تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 540-550

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: 29] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَحُسْنُ مُنْقَلَبٍ، كَمَا

صفحات 540-550
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: " سَرِيَّةٌ.
﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] يَقُولُ: عَذَابٌ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] يَعْنِي: نُزُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ وَقِتَالَهُ إِيَّاهُمْ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] : " تُصَابُ مِنْهُمْ سَرِيَّةٌ، أَوْ تُصَابُ مِنْهُمْ مُصِيبَةٌ، أَوْ يَحُلُّ مُحَمَّدٌ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «الْفَتْحُ»

حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ: " ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ شَبَابَةَ

حَدَّثني الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا قَيْسٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: " ﴿قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] ، قَالَ: السَّرَايَا "

قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] : " مُصِيبَةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: " أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «الْفَتْحُ»

قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «كَتِيبَةٌ»

قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: " سَرِيَّةٌ ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] : " أَيْ بِأَعْمَالِهِمْ أَعْمَالَ السُّوءِ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ [الرعد: 31] وَوَعْدُ اللَّهِ: فَتْحُ مَكَّةَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: " وَقِيعَةٌ ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: " يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: أَوْ تَحُلُّ أَنْتَ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «سَرِيَّةٌ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: " السَّرَايَا: كَانَ يَبْعَثُهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «فَتْحُ مَكَّةَ»

قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «كَتِيبَةٌ»

حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «قَارِعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ» . وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] تَحُلُّ الْقَارِعَةُ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: " ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «أَوْ تَحُلُّ الْقَارِعَةُ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «أَوْ تَحُلُّ الْقَارِعَةُ» . وَقَالَ آخَرُونَ فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ [الرعد: 31] هُوَ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «يَوْمُ الْقِيَامَةِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا، ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ، فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [الرعد: 32] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ يَسْتَهْزِئْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ، وَيَطْلُبُوا مِنْكَ الْآيَاتِ تَكْذِيبًا مِنْهُمْ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ، فَاصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ

لَكَ، وَامْضِ لِأَمْرِ رَبِّكَ فِي إِعْذَارِهِمْ وَالْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ، فَلَقَدِ اسْتَهْزَأَتْ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكَ قَدْ خَلَتْ فَمَضَتْ بِرُسُلِي، فَأَطَلْتُ لَهُمْ فِي الْمَهَلِ، وَمَدَدْتُ لَهُمْ فِي الْأَجَلِ، ثُمَّ أَحْلَلْتُ بِهِمْ عَذَابِي وَنِقْمَتِي حِينَ تَمَادَوْا فِي غِيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عِقَابِي إِيَّاهُمْ حِينَ عَاقَبْتُهُمْ، أَلَمْ أُذِقْهُمْ أَلِيمَ الْعَذَابِ، وَأَجْعَلُهُمْ عِبْرَةً لِأُولِي الْأَلْبَابِ.
وَالْإِمْلَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْإِطَالَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: أَمْلَيْتُ لِفُلَانٍ: إِذَا أَطَلْتُ لَهُ فِي الْمَهَلِ، وَمِنْهُ الْمُلَاوَةُ مِنَ الدَّهْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَمَلَّيْتُ حِينًا، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَّيلِ وَالنَّهَارِ: «الْمَلَوَانِ» لِطُولِهِمَا، كَمَا قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: [البحر الطويل] أَلَا يَا دِيَارَ الْحَيِّ بِالسَّبُعَانِ ... أَلَحَّ عَلَيْهَا بِالْبِلَى الْمَلَوَانِ وَقِيلَ لِلْخَرْقِ الْوَاسِعِ مِنَ الْأَرْضِ: «مَلًا» ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل]

فَأَخْضَلَ مِنْهَا كُلُّ بَالٍ وَعَيِّنٍ ... وَجَفَّ الرَّوَايَا بِالْمَلَا الْمُتَبَاطِنِ لِطُولِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَامْتِدَادِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، وَجَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ، قُلْ سَمُّوهُمْ، أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ، بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الرعد: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَالرَّبُّ الَّذِي هُوَ دَائِمٌ

لَا يَبِيدُ وَلَا يَهْلِكُ قَائِمٌ بِحِفْظِ أَرْزَاقِ جَمِيعِ الْخَلْقِ، مُتَضَمِّنٌ لَهَا، عَالِمٌ بِهِمْ وَبِمَا يَكْسَبُونَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ، رَقِيبٌ عَلَيْهِمْ، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ أَيْنَمَا كَانُوا، كَمَنْ هُوَ هَالِكٌ بَائِدٌ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَفْهَمُ شَيْئًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا عَمَّنْ يَعْبُدُهُ ضَرًّا، وَلَا يَجْلِبُ إِلَيْهِمَا نَفْعًا؟ كِلَاهُمَا سَوَاءٌ؟ وَحُذِفَ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يُقَلْ، وَقَدْ قِيلَ ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: 33] كَكَذَا وَكَذَا، اكْتِفَاءً بِعِلْمِ السَّامِعِ بِمَا ذُكِرَ عَمَّا تُرِكَ ذِكْرُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَجَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ﴾ [الأنعام: 100] عَلِمَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ كَشُرَكَائِهِمُ الَّتِي اتَّخَذُوهَا آلِهَةً، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الرجز] تَخَيَّرِي خُيِّرْتِ أُمَّ عَالِ ...

