تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 239-248

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: 35] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيِّ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ الدُّخَانُ

صفحات 239-248
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 48] قَالَ: «ذَوَاتَا أَلْوَانٍ»

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 48] قَالَ: «ظِلُّ الْأَغْصَانِ عَلَى الْحِيطَانِ» قَالَ: «وَقَالَ الشَّاعِرُ مَا هَاجَ شَوْقَكَ مِنْ هَدِيلِ حَمَامَةٍ ... تَدْعُو عَلَى فَنَنِ الْغُصُونِ حَمَامَا تَدْعُوا أَبَا فَرْخَيْنِ صَادَفَ ضَارِيًا ... ذَا مِخْلَبَيْنِ مِنَ الْقُصُورِ قَطَامَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 48] قَالَ: «ذَوَاتَا أَلْوَانٍ»

قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 48] قَالَ: «ذَوَاتَا أَلْوَانٍ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 48] يَقُولُ: «أَلْوَانٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: ذَوَاتَا أَغْصَانٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 48] قَالَ: «ذَوَاتَا أَغْصَانٍ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: ذَوَاتَا أَطْرَافِ أَغْصَانِ الشَّجَرِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 48] يَقُولُ: " فِيمَا بَيْنَ أَطْرَافِ شَجَرِهَا، يَعْنِي: يَمَسُّ بَعْضُهَا بَعْضًا كَالْمَعْرُوشَاتِ، وَيُقَالُ ذَوَاتَا فُضُولٍ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ فَضْلَهُمَا وَسَعَتَهُمَا عَلَى مَا سِوَاهُمَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 48] يَعْنِي: «فَضْلُهُمَا وَسَعَتُهُمَا عَلَى مَا سِوَاهُمَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 48] قَالَ: «ذَوَاتَا فَضْلٍ عَلَى مَا سِوَاهُمَا»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمَا بِإِثَابَتِهِ هَذَا الثَّوَابَ أَهْلَ طَاعَتِهِ تُكَذِّبَانِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ عَيْنَا مَاءٍ تَجْرِيَانِ خِلَالَهُمَا، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

وَقَوْلُهُ: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن: 52] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فِيهِمَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ ضَرْبَانِ , فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ مِنْ ذَلِكَ تُكَذِّبَانِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] يَتَنَعَّمُونَ فِيهِمَا ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ﴾ [الرحمن: 54] فَنَصَبَ مُتَّكِئِينَ عَلَى الْحَالِ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ عَمَّنْ خَافَ

مَقَامَ رَبِّهِ أَنَّهُ فِي نِعْمَةٍ وَسُرُورٍ، يَتَنَعَّمُونَ فِي الْجَنَّتَيْنِ

وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ﴾ [الرحمن: 54] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بَطَائِنُ هَذِهِ الْفُرُشِ مِنْ غَلِيظِ الدِّيبَاجِ، وَالْإِسْتَبْرَقُ عِنْدَ الْعَرَبِ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: يُسَمَّى الْمَتَاعُ

الَّذِي لَيْسَ فِي صَفَاقَةِ الدِّيبَاجِ وَلَا خِفَّةِ الْعَرَقَةِ إِسْتَبْرَقًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا الْإِسْتَبْرَقُ؟ قَالَ: قُلْتُ: «مَا غِلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: 54] قَالَ: «الدِّيبَاجُ الْغَلِيظُ»

وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ قَالَ: ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: 54] قَالَ: «قَدْ أُخْبِرْتُمْ بِالْبَطَائِنِ، فَكَيْفَ لَوْ أُخْبِرْتُمْ بِالظَّوَاهِرِ؟»

حَدَّثَنَا الرِّفَاعِيُّ قَالَ: ثَنَا ابْنُ الْيَمَانِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ

هُبَيْرَةَ قَالَ: «هَذِهِ الْبَطَائِنُ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالظَّوَاهِرِ؟»

