ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 100] يَقُولُ: «مُتَحَوَّلًا»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الرَّبِيعِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 100] قَالَ: «مُتَحَوَّلًا»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الْحَسَنِ , أَوْ قَتَادَةَ: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 100] قَالَ: «مُتَحَوَّلًا»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 100] قَالَ: «مَنْدُوحَةً عَمَّا يَكْرَهُ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 100] قَالَ: «مُزَحْزَحًا عَمَّا يَكْرَهُ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 100] قَالَ: «مُتَزَحْزَحًا عَمَّا يَكْرَهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: مُبْتَغَى مَعِيشَةٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 100] يَقُولُ: «مَبْتَغًى لِلْمَعِيشَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُرَاغَمُ: الْمُهَاجَرُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مُرَاغَمًا﴾ [النساء: 100] الْمُرَاغَمُ: الْمُهَاجَرُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى السَّعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ: ﴿وَسَعَةً﴾ [النساء: 100] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: 100] قَالَ: «السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الرَّبِيعِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: 100] قَالَ: «السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَعَةً﴾ [النساء: 100] يَقُولُ: «سَعَةً فِي الرِّزْقِ»
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: 100] أَيْ وَاللَّهِ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى , وَمِنْ الْعَيْلَةِ إِلَى الْغِنَى.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ
أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ هَاجَرَ فِي سَبِيلِهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُضْطَرَبًا وَمُتَّسَعًا؛ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي السَّعَةِ , السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ , وَالْغِنَى مِنَ الْفَقْرِ؛ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّعَةُ مِنْ ضِيقِ الْهَمِّ , وَالْكَرْبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ , وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي السَّعَةِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الرَوْحِ وَالْفَرَجِ مِنْ مَكْرُوهِ مَا كَرِهَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَقَامِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَيِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي سُلْطَانِهِمْ.
وَلَمْ يَضَعِ اللَّهُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَسَعَةً﴾ [النساء: 100] بَعْضَ مَعَانِي السَّعَةِ الَّتِي وَصَفْنَا , فَكُلُّ مَعَانِي السَّعَةِ هِيَ الَّتِي بِمَعْنَى الرَوْحِ وَالْفَرَجِ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ وَغَمِّ جِوَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَضِيقِ الصَّدْرِ بِتَعَذُّرِ إِظْهَارِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَإِخْلَاصِ تَوْحِيدِهِ وَفِرَاقِ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ , دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذِهِ الْآيَةَ , أَعِنِّي قَوْلَهُ: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: 100] أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْغَازِي يَخْرُجُ لِلْغَزْوِ فَيُدْرِكُهُ الْمَوْتُ بَعْدَ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَاصِلًا فَيَمُوتُ , أَنَّ لَهُ سَهْمَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ.
كَمَا:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ , يَقُولُونَ: مَنْ خَرَجَ فَاصِلًا وَجَبَ سَهْمُهُ؛ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: 100] "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ [النساء: 101] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: 101] وَإِذَا سِرْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي الْأَرْضِ , ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [البقرة: 282] يَقُولُ: " فَلَيْسَ
عَلَيْكُمْ حَرَجٌ وَلَا إِثْمٌ ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101] يَعْنِي أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ عَدَدِهَا , فَتُصَلُّوا مَا كَانَ لَكُمْ عَدَدُهُ مِنْهَا فِي الْحَضَرِ وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ أَرْبَعًا , اثْنَتَيْنِ , فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ.
وقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى أَقَلِّ عَدَدِهَا فِي حَالِ ضَرْبِكُمْ فِي الْأَرْضِ , أَشَارَ إِلَى وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ آخَرِينَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ حُدُودِ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا.
يَعْنِي: إِنْ خَشِيتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَفِتْنَتُهُمْ إِيَّاهُمْ فِيمَا حَمَلَهُمْ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِيهَا سَاجِدُونَ , حَتَّى يَقْتُلُوهُمْ أَوْ يَأْسِرُوهُمْ , فَيَمْنَعُوهُمْ مِنْ إِقَامَتِهَا وَأَدَائِهَا , وَيَحُولُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عِبَادَةِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ التَّوْحِيدِ لَهُ.
ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا عَلَيْهِ أَهْلُ الْكُفْرِ لَهُمْ َفَقَالَ: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ [النساء: 101] يَعْنِي: الْجَاحِدُونَ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ {كَانُوا
لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا} [النساء: 101] ، يَقُولُ: عَدُوًّا قَدْ أَبَانُوا لَكُمْ عَدَاوَتَهُمْ، بِمُنَاصَبَتِهِمْ لَكُمُ الْحَرْبَ عَلَى إِيمَانِكُمْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَتَرْكِكُمْ عِبَادَةَ مَا يَعْبُدُونََ مِنَ الْأَوْثَانِ وِالْأَصْنَامِ، وَمُخَالَفَتِكُمْ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْقَصْرِ الَّذِي وَضَعَ اللَّهُ الْجُنَاحَ فِيهِ عَنْ فَاعِلِهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي السَّفَرِ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ وَاجِبًا تَمَامُهَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ , وَأَذِنَ فِي قَصْرِهَا فِي السَّفَرِ إِلَى اثْنَتَيْنِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ , عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [النساء: 101] أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ.
فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ حَتَّى سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ ,
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأَمَوِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ , يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْجَبُ مِنْ قَصْرِ النَّاسِ الصَّلَاةَ وَقَدْ أَمِنُوا , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101] فَقَالَ عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , قَالَ: سَافَرْتُ إِلَى مَكَّةَ , فَكُنْتُ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ , فَلَقِيَنِي قُرَّاءٌ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ النَّاحِيَةِ , فَقَالُوا: كَيْفَ تُصَلِّي؟ قُلْتُ: رَكْعَتَيْنِ , قَالُوا: أَسُنَّةٌ أَوْ قُرْآنٌ؟ قُلْتُ: كُلُّ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَقُرْآنٌ , قُلْتُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ , قَالُوا: إِنَّهُ كَانَ فِي حَرْبٍ.
