تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 316-327

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالًا

صفحات 316-327
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: 92] فِي دَارِ الْكُفْرِ ,

يَقُولُ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] وَلَيْسَ لَهُ دِيَةٌ "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] وَلَا دِيَةَ لِأَهْلِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ , وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَهْدٌ وَلَا ذِمَّةٌ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: 92] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُسْلِمُ , ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُقِيمُ فِيهِمْ وَهُمْ مُشْرِكُونَ , فَيَمُرُّ بِهِمُ الْجَيْشُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيُقْتَلُ فِيمَنْ يُقْتَلُ , فَيُعْتِقُ قَاتِلُهُ رَقَبَةً وَلَا دِيَةَ لَهُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: 92] قَالَ: " هَذَا إِذَا كَانَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ: أَيْ لَيْسَ لَهُمْ عَهْدٌ يُقْتَلُ خَطَأً , فَإِنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: 92] فَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ , فَقَتَلَهُ خَطَأً , فَعَلَى قَاتِلِهِ أَنْ يُكَفِّرَ بتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ , أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ , وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: 92] الْقَتِيلُ مُسْلِمٌ وَقَوْمُهُ كُفَّارٌ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] وَلَا يُؤَدِّي إِلَيْهِمُ الدِّيَةَ فَيَتَقَوَوْنَ بِهَا عَلَيْكُمْ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهِ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَقْدِمُ دَارَ الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ , فَإِذَا مَرَّ بِهِمُ الْجَيْشُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ هَرَبَ قَوْمُهُ , وَأَقَامَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ مِنْهُمْ فِيهَا , فَقَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ وَهُمْ يَحْسَبُونَهُ كَافِرًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] فَهُوَ الْمُؤْمِنُ يَكُونُ فِي الْعَدُوِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَسْمَعُونَ بِالسَّرِيَّةِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَفِرُّونَ وَيَثْبُتُ الْمُؤْمِنُ فَيُقْتَلُ , فَفِيهِ تَحْرِيرُ

رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 92] وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ الَّذِي قَتَلَهُ الْمُؤْمِنُ خَطَأً مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ: أَيْ عَهْدٌ وَذِمَّةٌ , وَلَيْسُوا

أَهْلَ حَرْبٍ لَكُمْ , ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92] يَقُولُ: " فَعَلَى قَاتِلِهِ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ يَتَحَمَّلُهَا عَاقِلَتُهُ , وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ كَفَّارَةً لِقَتْلِهِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَهُوَ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ كَافِرٌ , إِلَّا أَنَّهُ لَزِمَتْ قَاتِلَهُ دِيَتَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ وَلِقَوْمِهِ عَهْدًا , فَوَاجِبٌ أَدَاءُ دِيَتِهِ إِلَى قَوْمِهِ لِلْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ , وَأَنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ , وَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 92] يَقُولُ: «إِذَا كَانَ كَافِرًا فِي ذِمَّتِكُمْ فَقُتِلَ , فَعَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةُ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ , وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ , أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ أَيُّوبَ , قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ , يَقُولُ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ دِيَةُ الْمُسْلِمِ.
قَالَ: وَكَانَ يَتَأَوَّلُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فِدْيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92]

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92] قَالَ: «مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ , وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ هُشَيْمٍ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 92] وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] بِقَتْلِهِ: أَيْ بِالَّذِي أَصَابَ مِنْ أَهْلِ ذِمَّتِهِ وَعَهْدِهِ ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: 92] الْآيَةُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92] يَقُولُ: " فَأَدُّوا إِلَيْهِمُ الدِّيَةَ بِالْمِيثَاقِ.
قَالَ: وَأَهْلُ الذِّمَّةِ يَدْخُلُونَ فِي هَذَا , وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ , فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مُؤْمِنٌ , فَعَلَى قَاتِلِهِ دِيَةٌ يُؤَدِّيهَا إِلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , لِأَنَّهُمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] قَالَ: «هَذَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ وَقَوْمُهُ مُشْرِكُونَ لَهُمْ عَقْدٌ , فَتَكُونُ دِيَتُهُ لِقَوْمِهِ وَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ , وَيَعْقِلُ عَنْهُ قَوْمُهُ وَلَهُمْ دِيَتُهُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ هُشَيْمٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 92] قَالَ: «وَهُوَ مُؤْمِنٌ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ يُونُسَ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 92]

