تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 354-370

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالًا

صفحات 354-370
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

عنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " لَحِقَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ , فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنَيْمَةَ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: 94] تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ عَطَاءً , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَحِقَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ

سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي غَنَمٍ لَهُ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ , فَقَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ.
فعَمَدُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غَنَمَهُ , فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بِالْإِسْلَامِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالرَّسُولِ , وَيَكُونُ فِي قَوْمِهِ , فَإِذَا جَاءَتْ سَرِيَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِهَا حَيَّهُ , يَعْنِي قَوْمَهُ , فَفَرُّوا , وَأَقَامَ الرَّجُلُ لَا يَخَافُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلَى دِينِهِمْ حَتَّى يَلْقَاهُمْ , فَيُلْقِيَ إِلَيْهِمُ السَّلَامَ , فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: لَسْتَ مُؤْمِنًا.
وَقَدْ أَلْقَى السَّلَامَ , فَيَقْتُلُونَهُ , فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94] إِلَى

: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ﴾ [النساء: 94] الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يَعْنِي: تَقْتُلُونَهُ إِرَادَةَ أَنْ يَحِلَّ لَكُمْ مَالُهُ الَّذِي وَجَدْتُمْ مَعَهُ , وَذَلِكَ عَرَضُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , فَإِنَّ عِنْدِي مَغَانِمَ كَثِيرَةً , فَالْتَمِسُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ.
وَهُوَ رَجُلٌ اسْمُهُ مِرْدَاسٌ جَلَا قَوْمُهُ هَارِبِينَ مِنْ خَيْلٍ بَعَثَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ اسْمُهُ قُلَيْبٌ , وَلَمْ يُجَامِعْهُمْ إِذَا لَقِيَهُمْ مِرْدَاسٌ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ , فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِهِ بِدِيَتِهِ وَرَدَّ إِلَيْهِمْ مَالَهُ وَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94] الْآيَةُ قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَأْنِ مِرْدَاسٍ , رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ , ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا عَلَيْهِمْ غَالِبٌ اللَّيْثِيُّ إِلَى أَهْلِ فَدَكٍ , وَبِهِ نَاسٌ مِنْ غَطَفَانَ وَكَانَ مِرْدَاسٌ نَهِمًا , فَفَرَّ أَصْحَابُهُ , فَقَالَ مِرْدَاسٌ: إِنِّي مُؤْمِنٌ وَإِنِّي غَيْرُ مُتَّبِعِكُمْ.
فصَبَّحَتْهُ الْخَيْلُ غُدْوَةً , فَلَمَّا لَقَوْهُ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ مِرْدَاسٌ , فَتَلَقَّوْهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلُوهُ , وَأَخَذُوا مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ مَتَاعٍ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي شَأْنِهِ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94] لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ السَّلَامُ , بِهَا يَتَعَارَفُونَ , وَبِهَا يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ

السُّدِّيِّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: 94] الْآيَةُ.
قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَلَيْهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى بَنِي ضَمْرَةَ , فَلَقَوْا رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى مِرْدَاسَ بْنَ نَهِيكٍ مَعَهُ غُنَيْمَةٌ لَهُ وَجَمَلٌ أَحْمَرُ , فَلَمَّا رَآهُمْ أَوَى إِلَى كَهْفِ جَبَلٍ , وَاتَّبَعَهُ أُسَامَةُ , فَلَمَّا بَلَغَ مِرْدَاسٌ الْكَهْفَ وَضَعَ فِيهِ غَنَمَهُ , ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
فَشَدَّ عَلَيْهِ أُسَامَةُ فَقَتَلَهُ مِنْ أَجْلِ جَمَلِهِ وَغُنَيْمَتِهِ.
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أُسَامَةَ أَحَبَّ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ خَيْرًا , وَيَسْأَلُ عَنْهُ أَصْحَابَهُ , فَلَمَّا رَجَعُوا لَمْ يَسْأَلْهُمْ عَنْهُ , فَجَعَلَ الْقَوْمُ يُحَدِّثُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَوْ رَأَيْتَ أُسَامَةَ وَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ , فَشَدَّ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ.
وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْهُمْ.
فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ , رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أُسَامَةَ فَقَالَ: «كَيْفَ أَنْتَ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا , تَعَوَّذَ بِهَا.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ فَنَظَرْتَ إِلَيْهِ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّمَا قَلْبُهُ بَضْعَةٌ مِنْ جَسَدِهِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَبَرَ هَذَا , وَأَخْبَرَهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ مِنْ أَجْلِ جَمَلِهِ وَغَنَمِهِ , فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: 94] فَلَمَّا بَلَغَ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94] يَقُولُ: «فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ , فَحَلَفَ أُسَامَةُ أَنْ لَا يُقَاتِلَ رَجُلًا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَمَا لَقِيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94] قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَغَارَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَحَمَلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُ: إِنِّي مُسْلِمٌ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
فَقَتَلَهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لِلَّذِي قَتَلَهُ: «أَقَتَلْتَهُ وَقَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» فَقَالَ وَهُوَ يَعْتَذِرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَهَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟» ثُمَّ مَاتَ قَاتِلُ الرَّجُلِ فَقُبِرَ , فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ , فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقْبِرُوهُ , ثُمَّ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ , حَتَّى فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْأَرْضَ أَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ فَأَلْقُوهُ فِي غَارٍ مِنَ الْغِيرَانِ» قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «إِنَّ الْأَرْضَ تَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ , وَلَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ لَكُمْ عِبْرَةً»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّ قَوْمًا , مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَقَوْا رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ , فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إِنِّي مُؤْمِنٌ.
فظَنُّوا أَنَّهُ يَتَعَوَّذُ بِذَلِكَ , فَقَتَلُوهُ , وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ.
قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: 94] تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94] "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94] قَالَ: " خَرَجَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فِي سَرِيَّةٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَمَرُّوا بِرَجُلٍ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ , فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ.
فَقَتَلَهُ الْمِقْدَادُ.
فَلَمَّا قَدِمُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: 94] قَالَ: «الْغُنَيْمَةَ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: نَزَلَ ذَلِكَ فِي رَجُلٍ قَتَلَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ , - فَذَكَرَ مِنْ قِصَّةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَ الْقِصَّةِ الَّتِي ذَكَرْتُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ ثُمَّ قَالَ فِي الْخَبَرِ -: وَنَزَلَ الْفُرْقَانُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: 94] : غَنَمَهُ الَّتِي كَانَتْ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ [النساء: 94] خَيْرٌ مِنْ تِلْكَ الْغَنَمِ , إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 94]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94]

قَالَ: " رَاعِي غَنَمٍ , لَقِيَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا مَا مَعَهُ , وَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ , فَإِنِّي مُؤْمِنٌ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94] قَالَ: " حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: لَسْتَ مُؤْمِنًا , كَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْمَيْتَةَ , فَهُوَ آمِنٌ عَلَى مَالِهِ وَدَمِهِ , وَلَا تَرُدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94] بِالْبَاءِ وَالنُّونِ مِنَ التَّبَيُّنِ , بِمَعْنَى: التَّأَنِّي وَالنَّظَرِ وَالْكَشْفِ عَنْهُ حَتَّى يَتَّضِحَ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عُظْمُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: «فَتَثَبَّتُوا» بِمَعْنَى التَّثَبُّتِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْعَجَلَةِ.
وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْمُسْلِمِينَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا الْأَلْفَاظُ , لِأَنَّ الْمُتَثَبِّتَ مُتَبَيِّنٌ , وَالْمُتَبَيِّنُ مُتَثَبِّتٌ , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ صَوَابَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ [النساء: 94] فَقَرَأَ

ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ «السَّلَمَ» بِغَيْرِ أَلِفٍ , بِمَعْنَى الِاسْتِسْلَامِ , وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: ﴿السَّلَامَ﴾ [النساء: 94] بِأَلْفٍ , بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: «لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ» بِمَعْنَى: مَنِ اسْتَسْلَمَ لَكُمْ مُذْعِنًا لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ مُقِرًّا لَكُمْ بِمِلَّتِكُمْ.
وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ , فَمِنْ رَاو رَوَى أَنَّهُ اسْتَسْلَمَ بِأَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ؛ وَمِنْ رَاو رَوَى أَنَّهُ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ , فَحَيَّاهُمْ تَحِيَّةَ الْإِسْلَامِ , وَمِنْ رَاو رَوَى أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا بِإِسْلَامٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ قَبْلَ قَتْلِهِمْ إِيَّاهُ.
وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي يَجْمَعُهَا السَّلَمُ , لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مُسْتَسْلِمٌ , وَالْمُحَيِّي بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ مُسْتَسْلِمٌ , وَالْمُتَشَهِّدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ مُسْتَسْلِمٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ , فَمَعْنَى السَّلَمِ جَامِعٌ جَمِيعَ الْمَعَانِي الَّتِي رُوِيَتْ فِي أَمْرِ الْمَقْتُولِ الَّذِي نَزَلَتْ فِي شَأْنِهِ هَذِهِ الْآيَةُ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي السَّلَامِ , لِأَنَّ السَّلَامَ لَا وَجْهَ لَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَّا التَّحِيَّةَ , فَلِذَلِكَ وَصَفْنَا السَّلَمَ بِالصَّوَابِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: 94] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: كَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَعْدَ مَا أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ

مُسْتَخْفِيًا فِي قَوْمِهِ بِدِينِهِ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ , كُنْتُمْ أَنْتُمْ مُسْتَخْفِينَ بِأَدْيَانِكُمْ مِنْ قَوْمِكُمْ حَذَرًا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْهُمْ , فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: 94] : تَسْتَخْفُونَ بِإِيمَانِكُمْ كَمَا اسْتَخْفَى هَذَا الرَّاعِي بِإِيمَانِهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: 94] تَكْتُمُونَ إِيمَانَكُمْ فِي الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: كَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ بَعْدَ مَا أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ كَافِرًا كُنْتُمْ كُفَّارًا , فَهَدَاهُ كَمَا هَدَاكُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ

: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94] كُفَّارًا مِثْلَهُ ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94] وَأَوْلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ , وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: كَذَلِكَ كُنْتُمْ تُخْفُونَ إِيمَانَكُمْ فِي قَوْمِكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَنْتُمْ مُقِيمِينَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ , كَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ مُقِيمًا بَيْنَ أَظْهُرِ قَوْمِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , مُسْتَخْفِيًا بِدِينِهِ مِنْهُمْ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: هَذَا التَّأْوِيلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ ذَكَرَهُ إِنَّمَا عَاتَبَ الَّذِينَ قَتَلُوهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بَعْدَ إِلْقَائِهِ إِلَيْهِمُ السَّلَامَ , وَلَمْ يُقِدْ بِهِ قَاتِلُوهُ لِلَّبْسِ الَّذِي كَانَ دَخَلَ فِي أَمْرِهِ عَلَى قَاتِلِيهِ بِمَقَامِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ قَوْمِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَظَنِّهِمْ أَنَّهُ أَلْقَى السَّلَامَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ تَعَوُّذًا مِنْهُمْ , وَلَمْ يُعَاتِبْهُمْ عَلَى قَتْلِهِمْ إِيَّاهُ مُشْرِكًا , فَيُقَالَ: كَمَا كَانَ كَافِرًا كُنْتُمْ كُفَّارًا؛ بَلْ لَا وَجْهُ لِذَلِكَ , لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ عَلَى قَتْلِ مُحَارِبٍ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بَعْدَ إِذْنِهِ لَهُ بِقَتْلِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَيْضًا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِإِظْهَارِ دِينِهِ وَإِعْزَازِ أَهْلِهِ , حَتَّى أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ بَعْدَ مَا كَانُوا يَكْتُمُونَهُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثني أَبِي عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94] فَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقَاتِلُونَ الَّذِي أُلْقِيَ إِلَيْكُمُ

