تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 614-625

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ [الأنعام: 139] فَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ

صفحات 614-625
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْحَصَادِ شَيْئًا سِوَى الزَّكَاةِ، ثُمَّ تَبَارَوْا فِيهِ وَأَسْرَفُوا، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: 141]

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] قَالَ: " كَانُوا يُعْطُونَ يَوْمَ الْحَصَادِ شَيْئًا، ثُمَّ تَسَارَفُوا، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: 141]

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: " نَزَلَتْ فِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، جَدَّ نَخْلًا فَقَالَ: لَا يَأْتِيَنَّ الْيَوْمَ أَحَدٌ إِلَّا أَطْعَمْتُهُ، فَأَطْعِمْ حَتَّى أَمْسَى وَلَيْسَتْ لَهُ ثَمَرَةٌ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: 141]

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأنعام: 141] يَقُولُ: " لَا تُسْرِفُوا فِيمَا يُؤْتَى يَوْمَ الْحَصَادِ، أَمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: بَلَى فِي كُلِّ شَيْءٍ، يَنْهَى عَنِ السَّرَفِ.
قَالَ: ثُمَّ عَاوَدْتُهُ بَعْدَ حِينٍ، فَقُلْتُ: مَا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: 141] ؟ قَالَ: يَنْهَى عَنِ السَّرَفِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
ثُمَّ تَلَا: ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: 67]

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: أَطَافَ النَّاسُ بِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِالْكُوفَةِ، فَسَأَلُوهُ: مَا

السَّرَفُ؟ فَقَالَ: «مَا تَجَاوَزَ أَمْرَ اللَّهِ فَهُوَ سَرَفٌ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأنعام: 141] : «لَا تُعْطُوا أَمْوَالَكُمْ فَتَغْدُوا فُقَرَاءَ» وَقَالَ آخَرُونَ: الْإِسْرَافُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: مَنْعُ الصَّدَقَةِ وَالْحَقِّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ رَبَّ الْمَالِ بِإِيتَائِهِ أَهْلَهُ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأنعام: 141] قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا الصَّدَقَةَ فَتَعْصُوا»

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: 141] ، " وَالسَّرَفُ: أَنْ لَا يُعْطِي فِي حَقٍّ "

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا خُوطِبَ بِهَذَا السُّلْطَانِ: نُهِيَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَوْقَ الَّذِي أَلْزَمَ اللَّهُ مَالَهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأنعام: 141] ، قَالَ: قَالَ لِلسُّلْطَانِ: لَا تُسْرِفُوا، لَا تَأْخُذُوا بِغَيْرِ حَقٍّ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنَ السُّلْطَانِ وَبَيْنَ النَّاسِ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [الأنعام: 141] الْآيَةَ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَهَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُسْرفُوا﴾ [الأنعام: 141] عَنْ جَمِيعِ مَعَانِي الْإِسْرَافِ، وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْهَا مَعْنًى دُونَ مَعْنًى.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ الْإِسْرَافُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْإِخْطَاءُ بِإِصَابَةِ الْحَقِّ فِي الْعَطِيَّةِ، إِمَّا بِتَجَاوُزِ حَدِّهِ فِي الزِّيَادَةِ وَإِمَّا بِتَقْصِيرٍ عَنْ حَدِّهِ الْوَاجِبِ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمُفَرِّقَ مَالَهُ مُبَارَاةً، وَالْبَاذِلَهُ لِلنَّاسِ حَتَّى أَجْحَفَتْ بِهِ عَطِيَّتُهُ، مُسْرِفٌ بِتَجَاوُزِهِ حَدَّ اللَّهِ إِلَى مَا كَيْفَتُهُ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْمُقَصِّرُ فِي بَذْلِهِ فِيمَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ بَذْلَهُ فِيهِ، وَذَلِكَ كَمَنْعِهِ مَا أَلْزَمَهُ إِيتَاءَهُ مِنْهُ أَهْلَ سِهْمَانِ الصَّدَقَةِ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ، أَوْ مَنْعِهِ مَنْ أَلْزَمَهُ اللَّهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ مَا أَلْزَمَهُ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ السُّلْطَانُ فِي أَخْذِهِ مِنْ رَعِيَّتِهِ مَا لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِأَخْذِهِ.
كُلُّ هَؤُلَاءِ فِيمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مُسْرِفُونَ، دَاخِلُونَ فِي مَعْنَى مَنْ أَتَى مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْإِسْرَافِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأنعام: 141] فِي عَطِيَّتِكُمْ

