تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 145-156

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالًا

صفحات 145-156
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} [النساء: 51] "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَكُفَّارِ قُرَيْشٍ قَالَ: كُفَّارُ قُرَيْشٍ أَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ , فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَسَأَلَتْهُ عَنْ مُحَمَّدٍ فَصَغَّرَ أَمْرَهُ وَيَسَّرَهُ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ ضَالٌّ.
قَالَ: ثُمَّ قَالُوا لَهُ: نَنْشُدُكَ اللَّهَ نَحْنُ أَهْدَى أَمْ هُوَ؟ فَإِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا نَنْحَرُ الْكَوْمَ , وَنَسْقِي الْحَجِيجَ , وَنَعْمُرُ الْبَيْتَ , وَنُطْعِمُ مَا هَبَّتِ الرِّيحُ.
قَالَ: أَنْتُمْ أَهْدَى " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْيَهُودِ مِنْهُمْ حُيَيُّ بْنُ

أَخْطَبَ , وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا لِلْمُشْرِكِينَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ لَهُمْ

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا سَلَمَةُ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , عَمَّنْ قَالَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَ الَّذِينَ حَزَّبُوا الْأَحْزَابَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ , وَسَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ , وَأَبُو رَافِعٍ , وَالرَّبِيعُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ , وَأَبُو عَامِرٍ , وَوَحْوَحُ بْنُ عَامِرٍ , وَهَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ؛ فَأَمَّا وَحْوَحُ , وَأَبُو عَامِرٍ , وَهَوْذَةُ فَمِنْ بَنِي وَائِلٍ , وَكَانَ سَائِرُهُمْ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ.
فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى قُرَيْشٍ , قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَحْبَارُ يَهُودَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْكُتُبِ الْأُوَلِ , فَاسْأَلُوهُمْ أَدِينُكُمْ خَيْرٌ , أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ فَسَأَلُوهُمْ , فَقَالُوا: بَلْ دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِ , وَأَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ وَمِمَّنِ اتَّبَعَهُ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 54] "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] الْآيَةُ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَرَجُلَيْنِ مِنَ

الْيَهُودِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ لَقِيَا قُرَيْشًا بَمَوْسِمٍ , فَقَالَ لَهُمُ الْمُشْرِكُونَ: أَنَحْنُ أَهْدَى أَمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ؟ فَإِنَّا أَهْلُ السِّدَانَةِ وَالسِّقَايَةِ وَأَهْلُ الْحَرَمِ.
فَقَالَا: لَا , بَلْ أَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ.
وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ , إِنَّمَا حَمَلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ حَسَدُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هَذِهِ صِفَةُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَحْدَهُ , وَإِيَّاهُ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 23] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: جَاءَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ , فَقَالُوا: يَا حُيَيُّ إِنَّكُمْ أَصْحَابُ كُتُبٍ , فَنَحْنُ خَيْرٌ أَمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ؟ فَقَالَ: نَحْنُ وَأَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ.
فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 23] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52] وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ , وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعْدٍ أَوْ يَكُونَ حُيَيًّا وَآخَرَ مَعَهُ , إِمَّا كَعْبًا وَإِمَّا غَيْرَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ﴾ [البقرة: 5] هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ أَنَّهُمْ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ وَهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ , هُمُ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ , يَقُولُ: أَخْزَاهُمُ اللَّهُ فَأَبْعَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ بِإِيمَانِهِمْ

بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , عِنَادًا مِنْهُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَبِقَوْلِهِمْ: ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51] ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ﴾ [النساء: 52] يَقُولُ: " وَمَنْ يُخْزِهِ اللَّهُ فَيُبْعِدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52] يَقُولُ: " فَلَنْ تَجِدَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ نَاصِرًا يَنْصُرُهُ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ وَلَعْنَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ بِهِ فَيَدْفَعُ ذَلِكَ عَنْهُ؛ كَمَا:

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: قَالَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ مَا قَالَا , يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِمَا: هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا , وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52] "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 53] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾ [النساء: 53] أَمْ لَهُمْ حَظٌّ مِنَ الْمُلْكِ , يَقُولُ: لَيْسَ لَهُمْ حَظٌّ مِنَ الْمُلْكِ.
كَمَا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾ [النساء: 53] يَقُولُ: «لَوْ كَانَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ إِذًا لَمْ يُؤْتُوا مُحَمَّدًا نَقِيرًا»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ اللَّهُ: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾ [النساء: 53] قَالَ: " فَلَيْسَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 53] وَلَوْ كَانَ لَهُمْ نَصِيبٌ وَحَظُّ مِنَ الْمُلْكِ , لَمْ يَكُونُوا إِذًا يُعْطُونَ النَّاسَ نَقِيرًا مِنْ بُخْلِهِمْ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى النَّقِيرِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ النُّقْطَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ "

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثني عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿نَقِيرًا﴾ [النساء: 53] يَقُولُ: «النُّقْطَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ»

حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: ثنا أَبُو كُدَيْنَةَ , عَنْ قَابُوسَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «النَّقِيرُ الَّذِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ»

حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ إِسْرَائِيلَ ,

عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " النَّقِيرُ: وَسَطُ النَّوَاةِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 53] " النَّقِيرُ: نَقِيرُ النَّوَاةِ: وَسَطُهَا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 53] يَقُولُ: " لَوْ كَانَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ إِذًا لَمْ يُؤْتُوا مُحَمَّدًا نَقِيرًا , وَالنَّقِيرُ: النُّكْتَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ النَّوَاةِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثني طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ , يَقُولُ: " النَّقِيرُ: الَّذِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ "

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ , عَنِ

الضَّحَّاكِ , قَالَ: " النَّقِيرُ: النُّقْرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ , قَالَ: " النَّقِيرُ: الَّذِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ " وَقَالَ آخَرُونَ: النَّقِيرُ: الْحَبَّةُ الَّتِي تَكُونُ فِي وَسَطِ النَّوَاةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿نَقِيرًا﴾ [النساء: 53] قَالَ: " النَّقِيرُ: حَبَّةُ النَّوَاةِ الَّتِي فِي وَسَطِهَا "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 53] قَالَ: " النَّقِيرُ: حَبَّةُ النَّوَاةِ الَّتِي فِي وَسَطِهَا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «النَّقِيرُ فِي النَّوَى»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجُ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرِ أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ: " النَّقِيرُ: نَقِيرُ النَّوَاةِ الَّذِي فِي وَسَطِهَا "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ , يَقُولُ: " النَّقِيرُ: نَقِيرُ النَّوَاةِ الَّذِي يَكُونُ فِي وَسَطِ النَّوَاةِ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: نَقْرُ الرَّجُلِ الشَّيْءَ بِطَرَفِ أَصَابِعِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ يَزِيدَ بْنِ دِرْهَمٍ أَبِي الْعَلَاءِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةَ , وَوَضَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ , طَرَفَ الْإِبْهَامِ عَلَى ظَهْرِ السَّبَّابَةِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا وَقَالَ: «هَذَا النَّقِيرُ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ هَؤُلَاءِ الْفِرْقَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْبُخْلِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي لَا خَطَرَ لَهُ , وَلَوْ كَانُوا مُلُوكًا وَأَهْلَ قُدْرَةٍ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْجَلِيلَةِ الْأَقْدَارِ.
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِمَعْنَى النَّقِيرِ أَنْ يَكُونَ أَصْغَرَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّقْرِ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ , فَالنُّقْرَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ مِنْ صِغَارِ النُّقَرِ , وَقَدْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا شَاكَلَهَا مِنَ النُّقَرِ.

وَرُفِعَ قَوْلُهُ: ﴿لَا يُؤْتَوْنَ النَّاسَ﴾ [النساء: 53] وَلَمْ يُنْصَبْ بِإِذًا , وَمِنْ حُكْمِهَا أَنْ تَنْصُبَ الْأَفْعَالَ الْمُسْتَقْبَلَةَ إِذَا ابْتُدِئَ الْكَلَامُ بِهَا؛ لِأَنَّ مَعَهَا فَاءٌ , وَمِنْ حُكْمِهَا إِذَا دَخَلَ فِيهَا بَعْضُ حُرُوفِ الْعَطْفِ أَنْ تُوَجَّهَ إِلَى الِابْتِدَاءِ بِهَا مَرَّةً وَإِلَى النَّقْلِ عَنْهَا إِلَى غَيْرَهَا أُخْرَى , وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا أُرِيدَ بِالْفَاءِ فِيهِ النَّقْلُ عَنْ إِذًا إِلَى مَا بَعْدَهَا , وَأَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكَلَامِ: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ فَلَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا إِذًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 54] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: 54] أَمْ يَحْسُدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ كَمَا:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: 54] قَالَ: «الْيَهُودُ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , مِثْلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿النَّاسَ﴾ [النساء: 54] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَنَى اللَّهُ

بِهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَمْرٌو , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ خَالِدٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54] قَالَ: " النَّاسُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثني أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54] يَعْنِي: «مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54] قَالَ: " النَّاسُ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى اللَّهُ بِهِ الْعَرَبَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54] أُولَئِكَ الْيَهُودُ حَسَدُوا هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَاتَبَ الْيَهُودَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ , فَقَالَ لَهُمْ فِي قِيلِهِمْ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ إِنَّهُمْ أَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ سَبِيلًا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِأَنَّهُمْ فِي قِيلِهِمْ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ كَذْبَةً: أَمْ يَحْسُدُونَ مُحَمَّدًا عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54] مَضَى بِذَمِّ الْقَائِلِينَ مِنَ الْيَهُودِ لِلَّذِينَ كَفَرُوا: ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51] فَإِلْحَاقُ قَوْلِهِ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54] بِذَمِّهِمْ عَلَى ذَلِكَ , وَتَقْرِيظِ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ مَا قِيلَ أَشْبَهُ وَأَوْلَى , مَا لَمْ يَأْتِ دَلَالَةٌ عَلَى انْصِرَافِ مَعْنَاهُ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ الْفَضْلِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ آتَى الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ الْفَضْلُ هُوَ النُّبُوَّةُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54] حَسَدُوا هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ , بَعَثَ اللَّهُ مِنْهُمْ نَبِيًّا فَحَسَدُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ﴿عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54] قَالَ: «النُّبُوَّةُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ الْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ آتَاهُمُوهُ: هُوَ إِبَاحَتُهُ مَا أَبَاحَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النِّسَاءِ , يَنْكِحُ مِنْهُنَّ مَا شَاءَ بِغَيْرِ عَدَدٍ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا يَعْنِي بِالنَّاسِ: مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ قَبْلُ

جارٍ التحميل