تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 488-497

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 156] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَلِلْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ بِأَعْلَامِنَا وَأَدِلَّتِنَا يُصَدِّقُونَ وَيُقِرُّونَ

صفحات 488-497
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 157] وَهَذَا الْقَوْلُ إِبَانَةٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ أَنِّ الَّذِينَ وَعَدَ مُوسَى نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمُ الرَّحْمَةَ الَّتِي وَصَفَهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 156] هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لِلَّهِ رَسُولٌ وُصِفَ بِهَذِهِ الصُّفَّةِ أَعْنِي الْأُمِّيَّ غَيْرُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 156] قَالَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 156] قَالَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَيْتَنِي خُلِقْتُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 156] قَالَ: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ نَوْفٍ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: " لَمَّا اخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى: أَجْعَلُ لَكُمُ الْأَرْضَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَجْعَلُ السَّكِينَةَ مَعَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَأَجَعَلُكُمْ تَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ عَنْ ظُهُورِ قُلُوبِكُمْ، يَقْرَؤُهَا الرَّجُلُ مِنْكُمْ وَالْمَرْأَةُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ.
فَقَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ يَجْعَلُ لَكُمُ الْأَرْضَ طَهُورًا وَمَسْجِدًا.
قَالُوا: لَا نُرِيدُ أَنَّ نُصَلِّيَ إِلَّا فِي الْكَنَائِسِ.
قَالَ: وَيَجْعَلُ السَّكِينَةَ مَعَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ.
قَالُوا: لَا نُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ كَمَا كَانَتْ فِي التَّابُوتِ.
قَالَ: وَيَجْعَلُكُمْ تَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ عَنْ ظُهُورِ قُلُوبِكُمْ وَيَقْرَؤُهَا الرَّجُلُ مِنْكُمْ وَالْمَرْأَةُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ.
قَالُوا: لَا نُرِيدُ أَنْ نَقْرَأَهَا إِلَّا نَظَرًا.
فَقَالَ اللَّهُ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [الأعراف: 156] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 157] "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى

بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ، قَالَ: " لَمَّا انْطَلَقَ مُوسَى بِوَفْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَلَّمَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ بَسَطْتُ لَهُمُ الْأَرْضَ طَهُورًا وَمَسَاجِدَ يُصَلُّونَ فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكْتُهُمُ الصَّلَاةُ إِلَّا عِنْدَ مِرْحَاضٍ أَوْ قَبْرٍ أَوْ حَمَّامٍ، وَجَعَلْتُ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَجَعَلْتُهُمْ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ عَنْ ظَهْرِ أَلْسِنَتِهِمْ.
قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ مُوسَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: لَا نَسْتَطِيعُ حَمْلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِنَا، فَاجْعَلْهَا لَنَا فِي تَابُوتٍ، وَلَا نَقْرَأُ التَّوْرَاةَ إِلَّا نَظَرًا، وَلَا نُصَلِّي إِلَّا فِي الْكَنِيسَةِ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [الأعراف: 156] حَتَّى بَلَغَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 157] قَالَ: فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رَبِّ اجْعَلْنِي نَبِيَّهُمْ، قَالَ: نَبِيُّهُمْ مِنْهُمْ.
قَالَ: رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْهُمْ، قَالَ: لَنْ تُدْرِكَهُمْ.
قَالَ: يَا رَبِّ أَتَيْتُكَ بِوَفْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَجَعَلْتَ وِفَادَتَنَا لِغَيْرِنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: 159] قَالَ نَوْفٌ الْبِكَالِيُّ: فَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي حَفِظَ غَيْبَتَكُمْ، وَأَخَذَ لَكُمْ بِسَهْمِكُمْ، وَجَعَلَ وِفَادَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَكُمْ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَإِنِّي أُنْزِلُ عَلَيْكُمُ التَّوْرَاةَ تَقْرَءُونَهَا عَنْ ظَهْرِ أَلْسِنَتِكُمْ، رِجَالُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ وَصِبْيَانُكُمْ.
قَالُوا: لَا نُصَلِّي إِلَّا فِي كَنِيسَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 156] قَالَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 156] قَالَ: هَؤُلَاءِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " لَمَّا قِيلَ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 156] تَمَّنَتْهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ شَرْطًا بَيِّنًا وَثِيقًا، فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: 157] وَهُوَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُبُ " وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأُمِّيِّ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: 157] فَإِنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَجِدُونَهُ﴾ [الأعراف: 157] عَائِدَةٌ عَلَى الرَّسُولِ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
كَالَّذِي