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قِيلَ لَهُ: " هَذِهِ الْبَطَائِنُ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَمَا الظَّوَاهِرُ؟ قَالَ: هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: 17] " وَقَدْ زَعَمَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ الْبِطَانَةَ قَدْ تَكُونُ ظِهَارَةً، وَالظِّهَارَةُ تَكُونُ بِطَانَةً، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ وَجْهًا قَالَ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ: هَذَا ظَهْرُ السَّمَاءِ، وَهَذَا بَطْنُ السَّمَاءِ لِظَاهِرِهَا الَّذِي نَرَاهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: 54] يَقُولُ: وَثَمَرُ الْجَنَّتَيْنِ الَّذِي يُجْتَنَى قَرِيبٌ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَتْعَبُونَ بِصُعُودِ نَخْلِهَا وَشَجَرِهَا، لِاجْتِنَاءِ ثَمَرِهَا، وَلَكِنَّهُمْ يَجْتَنُونَهَا مِنْ قُعُودٍ بِغَيْرِ عَنَاءٍ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: 54] ثِمَارُهُمْ دَانِيَةٌ، لَا يَرُدُّ أَيْدِيهِمْ عَنْهُ بُعْدٌ وَلَا شَوْكٌ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَقْطَعُ رَجُلٌ ثَمَرَةً مِنَ الْجَنَّةِ، فَتَصِلُ إِلَى فِيهِ حَتَّى يُبَدِّلَ اللَّهُ مَكَانَهَا خَيْرًا مِنْهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: 54] قَالَ: «لَا يَرُدُّ يَدَهُ بُعْدٌ وَلَا شَوْكٌ»

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: 54] يَقُولُ: «ثِمَارُهَا دَانِيَةٌ»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمَا مَنْ أَثَابَ أَهْلَ طَاعَتِهِ مِنْكُمْ هَذَا الثَّوَابَ، وَأَكْرَمُهُمْ هَذِهِ الْكَرَامَةَ تُكَذِّبَانِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 57] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْفُرُشِ الَّتِي بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: 48] وَهُنَّ النِّسَاءُ اللَّاتِي قَدْ قُصِرَ طَرْفُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يَنْظُرْنَ إِلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا

فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: 56] قَالَ: «قُصِرَ طَرْفُهُنَّ عَنِ الرِّجَالِ، فَلَا يَنْظُرْنَ إِلَّا إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: 56] الْآيَةَ، يَقُولُ: «قُصِرَ طَرْفُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: 56] قَالَ: " لَا يَنْظُرْنَ إِلَّا إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، تَقُولُ: وَعِزَّةِ رَبِّي وَجَلَالِهِ وَجَمَالِهِ، إِنْ أَرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْكَ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكَ زَوْجِي، وَجَعَلَنِي زَوْجَكَ "

وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 56] يَقُولُ: لَمْ يَمْسَّهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] وَلَا جَانٌّ يُقَالُ مِنْهُ: مَا طَمَثَ هَذَا الْبَعِيرَ حَبْلٌ قَطُّ: أَيْ مَا مَسَّهُ حَبْلٌ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ: الطَّمْثُ هُوَ

النِّكَاحُ بِالتَّدْمِيَةِ، وَيَقُولُ: الطَّمْثُ هُوَ الدَّمُ، وَيَقُولُ: طَمَثَهَا إِذَا دَمَّاهَا بِالنِّكَاحِ وَإِنَّمَا عَنَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 56] يَقُولُ: «لَمْ يُدْمِهِنَّ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 56] قَالَ: «مُنْذُ خَلَقَهُنَّ»

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الطَّحَّانُ قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " لَا تَقُلْ لِلْمَرْأَةِ طَامِثٌ، فَإِنَّ الطَّمْثَ هُوَ الْجِمَاعُ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 56] "

حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 56] قَالَ: «لَمْ يَمَسَّهُنَّ شَيْءٌ، إِنْسٌ وَلَا غَيْرُهُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [سورة: الرحمن، آية رقم: 56] قَالَ: «لَمْ يَمَسَّهُنَّ»

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ

قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ امْرَأَةٌ طَامِثٌ، قَالَ: «مَا طَامِثٌ؟» فَقَالَ: رَجُلٌ حَائِضٌ، فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: " حَائِضٌ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 56] " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلَ يُجَامِعُ النِّسَاءَ الْجِنُّ، فَيُقَالَ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 56]

فَإِنَّ مُجَاهِدًا رُوِيَ عَنْهُ مَا: حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ قَالَ: ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُسَمِّ انْطَوَى الْجَانُّ عَلَى إِحْلِيلِهِ فَجَامَعَ مَعَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ» : ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 56] وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَنْتَزِعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي أَنَّ الْجِنَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْحِمْصِيُّ قَالَ: ثَنِي أَبُو حَيْوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: ثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: سَأَلْتُ ضَمْرَةَ بْنَ حَبِيبٍ: هَلْ لِلْجِنِّ مِنْ ثَوَابٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ» ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 56] «فَالْإِنْسِيَّاتُ لِلْإِنْسِ، وَالْجِنِّيَّاتُ لِلْجِنِّ»

جارٍ التحميل