مِنْ أَمْوَالِكُمْ مَا يُجْحِفُ بِكُمْ، إِذْ كَانَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكَلَامِ أَمْرًا مِنَ اللَّهِ بِإِيتَاءِ الْوَاجِبِ فِيهِ أَهْلَهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، فَإِنَّ الْآيَةَ قَدْ كَانَتْ تَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبٍ خَاصٍّ مِنَ الْأُمُورِ وَالْحُكْمُ بِهَا عَلَى الْعَامِّ، بَلْ عَامَّةُ آيِ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: 141] ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ مَعْنَى الْإِسْرَافِ أَنَّهُ عَلَى مَا قُلْنَا، قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر البسيط] أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ ... مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ يَعْنِي بِالسَّرَفِ: الْخَطَأَ فِي الْعَطِيَّةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [الأنعام: 142] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنْشَأَ مِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا، مَعَ مَا أَنْشَأَ مِنَ الْجَنَّاتِ الْمَعْرُوشَاتِ وَغَيْرِ الْمَعْرُوشَاتِ.
وَالْحَمُولَةُ: مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا،

وَالْفَرْشُ: صِغَارُ الْإِبِلِ الَّتِي لَمْ تُدْرِكْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْحَمُولَةُ: مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مِنْ كِبَارِ الْإِبِلِ وَمَسَانِّهَا، وَالْفَرْشُ: صِغَارُهَا الَّتِي لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا لِصِغَرِهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] قَالَ: " الْحَمُولَةُ: الْكِبَارُ مِنَ الْإِبِلِ، وَفَرْشًا: الصِّغَارُ مِنَ الْإِبِلِ "

وَقَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " الْحَمُولَةُ هِيَ الْكِبَارُ، وَالْفَرْشُ: الصِّغَارُ مِنَ الْإِبِلِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الْحَمُولَةُ: مَا حُمِّلَ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْفَرْشُ: مَا لَمْ يُحَمَّلْ "

وَبِهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " الْحَمُولَةُ: مَا حُمِّلَ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْفَرْشُ: مَا لَمْ يُحَمَّلْ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] قَالَ: «صِغَارُ الْإِبِلِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] قَالَ: " الْحَمُولَةُ: الْكِبَارُ، وَالْفَرْشُ: الصِّغَارُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] " الْحَمُولَةُ: مَا حُمِّلَ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْفَرْشُ: هُنَّ الصِّغَارُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] قَالَ: " الْحَمُولَةُ: مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْفَرْشُ: الصِّغَارُ " قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ شُعْبَةُ: إِنَّمَا كَانَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنِ أَبِي إِسْحَاقَ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «الْحَمُولَةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ» وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْحَمُولَةُ مِنَ الْإِبِلِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْحَمُولَةِ فَهُوَ الْفَرْشُ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] قَالَ: " الْحَمُولَةُ: مَا حُمِلَ عَلَيْهِ، وَالْفَرْشُ: حَوَاشِيهَا، يَعْنِي صِغَارَهَا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] : " فَالْحَمُولَةُ مَا حُمِّلَ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْفَرْشُ: صِغَارُ الْإِبِلِ، الْفَصِيلُ وَمَا دُونَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحَمَّلُ "

وَيُقَالُ: الْحَمُولَةُ: مِنَ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ، وَالْفَرْشُ: الْغَنَمُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْحَمُولَةُ: مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْفَرْشُ: الْغَنَمُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] : " فَأَمَّا الْحَمُولَةُ: فَالْإِبِلُ وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْفَرْشُ: فَالْغَنَمُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: " الْحَمُولَةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَفَرْشًا: الْمَعْزُ وَالضَّأْنُ "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] قَالَ: " أَمَّا الْحَمُولَةُ: فَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ.
قَالَ: وَأَمَّا الْفَرْشُ: فَالْغَنَمُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ " كَانَ غَيْرُ الْحَسَنِ يَقُولُ: الْحَمُولَةُ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ، وَالْفَرْشُ: الْغَنَمُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] " أَمَّا الْحَمُولَةُ: فَالْإِبِلُ.
وَأَمَّا الْفَرْشُ: فَالْفُصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلُ وَالْغَنَمُ، وَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ فَهُوَ حَمُولَةٌ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] " الْحَمُولَةُ: الْإِبِلُ، وَالْفَرْشُ: الْغَنَمُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] قَالَ: " الْفَرْشُ: الْغَنَمُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: 142] قَالَ: " الْحَمُولَةُ: مَا تَرْكَبُونَ، وَالْفَرْشُ: مَا تَأْكُلُونَ وَتَحْلِبُونَ، شَاةٌ لَا تُحَمَّلُ، تَأْكُلُونَ لَحْمَهَا، وَتَتَّخِذُونَ مِنْ أَصْوَافِهَا لِحَافًا وَفَرْشًا " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْحَمُولَةَ هِيَ مَا حُمِّلَ مِنَ الْأَنْعَامِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَتِهَا إِذَا حُمِّلَتْ، لَا أَنَّهُ اسْمٌ لَهَا كَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ، فَإِذَا كَانَتْ إِنَّمَا سُمِّيَتْ حَمُولَةً لِأَنَّهَا تُحَمَّلُ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا حُمِّلَ عَلَى ظَهْرِهِ مِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً، وَهِيَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا، كَالرَّكُوبَةِ وَالْجَزُورَةِ.
وَكَذَلِكَ الْفَرْشُ إِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ لِمَا لَطُفَ فَقَرُبَ مِنَ الْأَرْضِ جِسْمُهُ، فَيُقَالُ لَهُ الْفَرْشُ.
وَأَحْسَبُهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَمْثِيلًا لَهَا فِي اسْتِوَاءِ أَسْنَانِهَا وَلُطْفِهَا بِالْفَرْشِ مِنَ الْأَرْضِ،

وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الَّتِي يَتَوَطَّؤُهَا النَّاسُ.
فَأَمَّا الْحَمُولَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ: فَإِنَّهَا الْأَحْمَالُ، وَهِيَ الْحُمُولُ أَيْضًا بِضَمِّ الْحَاءِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [الأنعام: 142] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كُلُوا مِم‍َّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَأَحَلَّ لَكُمْ ثَمَرَاتِ حُرُوثِكُمْ وَغُرُوسِكُمْ وَلُحُومَ أَنْعَامِكُمْ، إِذْ حَرَّمَ بَعْضَ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ

الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا، وَلِلشَّيْطَانِ مِثْلَهُ، فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ، وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا.
﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة: 168] كَمَا اتَّبَعَهَا بَاحِرُو الْبَحِيرَةِ وَمُسَيِّبُو السَّوَائِبِ، فَتُحَرِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْ طِيبِ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي رَزَقَكُمْ مَا حَرَّمُوهُ، فَتُطِيعُوا بِذَلِكَ الشَّيْطَانَ وَتَعْصَوْا بِهِ الرَّحْمَنَ

كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانَ﴾ [البقرة: 168] : «لَا تَتَّبِعُوا طَاعَتَهُ، هِيَ ذُنُوبٌ لَكُمْ، وَهِيَ طَاعَةٌ لِلْخَبِيثِ» إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ يَبْغِي هَلَاكَكُمْ وَصَدَّكُمْ عَنْ سَبِيلِ رَبِّكُمْ، ﴿مُبِينٌ﴾ [البقرة: 168] قَدْ أَبَانَ لَكُمْ عُدْوَانَهُ بِمُنَاصَبَتِهِ أَبَاكُمْ بِالْعَدَاوَةِ، حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ بِكَيْدِهِ وَخَدْعِهِ، وَحَسَدًا مِنْهُ لَهُ وَبَغْيًا عَلَيْهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

