وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [الأعراف: 111] يَقُولُ: مَنْ يَحْشُرُ السَّحَرَةَ فَيَجْمَعَهُمْ إِلَيْكَ. وَقِيلَ: هُمُ الشُّرَطُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
مُسَارِعَتِكُمْ فِي طَاعَتِهِ وَتَثَاقُلِكُمْ عَنْهَا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَرُونَ﴾ [الأعراف: 130] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدِ اخْتَبَرْنَا قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَأَتْبَاعَهُ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ بِالسِّنِينَ، يَقُولُ: بِالْجُدُوبِ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ وَالْقُحُوطِ.
يُقَالُ مِنْهُ: أَسْنَتَ الْقَوْمُ: إِذَا أَجْدَبُوا.
﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: 130] يَقُولُ: وَاخْتَبَرْنَاهُمْ مَعَ الْجُدُوبِ بِذَهَابِ ثِمَارِهِمْ وَغَلَّاتِهِمْ إِلَّا الْقَلِيلَ.
﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 26] يَقُولُ: عِظَةً لَهُمْ وَتَذْكِيرًا لَهُمْ؛ لِيَنْزَجِرُوا عَنْ ضَلَالَتِهِمْ وَيَفْزَعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِالتَّوْبَةِ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: " ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: 130] قَالَ: سِنِيِّ الْجُوعِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: 130] الْجَائِحَةُ.
﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: 130] دُونَ ذَلِكَ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: 130] قَالَ: حَيْثُ لَا تَحْمِلُ النَّخْلَةُ إِلَّا تَمْرَةً وَاحِدَةً "
حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا تَحْمِلُ النَّخْلَةُ إِلَّا تَمْرَةً»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ: " ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: 130] قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا تَحْمِلُ النَّخْلَةُ إِلَّا تَمْرَةً "
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: 130] أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ بِالْجُوعِ عَامًا فَعَامًا.
﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: 130] فَأَمَّا السِّنِينَ فَكَانَ ذَلِكَ فِي بَادِيَتِهِمْ وَأَهْلِ مَوَاشِيهِمْ، وَأَمَّا بِنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ فَكَانَ ذَلِكَ فِي أَمْصَارِهِمْ وَقُرَاهُمْ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 131] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِذَا جَاءَتْ آلَ فِرْعَوْنَ الْعَافِيَةُ وَالْخَصْبُ وَالرَّخَاءُ وَكَثْرَةُ الثِّمَارِ، وَرَأَوْا مَا يُحِبُّونَ فِي دُنْيَاهُمْ ﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ [الأعراف: 131] نَحْنُ أَوْلَى بِهَا.
﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ [النساء: 78] يَعْنِي: جُدُوبٌ وَقُحُوطٌ وَبَلَاءٌ، ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف: 131] يَقُولُ: يَتَشَاءَمُوا وَيَقُولُوا: ذَهَبَتْ حُظُوطُنَا وَأَنْصِبَاؤُنَا مِنَ الرَّخَاءِ وَالْخَصْبِ وَالْعَافِيَةِ، مُذْ جَاءَنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ﴾ [الأعراف: 131] الْعَافِيَةُ وَالرَّخَاءُ، ﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ [الأعراف: 131] نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا.
﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ [النساء: 78] بَلَاءٌ وَعُقُوبَةٌ، ﴿يَطَّيَّرُوا﴾ [الأعراف: 131] يَتَشَاءَمُوا ﴿بِمُوسَى﴾ [الأعراف: 131] " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف: 131] قَالُوا: مَا أَصَابَنَا هَذَا إِلَّا بِكَ يَا مُوسَى وَبِمَنْ مَعَكَ، مَا رَأَيْنَا شَرًّا وَلَا أَصَابَنَا حَتَّى
رَأَيْنَاكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ [الأعراف: 131] قَالَ: الْحَسَنَةُ: مَا يُحِبُّونَ وَإِذَا كَانَ مَا يَكْرَهُونَ، قَالُوا: مَا أَصَابَنَا هَذَا إِلَّا بِشُؤْمِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَالَ قَوْمُ صَالِحٍ: ﴿اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ [النمل: 47] فَقَالَ اللَّهُ إِنَّمَا: ﴿طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: 47] "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 131] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَا مَا طَائِرُ آلِ فِرْعَوْنَ وَغَيْرِهِمْ، وَذَلِكَ أَنْصِبَاؤُهُمْ مِنَ الرَّخَاءِ وَالْخَصْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْصِبَاءِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِلَّا عِنْدَ اللَّهِ.
