تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 646-648

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: 71] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ: كَانَ عَلَى رَبِّكَ قَضَاءً مَقْضِيًّا

صفحات 646-648
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: 97] قَالَ: فُجَّارًا

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: 97] قَالَ: جُدَّالًا بِالْبَاطِلِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: 97] قَالَ: الْأَلَدُّ: الظَّلُومُ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: 204]

حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الضِّرَارِيُّ، قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: 97] قَالَ: صُمًّا عَنِ الْحَقِّ

حَدَّثَنِي ابْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ هَارُونَ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلُهُ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأَلَدِّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَثِيرًا أَهْلَكْنَا يَا مُحَمَّدُ قَبْلَ قَوْمِكَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، مِنْ قَرْنٍ، يَعْنِي مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ، إِذَا سَلَكُوا فِي خِلَافِي وَرُكُوبِ مَعَاصِيِّ مَسْلَكَهُمْ، هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ: يَقُولُ:

فَهَلْ تُحِسُّ أَنْتَ مِنْهُمْ أَحَدًا يَا مُحَمَّدُ فَتَرَاهُ وَتُعَايِنُهُ ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98] يَقُولُ: أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ صَوْتًا، بَلْ بَادُوا وَهَلَكُوا، وَخَلَتْ مِنْهُمْ دُورُهُمْ، وَأَوْحَشَتْ مِنْهُمْ مَنَازِلُهُمْ، وَصَارُوا إِلَى دَارٍ لَا يَنْفَعُهُمْ فِيهَا إِلَّا صَالِحٌ مِنْ عَمَلٍ قَدَّمُوهُ، فَكَذَلِكَ قَوْمُكَ هَؤُلَاءِ، صَائِرُونَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ أُولَئِكَ، إِنْ لَمْ يُعَالِجُوا التَّوْبَةَ قَبْلَ الْهَلَاكِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

قَوْلُهُ: ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98] قَالَ: صَوْتًا

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98] قَالَ: هَلْ تَرَى عَيْنًا، أَوْ تَسْمَعُ صَوْتًا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98] يَقُولُ: هَلْ تَسْمَعُ مِنْ صَوْتٍ، أَوْ تَرَى مِنْ عَيْنٍ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ تَسْمَعْ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98] يَعْنِي: صَوْتًا

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رِكْزُ النَّاسِ: أَصْوَاتُهُمْ.
قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: قَالَ سُفْيَانُ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98]

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98] قَالَ: أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا.
قَالَ: وَالرِّكْزُ: الْحِسُّ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالرِّكْزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الكامل] فَتَوَجَّسَتْ ذِكْرَ الْأَنِيسِ فَرَاعَهَا ... عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالْأَنِيسُ سَقَامُهَا

جارٍ التحميل