وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ: مِنْ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «شَاهِدَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ»
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 106] مِنَ الْمُسْلِمِينَ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، قَالَ: «اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، قَالَ: «مِنَ الْمِلَّةِ» . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ
عَبِيدَةَ، بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: «مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ.
وَقَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] قَالَ: «ذَوَا عَدْلٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] ، قَالَ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 106] : «أَيْ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ» وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ: ذَوَا عَدْلٍ مِنْ حَيِّ الْمُوصِي، وَذَلِكَ قَوْلٌ رُوِيَ عَنْ
عِكْرِمَةَ وَعُبَيْدَةَ وَعِدَّةٍ غَيْرِهِمَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا هِيَ، وَمَا هُمَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمَا شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى وَصِيَّةِ الْمُوصِي.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُمَا وَصِيَّانِ وَتَأْوِيلُ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمَا شَاهِدَانِ، قَوْلُهُ: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: 106] لِيَشْهَدَ شَاهِدَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ عَلَى وَصِيَّتِكُمْ.
وَتَأْوِيلُ الَّذِينَ قَالُوا: هُمَا وَصِيَّانِ لَا شَاهِدَانِ قَوْلُهُ: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: 106] بِمَعْنَى الْحُضُورِ وَالشُّهُودِ لِمَا يُوصِيهِمَا بِهِ الْمَرِيضُ، مِنْ قَوْلِكَ: شَهِدْتُ وَصِيَّةَ فُلَانٍ، بِمَعْنَى حَضَرْتُهُ.
وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 106] تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى: أَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ دُونَ مَنْ تَأَوَّلَهُ أَنَّهُمَا مِنْ حَيِّ الْمُوصِي وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِخِطَابِهِمْ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُصْرَفَ مَا عَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْخُصُوصِ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَائِدُ مِنْ ذِكْرِهِمْ عَلَى الْعُمُومِ، كَمَا كَانَ ذِكْرُهُمُ ابْتِدَاءً عَلَى الْعُمُومِ وَأَوْلَى الْمَعْنَيَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: 106] الْيَمِينُ، لَا الشَّهَادَةُ الَّتِي يَقُومُ بِهَا مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةً لِغَيْرِهِ لِمَنْ هِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَنْ هِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحُكَّامِ، لَأَنَّا لَا نَعْلَمُ لِلَّهِ
تَعَالَى حُكْمًا يَجِبُ فِيهِ عَلَى الشَّاهِدِ الْيَمِينُ، فَيَكُونُ جَائِزًا صَرْفُ الشَّهَادَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى الشَّهَادَةِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ عِنْدَ الْحُكَّامِ وَالْأَئِمَّةِ.
وَفِي حُكْمِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ عَلَى ذَوِي الْعَدْلِ، وَعَلَى مَنْ قَامَ مَقَامَهُمْ فِي الْيَمِينِ بِقَوْلِهِ: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: 106] ، أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الشَّهَادَةَ فِيهِ الْأَيْمَانُ دُونَ الشَّهَادَةِ الَّتِي يُقْضَى بِهَا لِلْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَفَسَادِ مَا خَالَفَهُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى يَمِينًا تَجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي فَتُوَجِّهُ قَوْلَكَ فِي الشَّهَادَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى الصِّحَّةِ؟ فَإِنْ قُلْتَ: لَا، تَبَيَّنَ فَسَادُ تَأْوِيلِكَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتُ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ الْمُقْسِمَانِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ [المائدة: 107] : هُمَا الْمُدَّعِيَّيْنِ.
وَإِنْ قُلْتَ: بَلَى، قِيلَ لَكَ: وَفِي أَيِّ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَدْتَ ذَلِكَ؟ قِيلَ: وَجَدْنَا ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الْمَعَانِي، وَذَلِكَ فِي حُكْمِ الرَّجُلِ يَدَّعِي قِبَلَ رَجُلٍ مَالًا، فَيُقِرُّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَهُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي قَضَاءَهُ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الدَّيْنِ، وَالرَّجُلُ يَعْتَرِفُ فِي يَدِ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ، فَيَزْعُمُ الْمُعْتَرَفَةُ فِي يَدِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الْمُدَّعِي أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ وَهَبَهَا لَهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُرُ
إِحْصَاؤُهُ.
وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَثَرَا عَلَى الْجَانِيَيْنِ فِيمَا جَنَيَا فِيهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الرَّافِعِ قَوْلَهُ: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، وَقَوْلَهُ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: 106] : شَهَادَةُ اثْنَيْنِ ذَوِي عَدْلٍ، ثُمَّ أُلْقِيَتِ الشَّهَادَةُ وَأُقِيمَ الِاثْنَانِ مَقَامَهَا، فَارْتَفَعَا بِمَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ بِهِ مُرْتَفِعَةً لَوْ جُعِلَتْ فِي الْكَلَامِ.
