تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 190-202

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: 14] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَهُوَ يَرْزُقُ خَلْقَهُ وَلَا يُرْزَقُ

صفحات 190-202
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً ... مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُهَا فَقَالَ: (وَكَانَتْ) بِتَأْنِيثِ الْإِقْدَامِ لِمُجَاوَرَتِهِ قَوْلَهُ: (عَادَةً) . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (ثُمَّ لَمْ يَكُنْ) بِالْيَاءِ (فِتْنَتَهُمْ) بِالنَّصْبِ، ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [آل عمران: 147] بِنَحْوِ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قِرَاءَتَهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا يَكُونُ لِتَذْكِيرِ أَنْ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ (أَنْ) أَثْبَتُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنَ الْفِتْنَةِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: 23] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: ثُمَّ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: 23] قَالَ: مَقَالَتُهُمْ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ قَتَادَةَ يَقُولُ: مَعْذِرَتُهُمْ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: 23] قَالَ: قَوْلُهُمْ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [الأنعام: 23] الْآيَةَ، فَهُوَ كَلَامُهُمْ، قَالُوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23]

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: 23] : يَعْنِي كَلَامَهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ مَعْذِرَتُهُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: 23] قَالَ: مَعْذِرَتُهُمْ

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] يَقُولُ: اعْتِذَارُهُمْ بِالْبَاطِلِ وَالْكَذِبِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ: ثُمَّ لَمْ يَكُنْ قِيلُهُمْ عِنْدَ فِتْنَتِنَا إِيَّاهُمُ اعْتِذَارًا مِمَّا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، فَوُضِعَتِ الْفِتْنَةُ مَوْضِعَ الْقَوْلِ لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ مَعْنَى الْكَلَامِ، وَإِنَّمَا الْفِتْنَةُ: الِاخْتِبَارُ وَالِابْتِلَاءُ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْجَوَابُ مِنَ الْقَوْمِ غَيْرَ وَاقِعٍ هُنَالِكَ إِلَّا عِنْدَ الِاخْتِبَارِ، وُضِعَتِ الْفِتْنَةُ الَّتِي هِيَ الِاخْتِبَارُ مَوْضِعَ الْخَبَرِ عَنْ جَوَابِهِمْ وَمَعْذِرَتِهِمْ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ أَيْضًا فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا﴾ [الأنعام: 23] خَفْضًا عَلَى أَنَّ (الرَّبَّ) نَعْتٌ لِلَّهِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ: (وَاللَّهِ رَبَّنَا) بِالنَّصْبِ بِمَعْنَى: وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (وَاللَّهِ رَبَّنَا) بِنَصْبِ الرَّبِّ، بِمَعْنَى: يَا رَبَّنَا، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا جَوَابٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ الْمَقُولِ لَهُمْ: ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: 22] ، وَكَانَ مِنْ جَوَابِ الْقَوْمِ لِرَبِّهِمْ: وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، فَنَفَوْا أَنْ يَكُونُوا قَالُوا ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا.
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] : مَا كُنَّا نَدْعُو لَكَ شَرِيكًا وَلَا نَدْعُو سِوَاكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 24]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ فَاعْلَمْ كَيْفَ كَذَبَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ فِي الْآخِرَةِ، عِنْدَ لِقَاءِ اللَّهِ، عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِقِيلِهِمْ: وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، وَاسْتَعْمَلُوا هُنَالِكَ الْأَخْلَاقَ الَّتِي كَانُوا بِهَا مُتَخَلِّقِينَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْكَذِبِ وَالْفِرْيَةِ.
وَمَعْنَى النَّظَرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: النَّظَرُ بِالْقَلْبِ لَا النَّظَرُ بِالْبَصَرِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: تَبَيَّنْ، فَاعْلَمْ كَيْفَ كَذَبُوا فِي الْآخِرَةِ.
وَقَالَ: ﴿كَذَبُوا﴾ [آل عمران: 11] ، وَمَعْنَاهُ: يَكْذِبُونَ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخَبَرُ قَدْ مَضَى فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا صَارَ كَالشَّيْءِ الَّذِي قَدْ كَانَ وَوُجِدَ.
﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 24] يَقُولُ: وَفَارَقَهُمُ الْأَنْدَادُ وَالْأَصْنَامُ وَتَبَرَّأُوا مِنْهَا، فَسَلَكُوا غَيْرَ سَبِيلِهَا لِأَنَّهَا هَلَكَتْ، وَأُعِيدَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا اجْتِزَاءً، ثُمَّ أُخِذُوا بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَهُ مِنْ قِيلِهِمْ فِيهَا عَلَى اللَّهِ وَعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ وَإِشْرَاكِهِمْ إِيَّاهَا فِي سُلْطَانِ اللَّهِ، فَضَلَّتْ عَنْهُمْ، وَعُوقِبَ عَابِدُوهَا بِفِرْيَتِهِمْ.
وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الضَّلَالِ: الْأَخْذُ عَلَى غَيْرِ الْهُدَى.
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ عِنْدَ مُعَايَنَتِهِمْ سَعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ

بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَقَالُوا: تَعَالَوْا لِنَجْحَدَ، ﴿قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42] "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، قَالَ: «قَوْلُ أَهْلِ الشِّرْكِ حِينَ رَأَوُا الذُّنُوبَ تُغْفَرُ، وَلَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِمُشْرِكٍ، انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِتَكْذِيبِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42] : بِجَوَارِحِهِمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ ثنا أَبِي، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ هِشَامٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، قَالَ: " حَلَفُوا وَاعْتَذَرُوا، قَالُوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " أَقْسَمُوا وَاعْتَذَرُوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا " حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ هِشَامٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ الْعُصْفُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، قَالَ: " لَمَّا أَمَرَ بِإِخْرَاجِ رِجَالٍ مِنَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ قَالَ مَنْ فِيهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ: تَعَالَوْا نَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَعَلَّنَا نَخْرُجُ مَعَ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَلَمْ يُصَدَّقُوا، قَالَ: فَحَلَفُوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، قَالَ: فَقَالَ اللَّهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 24]

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 24] : «أَيْ يُشْرِكُونَ بِهِ»

حَدَّثَنَا الْحَرْثُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، قَالَ: " لَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ قَالُوا: تَعَالَوْا إِذَا سُئِلْنَا قُلْنَا ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، فَسُئِلُوا، فَقَالُوا ذَلِكَ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ، فَوَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ رَأَوْا ذَلِكَ ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 42] "

حَدَّثَنِي الْحَرْثُ قَالَ: ثني عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَلَفٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ لَمَّا رَأَى أَهْلُ الشِّرْكِ أَهْلَ التَّوْحِيدِ يُغْفَرُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] ، قَالَ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 24] "

حَدَّثَنِي الْحَرْثُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] يَخْفِضُهَا.
قَالَ: أَقْسَمُوا وَاعْتَذَرُوا " قَالَ الْحَرْثُ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى: ثني هِشَامٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ

مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ ﴿مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: 25] ، يَقُولُ: مَنْ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ مِنْكَ، وَيَسْتَمِعُ مَا تَدَعُوهُ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ رَبِّكَ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَلَا يَفْقَهُ مَا تَقُولُ وَلَا يَوْعِيهِ قَلْبُهُ، وَلَا يَتَدَبَّرَهُ وَلَا يُصْغِي لَهُ سَمْعُهُ لِيَتَفَقَّهَهُ فَيَفْهَمَ حُجَجَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي تَنْزِيلِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْكَ، إِنَّمَا يَسْمَعُ