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلِجَهْلِهِمْ بِذَلِكَ كَانُوا
يَطَّيَّرُونَ بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: 131] يَقُولُ: مَصَائِبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 131] "
حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: 131] قَالَ: الْأَمْرُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 132] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ آلُ فِرْعَوْنَ لِمُوسَى: يَا مُوسَى مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ عَلَامَةٍ وَدِلَالَةٍ لِتَسْحَرَنَا، يَقُولُ: لِتَلْفِتَنَا بِهَا عَمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ دِينِ فِرْعَوْنَ، ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 132] يَقُولُ: فَمَا
نَحْنُ لَكَ فِي ذَلِكَ بِمُصَدِّقِينَ عَلَى أَنَّكَ مُحِقٌ فِيمَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ.
وَقَدْ دَلَلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى السِّحْرِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي مَعْنَى: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾ [الأعراف: 132] مَا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾ [الأعراف: 132] قَالَ: إِنْ مَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ، وَهَذِهِ فِيهَا زِيَادَةُ «مَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: 133] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الطُّوفَانِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْمَاءُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حَبُّويَهْ الرَّازِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمَّا جَاءَ مُوسَى بِالْآيَاتِ، كَانَ أَوَّلُ الْآيَاتِ الطُّوفَانَ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ»
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: " الطُّوفَانُ: الْمَاءُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: " الطُّوفَانُ: الْمَاءُ "
قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الطُّوفَانُ: الْغَرَقُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الطُّوفَانُ الْمَاءُ وَالطَّاعُونُ عَلَى كُلِّ حَالٍ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «الطُّوفَانُ الْمَوْتُ عَلَى كُلِّ حَالٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الطُّوفَانُ: الْمَاءُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْمَوْتُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، قَالَ: ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطُّوفَانُ الْمَوْتُ»
حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً مَا الطُّوفَانُ؟ قَالَ: «الْمَوْتُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الطُّوفَانُ: الْمَوْتُ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ [الأعراف: 133] قَالَ: «الْمَوْتُ»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَسَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الطُّوفَانِ؟ قَالَ: «الْمَوْتُ»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: «الْمَوْتُ عَلَى كُلِّ حَالٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الطُّوفَانُ الْمَوْتُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ كَانَ أَمْرًا مِنَ اللَّهِ طَافَ بِهِمْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ [الأعراف: 133] قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ الطُّوفَانَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكِ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [القلم: 19] " وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، يَزْعُمُ أَنَّ الطُّوفَانَ مِنَ السَّيْلِ الْبُعَاقُ وَالدُّبَاشُ، وَهُوَ الشَّدِيدُ، وَمِنَ الْمَوْتِ الْمُتَتَابِعُ الذَّرِيعُ السَّرِيعُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ كَثْرَةُ الْمَطَرِ وَالرِّيحِ.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ: الطُّوفَانُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الرُّجْحَانِ وَالنُّقْصَانِ لَا يُجْمَعُ.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: هُوَ جَمْعٌ، وَاحِدُهَا فِي الْقِيَاسِ: الطُّوفَانَةُ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي، مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو ظَبْيَانَ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ طَافَ بِهِمْ، وَأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: طَافَ بِهِمْ أَمْرُ اللَّهِ يَطُوفُ طَوَفَانًا، كَمَا يُقَالُ: نَقُصَ هَذَا الشَّيْءُ يَنْقُصُ نُقْصَانًا.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، جَازَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي طَافَ بِهِمُ الْمَطَرَ الشَّدِيدَ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتَ الذَّرِيعَ.
وَمِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْمَطَرَ الشَّدِيدَ قَدْ يُسَمَّى طُوفَانًا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عُرْفُطَةَ:
[البحر الرمل]
غَيَّرَ الْجِدَّةَ مِنْ آيَاتِهَا ... خُرُقُ الرِّيحِ وَطُوفَانُ الْمَطَرْ
وَيُرْوَى: خُرُقُ الرِّيحِ بِطُوفَانِ الْمَطَرْ وَقَوْلُ الرَّاعِي:
[البحر البسيط]
تُضْحِي إِذَا الْعِيسُ أَدْرَكْنَا نَكَائِثَهَا خَرْقَاءَ يَعْتَادُهَا الطُّوفَانُ وَالزُّؤُدُ وَقَوْلِ أَبِي النَّجْمِ:
[البحر الرجز]
قَدْ مَدَّ طُوفَانٌ فَبَثَّ مَدَدَا ... شَهْرًا شَآبِيبَ وَشَهْرًا بَرَدَا
وَأَمَّا الْقُمَّلُ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ السُّوسُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْحِنْطَةِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الْقُمَّلُ: هُوَ السُّوسُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْحِنْطَةِ " حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، بِنَحْوِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الدَّبَى، وَهُوَ صِغَارُ الْجَرَادِ الَّذِي لَا أَجْنِحَةَ لَهُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الْقُمَّلُ: الدَّبَى "
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " الدَّبَى: الْقُمَّلُ "