وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾ [الأنعام: 76] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَلَمَّا غَابَ وَذَهَبَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: الْأُفُولُ: الذِّهَابُ، يُقَالُ مِنْهُ: أَفَلَ النَّجْمُ يَأْفُلُ وَيَأْفِلُ أُفُولًا وَأَفْلًا: إِذَا غَابَ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: [البحر الطويل] مَصَابِيحُ لَيْسَتْ بِاللَّوَاتِي يَقُودُهَا ... نُجُومٌ وَلَا بِالْآفِلَاتِ الدَّوَالِكِ وَيُقَالُ: أَيْنَ أَفَلْتَ عَنَّا؟ بِمَعْنَى: أَيْنَ غِبْتَ عَنَّا؟
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ [الأنعام: 77] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا طَلَعَ الْقَمَرُ فَرَآهُ إِبْرَاهِيمُ طَالِعًا، وَهُوَ بُزُوغُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: بَزَغَتِ الشَّمْسُ تَبْزُغُ بُزُوغًا، إِذَا طَلَعَتْ، وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ.
﴿قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ﴾ [الأنعام: 76] يَقُولُ: فَلَمَّا غَابَ ﴿قَالَ﴾ [البقرة: 30] إِبْرَاهِيمُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ [الأنعام: 77] وَيُوَفِّقْنِي لِإِصَابَةِ الْحَقِّ فِي تَوْحِيدِهِ ﴿لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ [الأنعام: 77] أَيْ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَخْطَئُوا الْحَقَّ فِي ذَلِكَ، فَلَمْ يُصِيبُوا الْهُدَى، وَعَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الضَّلَالِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 78] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً﴾ [الأنعام: 78] : فَلَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ الشَّمْسَ طَالِعَةً، ﴿قَالَ هَذَا﴾ [الأنعام: 76] الطَّالِعُ ﴿رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾ [الأنعام: 78] يَعْنِي: هَذَا أَكْبَرُ مِنَ الْكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ،
فَحَذَفَ (ذَلِكَ) لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
﴿فَلَمَّا أَفَلَتَ﴾ [الأنعام: 78] يَقُولُ: فَلَمَّا غَابَتْ ﴿قَالَ﴾ [البقرة: 30] إِبْرَاهِيمُ لِقَوْمِهِ: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 78] أَيْ مِنْ عِبَادَةِ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ وَدُعَائِهِ إِلَهًا مَعَ اللَّهِ تَعَالَى
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ
الْحَقُّ وَعَرَفَهُ، شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَأَظْهَرَ خِلَافَ قَوْمِهِ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَلَمْ يَسْتَوْحِشْ مِنْ قِيلِ الْحَقِّ وَالثَّبَاتِ عَلَيْهِ، مَعَ خِلَافِ جَمِيعِ قَوْمِهِ لِقَوْلِهِ وَإِنْكَارِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ، إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مَعَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَكُمْ فِي عِبَادَتِهِ مِنْ آلِهَتِكُمْ وَأَصْنَامِكُمْ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي فِي عِبَادَتِي إِلَى الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، الدَّائِمِ الَّذِي يَبْقَى وَلَا يَفْنَى، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، لَا إِلَى الَّذِي يَفْنَى وَلَا يَبْقَى، وَيَزُولُ وَلَا يَدُومُ، وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ.
ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ تَوْجِيهَهُ وَجْهَهُ لِعِبَادَتِهِ بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ وَالِاسْتِقَامَةِ فِي ذَلِكَ لِرَبِّهِ عَلَى مَا يَجِبُ مِنَ التَّوْحِيدِ، لَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُوَجِّهُ لَهُ وَجْهَهُ مَنْ لَيْسَ بِحَنِيفٍ، وَلَكِنَّهُ بِهِ مُشْرِكٌ، إِذْ كَانَ تَوْجِيهُ الْوَجْهِ لَا عَلَى التَّحْنِيفِ غَيْرُ نَافِعٍ مُوَجِّهَهُ بَلْ ضَارُّهُ وَمُهْلِكُهُ.
﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 79] يَقُولُ: وَلَسْتُ مِنْكُمْ أَيْ لَسْتُ مِمَّنْ يَدِينُ دِينَكُمْ، وَيَتَّبِعُ مِلَّتَكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ: تَرَكْتَ عِبَادَةَ هَذِهِ؟ فَقَالَ: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ ، فَقَالُوا: مَا جِئْتَ بِشَيْءٍ وَنَحْنُ نَعْبُدُهُ وَنَتَوَجَّهُهُ، فَقَالَ: لَا
، ﴿حَنِيفًا﴾ [البقرة: 135] قَالَ: مُخْلِصًا، لَا أُشْرِكُهُ كَمَا تُشْرِكُونَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 80] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَادَلَ إِبْرَاهِيمُ قَوْمَهُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَبَرَاءَتِهِ مِنَ الْأَصْنَامِ، وَكَانَ جِدَالُهُمْ إِيَّاهُ قَوْلَهُمْ: إِنَّ آلِهَتَهُمُ
الَّتِي يَعْبُدُونَهَا خَيْرٌ مِنْ إِلَهِهِ.
﴿قَالَ﴾ [البقرة: 30] إِبْرَاهِيمُ: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ [الأنعام: 80] يَقُولُ: أَتُجَادِلُونَنِي فِي تَوْحِيدِي اللَّهَ وَإِخْلَاصِي الْعَمَلَ لَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْ آلِهَةٍ؟ ﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ [الأنعام: 80] يَقُولُ: وَقَدْ وَفَّقَنِي رَبِّي لِمَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّتِهِ، وَبَصَّرَنِي طَرِيقَ الْحَقِّ حَتَّى أَلِفْتُ أَنْ لَا شَيْءَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ سِوَاهُ.
﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ [الأنعام: 80] يَقُولُ: وَلَا أَرْهَبُ مِنْ آلِهَتِكُمُ الَّتِي تَدْعُونَهَا مِنْ دُونِهِ شَيْئًا يَنَالُنِي فِي نَفْسِي مِنْ سُوءٍ وَمَكْرُوهٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ: إِنَّا نَخَافُ أَنْ تَمَسَّكَ آلِهَتُنَا بِسُوءٍ مِنْ بَرَصٍ أَوْ خَبْلٍ، لِذِكْرِكَ إِيَّاهَا بِسُوءٍ، فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْآلِهَةِ أَنْ تَنَالَنِي بِضُرٍّ وَلَا مَكْرُوهٍ، لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ [الأنعام: 80] يَقُولُ: وَلَكِنْ خَوْفِي مِنَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَنَالَنِي فِي نَفْسِي أَوْ مَالِي بِمَا شَاءَ مِنْ فَنَاءٍ أَوْ بَقَاءٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ نَالَنِي بِهِ، لِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى ذَلِكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ [الأنعام: 80] قَالَ: دَعَا قَوْمُهُ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً، وَخَوَّفُوهُ بِآلِهَتِهِمْ أَنْ يُصِيبَهُ مِنْهَا خَبْلٌ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ [الأنعام: 80] قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ رَبِّي، ﴿لَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ [الأنعام: 80] ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الأنعام: 80] يَقُولُ: وَعَلِمَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ كالْآلِهَةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَفْهَمُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا هِيَ خَشَبَةٌ مَنْحُوتَةٌ وَصُورَةٌ مُمَثَّلَةٌ.
﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 80] يَقُولُ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَيُّهَا الْجَهَلَةُ، فَتَعْقِلُوا خَطَأَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ عِبَادَتِكُمْ صُورَةً مُصَوَّرَةً وَخَشَبَةً مَنْحُوتَةً، لَا تَقْدِرُ عَلَى ضَرٍّ وَلَا عَلَى نَفْعٍ، وَلَا تَفْقَهُ شَيْئًا وَلَا تَعْقِلُهُ، وَتَرْكِكُمْ عِبَادَةَ مَنْ خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ وَلَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَالْعَالِمُ لِكُلِّ شَيْءٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 81] وَهَذَا جَوَابُ إِبْرَاهِيمَ لِقَوْمِهِ حِينَ خَوَّفُوهُ مِنْ آلِهَتِهِمْ أَنْ تَمَسَّهُ لِذِكْرِهِ إِيَّاهَا بِسُوءٍ فِي نَفْسِهِ بِمَكْرُوهٍ، فَقَالَ لَهُمْ: وَكَيْفَ أَخَافُ
وَأَرْهَبُ مَا أَشْرَكْتُمْوهُ فِي عِبَادَتِكُمْ رَبَّكُمْ فَعَبَدْتُمُوهُ مِنْ دُونِهِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَلَوْ كَانَتْ تَنْفَعُ أَوْ تَضُرُّ لَدَفَعَتْ عَنْ أَنْفُسِهَا كَسْرِي إِيَّاهَا وَضَرْبِي لَهَا بِالْفَأْسِ، وَأَنْتُمْ لَا تَخَافُونَ اللَّهَ الَّذِي
خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى نَفْعِكُمْ وَضَرِّكُمْ فِي إِشْرَاكِكُمْ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ [الأنعام: 81] يَعْنِي: مَا لَمْ يُعْطِكُمْ عَلَى إِشْرَاكِكُمْ إِيَّاهُ فِي عِبَادَتِهِ حُجَّةً، وَلَمْ يَضَعْ لَكُمْ عَلَيْهِ بُرْهَانًا، وَلَمْ يَجْعَلْ لَكُمْ بِهِ عُذْرًا.
﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ [الأنعام: 81] يَقُولُ: أَنَا أَحَقُّ بِالْأَمْنِ مِنْ عَاقِبَةِ عِبَادَتِي رَبِّي، مُخْلِصًا لَهُ الْعِبَادَةَ، حَنِيفًا لَهُ دِينِي، بَرِيئًا مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، أَمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَصْنَامًا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَكُمْ بِعِبَادَتِكُمْ إِيَّاهَا بُرْهَانًا وَلَا حُجَّةً؟ ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 184] يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْقَ مَا أَقُولُ وَحَقِيقَةَ مَا أَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا وَأَخْبِرُونِي أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ
فِيمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ﴾ [الأنعام: 81] يَقُولُ: كَيْفَ أَخَافُ وَثَنًا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَلَا تَخَافُونَ أَنْتُمُ الَّذِي يَضُرُّ وَيَنْفَعُ، وَقَدْ جَعَلْتُمْ مَعَهُ شُرَكَاءَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ؟ ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 81] ، أَيْ بِالْأَمْنِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، الَّذِي يَعْبُدُ الَّذِي بِيَدِهِ الضُّرُّ وَالنَّفْعُ؟ أَمِ الَّذِي يَعْبُدُ مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ؟ يَضْرِبُ لَهُمُ الْأَمْثَالَ، وَيُصَرِّفُ لَهُمُ الْعِبَرَ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ أَحَقُّ أَنْ يُخَافَ وَيُعْبَدَ مِمَّا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: " أَفْلَجَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ خَاصَمَهُمْ، فَقَالَ: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 81] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: 83]
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ حِينَ سَأَلَهُمْ: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ هِيَ حُجَّةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ حِينَ سَأَلَهُمْ: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ [الأنعام: 81] قَالَ: وَهِيَ حُجَّةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 81] ، أَمَنْ يَعْبُدُ رَبًّا وَاحِدًا، أَمْ مَنْ يَعْبُدُ أَرْبَابًا كَثِيرَةً؟ يَقُولُ قَوْمُهُ: الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبٍّ وَاحِدٍ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 81] ، أَمَنْ خَافَ غَيْرَ اللَّهِ وَلَمْ يَخَفْهُ؟ أَمْ مَنْ خَافَ اللَّهَ وَلَمْ يَخْفَ غَيْرَهُ؟ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] الْآيَةَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82]
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، أَعْنِي: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] الْآيَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا فَصْلُ الْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبَيْنَ مَنْ حَاجَّهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، إِذْ قَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 81] ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَاصِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ: الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ، وَأَخْلَصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، وَلَمْ يَخْلِطُوا عِبَادَتَهُمْ إِيَّاهُ، وَتَصْدِيقَهُمْ لَهُ، بِظُلْمٍ، يَعْنِي: بِشِرْكٍ، وَلَمْ يُشْرِكُوا فِي عِبَادَتِهِ شَيْئًا، ثُمَّ جَعَلُوا عِبَادَتَهُمْ لِلَّهِ خَالِصًا، أَحَقُّ بِالْأَمْنِ مِنْ عِقَابِهِ مَكْرُوهَ عِبَادَتِهِ مِنَ الَّذِينَ يُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، فَإِنَّهُمُ الْخَائِفُونَ مِنْ عِقَابِهِ مَكْرُوهَ عِبَادَتِهِمْ، أَمَّا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ وَجِلُونَ مِنْ حُلُولِ سَخَطِ اللَّهِ بِهِمْ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّهُمُ الْمُوقِنُونَ بِأَلِيمِ عَذَابِ اللَّهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] ، " أَيِ الَّذِينَ أَخْلَصُوا كَإِخْلَاصِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ.
﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] أَيْ: بِشِرْكٍ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82] الْأَمْنُ مِنَ الْعَذَابِ، وَالْهُدَى فِي الْحُجَّةِ بِالْمَعْرِفَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 83]
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 81] قَالَ: فَقَالَ اللَّهُ وَقَضَى بَيْنَهُمْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] قَالَ: بِشِرْكٍ، قَالَ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82] ، فَأَمَّا الذُّنُوبُ فَلَيْسَ يَبْرِي مِنْهَا أَحَدٌ وَقَالَ آخَرُونَ: هَذَا جَوَابٌ مِنْ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِبْرَاهِيمَ حِينَ قَالَ لَهُمْ: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ؟ فَقَالُوا لَهُ: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ فَوَحَّدُوهُ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِذَا لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 81] أَمَنْ يَعْبُدُ رَبًّا وَاحِدًا أَمْ مَنْ يَعْبُدُ أَرْبَابًا كَثِيرَةً؟ يَقُولُ قَوْمُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهِيَ حُجَّةُ إِبْرَاهِيمَ ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82] وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: هَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ أَوْلَى الْفَرِيقَيْنِ بِالْأَمْنِ، وَفَصْلُ قَضَاءٍ مِنْهُ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قَوْمِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْ قَوْلِ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ وَيُشْرِكُونَهَا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، لَكَانُوا قَدْ أَقَرُّوا بِالتَّوْحِيدِ وَاتَّبَعُوا إِبْرَاهِيمَ عَلَى مَا كَانُوا يُخَالِفُونَهُ فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَلَكِنَّهُ كَمَا ذَكَرْتُ مِنْ تَأْوِيلِهِ بَدْءًا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِشِرْكٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: 82] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا تَرَوْنَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ؟ " قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: حَدَّثَنِيهِ أَوَّلًا أَبِي، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ قِيلَ لَهُ: مِنَ الْأَعْمَشِ؟ قَالَ: نَعَمْ
حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيُّ قَالَ: ثني عَمِّي يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: 82] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ بِذَلِكَ، أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ؟ "
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: 82] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ، وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ "
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: 82] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ كَمَا تَعْنُونَ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ؟ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] قَالَ: «بِشِرْكٍ»
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَ: ثنا فُضَيْلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] قَالَ: «بِشِرْكٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ بِذَلِكَ، أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ لُقْمَانَ: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ؟ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، وَابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: 82] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ: «بِشِرْكٍ»
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: 82] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ قَالَ: «بِشِرْكٍ»
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَرِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ، سَأَلَ سَلْمَانَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَدْ بَلَغَتْ مِنِّي كُلَّ مَبْلَغٍ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] ، فَقَالَ سَلْمَانُ: «هُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ تَعَالَى» فَقَالَ زَيْدٌ: مَا يَسُرُّنِي بِهَا أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا مِنْكَ وَأَنَّ لِي مِثْلَ كُلِّ شَيْءٍ أَمْسَيْتُ أَمْلِكُهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: «بِشِرْكٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا نُسَيْرُ بْنُ ذُعْلُوقٍ، عَنْ دُرُسْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] قَالَ: «بِشِرْكٍ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عِيسَى، عَنْ حُذَيْفَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] قَالَ: «بِشِرْكٍ»