تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 132-144

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالًا

صفحات 132-144
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْفَتِيلُ: الَّذِي فِي بَطْنِ النَّوَاةِ "

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَ: الْفَتِيلُ: الَّذِي يَكُونُ فِي شِقِّ النَّوَاةِ "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 49] فَتِيلُ النَّوَاةِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا قُرَّةُ , عَنْ عَطِيَّةَ , قَالَ: الْفَتِيلُ: الَّذِي فِي بَطْنِ النَّوَاةِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَصْلُ الْفَتِيلِ: الْمَفْتُولُ , صُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ , كَمَا قِيلَ: صَرِيعٌ وَدَهِينٌ مِنْ مَصْرُوعٍ وَمَدْهُونٍ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 49] الْخَبَرَ عَنْ أَنَّهُ لَا يَظْلِمْ عِبَادَهُ أَقَلَّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا خَطَرَ لَهَا , فَكَيْفَ بِمَا لَهُ خَطَرٌ , وَكَانَ الْوَسَخُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أُصْبُعَيِ الرَّجُلِ أَوْ مِنْ بَيْنِ كَفَّيْهِ إِذَا فَتَلَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى , كَالَّذِي هُوَ فِي شِقِّ النَّوَاةِ وَبَطْنِهَا , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مَفْتُولَةٌ , مِمَّا لَا خَطَرَ لَهُ وَلَا قِيمَةَ , فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلَا فِي مَعْنَى الْفَتِيلِ , إِلَّا أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهَرُ التَّنْزِيلِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: 50] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَفْتَرِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْقَائِلُونَ: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ , وَأَنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى , الزَّاعِمُونَ

أَنَّهُ لَا ذُنُوبَ لَهُمُ الْكَذِبَ وَالزُّورَ مِنَ الْقَوْلِ , فَيَخْتَلِقُونَهُ عَلَى اللَّهِ.
﴿وَكَفَى بِهِ﴾ [النساء: 50] يَقُولُ: " وَحَسْبُهُمْ بِقِيلِهِمْ ذَلِكَ الْكَذِبُ وَالزُّورُ عَلَى اللَّهِ ﴿إِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: 50]

يَعْنِي: " أَنَّهُ يُبَيِّنُ كَذِبَهُمْ لِسَامِعِيهِ , وَيُوَضِّحُ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَفَكَةٌ فَجَرَةٌ.
كَمَا:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: 49] قَالَ: " هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النساء: 50] "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَلَمْ تَرَ بِقَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى الَّذِينَ أُعْطُوا حَظًّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَعَلِمُوهُ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ , يَعْنِي:

يُصَدِّقُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَكْفُرُونَ بِاللَّهِ , وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِهِمَا كُفْرٌ وَالتَّصْدِيقَ بِهِمَا شِرْكٌ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمَا صَنَمَانِ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهُمَا مِنْ دُونِ اللَّهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ , عَنْ عِكْرِمَةَ , أَنَّهُ قَالَ: الْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ: صَنَمَانِ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْجِبْتُ: الْأَصْنَامُ , وَالطَّاغُوتُ: تَرَاجِمَةُ الْأَصْنَامِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] الْجِبْتُ: الْأَصْنَامُ , وَالطَّاغُوتُ: الَّذِينَ يَكُونُونَ بَيْنَ أَيْدِي الْأَصْنَامِ يُعَبِّرُونَ عَنْهَا الْكَذِبَ لِيُضِلُّوا النَّاسَ " وَزَعَمَ رِجَالٌ أَنَّ الْجِبْتَ: الْكَاهِنُ.
وَالطَّاغُوتَ: رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُدْعَى كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ , وَكَانَ سَيِّدَ الْيَهُودِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْجِبْتُ: السَّحَرُ , وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ "

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ فَائِدٍ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْجِبْتُ: السِّحْرُ , وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ فَائِدٍ الْعَنْسِيِّ , عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: الْجِبْتُ: السِّحْرُ , وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: الْجِبْتُ: السِّحْرُ , وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] قَالَ: " الْجِبْتُ: السِّحْرُ , وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ , وَهُوَ صَاحِبُ أَمْرِهِمْ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ قَيْسٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْجِبْتُ: السِّحْرُ , وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ وَالْكَاهِنُ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْجِبْتُ: السَّاحِرُ , وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ أَبِي يَقُولُ: الْجِبْتُ: السَّاحِرُ , وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ "

وَقَالَ آخَرُونَ: الْجِبْتُ: السَّاحِرُ , وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ قَالَ: " الْجِبْتُ: السَّاحِرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ , وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنْ رُفَيْعٍ , قَالَ: الْجِبْتُ: السَّاحِرُ , وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثني عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , أَنَّهُ قَالَ: " الطَّاغُوتُ: السَّاحِرُ , وَالْجِبْتُ: الْكَاهِنُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ قَالَ: «أَحَدُهُمَا السِّحْرُ , وَالْآخَرُ الشَّيْطَانُ» وَقَالَ آخَرُونَ: الْجِبْتُ: الشَّيْطَانُ , وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلَهُ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ الْجِبْتَ شَيْطَانٌ , وَالطَّاغُوتَ الْكَاهِنُ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَالَ: الْجِبْتُ: الشَّيْطَانُ , وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ "

وَقَالَ آخَرُونَ: الْجِبْتُ: الْكَاهِنُ , وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: الْجِبْتُ: الْكَاهِنُ: وَالطَّاغُوتُ: السَّاحِرُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ , قَالَ: ثنا عَوْفٌ , عَنْ مُحَمَّدٍ , قَالَ فِي الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ قَالَ: " الْجِبْتُ: الْكَاهِنُ , وَالْآخَرُ: السَّاحِرُ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْجِبْتُ: حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ , وَالطَّاغُوتُ: كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] الطَّاغُوتُ: كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ,

وَالْجِبْتُ: حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَ: الْجِبْتُ: حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ , وَالطَّاغُوتُ: كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ "

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ , عَنِ الضَّحَّاكِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ قَالَ: " الْجِبْتُ: حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ , وَالطَّاغُوتُ: كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْجِبْتُ: كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ , وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: الْجِبْتُ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ , وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ كَانَ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] أَنْ يُقَالَ: يُصَدِّقُونَ بِمَعْبُودَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَعْبُدُونَهُمَا مِنْ دُونِ اللَّهِ , وَيَتَّخِذُونَهُمَا إِلَهَيْنِ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ اسْمَانِ لِكُلِّ مُعَظَّمٍ بِعِبَادَةٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ , أَوْ طَاعَةٍ أَوْ خُضُوعٍ لَهُ , كَائِنًا مَا كَانَ ذَلِكَ الْمُعَظَّمَ مِنْ حَجَرٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ شَيْطَانٍ.

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَتِ الْأَصْنَامُ الَّتِي كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْبُدُهَا كَانَتْ مُعَظَّمَةً بِالْعِبَادَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ كَانَتْ جُبُوتًا وَطَوَاغِيتَ , وَكَذَلِكَ الشَّيَاطِينُ الَّتِي كَانَتِ الْكُفَّارُ تُطِيعُهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ , وَكَذَلِكَ السَّاحِرُ وَالْكَاهِنُ اللَّذَانِ كَانَ مَقْبُولًا مِنْهُمَا مَا قَالَا فِي أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ , وَكَذَلِكَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ , وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ , لِأَنَّهُمَا كَانَا مُطَاعَيْنِ فِي أَهْلِ مِلَّتِهِمَا مِنَ الْيَهُودِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالْكُفْرِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ , فَكَانَا جِبْتَيْنِ وَطَاغُوتَيْنِ.
وَقَدْ بَيَّنْتُ الْأَصْلَ الَّذِي مِنْهُ قِيلَ لِلطَّاغُوتِ طَاغُوتٌ , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ جَحَدُوا وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ وَرِسَالَةَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هَؤُلَاءِ﴾ [البقرة: 31] يَعْنِي بِذَلِكَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِالْكُفْرِ ﴿أَهْدَى﴾ [النساء: 51] يَعْنِي أَقُومَ وَأَعْدَلَ ﴿مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 212] يَعْنِي مِنَ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] يَعْنِي: " طَرِيقًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلٌ , وَمَعْنَى الْكَلَامِ: إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ

الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ بِتَعْظِيمِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ وَالْإِذْعَانِ لَهُ بِالطَّاعَةِ فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَعْصِيَتِهِمَا , وَأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ , وَإِنَّ دِينَ أَهْلِ التَّكْذِيبِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَعْدَلُ وَأَصْوَبُ مِنْ دِينِ أَهْلِ التَّصْدِيقِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ , وَأَنَّهُ قَائِلٌ ذَلِكَ

ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِمَا قُلْنَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: أَنْتَ خَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَيِّدُهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الصُّنْبُورِ الْمُنْبَتِرِ مِنْ قَوْمِهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا , وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ وَأَهْلُ السِّدَانَةِ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ.
قَالَ: فَأُنْزِلَتْ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] وَأُنْزِلَتْ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52] "

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ , قَالَ: ثنا دَاوُدُ , عَنْ عِكْرِمَةَ , فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 23] ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ , فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: احْكُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الصُّنْبُورِ الْأَبْتَرِ , فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَسَيِّدُ قَوْمِكَ.
فَقَالَ كَعْبٌ: أَنْتُمْ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْهُ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 23] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ , عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ انْطَلَقَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ , فَاسْتَجَاشَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَغْزُوهُ , وَقَالَ: إِنَّا مَعَكُمْ نُقَاتِلُهُ , فَقَالُوا: إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ , وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابٍ , وَلَا نَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكْرًا مِنْكُمْ , فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فَاسْجُدْ لِهَذَيْنِ الصَّنَمَيْنِ وَآمِنْ بِهِمَا.
ففَعَلَ.
ثُمَّ قَالُوا: نَحْنُ أَهْدَى أَمْ مُحَمَّدٌ؟ فَنَحْنُ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ , وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ , وَنَصِلُ الرَّحِمَ , وَنُقْرِي الضَّيْفَ , وَنَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ , وَمُحَمَّدٌ قَطَعَ رَحِمَهُ ,

وَخَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ.
قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ وَأَهْدَى.
فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51] "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ مَا كَانَ حِينَ أَتَاهُمْ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ الْعَامِرِيَّيْنِ , فَهَمُّوا بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ , فَأَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَى مَا هَمُّوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَهَرَبَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ , فَعَاهَدَهُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ , فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: يَا أَبَا سَعْدٍ , إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَقْرَءُونَ الْكِتَابَ وَتَعْلَمُونَ , وَنَحْنُ قَوْمٌ لَا نَعْلَمُ , فَأَخْبِرْنَا: دِينُنَا خَيْرٌ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ كَعْبٌ: اعْرِضُوا عَلَيَّ دِينَكُمْ.
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: نَحْنُ قَوْمٌ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ , وَنَسْقِي الْحَجِيجَ الْمَاءَ , وَنُقْرِي الضَّيْفَ , وَنَعْمُرُ بَيْتَ رَبِّنَا , وَنَعْبُدُ آلِهَتَنَا الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا , وَمُحَمَّدٌ يَأْمُرُنَا أَنْ نَتْرُكَ هَذَا وَنَتَّبِعَهُ.
قَالَ: دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ , فَاثْبُتُوا عَلَيْهِ.
أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ بُعِثَ بِالتَّوَاضُعِ , وَهُوَ يَنْكِحُ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ؟ وَمَا نَعْلَمُ مُلْكًا أَعْظَمَ مِنْ مُلْكِ النِّسَاءِ.
فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ

جارٍ التحميل