وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: 139] ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيِّ بِالْأَزْوَاجِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهَا النِّسَاءَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: 139] قَالَ: «النِّسَاءُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِالْأَزْوَاجِ الْبَنَاتِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: 139] قَالَ: " الْأَزْوَاجُ: الْبَنَاتُ " وَقَالُوا: لَيْسَ لِلْبَنَاتِ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لِمَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ، يَعْنِي أَنْعَامَهُمْ: هَذَا مُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا.
وَالْأَزْوَاجُ إِنَّمَا هِيَ نِسَاؤُهُمْ فِي كَلَامِهِمْ، وَهُنَّ لَا شَكَّ بَنَاتُ مَنْ هُنَّ أَوْلَادُهُ، وَحَلَائِلُ مَنْ هُنَّ أَزْوَاجُهُ.
وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: 139] الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ تَأْنِيثَ (الْخَالِصَةِ) كَانَ لِمَا وَصَفْتُ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ
بِالْخُلُوصَةِ لِلذُّكُورِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِتَأْنِيثِ الْأَنْعَامِ لَقِيلَ: وَمُحَرَّمَةٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ التَّأْنِيثُ فِي الْخَالِصَةِ لِمَا ذَكَرْتُ، ثُمَّ لَمْ يَقْصِدَ فِي الْمُحَرَّمِ مَا قَصَدَ فِي الْخَالِصَةِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ، رَجَعَ فِيهَا إِلَى تَذْكِيرِ (مَا) ، وَاسْتِعْمَالِ مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ صِفَتِهِ