بَيْنَ قَصِيرٍ شَبْرُهُ تِنْبَالِ أَذَاكِ أَمْ مُنْخَرِقُ السِّرْبَالِ ... وَلَا يَزَالُ آخِرَ اللَّيَالِي مُتْلِفَ مَالٍ وَمُفِيدَ مَالِ وَلَمْ يَقُلْ: وَقَدْ قَالَ: «شَبْرُهُ تِنْبَالِ» وَبَيْنَ كَذَا وَكَذَا، اكْتِفَاءً مِنْهُ بِقَوْلِ: أَذَاكَ أَمْ مُنْخَرِقُ السِّرْبَالِ، وَدَلَالَةُ الْخَبَرِ عَنِ الْمُنْخَرِقِ السِّرْبَالِ عَلَى مُرَادِهِ فِي ذَلِكَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: 33] ذَلِكُمْ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَائِمٌ عَلَى بَنِي آدَمَ بِأَرْزَاقِهِمْ وَآجَالِهِمْ، وَحَفِظَ عَلَيْهِمْ وَاللَّهِ أَعْمَالَهُمْ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: 33] "

حَدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ

أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: 33] يَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَهُ، يَقُولُ: " هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ، فَلَا يَعْمَلُ عَامِلٍ إِلَّا وَهُوَ حَاضِرٌ وَيُقَالُ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِبَنِي آدَمَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: 33] عَلَى رِزْقِهِمْ وَعَلَى طَعَامِهِمْ، فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ قَائِمٌ، وَهُمْ عَبِيدِي، ثُمَّ جَعَلُوا لِي شُرَكَاءَ "

حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: 33] فَهُوَ اللَّهُ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسِ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، يَرْزُقُهُمْ وَيَكْلَؤُهُمْ، ثُمَّ يُشْرِكُ بِهِ مِنْهُمْ مَنْ أَشْرَكَ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الرعد: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَنَا الْقَائِمُ بِأَرْزَاقِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَالْمُدَبِّرُ أُمُورَهُمْ، وَالْحَافِظُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، وَجَعَلُوا لِي شُرَكَاءَ مِنْ خَلْقِي يَعْبُدُونَهَا دُونِي، قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: سَمُّوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ

أَشْرَكْتُمُوهُمْ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ إِنْ قَالُوا آلِهَةً فَقَدْ كَذَبُوا، لِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، لَا شَرِيكَ لَهُ ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: 33] يَقُولُ: أَتُخْبِرُونَهُ بِأَنَّ فِي الْأَرْضِ إِلَهًا، وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ [الرعد: 33] وَلَوْ سَمُّوهُمْ آلِهَةً لَكَذَبُوا وَقَالُوا فِي ذَلِكَ غَيْرَ الْحَقِّ، لِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ، قَالَ اللَّهُ: ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الرعد: 33] يَقُولُ: لَا يَعْلَمُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ إِلَهًا غَيْرَهُ "

حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ، قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ [الرعد: 33] وَاللَّهُ خَلَقَهُمْ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ﴿وَجَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ، قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ [الرعد: 33] وَلَوْ سَمَّوْهُمْ كَذَبُوا، وَقَالُوا فِي ذَلِكَ مَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الرعد: 33] مَسْمُوعٌ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بَاطِلٌ لَا صِحَّةَ لَهُ ". وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: أَمْ بِظَاهِرٍ، مَعْنَاهُ: أَمْ بِبَاطِلٍ، فَأَتَوْا بِالْمَعْنَى الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلِمَةُ دُونَ الْبَيَانِ عَنْ حَقِيقَةِ تَأْوِيلِهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الرعد: 33] بِظَنٍّ ". حَدَّثني الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الرعد: 33] وَالظَّاهِرُ مِنَ الْقَوْلِ: هُوَ الْبَاطِلُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الرعد: 33] يَقُولُ: أَمْ بِبَاطِلٍ مِنَ الْقَوْلِ وَكَذِبٍ، وَلَوْ قَالُوا، قَالُوا الْبَاطِلَ وَالْكَذِبَ "

وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾ [الرعد: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا للَّهِ مِنْ

شَرِيكٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، وَلَكِنْ زُيِّنَ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا مَكْرُهُمْ، وَذَلِكَ افْتِرَاؤُهُمْ وَكَذِبُهُمْ عَلَى اللَّهِ، وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: مَعْنَى الْمَكْرُ هَهُنَا: الْقَوْلُ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَوْلُهُمْ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾ [الرعد: 33] قَالَ: «قَوْلُهُمْ» . حَدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الرعد: 33] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الرعد: 33] بِضَمِّ الصَّادِ، بِمَعْنَى: وَصَدَّهُمُ اللَّهُ عَنْ سَبِيلِهِ لِكُفْرِهِمْ بِهِ، ثُمَّ جُعِلَتِ الصَّادُ مَضْمُومَةً، إِذْ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَأَمَّا عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ، فَقَرَءُوهُ بِفَتْحِ الصَّادِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ هُمُ الَّذِينَ صَدُّوا النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَئِمَّةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ كَانُوا مَصْدُودِينَ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ كَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْرَهُمْ، كَمَا

جارٍ التحميل