تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 232-240

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: 35] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيِّ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ الدُّخَانُ

صفحات 232-240
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَطُوفُ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي جَهَنَّمَ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] يَقُولُ: وَبَيْنَ مَاءٍ قَدْ أُسْخِنَ وَأُغْلِيَ حَتَّى انْتَهَى حَرُّهُ وَأَنَى طَبْخُهُ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ قَدْ أُدْرِكَ وَبَلْغَ فَقَدَ أَنَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: 53] يَعْنِي: إِدْرَاكَهُ

وَبُلُوغَهُ، كَمَا قَالَ نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ: وَيَخْضِبُ لِحْيَةً غَدَرَتْ وَخَانَتْ ... بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الْجَوْفِ آنِي يَعْنِي: مُدْرِكٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] يَقُولُ: «انْتَهَى حَرُّهُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] يَقُولُ: «غَلَى حَتَّى انْتَهَى غَلْيُهُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] قَالَ: «قَدْ بَلَغَ إِنَاهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: «الْآنِي الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا شَبِيبٌ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] قَالَ: " الْآنِي: مَا اشْتَدَّ غَلَيَانُهُ وَنُضْجُهُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] «هُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى غَلْيُهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] قَالَ: «أَنَى طَبْخُهَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] يَقُولُ: «حَمِيمٍ قَدْ أَنَى طَبْخُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] ، يَقُولُ: «حَمِيمٍ قَدْ آنَ مُنْتَهَى حَرُّهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] قَالَ: «قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِالْآنِي: الْحَاضِرُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: 44] قَالَ: " يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ حَاضِرٍ، الْآنِي: الْحَاضِرُ "

وَقَوْلُهُ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13] يَقُولُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الْجِنِّ

وَالْإِنْسِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ بِعُقُوبَتِهِ أَهْلَ الْكُفْرِ بِهِ وَتَكْرِيمِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ تُكَذِّبَانِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ، فَخَافَ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَطَاعَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ جَنَّتَانِ، يَعْنِي بُسْتَانَيْنِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي

ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ فِي الْبَيَانِ عَنْ تَأْوِيلِهِ، غَيْرَ أَنَّ مَعْنَى جَمِيعِهِمْ يَقُولُ إِلَى هَذَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «وَعَدَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ خَافُوا مَقَامَهُ، فَأَدُّوا فَرَائِضَهُ الْجَنَّةَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] يَقُولُ: «خَافَ ثُمَّ اتَّقَى، وَالْخَائِفُ مَنْ رَكِبَ طَاعَةَ اللَّهِ، وَتَرَكَ مَعْصِيَتَهُ»

حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] «هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالذَّنْبِ فَيَذْكُرُ مَقَامَ رَبِّهِ فَيَنْزِعُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالذَّنْبِ فَيَذْكُرُ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَتْرُكُهُ، فَلَهُ جَنَّتَانِ»

قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَدَعُهَا»

قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «فِي الَّذِي إِذَا هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ تَرَكَهَا»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ يَتْرُكُهَا مَخَافَةَ اللَّهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَذْكُرُ مَقَامَ رَبِّهِ فَيَدَعُهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ

مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «إِذَا أَرَادَ أَنْ يُذْنِبَ أَمْسَكَ مَخَافَةَ اللَّهِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَافُوا ذَاكُمُ الْمَقَامَ فَعَمِلُوا لَهُ، وَدَانُوا لَهُ، وَتَعَبَّدُوا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ مَقَامًا قَدْ خَافَهُ الْمُؤْمِنُونَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَسَرَقَ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ»

وَحَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَرَأَ يَوْمًا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] فَقُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ رَغْمَ أَنْفِ أَبِي الدَّرْدَاءِ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُردةٍ بَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَمَّادٌ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ «جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلْمُقَرَّبِينَ» أَوْ قَالَ: «لِلسَّابِقِينَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ وَرَقٍ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ثَنَا سَيَّارٌ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] فَقِيلَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، فَقَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» وَقَالَ: إِنَّهُ إِنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ لَمْ يَزْنِ وَلَمْ يَسْرِقْ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟» قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ الصَّلْتِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «جَنَّتَا السَّابِقِينَ» ، فَقَرَأَ ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 48] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: 58] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِ الْيَمِينِ، فَقَالَ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 62] فَذَكَرَ فَضْلَهُمَا وَمَا فِيهِمَا

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] قَالَ: «مَقَامُهُ حِينَ يَقُومُ الْعِبَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَقَرَأَ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6] وَقَالَ: «ذَاكَ مَقَامُ رَبِّكَ»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا أَيُّهَا الثَّقَلَانِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِإِثَابَتِهِ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ مَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ تُكَذِّبَانِ

وَقَوْلُهُ: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: 48] يَقُولُ: ذَوَاتَا أَلْوَانٍ، وَأَحَدُهَا فَنٌّ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمُ: افْتَنَّ فُلَانٌ فِي حَدِيثِهِ: إِذَا أَخَذَ فِي فُنُونٍ مِنْهُ وَضُرُوبٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الطَّحَّانُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَطَاءِ

جارٍ التحميل