وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: 61] فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْحُوتَ اتَّخَذَ طَرِيقَهُ الَّذِي سَلَكَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، كَمَا:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: 61] قَالَ: الْحُوتُ اتَّخَذَ، وَيَعْنِي بِالسَّرَبِ: الْمَسْلَكُ وَالْمَذْهَبُ، يَسْرُبُ فِيهِ: يَذْهَبُ فِيهِ وَيَسْلُكُهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِفَةِ اتِّخَاذِهِ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَارَ طَرِيقُهُ الَّذِي يَسْلُكُ فِيهِ كَالْحَجَرِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿سَرَبًا﴾ [الكهف: 61] قَالَ: أَثَرُهُ كَأَنَّهُ حَجَرٌ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَ حَدِيثَ ذَلِكَ: " مَا انْجَابَ مَاءٌ مُنْذُ كَانَ النَّاسُ غَيْرُهُ ثَبَتَ مَكَانَ الْحُوتِ الَّذِي فِيهِ فَانْجَابَ كَالْكُوَّةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ مُوسَى، فَرَأَى مَسْلَكَهُ، فَقَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: 61] قَالَ: جَاءَ فَرَأَى أَثَرَ جَنَاحَيْهِ فِي الطِّينِ حِينَ وَقَعَ فِي الْمَاءِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: 61] وَحَلَّقَ بِيَدِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ صَارَ طَرِيقُهُ فِي الْبَحْرِ مَاءً جَامِدًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَرَبَ مِنَ الْجُرِّ حَتَّى أَفْضَى إِلَى الْبَحْرِ، ثُمَّ سَلَكَ، فَجَعَلَ لَا يَسْلُكُ فِيهِ طَرِيقًا إِلَّا صَارَ مَاءً جَامِدًا وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ صَارَ طَرِيقُهُ فِي الْبَحْرِ حَجَرًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَعَلَ الْحُوتُ لَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنَ الْبَحْرِ إِلَّا يَبِسَ حَتَّى يَكُونَ صَخْرَةً وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ إِنَّمَا اتَّخَذَ سَبِيلَهُ سَرَبًا فِي الْبَرِّ إِلَى الْمَاءِ، حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ لَا فِي الْبَحْرِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: 61] قَالَ: قَالَ: حُشِرَ الْحُوتُ فِي الْبَطْحَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِ حِينَ أَحْيَاهُ اللَّهُ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو شُجَاعٍ أَنَّهُ رَآهُ قَالَ: أَتِيتُ بِهِ فَإِذَا هُوَ شُقَّةُ حُوتٍ وَعَيْنٌ وَاحِدَةٌ، وَشِقٌّ آخِرُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاتَّخَذَ الْحُوتُ طَرِيقَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا.
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ السَّرَبْ كَانَ بِانْجِيَابٍ عَنِ
الْأَرْضِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ بِجُمُودِ الْمَاءِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ بِتَحَوُّلِهِ حَجَرًا.
وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِيهِ مَا رُوِيَ الْخَبَرُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أُبَيٍّ عَنْهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: 62] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا جَاوَزَ مُوسَى وَفَتَاهُ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ﴿قَالَ﴾ [البقرة: 30] مُوسَى ﴿لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: 60] يُوشَعَ ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: 62] يَقُولُ: جِئْنَا بِغَدَائِنَا وَأَعْطِنَاهُ، وَقَالَ: آتِنَا غَدَاءَنَا، كَمَا يُقَالُ: أَتَى الْغَدَاءَ وَأَتَيْتُهُ،
مِثْلُ ذَهَبَ وَأَذْهَبْتُهُ ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: 62] يَقُولُ: لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا عَنَاءً وَتَعَبًا، وَقَالَ ذَلِكَ مُوسَى، فِيمَا ذُكِرَ، بَعْدَ مَا جَاوَزَ الصَّخْرَةَ، حِينَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ الْجُوعُ لِيَتَذَكَّرَ الْحُوتَ، وَيَرْجِعَ إِلَى مَوْضِعِ مَطْلَبِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتُ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف: 63] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى حِينَ قَالَ لَهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا لِنَطْعَمَ: أَرَأَيْتَ إِذَا أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ هُنَالِكَ
﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ [الكهف: 63] يَقُولُ: وَمَا أَنْسَانِي الْحُوتَ إِلَّا الشَّيْطَانُ ﴿أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: 63] فَأَنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ رَدًّا عَلَى الْحُوتِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَمَا أَنْسَانِي أَنْ أَذْكُرَ الْحُوتَ إِلَّا
الشَّيْطَانُ سَبَقَ الْحُوتَ إِلَى الْفِعْلِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ﴿أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: 63] وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَمَا أَنْسَانِيهُ أَنْ أَذْكُرَهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ»
حَدَّثَنِي بِذَلِكٌ بِشْرٌ قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ.
حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَعْقِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الصَّخْرَةَ الَّتِي، أَوَى إِلَيْهَا مُوسَى هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي دُونَ نَهْرِ الذِّئْبِ عَلَى الطَّرِيقِ ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف: 63] يُعْجَبُ مِنْهُ.
كَمَا:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف: 63] قَالَ: مُوسَى يُعْجَبُ مِنْ أَثَرِ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ
وَدَوَرَاتِهِ الَّتِي غَابَ فِيهَا، فَوَجَدَ عِنْدَهَا خَضِرًا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف: 63] فَكَانَ مُوسَى لَمَّا اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا، يَعْجَبُ مِنْ سِرْبِ الْحُوتِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف: 63] قَالَ: عَجَبٌ وَاللَّهِ حُوتٌ كَانَ يُؤْكَلُ مِنْهُ أَدْهُرًا، أَيُّ شَيْءٍ أَعْجَبُ مِنْ حُوتٍ كَانَ دَهْرًا مِنَ الدُّهُورِ يُؤْكَلُ مِنْهُ، ثُمَّ صَارَ حَيًّا حَتَّى حُشِرَ فِي الْبَحْرِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَعَلَ الْحُوتُ لَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنَ الْبَحْرِ إِلَّا يَبِسَ حَتَّى يَكُونَ صَخْرَةً، فَجَعَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف: 63] قَالَ: يَعْنِي كَانَ سَرَبُ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ لِمُوسَى عَجَبًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: 65] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَ ﴿قَالَ﴾ [البقرة: 30] مُوسَى لِفَتَاهُ ﴿ذَلِكَ﴾ [البقرة: 2] يَعْنِي بِذَلِكَ: نِسْيَانُكَ الْحُوتَ ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الكهف: 64] يَقُولُ: الَّذِي كُنَّا نَلْتَمِسُ وَنَطْلُبُ، لِأَنَّ مُوسَى كَانَ
قِيلَ لَهُ صَاحِبُكَ الَّذِي تُرِيدُهُ حَيْثُ تَنْسَى الْحُوتَ، كَمَا:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [سورة: الكهف، آية رقم: 64] قَالَ مُوسَى: فَذَلِكَ حِينَ أُخْبِرْتُ أَنِّي وَاجِدٌ خَضِرًا حَيْثُ يَفُوتَنِي الْحُوتُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: حَيْثُ يُفَارِقْنِي الْحُوتُ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: 64] يَقُولُ: فَرَجَعَا فِي الطَّرِيقِ الَّذِي كَانَا
قَطَعَاهُ نَاكِصَيْنِ عَلَى أَدْبَارِهِمَا يَقُصَّانِ آثَارِهِمَا الَّتِي كَانَا سَلَكَاهُمَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿قَصَصًا﴾ [الكهف: 64] قَالَ: اتَّبَعَ مُوسَى وَفَتَاهُ أَثَرَ الْحُوتِ، فَشَقَّا الْبَحْرَ رَاجِعَيْنِ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: 64] قَالَ: اتِّبَاعُ مُوسَى وَفَتَاهُ أَثَرَ الْحُوتِ بِشِقِّ الْبَحْرِ، وَمُوسَى وَفَتَاهُ رَاجِعَانِ وَمُوسَى يَعْجَبُ مِنْ أَثَرِ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، وَدَوَرَاتِهِ الَّتِي غَابَ فِيهَا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: رَجَعَا عَوْدَهُمَا عَلَى بَدْئِهِمَا ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: 64]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: 64] " أَيْ يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مَدْخَلِ الْحُوتِ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ [الكهف: 65] يَقُولُ: وَهِبْنَا لَهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: 65] يَقُولُ: وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ عِنْدِنَا أَيْضًا عِلْمًا.
كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [سورة: الكهف، آية رقم: 65] أَيْ مِنْ عِنْدِنَا عِلْمًا، وَكَانَ سَبَبُ سَفَرِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَتَاهُ، وَلِقَائِهِ هَذَا الْعَالِمَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِيمَا ذَكَرَ: أَنَّ مُوسَى سُئِلَ: هَلْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ فَقَالَ: لَا أَوْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرَادَ اللَّهُ تَعْرِيفَهُ أَنَّ مِنْ عِبَادِهِ فِي الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْتِمَ عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَلَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكِلَ ذَلِكَ إِلَى عَالِمِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يُدِلَّهَ عَلَى عَالِمٍ يَزْدَادُ مِنْ عِلْمِهِ إِلَى عِلْمِ نَفْسِهِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ هَارُونِ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ وَقَالَ: رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي يَذْكُرُنِي وَلَا يَنْسَانِي، قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَقْضَى؟ قَالَ: الَّذِي يَقْضِي بِالْحَقِّ وَلَا يَتَّبِعُ الْهَوَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَعْلَمُ؟ قَالَ: الَّذِي يَبْتَغِي عِلْمَ النَّاسِ إِلَى
عِلْمِ نَفْسِهِ، عَسَى أَنْ يُصِيبَ كَلِمَةً تَهْدِيهِ إِلَى هُدًى، أَوْ تَرُدُّهُ عَنْ رَدِّي، قَالَ: رَبِّ فَهَلْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: رَبِّ، فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: الْخَضِرُ، قَالَ: وَأَيْنَ أَطْلُبُهُ؟ قَالَ: عَلَى السَّاحِلِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ الَّتِي يَنْفَلِتُ عِنْدَهَا الْحُوتُ، قَالَ: فَخَرَجَ مُوسَى يَطْلُبُهُ، حَتَّى كَانَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ مُوسَى عِنْدَ الصَّخْرَةِ، فَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّى أُرِيدُ أَنْ تَسْتَصْحِبَنِي، قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُطِيقَ صُحْبَتِي، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإِنْ صَحِبْتَنِي ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رِكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ [الكهف: 71] . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: 77] قَالَ: فَكَانَ قَوْلُ مُوسَى فِي الْجِدَارِ لِنَفْسِهِ، وَلِطَلَبِ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَكَانَ قَوْلُهُ فِي السَّفِينَةِ وَفِي الْغُلَامِ لِلَّهِ ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: 78] فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ، أَمَّا السَّفِينَةُ وَأَمَّا الْغُلَامُ وَأَمَّا الْجِدَارُ، قَالَ: فَسَارَ بِهِ فِي الْبَحْرِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَجْمَعِ الْبُحُورِ، وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَكَانٌ أَكْثَرُ مَاءً مِنْهُ، قَالَ: وَبَعَثَ رَبُّكَ الْخُطَّافَ فَجَعَلَ يَسْتَقِي مِنْهُ بِمِنْقَارِهِ، فَقِيلَ لِمُوسَى: كَمْ تَرَى هَذَا الْخُطَّافَ رَزَأَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ؟ قَالَ: مَا أَقَلَّ مَا رَزَأَ، قَالَ: يَا مُوسَى فَإِنَّ عِلْمِي وَعِلْمَكَ فِي عِلْمِ اللَّهِ كَقَدْرِ مَا اسْتَقَى هَذَا الْخُطَّافُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ، وَكَانَ مُوسَى قَدْ حَدَّثَ نَفْسَهُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْهُ، أَوْ تَكَلَّمَ بِهِ، فَمِنْ ثَمَّ أُمِرَ أَنْ يَأْتِيَ
الْخَضِرَ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَبِأَمْرِهِ مِنِّي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا الرَّجُلَ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ آيَةَ لُقْيَكَ إِيَّاهُ أَنْ تَنْسَى بَعْضَ مَتَاعِكَ، فَخَرَجَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَتَزَوَّدَا حُوتًا مَمْلُوحًا، حَتَّى إِذَا كَانَا حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، رَدَّ اللَّهُ إِلَى الْحُوتِ رُوحَهُ، فَسَرَبَ فِي الْبَحْرِ، فَاتَّخَذَ الْحُوتُ طَرِيقَهُ سَرَبًا فِي الْبَحْرِ، فَسَرَبَ فِيهِ ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: 62] . حَتَّى بَلَغَ ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف: 63] فَكَانَ مُوسَى اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا، فَكَانَ يَعْجَبُ مِنْ سَرَبِ الْحُوتِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا اقْتَصَّ مُوسَى أَثَرَ الْحُوتِ انْتَهَى إِلَى رَجُلٍ رَاقِدٍ قَدْ سَجَّى عَلَيْهِ ثَوْبَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَكَشَفَ الرَّجُلُ عَنْ وَجْهِهِ الثَّوْبَ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مُوسَى، قَالَ: صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَوَمَا كَانَ لَكَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ شُغْلٌ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ آتِيَكَ
وَأَصْحَبَكَ، قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، كَمَا قَصَّ اللَّهُ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَلَمَّا رَكِبًا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ صَاحِبُ مُوسَى، ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: 71] ، يَقُولُ: نُكْرًا، ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الكهف: 74]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ نَوْفًا يَزْعُمُ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ بِصَاحِبِ مُوسَى، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