قُلْتُ: قَالَ اللَّهُ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنَيْنَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ وَقَالَ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ [النساء: 103]
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا
يُوسُفُ , عَنْ أَبِي رَوْقٍ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: سَأَلَ قَوْمٌ مِنَ التُّجَّارِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا نَضْرِبُ فِي الْأَرْضِ , فَكَيْفَ نُصَلِّي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101] ثُمَّ انْقَطَعَ الْوَحْي.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَوْلٍ , غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَصَلَّى الظُّهْرَ , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَمْكَنَكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ظُهُورِهِمْ هَلَا شَدَدْتُمْ عَلَيْهِمْ.
فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ لَهُمْ أُخْرَى مِثْلَهَا فِي أَثَرِهَا.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: 102] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: 102] فَنَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا تَأْوِيلٌ لِلْآيَةِ حَسَنٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ إِذَا , وَإِذَا تُؤْذِنُ بِانْقِطَاعِ مَا بَعْدَهَا عَنْ مَعْنَى مَا قَبْلَهَا , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ إِذَا كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي رَوَاهُ سَيْفٌ , عَنْ أَبِي رَوْقٍ: إِنْ خِفْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي صَلَاتِكُمْ , وَكُنْتَ فِيهِمْ يَا مُحَمَّدُ , فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ , فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ
مَعَكَ , الْآيَةُ.
وَبَعْدُ , فَإِنَّ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا»
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَارِثُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا الثَّوْرِيُّ , عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: «أَنْ تَقْصُرُوا , مِنَ الصَّلَاةِ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا» , وَلَا يَقْرَأُ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: 101] "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ شَرُودٍ , عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , أَنَّهُ قَرَأَ: «أَنْ تَقْصُرُوا , مِنَ الصَّلَاةِ أَنْ يَفْتِنَكُمُ» قَالَ بَكْرٌ: وَهِيَ فِي مُصْحَفِ الْإِمَامِ عُثْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101] " وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ تُنْبِئُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101]
مُوَاصِلٌ قَوْلَهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101] وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ , وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: 102] قِصَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ غَيْرُ قِصَّةِ هَذِهِ الْآيَةِ.
وَذَلِكَ أَنَّ تَأْوِيلَ قِرَاءَةِ أُبَيٍّ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ: «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا» , فَحُذِفَتْ لَا لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176] بِمَعْنَى: أَنْ لَا تَضِلُّوا " فَفِيمَا وَصَفْنَا دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى فَسَادِ التَّأْوِيلِ الَّذِي رَوَاهُ سَيْفٌ , عَنْ أَبِي رَوْقٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ , غَيْرَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهِ لِلْمُسَافِرِ فِي حَالِ خَوْفِهِ مِنْ عَدُوٍّ يَخْشَى أَنْ يَفْتِنَهُ فِي صَلَاتِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ , عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ , قَالَ: ثني عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ , تَقُولُ فِي
السَّفَرِ: " أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ.
فَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي حَرْبٍ وَكَانَ يَخَافُ , هَلْ تَخَافُونَ أَنْتُمْ؟ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ , أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: " إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي الْخَوْفِ , وَلَا نَجِدُ قَصْرَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّا وَجَدْنَا نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ عَمَلًا عَمِلْنَا بِهِ "
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ , كَانَتْ تُصَلِّي فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ "
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ:
أَيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: عَائِشَةُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ: قَصْرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي غَيْرِ حَالِ الْمُسَايَفَةِ , قَالُوا: وَفِيهَا نَزَلَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101] قَالَ: " يَوْمَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِعُسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بِضَجْنَانَ , فَتَوَاقَفُوا , فَصَلِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا , شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ , رُكُوعَهُمْ وَسُجُودَهُمْ وَقِيَامَهُمْ مَعًا جَمِيعًا.
فهَمَّ بِهِمُ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَمْتِعَتِهِمْ وَأَثْقَالِهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: 102] فَصَلَّى الْعَصْرَ , فَصَفَّ أَصْحَابَهُ صَفَّيْنِ , ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ الْأَوَّلُونَ سَجْدَةً وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ , ثُمَّ سَجَدَ الْآخَرُونَ حِينَ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ وَرَكَعُوا جَمِيعًا , فَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْآخِرُ , وَاسْتَأْخَرَ الْأَوَّلُ , فَتَعَاقَبُوا السُّجُودَ
كَمَا فَعَلُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَقَصَرَ الْعَصْرَ إِلَى رَكْعَتَيْنِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101] قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِعُسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بِضَجْنَانَ , فَتَوَاقَفُوا , فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ صَلَاةَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ رُكُوعُهُمْ وَسُجُودُهُمْ وَقِيَامُهُمْ جَمِيعًا , فَهَمَّ بِهِمُ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَمْتِعَتِهِمْ وَأَثْقَالِهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: 102] فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعَصْرِ , فَصَفَّ أَصْحَابَهُ صَفَّيْنِ , ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ الْأَوَّلُونَ بِسُجُودِهِ وَالْآخِرُونَ قِيَامٌ لَمْ يَسْجُدُوا , حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ وَرَكَعُوا جَمِيعًا , فَقَدَّمَ الصَّفَّ الْآخِرَ وَاسْتَأْخَرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ , فَتَعَاقَبُوا السُّجُودَ كَمَا دَخَلُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ , وَقُصِرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ إِلَى رَكْعَتَيْنِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُسْفَانَ , وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