وَهَذَا تَقْرِيعٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْعَادِلِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ الَّذِينَ بَحَرُوا الْبَحَائِرَ وَسَيَّبُوا السَّوَائِبَ وَوَصَلُوا الْوَصَائِلَ، وَتَعْلِيمٌ مِنْهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي تَحْرِيمِهِمْ مَا حَرَّمُوا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ [الأنعام: 141] وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَنْشَأَ حَمُولَةً وَفَرْشًا.
ثُمَّ بَيَّنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْحَمُولَةَ وَالْفَرْشَ، فَقَالَ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: 143] ، وَإِنَّمَا نَصَبَ الثَّمَانِيَةَ، لِأَنَّهَا تَرْجَمَةٌ عَنِ الْحَمُولَةِ وَالْفَرْشِ وَبَدَلٌ مِنْهَا، كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَنْشَأَ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ، فَلَمَّا قَدَّمَ قَبْلَ الثَّمَانِيَةِ الْحَمُولَةَ وَالْفَرْشَ بَيَّنَ ذَلِكَ بَعْدُ، فَقَالَ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: 143] عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى، ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: 143] فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُنْثَيَيْنِ مِنَ الضَّأْنِ زَوْجٌ، فَالْأُنْثَى مِنْهُ زَوْجُ الذَّكَرِ، وَالذَّكَرُ مِنْهُ زَوْجُ الْأُنْثَى، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْزِ وَمِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ، فَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: 143] كَمَا قَالَ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: 49] ، لِأَنَّ الذَّكَرَ زَوْجُ الْأُنْثَى، وَالْأُنْثَى زَوْجُ الذَّكَرِ، فَهُمَا وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَهُمَا زَوْجَانِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: 189] ، وَكَمَا قَالَ: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: 37]

وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: 143] «ذَكَرٌ وَأُنْثَى» ، ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: 144] «ذَكَرٌ وَأُنْثَى» ، ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: 144] «ذَكَرٌ وَأُنْثَى» وَيُقَالُ لِلِاثْنَيْنِ: هُمَا زَوْجٌ، كَمَا قَالَ لَبِيدٌ: [البحر الكامل]

مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ ... زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وَقِرَامُهَا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الثِّمَارِ وَاللُّحُومِ، وَارْكَبُوا هَذِهِ الْحَمُولَةَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فِي تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ بِغَيْرِ أَمْرِي إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ.
قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَرَّمُوا مَا حَرَّمُوا مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ، اتِّبَاعًا لِلشَّيْطَانِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مُحَرِّمُونَ مِنْ ذَلِكَ: ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ﴾ [الأنعام: 143] رَبُّكُمْ أَيُّهَا الْكُذُبَةُ عَلَى اللَّهِ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، فَإِنَّهُمْ إِنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ، كَذَّبُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَبَانُوا جَهْلَهُمْ، لِأَنَّهُمْ إِذَا قَالُوا: يُحَرِّمُ الذَّكَرَيْنِ مِنْ ذَلِكَ، أَوْجَبُوا تَحْرِيمَ كُلِّ ذَكَرَيْنِ مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، وَهُمْ يَسْتَمْتِعُونَ بِلُحُومِ الذُّكْرَانِ مِنْهَا وَظُهُورِهَا، وَفِي ذَلِكَ فَسَادُ دَعْوَاهُمْ وَتَكْذِيبُ قَوْلِهِمْ.
﴿أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: 143] فَإِنَّهُمْ إِنْ قَالُوا: حَرَّمَ رَبُّنَا الْأُنْثَيَيْنِ، أَوْجَبُوا تَحْرِيمَ لُحُومِ كُلِّ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَظُهُورِهَا، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا تَكْذِيبٌ لَهُمْ، وَدَحْضُ دَعْوَاهُمْ أَنَّ رَبَّهُمْ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، إِذْ كَانُوا يَسْتَمْتِعُونَ بِلُحُومِ بَعْضِ ذَلِكَ وَظُهُورِهِ.
﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: 143] يَقُولُ: أَمْ حَرَّمَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ، يَعْنِي أَرْحَامَ أُنْثَى الضَّأْنِ وَأُنْثَى الْمَعْزِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: 143] . وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا لَوْ أَقَرُّوا بِهِ فَقَالُوا: حَرَّمَ عَلَيْنَا مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ، بُطُولُ قَوْلِهِمْ وَبَيَانُ كَذِبِهِمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُقِرُّونَ بِإِقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ذُكُورَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَإِنَاثَهَا أَنْ يَأْكُلُوا لُحُومَهَا أَوْ يَرْكَبُوا ظُهُورَهَا، وَقَدْ كَانُوا يَسْتَمْتِعُونَ بِبَعْضِ ذُكُورِهَا وَإِنَاثِهَا.
وَ (مَا) الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: 143] نُصِبَ

جارٍ التحميل