قَالَ: «هُوَ كَافِرٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ الْمَقْتُولَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ , لِأَنَّ اللَّهَ أَبْهَمْ ذَلِكَ , فَقَالَ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 92] وَلَمْ يَقُلْ: وَهُوَ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَ فِي الْقَتِيلِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ؛ أَوْ عَنَى الْمُؤْمِنَ مِنْهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ.
فَكَانَ فِي تَرْكِهِ وَصْفُهُ بِالْإِيمَانِ الَّذِي وَصَفَ بِهِ الْقَتِيلَيْنِ الْمَاضِي ذِكْرُهُمَا قَبْلُ , الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92] دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ , لِأَنَّ الدِّيَةَ عِنْدَهُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ , فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً؛ وَذَلِكَ أَنَّ دِيَةَ الذِّمِّيِّ وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ , لِإِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّ دِيَاتِ عَبِيدِهِمُ الْكُفَّارِ وَعُبَيْدِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ سَوَاءٌ , فَكَذَلِكَ حُكْمُ دِيَاتِ أَحْرَارِهِمْ سَوَاءٌ , مَعَ أَنَّ دِيَاتِهِمْ لَوْ كَانَتْ عَلَى مَا قَالَ مَنْ خَالَفَنَا فِي ذَلِكَ , فَجَعَلَهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِ أَهْلِ الْإِيمَانِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ , لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 92] مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ , لِأَنَّ دِيَةَ الْمُؤْمِنَةِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ , إِلَّا مَنْ لَا يَعُدُّ خِلَافًا أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُؤْمِنِ , وَذَلِكَ غَيْرُ مُخْرِجِهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ دِيَةً , فَكَذَلِكَ حُكْمُ دِيَاتِ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَوْ كَانَتْ مُقَصِّرَةً عَنْ دِيَاتِ أَهْلِ الْإِيمَانِ لَمْ يُخْرِجْهَا ذَلِكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ دِيَاتٍ , فَكَيْفَ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِ وَدِيَاتُهُمْ وَدِيَاتُ الْمُؤْمِنِينَ سَوَاءٌ؟ . وَأَمَّا الْمِيثَاقُ: فَإِنَّهُ الْعَهْدُ وَالذِّمَّةُ , وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ

ذَلِكَ كَذَلِكَ وَالْأَصْلُ الَّذِي مِنْهُ أُخِذَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 92] يَقُولُ: «عَهْدٌ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 92] قَالَ: «هُوَ الْمُعَاهَدَةُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 92] عَهْدٌ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , مِثْلَهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا صِفَةُ الْخَطَأِ الَّذِي إِذَا قَتَلَ الْمُؤْمِنُ الْمُؤْمِنَ أَوِ الْمُعَاهِدَ لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ وَالْكَفَّارَةُ؟ قِيلَ: هُوَ مَا قَالَ النَّخَعِيُّ فِي ذَلِكَ.
وَذَلِكَ مَا:

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ:

ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «الْخَطَأُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْءَ , فَيُصِيبَ غَيْرَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَا: ثنا هُشَيْمٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: «الْخَطَأُ أَنْ يَرْمِيَ الشَّيْءَ , فَيُصِيبَ إِنْسَانًا وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ , فَهُوَ خَطَأٌ , وَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ» فَإِنْ قَالَ: فَمَا الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ فِي ذَلِكَ؟ قِيلَ: أَمَّا فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ فَمِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ عَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهِ , لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ فِي مَبْلَغِ أَسْنَانِهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هِيَ أَرْبَاعٌ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا حِقَّةٌ , وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ , وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ , وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ

مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلِيٍّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " فِي الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً , وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً , وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا؛ وَفِي الْخَطَأِ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً , وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً , وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ , وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ " حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ فِرَاسٍ وَالشَّيْبَانِيِّ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , بِمِثْلِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنِي وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي قَتْلِ الْخَطَأِ الدِّيَةُ مِائَةٌ أَرْبَاعًا , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ أَخْمَاسٌ: عِشْرُونَ حِقَّةً , وَعِشْرُونَ جَذَعَةً , وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ , وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ , وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي

مِجْلَزٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: «فِي الْخَطَأِ عِشْرُونَ حِقَّةً , وَعِشْرُونَ جَذَعَةً , وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ , وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ , وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ»

حَدَّثَنِي وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنْ عَامِرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " فِي قَتْلِ الْخَطَأِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَخْمَاسًا: خَمْسُ جِذَاعٍ , وَخَمْسُ حِقَاقٍ , وَخَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ , وَخَمْسُ بَنَاتِ مَخَاضٍ , وَخَمْسُ بَنُو مَخَاضٍ "

حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " الدِّيَةُ أَخْمَاسٌ دِيَةُ الْخَطَأِ: خَمْسٌ بَنَاتٌ مَخَاضٍ , وَخَمْسٌ بَنَاتُ لَبُونٍ , وَخَمْسٌ حِقَاقٌ , وَخَمْسٌ جِذَاعٌ , وَخَمْسٌ بَنُو مَخَاضٍ "

وَاعْتَلَّ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِحَدِيثِ: حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ الْخَشَفِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسًا.
قَالَ أَبُو هِشَامٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ: عِشْرُونَ حِقَّةً , وَعِشْرُونَ جَذَعَةً , وَعِشْرُونَ ابْنَةَ

لَبُونٍ , وَعِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ , وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ.
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ أَرْبَاعٌ , غَيْرَ أَنَّهَا ثَلَاثُونَ حِقَّةً , وَثَلَاثُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ , وَعِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ , وَعِشْرُونَ بَنُو لَبُونٍ ذُكُورٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ , عَنْ أَبِي عِيَاضٍ , عَنْ عُثْمَانَ , وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , قَالَا: " فِي الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ: أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً , وَثَلَاثُونَ حِقَّةً , وَثَلَاثُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ؛ وَفِي الْخَطَأِ: ثَلَاثُونَ حِقَّةً , وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً , وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ , وَعِشْرُونَ بَنُو لَبُونٍ

ذُكُورٌ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , " فِي دِيَةِ الْخَطَأِ: ثَلَاثُونَ حِقَّةً , وَثَلَاثُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ , وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ , وَعِشْرُونَ بَنُو لَبُونٍ ذُكُورٌ " حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا ابْنُ عَثْمَةَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ , عَنْ أَبِي عِيَاضٍ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيعَ مُجْمِعُونَ أَنَّ فِي الْخَطَأِ الْمَحْضِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مَبَالِغِ أَسْنَانِهَا , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ بِهَا فِي الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ الْأَسْنَانُ عَنْ أَقَلِّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَسْنَانِهَا الَّتِي حَدَّهَا الَّذِينَ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِيهَا , وَأَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ بِهَا الَّذِي وَجَبَتْ عَنْ أَعْلَاهَا.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِهِمْ إِجْمَاعًا , فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ مُجْزِيًا مَنْ لَزِمَتْهُ دِيَةُ قَتْلٍ خَطَأٍ: أَيْ هَذِهِ الْأَسْنَانُ الَّتِي اخْتَلَفَ الْمُخْتَلِفُونَ فِيهَا أَدَّاهَا إِلَى مَنْ وَجَبَتْ لَهُ , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِحَدٍّ لَا يُجَاوِزُ بِهِ وَلَا يَقْصُرُ عَنْهُ وَلَا

رَسُولُهُ إِلَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ , فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ مُجَاوَزَةُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ بِتَقْصِيرٍ وَلَا زِيَادَةٍ , وَلَهُ التَّخْيِيرُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بِمَا رَأَى الصَّلَاحَ فِيهِ لِلْفَرِيقَيْنِ , وَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ فَإِنَّ لِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَيْهِمْ عِنْدَنَا أَلْفَ دِينَارٍ , وَعَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ تَقْوِيمٌ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِإِبِلٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ فِي عَصْرِهِ , وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَوَّمَ فِي كُلِّ زَمَانٍ قِيمَتُهَا إِذَا عَدِمَ الْإِبِلَ عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ.
وَاعْتَلُّوا بِمَا:

جارٍ التحميل