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: " ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: 157] هَذَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فَقُلْتُ: " أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ كَصِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: 45] وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ نَقْبِضَهُ حَتَّى نُقِيمَ

بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَنَفْتَحُ بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا وَآذَانًا صُمًّا، وَأَعْيُنًا عُمْيًا.
قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ لَقِيتُ كَعْبًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَمَا اخْتَلَفَا حَرْفًا، إِلَّا أَنَّ كَعْبًا قَالَ بِلُغَتِهِ: قُلُوبًا غُلُوفِيَا.
وَآذَانًا صُمُومِيَا، وَأَعْيُنًا عُمُومِيَا " حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: ثني عَطَاءٌ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي كَلَامِ كَعْبٍ: أَعْيُنًا عُمُومَا، وَآذَانًا صُمُومَا، وَقُلُوبًا غُلُوفًا قَالَ: ثنا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ كَلَامُ كَعْبٍ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ اللَّهُ: " ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ﴾ [الأعراف: 157] يَقُولُ: يَجِدُونَ نَعْتَهُ وَأَمْرَهُ وَنُبُوَّتَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَأْمُرُ هَذَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ أَتْبَاعَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَلُزُومُ طَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى، فَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالِانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ [الأعراف: 157] وَذَلِكَ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُحَرِّمُهُ مِنَ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ وَالْوَصَائِلِ وَالْحَوَامِي.
﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157] وَذَلِكَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا، وَمَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَهُ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ.
كَمَا

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157] وَهُوَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا، وَمَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَهُ مِنَ الْمُحَرِّمَاتِ مِنَ الْمَآكِلِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِالْإِصْرِ: الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ الَّذِي كَانَ أَخَذَهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْعَمَلِ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: 157] قَالَ:

عَهْدَهُمْ "

قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «عَهْدَهُمْ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: 157] قَالَ: الْعُهُودُ الَّتِي أَعْطَوْهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ "

قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: 157] قَالَ: عَهْدَهُمْ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157] يَقُولُ: يَضَعُ عَنْهُمْ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمُ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157] مَا كَانَ اللَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمْ

مِنَ الْمِيثَاقِ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ، يَقُولُ: يَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُمْ " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَمَّنِ اتَّبَعَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشْدِيدَ الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي دِينِهُمْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157] فَجَاءَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقَالَةٍ مِنْهُ وَتَجَاوَزَ عَنْهُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ: " ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: 157] قَالَ: الْبَوْلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا غُلِّظَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ "

قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: «شِدَّةُ الْعَمَلِ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ

مُجَاهِدٌ، قَوْلُهُ: " ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157] قَالَ: مَنِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا وَدِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَضَعَ عَنْهُمْ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي دِينِهُمْ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَزْنِيَ وَنَسْرِقَ؟ قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنِ الْإِصْرُ الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وُضِعَ عَنْكُمْ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: 157] قَالَ: إِصْرَهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ عَلَيْهِمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِصْرَ هُوَ الْعَهْدُ.
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَيَضَعُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ اللَّهُ أَخَذَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ إِقَامَةِ التَّوْرَاةِ، وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الشَّدِيدَةِ كَقَطْعِ الْجِلْدِ مِنَ الْبَوْلِ، وَتَحْرِيمِ الْغَنَائِمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ مَفْرُوضَةً، فَنَسَخَهَا حُكْمُ الْقُرْآنِ.
وَأَمَّا الْأَغْلَالُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ بِمَا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157] قَالَ: الْأَغْلَالُ.
وَقَرَأَ ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: 64] قَالَ: تِلْكَ

الْأَغْلَالُ، قَالَ: وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُؤْمِنُوا بِالنَّبِيِّ، فَيَضَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 157] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَالَّذِينَ صَدَّقُوا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَأَقَرُّوا بِنُبُوَّتِهِ، ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ [الأعراف: 157] يَقُولُ: وَقَّرُوهُ وَعَظَّمُوهُ وَحَمَوْهُ مِنَ النَّاسِ

كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ [الأعراف: 157] يَقُولُ: حَمَوْهُ وَوَقَّرُوهُ "

جارٍ التحميل