السَّلَامَ طَلَبَ عَرَضِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِالتَّوْبَةِ مِنْ قَتْلِكُمْ إِيَّاهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94] يَقُولُ: «تَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ» وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [النساء: 94] مَا وَصَفْنَا قَبْلُ , فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ عُقَيْبَ ذَلِكَ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 94] فَرَفَعَ مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ عَنْكُمْ بِإِظْهَارِ دِينِهِ وَإِعْزَازِ أَهْلِهِ , حَتَّى أَمْكَنَكُمْ إِظْهَارَ مَا كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ بِهِ , مِنْ تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ , حَذَرًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 95] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ:

﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ [النساء: 95] لَا يَعْتَدِلُ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , الْمُؤْثِرُونَ الدَّعَةَ وَالْخَفْضَ وَالْقُعُودَ فِي مَنَازِلِهِمْ عَلَى مُقَاسَاةِ حُزُونَةِ الْأَسْفَارِ وَالسِّيَرِ فِي الْأَرْضِ وَمَشَقَّةِ مُلَاقَاةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِجِهَادِهِمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَقِتَالِهِمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ , إِلَّا أَهْلُ الْعُذْرِ مِنْهُمْ بِذَهَابِ أَبْصَارِهِمْ , وَغَيْرِ

ذَلِكَ مِنَ الْعِلَلِ الَّتِي لَا سَبِيلَ لِأَهْلِهَا لِلضَّرَرِ الَّذِي بِهِمْ إِلَى قِتَالِهِمْ وَجِهَادِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَمِنْهَاجِ دِينِهِ , لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا , الْمُسْتَفْرِغُونَ طَاقَتَهُمْ فِي قِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَاءِ دِينِهِمْ بِأَمْوَالِهِمْ , إِنْفَاقًا لَهَا فِيمَا أَوْهَنَ كَيَدَ أَعْدَاءِ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِأَنْفُسِهِمْ , مُبَاشِرَةً بِهَا قِتَالَهُمْ , بِمَا تَكُونُ بِهِ كَلِمَةُ اللَّهِ الْعَالِيَةَ , وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السَّافِلَةَ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] ؛ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالشَّامِ: «غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ» نَصَبًا , بِمَعْنَى: إِلَّا أُولِي الضَّرَرِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] بِرَفْعِ ﴿غَيْرُ﴾ [الفاتحة: 7] عَلَى مَذْهَبِ النَّعْتِ لِلْقَاعِدِينَ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: «غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ» بِنَصْبِ «غَيْرَ» , لِأَنَّ الْأَخْبَارَ مُتَظَاهِرَةٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ: «غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ» نَزَلَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾

ذِكْرُ بَعْضِ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ , قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي

إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَاللَّوْحِ» . فَكَتَبَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ خَلْفَ ظَهْرِهِ , فَقَالَ: هَلْ لِي مِنْ رُخْصَةٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ أَعْمَى , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , كَيْفَ وَأَنَا أَعْمَى؟ فَمَا بَرِحَ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ جَاءَ عَمْرُو ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا تَأْمُرُنِي , فَإِنِّي ضَرِيرُ الْبَصَرِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ , فَقَالَ: «ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ , أَوِ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْرَائِيلَ الدَّلَالُ الرَّمْلِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ

بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] كَلَّمَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ , فَأُنْزِلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي﴾ [النساء: 95] الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: " فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا , فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا قَالَ: فَشَكَى إِلَيْهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ , فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ زَيْدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: 95] مِثْلَ حَدِيثِ الْبَرَاءِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

مَا لِي رُخْصَةٌ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي ضَرِيرٌ فَرَخَّصَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَهَا , يَعْنِي الْكَاتِبُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ , وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ: رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ جَالِسًا , فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَيْهِ , فَحَدَّثَنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ: " فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمْلِيهَا عَلَيَّ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ.
قَالَ: فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي , فَثَقُلَتْ , فَظَنَنْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِي , ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ , فَقَالَ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ

الزُّهْرِيِّ , عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: " اكْتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ". فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنِّي أُحِبُّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَلَكِنْ بِي مِنَ الزَّمَانَةِ مَا قَدْ تَرَى , قَدْ ذَهَبَ بَصَرِي.
قَالَ زَيْدٌ: فَثَقُلَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَرُضَّهَا , ثُمَّ قَالَ: " اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: 95] "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ: أَنَّ مِقْسَمًا , مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ "

جارٍ التحميل