صَوْتَكَ وَقِرَاءَتَكَ وَكَلَامَكَ، وَلَا يَعْقِلُ عَنْكَ مَا تَقُولُ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ عَلَى قَلْبِهِ أَكِنَّةً، وَهِيَ جَمْعُ كِنَانٍ وَهُوَ الْغِطَاءُ، مِثْلُ سِنَانٍ وَأَسِنَّةٍ، يُقَالُ مِنْهُ: أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ فِي نَفْسِي بِالْأَلِفِ، وَكَنَنْتُ الشَّيْءَ إِذَا غَطَّيْتُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: 49] ، وَهُوَ الْغِطَاءُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الخفيف] تَحْتَ عَيْنٍ كِنَانُنَا ... ظِلُّ بُرْدٍ مُرَحَّلُ يَعْنِي غِطَاءَهُمُ الَّذِي يُكِنُّهُمْ.
﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الأنعام: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلَ فِي آذَانِهِمْ ثِقَلًا وَصَمَمًا عَنْ فَهْمِ مَا تَتْلُو عَلَيْهِمْ وَالْإِصْغَاءِ لِمَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ.
وَالْعَرَبُ تَفْتَحُ الْوَاوَ مِنَ (الْوَقْرِ) فِي الْأُذُنِ، وَهُوَ الثِّقَلُ فِيهَا، وَتَكْسِرُهَا فِي الْحِمْلِ، فَتَقُولُ: هُوَ وِقْرُ الدَّابَّةِ، وَيُقَالُ مِنَ الْحِمْلِ: أَوْقَرَتِ الدَّابَّةُ فَهِيَ مُوقَرَةٌ، وَمِنَ السَّمَعِ: وَقَرَتْ سَمْعُهُ فَهُوَ مَوْقُورٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] وَلِي هَامَةٌ قَدْ وَقَرَ الضَّرْبُ سَمْعَهَا وَقَدْ ذُكِرَ سَمَاعًا مِنْهُمْ: وَقَرَتْ أُذُنُهُ: إِذَا ثَقُلَتْ، فَهِيَ مَوقُورَةٌ، وَأَوْقَرَتِ النَّخْلَةُ فَهِيَ مُوقَرٌ، كَمَا قِيلَ: امْرَأَةٌ طَامِثٌ وَحَائِضٌ، لِأَنَّهُ لَا حَظَّ فِيهِ لِلْمُذَكَّرِ، فَإِذَا أُرِيدَ أَنَّ اللَّهَ أَوْقَرَهَا قِيلَ: مُوقَرَةٌ.

وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: 25] بِمَعْنَى: أَنْ لَا يَفْقَهُوهُ، كَمَا قَالَ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176] بِمَعْنَى أَنْ لَا تَضِلُّوا، لِأَنَّ الْكِنَّ إِنَّمَا جُعِلَ عَلَى الْقَلْبِ لِئَلَّا يَفْقَهَهُ لَا لِيَفْقَهَهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الأنعام: 25] ، قَالَ: «يَسْمَعُونَهُ بِآذَانِهِمْ وَلَا يَعُونَ مِنْهُ شَيْئًا، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي تَسْمَعُ النِّدَاءَ وَلَا تَدْرِي مَا يُقَالُ لَهَا»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الأنعام: 25] أَمَّا أَكِنَّةٌ: فَالْغِطَاءُ، أَكَنَّ قُلُوبَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ الْحَقَّ، ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الأنعام: 25] ، قَالَ: «صَمَمٌ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: 25] قَالَ: قُرَيْشٌ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا حُذَيْفَةُ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ

مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوُكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، الَّذِينَ جُعِلَتْ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَنْ يَفْقَهُوا عَنْكَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْكَ، ﴿كُلَّ آيَةٍ﴾ [الأنعام: 25] يَقُولُ:

كُلَّ حُجَّةٍ وَعَلَامَةٍ تَدُلُّ أَهْلَ الْحِجَا وَالْفَهْمِ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَصِدْقِ قَوْلِكَ وَحَقِيقَةِ نُبُوَّتِكَ ﴿لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ [الأنعام: 25] يَقُولُ: لَا يُصَدِّقُونَ بِهَا وَلَا يُقِرُّونَ بِأَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ دَالَّةٌ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوُكَ يُجَادِلُونَكَ﴾ ، يَقُولُ: حَتَّى إِذَا صَارُوا إِلَيْكَ بَعْدَ مُعَايَنَتِهِمُ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ يُجَادِلُونَكَ، يَقُولُ: يُخَاصِمُونَكَ ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنعام: 25] يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِينَ جَحَدُوا آيَاتِ اللَّهِ وَأَنْكَرُوا حَقِيقَتِهَا، يَقُولُونَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعُوا حُجَجَ اللَّهِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ وَبَيَانَهُ الَّذِي بَيَّنَهُ لَهُمْ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: 25] أَيْ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
وَالْأَسَاطِيرُ: جَمْعُ إِسْطَارَةٍ وَأُسْطُورَةٍ مِثْلُ أُفْكُوهَةٍ وَأُضْحُوكَةٍ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ إِسْطَارًا مِثْلَ أَبْيَاتٍ وَأَبَابِيتَ وَأَقْوَالٍ وَأَقَاوِيلَ، مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: 2] مِنْ سَطَرَ يَسْطُرُ سَطْرًا فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا، فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ: مَا هَذَا إِلَّا مَا كَتَبَهُ الْأَوَّلُونَ.
وَقَدْ ذُكِرَ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَأَوَّلُونَهُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ، وَيَقُولُونَ مَعْنَاهُ: «إِنْ هَذَا إِلَّا أَحَادِيثُ الْأَوَّلِينَ» حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ،

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، أَمَّا: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: 25] فَأَسَاجِيعُ الْأَوَّلِينَ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى بِكَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُ: الْإِسْطَارَةُ: لُغَةُ الْخُرَافَاتِ وَالتُّرُّهَاتِ.
وَكَانَ الْأَخْفَشُ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهُ أُسْطُورَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِسْطَارَةٌ، قَالَ: وَلَا أُرَاهُ إِلَّا مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ، نَحْوَ الْعَبَابِيدِ وَالْمَذَاكِيرِ وَالْأَبَابِيلِ.
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُ الْأَبَابِيلِ: إِبِّيلٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِبُّولٌ، مِثْلُ عِجُّولٍ، وَلَمْ أَجِدِ الْعَرَبَ تَعْرِفُ لَهُ وَاحِدًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ عَبَادِيدِ لَا وَاحِدَ لَهَا وَأَمَّا الشَّمَاطِيطُ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ وَاحِدَهُ شِمْطَاطٌ، قَالَ: وَكُلُّ هَذِهِ لَهَا وَاحِدٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ وَلَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ، لِأَنَّ هَذَا الْمِثَالَ لَا يَكُونُ إِلَّا جَمْعًا، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ الْفُصَحَاءَ تَقُولُ: أَرْسَلَ خَيْلَهُ أَبَابِيلَ، تُرِيدُ جَمَاعَاتٍ، فَلَا تَتَكَلَّمُ بِهَا مُوَحَّدَةً.

وَكَانَتْ مُجَادَلَتِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِيمَا ذَكَرَ، مَا

حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوُكَ يُجَادِلُونَكَ﴾ الْآيَةَ: قَالَ: " هُمُ الْمُشْرِكُونَ يُجَادِلُونَ الْمُسْلِمِينَ فِي الذَّبِيحَةِ، يَقُولُونَ: أَمَّا مَا ذَبَحْتُمْ وَقَتَلْتُمْ فَتَأْكُلُونَ، وَأَمَّا مَا قَتَلَ اللَّهُ فَلَا تَأْكُلُونَ، وَأَنْتُمْ تَتَّبِعُونَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: 26] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: 26] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ، يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَالْقَبُولِ مِنْهُ، وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ: يَتَبَاعَدُونَ عَنْهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَهَانِئُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: 26] ، قَالَ: «يَتَخَلَّفُونَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُجِيبُونَهُ، وَيَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنْهُ»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: 26] يَعْنِي: " يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: 26] يَعْنِي: يَتَبَاعَدُونَ عَنْهُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: 26] «أَنْ يُتَّبَعَ مُحَمَّدٌ وَيَتَبَاعَدُونَ هُمْ مِنْهُ»

جارٍ التحميل