وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالًا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] وَأَنَا الَّذِي قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ " حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ , بِمِثْلِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ دُخُولِ مِنْ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ [النساء: 79] وَ ﴿مِنْ سَيِّئَةٍ﴾ [النساء: 79] قِيلَ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ , فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: أُدْخِلَتْ مِنْ , لِأَنَّ مِنْ تَحْسُنُ مَعَ النَّفْيِ , مِثْلُ: مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ.
قَالَ: وَدُخُولُ الْخَبَرِ بِالْفَاءِ لَازِمًا بِمَنْزِلَةِ مِنْ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: أُدْخِلَتْ مِنْ مَعَ مَا , كَمَا تَدْخُلُ عَلَى إِنْ فِي الْجَزَاءِ لِأَنَّهُمَا حَرْفَا جَزَاءٍ , وَكَذَلِكَ تَدْخُلُ مَعَ مِنْ إِذَا كَانَتْ جَزَاءً , فَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَنْ يَزُرْكَ مِنْ أَحَدٍ فَتُكْرِمَهُ , كَمَا تَقُولُ: إِنْ يَزُرْكَ مِنْ أَحَدِ فَتُكْرِمَهُ.
قَالَ: وَأَدْخَلُوهَا مَعَ مَا وَمِنْ , لِيُعْلَمَ بِدُخُولِهَا مَعَهُمَا أَنَّهُمَا جَزَاءٌ.
قَالُوا: وَإِذَا دَخَلَتْ مَعَهُمَا لَمْ تُحْذَفْ , لِأَنَّهَا إِذَا حُذِفَتْ صَارَ الْفِعْلُ رَافِعًا شَيْئَيْنٍ , وَذَلِكَ أَنَّ مَا فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ [النساء: 79] رُفِعَ بِقَوْلِهِ: ﴿أَصَابَكَ﴾ [النساء: 79] فَلَوْ حُذِفَتْ مِنْ رَفَعَ قَوْلُهُ: ﴿أَصَابَكَ﴾ [النساء: 79] السَّيِّئَةَ , لِأَنَّ مَعْنَاهُ: إِنْ تُصِبْكَ سَيِّئَةٌ , فَلَمْ يَجُزْ حَذْفُ مِنْ لِذَلِكَ , لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي هُوَ عَلَى فَعَلَ أَوْ يَفْعَلُ لَا يَرْفَعُ شَيْئَيْنٍ , وَجَازَ ذَلِكَ مَعَ مِنْ , لِأَنَّهَا تَشْتَبِهُ بِالصِّفَاتِ , وَهِيَ فِي مَوْضِعِ اسْمٍ , فَأَمَّا إِنْ , فَإِنَّ مِنْ تَدْخُلُ مَعَهَا وَتَخْرُجُ , وَلَا تَخْرُجُ مَعَ أَيْ لِأَنَّهَا تُعْرَبُ فَيَبِينُ فِيهَا الْإِعْرَابُ ,
وَدَخَلَتْ مَعَ مَا لِأَنَّ الْإِعْرَابَ لَا يَظْهَرُ فِيهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 79] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء: 79] إِنَّمَا جَعَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ رَسُولًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْخَلْقِ تُبَلِّغُهُمْ مَا أَرْسَلْنَاكَ بِهِ مِنْ رِسَالَةٍ , وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُ الْبَلَاغِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ إِلَى مَنْ أُرْسِلْتَ , فَإِنْ قَبِلُوا مَا أُرْسِلْتَ
بِهِ فَلِأَنْفُسِهِمْ , وَإِنْ رَدُّوا فَعَلَيْهَا.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ﴾ [النساء: 6] عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ ﴿شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143] يَقُولُ: " حَسْبُكَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ شَاهِدًا عَلَيْكَ فِي بَلَاغِكَ مَا أَمَرْتُكَ بِبَلَاغِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ وَوَحْيِهِ , وَعَلَى مَنْ أُرْسِلْتَ إِلَيْهِ فِي قَبُولِهِمْ مِنْكَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ إِلَيْهِمْ , فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُكَ وَأَمْرُهُمْ , وَهُوَ مُجَازِيكَ بِبَلَاغِكَ مَا وَعَدَكَ , وَمُجَازِيهِمْ مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ جَزَاءَ الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيءِ بِإِسَاءَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80] وَهَذَا إِعْذَارٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ: مَنْ يُطِعْ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مُحَمَّدًا ,
فَقَدْ أَطَاعَنِي بِطَاعَتِهِ إِيَّاهُ , فَاسْمَعُوا قَوْلَهُ , وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ , فَإِنَّهُ مَهْمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَمِنْ أَمْرِي يَأْمُرُكُمْ , وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَمِنْ نَهْيِي , فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ مِثْلُنَا يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا.
ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ: وَمَنْ تَوَلَّى عَنْ طَاعَتِكَ يَا مُحَمَّدُ , فَأَعْرِضْ عَنْهُ , فَإِنَّا لَمْ نُرْسِلْكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا , يَعْنِي حَافِظًا لِمَا يَعْمَلُونَ مُحَاسِبًا , بَلْ إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ , وَكَفَى بِنَا حَافِظَيْنِ لِأَعْمَالِهِمْ وَلَهُمْ عَلَيْهَا مُحَاسِبِينَ.
وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْجِهَادِ.
كَمَا:
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ زَيْدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80] قَالَ: " هَذَا أَوَّلُ مَا بَعَثَهُ قَالَ: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [الشورى: 48] قَالَ: «ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ هَذَا يَأْمُرُهُ بِجِهَادِهِمْ وَالْغِلْظَةِ حَتَّى يُسْلِمُوا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيَّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [النساء: 81] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ [النساء: 81] يَعْنِي: " الْفَرِيقُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ
, خَشَوُا النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ وَأَشَدَّ خَشْيَةً , يَقُولُونَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ: أَمْرُكَ طَاعَةٌ , وَلَكَ مِنَّا طَاعَةٌ
فِيمَا تَأْمُرُنَا بِهِ وَتَنْهَانَا عَنْهُ.
﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ [النساء: 81] يَقُولُ: " فَإِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ يَا مُحَمَّدُ ﴿بَيَّتَ طَائِفَةْ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: 81] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: غَيَّرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ لَيْلًا الَّذِي تَقُولُ لَهُمْ.
وَكُلُّ عَمَلٍ عُمِلَ لَيْلًا فَقَدْ بُيِّتَ , وَمِنْ ذَلِكَ بَيَّتَ الْعَدُوَّ وَهُوَ الْوقُوعُ بِهِمْ لَيْلًا , وَمِنْهُ قَوْلُ عُبَيْدَةَ بْنِ هَمَّامٍ:
[البحر المتقارب]
أَتَوْنِي فَلَمْ أَرْضَ مَا بَيَّتُوا ... وَكَانُوا أَتَوْنِي بِشَيْءٍ نُكُرْ
لِأَنْكِحَ أَيِّمَهُمْ مُنْذِرًا ... وَهَلْ يُنْكِحُ الْعَبْدَ حُرٌّ لِحُرّ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: فَلَمْ أَرْضَ مَا بَيَّتُوا لَيْلًا: أَيْ مَا أَبْرَمُوهُ لَيْلًا وَعَزَمُوا عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ الْعُكْلِيِّ:
[البحر الكامل]
هَبَّتْ لِتَعْذُلَنِي بِلَيْلٍ أَسْمَعِ سَفَهًا ... تُبَيِّتُكِ الْمُلَامَةُ فَاهْجَعِي
يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ [النساء: 81] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُغَيِّرُونَ مِنْ قَوْلِكَ لَيْلًا فِي كُتُبِ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي تَكْتُبُهَا حَفَظَتُهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: 81] قَالَ: «يُغَيِّرُونَ مَا عَهِدَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: ثنا نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: 81] قَالَ: «غَيَّرَ أُولَئِكَ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثني أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: 81] قَالَ: «غَيَّرَ أُولَئِكَ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيَّتُونَ﴾ [النساء: 81] قَالَ: " هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِذَا حَضَرُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ قَالُوا: طَاعَةٌ , فَإِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ غَيَّرَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَا
يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيَّتُونَ﴾ [النساء: 81] يَقُولُ: «مَا يَقُولُونَ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: 81] قَالَ: «يُغَيِّرُونَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: 81] وَهُمْ نَاسٌ كَانُوا يَقُولُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَأْمَنُوا عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ , فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفُوا إِلَى غَيْرِ مَا قَالُوا عِنْدَهُ؛ فَعَابَهُمُ اللَّهُ , فَقَالَ: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: 81] يَقُولُ: «يُغَيِّرُونَ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: 81] هُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ «وَأَمَّا رَفْعُ» طَاعَةٌ " فَإِنَّهُ بِالْمَتْرُوكِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ مِنَ الْقَوْلِ , وَهُوَ: أَمْرُكَ طَاعَةٌ , أَوْ مِنَّا طَاعَةٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ [النساء: 81] فَإِنَّ التَّاءَ مِنْ بَيَّتَ تُحَرِّكُهَا بِالْفَتْحِ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ وَسَائِرُ الْقُرَّاءَ , لِأَنَّهَا لَامُ فَعَّلَ.
وَكَانَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْعِرَاقِ يُسَكِّنُهَا ثُمَّ يُدْغِمُهَا فِي الطَّاءِ لِمُقَارَبَتِهَا فِي الْمَخْرَجِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ , تَرْكُ الْإِدْغَامِ لِأَنَّهَا , أَعْنِي التَّاءَ وَالطَّاءَ , مِنْ حَرْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ تَرْكُ الْإِدْغَامِ أَفْصَحَ اللُّغَتَيْنِ عِنْدَ الْعَرَبِ , وَاللُّغَةُ الْأُخْرَى جَائِزَةٌ , أَعْنِي الْإِدْغَامَ فِي ذَلِكَ , مَحْكِيَّةٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [النساء: 81] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَعْرِضْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَكَ فِيمَا تَأْمُرُهُمْ: أَمْرُكَ طَاعَةٌ , فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ خَالَفُوا مَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ وَغَيَّرُوهُ إِلَى مَا نَهَيْتَهُمْ عَنْهُ
, وَخَلِّهِمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ , وَارْضَ لَهُمْ بِي مُنْتَقِمًا مِنْهُمْ , وَتَوَكَّلْ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى اللَّهِ.
يَقُولُ: أَيْ وَحَسْبُكَ بِاللَّهِ وَكِيلًا: أَيْ فِيمَا يَأْمُرُكَ , وَوَلِيًّا لَهَا , وَدَافِعًا عَنْكَ وَنَاصِرًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: 82] أَفَلَا يَتَدَبَّرُ الْمُبَيِّتُونَ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ كِتَابَ اللَّهِ , فَيَعْلَمُوا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي طَاعَتِكَ وَاتِّبَاعِ أَمْرِكَ , وَأَنَّ الَّذِي
أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ التَّنْزِيلِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ , لِاتِّسَاقِ مَعَانِيهِ وَائْتِلَافِ أَحْكَامِهِ وَتَأْيِيدِ بَعْضِهِ بَعْضًا بِالتَّصْدِيقِ , وَشَهَادَةِ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ بِالتَّحْقِيقِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَاخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ وَتَنَاقَضَتْ مَعَانِيهِ وَأَبَانَ بَعْضُهُ عَنْ فَسَادِ بَعْضٍ.
كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82] أَيْ قَوْلُ اللَّهِ لَا يَخْتَلِفُ , وَهُوَ حَقٌّ لَيْسَ فِيهِ بَاطِلٌ , وَإِنَّ قَوْلَ النَّاسِ يَخْتَلِفُ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: إِنَّ الْقُرْآنَ لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا , وَلَا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا , مَا جَهِلَ النَّاسُ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَقْصِيرِ عُقُولِهِمْ وَجَهَالَتِهِمْ.
وَقَرَأَ: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82] قَالَ: " فَحَقٌّ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَقُولَ: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَيُؤْمِنَ بِالْمُتَشَابَهِ , وَلَا يَضْرِبَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؛ وَإِذَا جَهِلَ أَمْرًا وَلَمْ يَعْرِفْ أَنْ يَقُولَ: الَّذِي قَالَ اللَّهُ حَقٌّ , وَيَعْرِفَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ قَوْلًا وَيَنْقُضَهُ , يَنْبَغِي أَنْ يُؤْمِنَ بِحَقِّيَّةِ مَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ "
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَوْلُهُ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: 82] قَالَ: «يَتَدَبَّرُونَ النَّظَرَ فِيهِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 83] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83] وَإِذَا جَاءَ هَذِهِ الطَائِفَةَ الْمُبَيِّتَةَ غَيْرَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ.
فَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾ [النساء: 83] مِنْ ذِكْرِ الطَائِفَةِ الْمُبَيِّتَةِ.
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِذَا جَاءَهُمْ خَبَرٌ عَنْ سَرِيَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ غَازِيَةٍ بِأَنَّهُمْ قَدْ آمَنُوا مِنْ عَدُوِّهِمْ بِغَلَبَتِهِمْ إِيَّاهُمْ ﴿أَوِ الْخَوْفِ﴾ [النساء: 83] يَقُولُ: " أَوْ تَخَوُّفُهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ بِإِصَابَةِ عَدُوِّهِمْ مِنْهُمْ ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83] يَقُولُ: " أَفْشَوْهُ وَبَثُّوهُ فِي النَّاسِ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْلَ أُمَرَاءِ سَرَايَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83] مِنْ ذِكْرِ الْأَمْرِ وَتَأْوِيلِهِ: أَذَاعُوا بِالْأَمْرِ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ الَّذِي جَاءَهُمْ , يُقَالَ مِنْهُ أَذَاعَ فُلَانٌ بِهَذَا الْخَبَرِ وَأَذَاعَهُ , وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي الْأَسْوَدِ:
[البحر الطويل]
أَذَاعَ بِهِ فِي النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُ ... بِعَلْيَاءَ نَارٌ أُوقِدَتْ بِثُقُوبِ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83] يَقُولُ: «سَارَعُوا بِهِ وَأَفْشُوهُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83] يَقُولُ: «إِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ أَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا مِنْ عَدُوِّهِمْ , أَوْ أَنَّهُمْ خَائِفُونَ مِنْهُمْ , أَذَاعُوا بِالْحَدِيثِ حَتَّى يَبْلُغَ عَدُوَّهُمْ أَمْرُهُمْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83] يَقُولُ: «أَفْشَوْهُ وَشَنَّعُوا بِهِ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83] قَالَ: " هَذَا فِي الْأَخْبَارِ إِذَا غَزَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خُبِّرَ النَّاسُ عَنْهَا , فَقَالُوا: أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ
عَدُوِّهِمْ كَذَا وَكَذَا , وَأَصَابَ الْعَدُوُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَذَا وَكَذَا.
فأَفْشَوْهُ بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي يُخْبِرُهُمْ بِهِ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83] قَالَ: «أَعْلَنُوهُ وَأَفْشَوْهُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83] قَالَ: " نَشَرُوهُ.
قَالَ: وَالَّذِينَ أَذَاعُوا بِهِ قَوْمٌ , إِمَّا مُنَافِقُونَ , وَإِمَّا آخَرُونَ ضُعَفَاءُ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , يَقُولُ: «أَفْشَوْهُ وَشَنَّعُوا بِهِ , وَهُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ رَدُّوهُ: الْأَمْرَ الَّذِي نَالَهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِلَى أُولِي أَمْرِهِمْ , يَعْنِي: وَإِلَى أُمَرَائِهِمْ , وَسَكَتُوا فَلَمْ
يُذِيعُوا مَا جَاءَهُمْ مِنَ الْخَبَرِ , حَتَّى يَكُونَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ ذَوُو أَمْرِهِمْ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ الْخَبَرَ عَنْ ذَلِكَ , بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُمْ صِحَّتُهُ أَوْ بُطُولُهُ , فَيُصَحِّحُوهُ إِنْ كَانَ صَحِيحًا , أَوْ يُبْطِلُوهُ إِنْ كَانَ بَاطِلًا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83] يَقُولُ: " لَعَلِمَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ الْخَبَرِ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ الَّذِينَ يَبْحَثُونَ عَنْهُ , وَيَسْتَخْرِجُونَهُ مِنْهُمْ , يَعْنِي: أُولِي الْأَمْرِ.
وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 75] مِنْ ذِكْرِ أُولِي الْأَمْرِ.
يَقُولُ: لَعَلِمَ ذَلِكَ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ مَنْ يَسْتَنْبِطُهُ.
وَكُلُّ مُسْتَخْرِجٍ شَيْئًا كَانَ مُسْتَتِرًا عَنْ أَبْصَارِ الْعُيُونِ أَوْ عَنْ مَعَارِفِ الْقُلُوبِ , فَهُوَ لَهُ مُسْتَنْبِطٌ , يُقَالَ: اسْتَنْبَطْتُ الرَّكِيَّةَ: إِذَا اسْتَخْرَجْتُ مَاءَهَا , وَنَبَطْتُهَا أُنْبِطُهَا , وَالنَّبَطُ: الْمَاءُ الْمُسْتَنْبَطُ مِنَ الْأَرْضِ , وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ
: [البحر الطويل] قَرِيبٌ ثَرَاهُ مَا يَنَالُ عَدُوُّهُ ... لَهُ نَبَطًا آبِي الْهَوَانِ قَطُوبُ يَعْنِي بِالنَّبَطِ: الْمَاءَ الْمُسْتَنْبَطَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83] يَقُولُ: " وَلَوْ سَكَتُوا وَرَدُّوا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى أُولِي أَمْرِهِمْ حَتَّى يَتَكَلَّمَ هُوَ بِهِ ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ [النساء: 83] يَعْنِي عَنِ الْأَخْبَارِ , وَهُمُ الَّذِينَ يُنَقِّرُونَ عَنِ الْأَخْبَارِ "
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83] يَقُولُ: " إِلَى عُلَمَائِهِمْ ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83] لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَفْحَصُونَ عَنْهُ , وَيُهِمُّهُمْ ذَلِكَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ﴾ [النساء: 83] حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُخْبِرُهُمْ ﴿وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83] أُولِي
الْفِقْهِ فِي الدِّينِ وَالْعَقْلِ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ , عَنِ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83] يَتَتَبَّعُونَهُ وَيَتَحَسَّسُونَهُ "