قَالَ: وَذَلِكَ، فِي حَذْفِ مَا حُذِفَ مِنْهُ وَإِقَامَةِ مَا أُقِيمَ مَقَامَ الْمَحْذُوفِ، نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82] ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ: وَاسْأَلْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَانْتَصَبَتِ الْقَرْيَةُ بِانْتِصَابِ الْأَهْلِ وَقَامَتْ مَقَامَهُ، ثُمَّ عَطَفَ قَوْلَهُ: ﴿أَوْ آخَرَانِ﴾ [المائدة: 106] عَلَى (الِاثْنَيْنِ) . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: رَفَعَ الِاثْنَيْنِ بِالشَّهَادَةِ: أَيْ لِيَشْهَدَكُمُ اثْنَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ.
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: رُفِعَتِ الشَّهَادَةُ بِـ ﴿إِذَا حَضَرَ﴾ [المائدة: 106] ، وَقَالَ: إِنَّمَا رُفِعَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿إِذَا حَضَرَ﴾ [المائدة: 106] ، فَجَعَلَهَا شَهَادَةً مَحْذُوفَةً مُسْتَأْنَفَةً، لَيْسَتْ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي قَدْ رُفِعَتْ لِكُلِّ الْخَلْقِ، لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، وَهَذِهِ شَهَادَةٌ لَا تَقَعُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَالِ، وَلَيْسَتْ مِمَّا ثَبَتَ وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: الشَّهَادَةُ مَرْفُوعَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا حَضَرَ﴾ [المائدة: 106] ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِذَا حَضَرَ﴾ [المائدة: 106] بِمَعْنَى: عِنْدَ حُضُورِ أَحَدِكُمُ الْمَوْتُ، وَالِاثْنَانِ مَرْفُوعٌ بِالْمَعْنَى الْمُتَوَهَّمِ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ، فَاكْتُفِيَ مِنْ قِيلِ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا قَدْ جَرَى مِنْ ذِكْرِ الشَّهَادَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: 106]
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَصْدَرٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالِاثْنَانِ اسْمٌ، وَالِاسْمُ لَا يَكُونُ مَصْدَرًا، غَيْرَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَضَعُ الْأَسْمَاءَ مَوَاضِعَ الْأَفْعَالِ.
فَالْأَمْرُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَصَرْفُ كُلِّ ذَلِكَ إِلَى أَصَحِّ وُجُوهِهِ مَا وَجَدْنَا إِلَيْهِ سَبِيلًا أَوْلَى بِنَا مِنْ صَرْفِهِ إِلَى أَضْعَفِهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ: لِيَشْهَدَ بَيْنَكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ عَدْلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ.
نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] : مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] : «مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»
حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْجُبَيْرِيُّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، قَالَا: «مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ» حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، قَالَ: ثني مَنْ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ، مِثْلَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: «مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ» حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِنْ كَانَ قُرْبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَشْهَدَهُمْ، وَإِلَّا أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، قَالَا: «مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ»
حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 106] «مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَمِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ»
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ شُرَيْحٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، قَالَ: «إِذَا كَانَ الرَّجُلُ بِأَرْضِ غُرْبَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمًا يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ، فَأَشْهَدَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا، فَشَهَادَتُهُمْ جَائِزَةٌ.
فَإِنْ جَاءَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ فَشَهِدَا بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا، أُجِيزَتْ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَأُبْطِلَتْ شَهَادَةُ الْآخَرِينَ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شُرَيْحٍ، «أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى مُسْلِمٍ إِلَّا فِي الْوَصِيَّةِ، وَلَا يُجِيزُ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْوَصِيَّةِ إِلَّا إِذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، قَالَا: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِلَّا فِي سَفَرٍ، وَلَا تَجُوزُ فِي سَفَرٍ إِلَّا فِي وَصِيَّةٍ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَتَبَ هِشَامُ بْنُ هُبَيْرَةَ لِمَسْلَمَةَ عَنْ شَهَادَةِ الْمُشْرِكِينَ، عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَكَتَبَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا فِي وَصِيَّةٍ، وَلَا يَجُوزُ فِي وَصِيَّةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُسَافِرًا»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَشْهَبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ، تَعَالَى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، قَالَ: مِنْ
غَيْرِ الْمِلَّةِ " حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، بِمِثْلِهِ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِلَّةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ: «مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الصَّلَاةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ: «مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِكُمْ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ: «مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِلَّةِ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو حُرَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، قَالَ: «مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] ، قَالَ: «مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ،
عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] قَالَ: «مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ»