تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 32-43

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: 159] فَيَقُولُ: تَرَكُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا

صفحات 32-43
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159] : " وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اخْتَلَفُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ فَتَفَرَّقُوا، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159]

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159] يَعْنِي: «الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ: (فَارَقُوا دِينَهُمْ) قَالَ: «هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى» وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ: أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مُتَشَابِهَ الْقُرْآنِ دُونَ مُحْكَمِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: 159] قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159] قَالَ: «هُمْ أَهْلُ الضَّلَالَةِ»

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: ثني لَيْثٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159] لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ، وَلَيْسُوا مِنْكَ، هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ وَأَهْلُ الشُّبُهَاتِ وَأَهْلُ الضَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِمَّنْ فَارَقَ دِينَهُ الْحَقَّ، وَفَرَّقَهُ، وَكَانُوا فِرَقًا فِيهِ وَأَحْزَابًا شِيَعًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ وَلَا هُمْ مِنْهُ، لِأَنَّ دِينَهُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ هُوَ الْإِسْلَامُ دِينُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةُ، كَمَا قَالَ لَهُ رَبُّهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 161] ،

فَكَانَ مَنْ فَارَقَ دِينَهُ الَّذِي بُعِثَ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُشْرِكٍ وَوَثَنِيٍّ وَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَمُتَحَنِّفٍ مُبْتَدَعٍ قَدِ ابْتَدَعَ فِي الدِّينِ مَا ضَلَّ بِهِ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالدِّينِ الْقَيِّمِ، مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْلِمِ، فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُحَمَّدٌ مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159]

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: 159] ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ بِالْأَمْرِ بِتَرْكِ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ وُجُوبِ فَرْضِ قِتَالِهِمْ، ثُمَّ نَسَخَهَا الْأَمْرُ بِقِتَالِهِمْ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾

[التوبة: 5]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلُهُ: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: 159] : " لَمْ يُؤْمَرْ بِقِتَالِهِمْ، ثُمَّ نُسِخَتْ، فَأُمِرَ بِقِتَالِهِمْ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِعْلَامًا مِنَ اللَّهِ لَهُ أَنَّ مِنَ أُمَّتِهِ مَنْ يُحْدِثُ بَعْدَهُ فِي دِينِهِ، وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، لِأَنَّهَا خَبَرٌ لَا أَمْرٌ، وَالنَّسْخُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَلِيِّ

بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159] ، ثُمَّ يَقُولُ: «بَرِيءٌ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، وَابْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا شُجَاعٌ أَبُو بَدْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِي، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: " لِيَتَّقِ امْرُؤٌ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159] قَالَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ: قَالَهَا مُرَّةُ الطِّيبُ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159] إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ مُبْتَدِعَةِ أُمَّتِهِ الْمُلْحِدَةِ فِي دِينِهِ بَرِيءٌ، وَمِنَ الْأَحْزَابِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ وَمِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
وَلَيْسَ فِي إِعْلَامِهِ ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ نَهَاهُ عَنْ قِتَالِهِمْ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَالٍ أَنَّ فِيَ الْكَلَامِ: لَسْتَ مِنْ دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي شَيْءٍ فَقَاتِلْهُمْ، فَإِنَّ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ فِي أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، فَيَتُوبَ عَلَيْهِ، وَيُهْلِكَ مَنْ أَرَادَ إِهْلَاكَهُ مِنْهُمْ كَافِرًا، فَيَقْبِضَ رُوحَهُ، أَوْ يَقْتُلَهُ بِيَدِكَ عَلَى كُفْرِهِ، ثُمَّ يُنَبِّئْهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ عِنْدَ مَقْدِمِهِمْ عَلَيْهِ.
وَإِذْ كَانَ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ اجْتِمَاعُ الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ وَقَوْلُهُ: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: 159] ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَلَا وَرَدَ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ عَنِ الرَّسُولِ

خَبَرٌ، كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهَا بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ حَتَّى تَقُومَ حُجَّةٌ مُوجِبَةٌ صِحَّةَ الْقَوْلِ بِذَلِكَ لِمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنْ أَنَّ الْمَنْسُوخَ هُوَ مَا لَمْ يَجُزِ اجْتِمَاعُهُ وَنَاسِخُهُ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ فِي كِتَابِنَا (كِتَابِ اللَّطِيفِ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ)

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: 159] فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي إِلَيَّ أَمْرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا، وَالْمُبَتَدَعَةُ مِنْ أُمَّتِكَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ، دُونَكَ وَدُونَ كُلِّ أَحَدٍ، إِمَّا بِالْعُقُوبَةِ إِنْ أَقَامُوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ وَفُرْقَتِهِمْ دِينَهُمْ فَأُهْلِكُهُمْ بِهَا، وَإِمَّا بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ بِالتَّوْبَةِ

عَلَيْهِمْ وَالتَّفَضُّلِ مِنِّي عَلَيْهِمْ.
﴿ثُمَّ يُنَبِّئْهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: 159] يَقُولُ: ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عِنْدَ وُرُودِهِمْ عَلَيَّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، فَأُجَازِي كُلًّا مِنْهُمْ بِمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَفْعَلُونَ، الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ بِالْإِحْسَانِ وَالْمُسِيءُ بِالْإِسَاءَةِ.
ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا مَبْلَغُ جَزَائِهِ مَنْ جَازَى مِنْهُمْ بِالْإِحْسَانِ أَوْ بِالْإِسَاءَةِ، فَقَالَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 160]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 160] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ وَافَى رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَوْقِفِ الْحِسَابِ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَانِ وَالْإِقْلَاعِ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مُقِيمٌ مِنْ

ضَلَالَتِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْحَسَنَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فَقَالَ: مَنْ جَاءَ بِهَا فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَمْثَالَ حَسَنَتِهِ الَّتِي جَاءَ بِهَا.
﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] يَقُولُ: وَمَنْ وَافَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْهُمْ بِفِرَاقِ الدِّينِ

الْحَقِّ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ، فَلَا يُجْزَى إِلَّا مَا سَاءَهُ مِنَ الْجَزَاءِ، كَمَا وَافَى اللَّهُ بِهِ مِنْ عَمَلِهِ السَّيِّئِ.
﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281] يَقُولُ: وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ الْفَرِيقَيْنِ: لَا فَرِيقَ الْإِحْسَانِ، وَلَا فَرِيقَ الْإِسَاءَةِ، بِأَنْ يُجَازِي الْمُحْسِنَ بِالْإِسَاءَةِ وَالْمُسِيءَ بِالْإِحْسَانِ، وَلَكِنَّهُ يُجَازِي كِلَا الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْجَزَاءِ مَا هُوَ لَهُ، لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَكِيمٌ لَا يَضَعُ شَيْئًا إِلَّا فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يَضَعَهُ فِيهِ، وَلَا يُجَازِي أَحَدًا إِلَّا بِمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْجَزَاءِ.
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ مَعْنَى الظُّلْمِ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْحَسَنَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْإِقْرَارُ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَالتَّصْدِيقُ بِرَسُولِهِ، وَالسَّيِّئَةُ فِيهِ الشِّرْكُ بِهِ وَالتَّكْذِيبُ لِرَسُولِهِ، فَلِلْإِيمَانِ أَمْثَالٌ فَيُجَازَى بِهَا الْمُؤْمِنُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ فَكَيْفَ يُجَازَى بِهِ، وَالْإِيمَانُ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْجَزَاءُ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ فِي الْآخِرَةِ، وَالْإِنْعَامُ عَلَيْهِ بِمَا أَعَدَّ لِأَهْلِ كَرَامَتِهِ مِنَ النَّعِيمِ فِي دَارِ الْخُلُودِ، وَذَلِكَ أَعْيَانٌ تُرَى وَتُعَايَنُ وَتُحَسُّ وَيُلْتَذُّ بِهَا، لَا قَوْلٌ يُسْمَعُ وَلَا كَسْبُ جَوَارِحَ؟ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْرُ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَوَافَى اللَّهَ بِهَا لَهُ مُطِيعًا، فَإِنْ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ ثَوَابَ عَشْرِ حَسَنَاتٍ أَمْثَالِهَا.
فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلْ لِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ مِثْلٌ؟

قِيلَ: لَهُ مِثْلٌ هُوَ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ هُوَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ أَتَاهُ بِهِ أَنْ يُجَازِيهِ عَلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ بِمِثْلِ عَشَرَةِ أَضْعَافِ مَا يَسْتَحِقُّهُ قَائِلُهُ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي هِيَ الشِّرْكُ، إِلَّا أَنْ لَا يُجَازَى صَاحِبُهَا عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إِضْعَافِهِ عَلَيْهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: فَإِنَّ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) حَسَنَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَفْضَلُ الْحَسَنَاتِ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] : «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: " مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «الشِّرْكُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] ، قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعْنَى عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ» . ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «الشِّرْكُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالُوا: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ» . ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالُوا: «بِالشِّرْكِ وَبِالْكُفْرِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» . ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «الشِّرْكُ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» . ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «الشِّرْكُ» حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي الْمُحَجَّلِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا يَسْتَثْنِي، أَنَّ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] : «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] : «مَنْ جَاءَ بِالشِّرْكِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: " كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «بِالشِّرْكِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» . ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «الشِّرْكُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ» ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «الْكُفْرُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ [الأنعام: 160] يَقُولُ: «مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» . ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «الشِّرْكُ»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 160] : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: " الْأَعْمَالُ سِتَّةٌ: مُوجِبَةٌ وَمُوجِبَةٌ، وَمُضَعِّفَةٌ وَمُضَعِّفَةٌ، وَمِثْلٌ وَمِثْلٌ.
فَأَمَّا الْمُوجِبَتَانِ: فَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ مُشْرِكًا بِهِ دَخَلَ النَّارَ، وَأَمَّا الْمُضَعِّفُ وَالْمُضَعِّفُ: فَنَفَقَةُ الْمُؤْمِنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَبْعُ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ عَشْرُ أَمْثَالِهَا.
وَأَمَّا مِثْلٌ وَمِثْلٌ: فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَيْخٍ، مِنَ التَّيْمِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا يُقَرِّبُنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: «إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَلْ حَسَنَةً، فَإِنَّهَا عَشْرُ أَمْثَالِهَا» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ؟ قَالَ: «هِيَ أَحْسَنُ الْحَسَنَاتِ» وَقَالَ قَوْمٌ: عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ: الْأَعْرَابُ، فَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ، فَإِنَّ حَسَنَاتِهِمْ سَبْعُ مِائَةِ ضِعْفٍ أَوْ أَكْثَرُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ،

عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] قَالَ: «هَذِهِ لِلْأَعْرَابِ، وَلِلْمُهَاجِرِينَ سَبْعُ مِائَةٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَشِيطِ بْنِ هَارُونَ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَعْرَابِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: فَمَا لِلْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: «مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ» : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 40] ، وَإِذَا قَالَ اللَّهُ لِشَيْءٍ عَظِيمٍ، فَهُوَ عَظِيمٌ

جارٍ التحميل