تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 287-294

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: 44] فَإِنَّهُمْ هَالِكُونَ، مُنْقَطِعَةٌ حُجَجُهُمْ، نَادِمُونَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ

صفحات 287-294
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: 60] قَالَ: أَمَّا وَفَاتُهُ إِيَّاهُمْ بِاللَّيْلِ فَمَنَامُهُمْ، وَأَمَّا ﴿مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: 60] فَيَقُولُ: مَا اكْتَسَبْتُمْ بِالنَّهَارِ وَهَذَا الْكَلَامُ وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ، فَإِنَّ فِيهِ احْتِجَاجًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِهِ الَّذِينَ كَانُوا يُنْكِرُونَ قُدْرَتَهُ عَلَى إِحْيَائِهِمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ وَبَعْثِهِمْ بَعْدَ فَنَائِهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى مُحْتَجًّا عَلَيْهِمْ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: 60] يَقُولُ: فَالَّذِي يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَبْعَثُكُمْ فِي النَّهَارِ، لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ ذَلِكَ وَتَعْلَمُونَ صِحَّتَهُ، غَيْرُ مُنْكَرٍ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى قَبْضِ أَرْوَاحِكُمْ وَإِفْنَائِكُمْ ثُمَّ رَدِّهَا إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَإِنْشَائِكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ مَا تُعَاينُونَ وَتُشَاهِدُونَ، وَغَيْرُ مُنْكَرٍ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى مَا تُعَاينُونَ مِنْ ذَلِكَ الْقُدْرَةُ عَلَى مَا لَمْ تُعَاينُوهُ، وَإِنَّ الَّذِي لَمْ تَرَوْهُ

وَلَمْ تُعَاينُوهُ مِنْ ذَلِكَ شَبِيهُ مَا رَأَيْتُمْ وَعَايَنْتُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 60] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ، يُثِيرُكُمْ وَيُوقِظُكُمْ مِنْ مَنَامِكُمْ فِيهِ، يَعْنِي فِي النَّهَارِ.
وَالْهَاءُ الَّتِي فِي: (فِيهِ) رَاجِعَةٌ عَلَى النَّهَارِ.
﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: 60] يَقُولُ: لِيَقْضِيَ اللَّهُ

الْأَجَلَ الَّذِي سَمَّاهُ لِحَيَاتِكُمْ، وَذَلِكَ الْمَوْتُ، فَيَبْلُغُ مُدَّتَهُ وَنَهَايَتَهُ.
﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ [الأنعام: 60] يَقُولُ: ثُمَّ إِلَى اللَّهِ مَعَادُكُمْ وَمَصِيرُكُمْ.
﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 60] يَقُولُ: ثُمَّ يُخْبِرُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا، ثُمَّ يُجَازِيكُمْ بِذَلِكَ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ [الأنعام: 60] قَالَ: «فِي النَّهَارِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ [الأنعام: 60] فِي النَّهَارِ، وَالْبَعْثُ: الْيَقَظَةُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ

السُّدِّيِّ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ [الأنعام: 60] قَالَ: «فِي النَّهَارِ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ [الأنعام: 60] قَالَ: «يَبْعَثُكُمْ فِي الْمَنَامِ» ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: 60] وَذَلِكَ الْمَوْتُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: 60] : «وَهُوَ الْمَوْتُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: 60] قَالَ: «هُوَ أَجَلُ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَوْتِ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: 60] قَالَ: «مُدَّتُهُمْ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ﴾ [الأنعام: 18] وَاللَّهُ الْغَالِبُ خَلْقَهُ الْعَالِي عَلَيْهِمْ بِقُدْرَتِهِ، لَا الْمَقْهُورُ مِنْ أَوْثَانِهِمْ وَأَصْنَامِهِمُ الْمُذَلَّلُ الْمَغْلُوبُ عَلَيْهِ لِذِلَّتِهِ

. ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ [الأنعام: 61] : وَهِيَ مَلَائِكَتُهُ الَّذِينَ يَتَعَاقَبُونَكُمْ لَيْلًا وَنَهَارًا، يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ وَيُحْصُونَهَا، وَلَا يُفَرِّطُونَ فِي حِفْظِ ذَلِكَ وَإِحْصَائِهِ وَلَا يُضَيِّعُونَ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةٌ﴾ [الأنعام: 61] قَالَ: «هِيَ الْمُعَقِّبَاتُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَحْفَظُونَهُ وَيَحْفَظُونَ عَمَلَهُ»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] يَقُولُ: " حَفَظَةٌ يَا ابْنَ آدَمَ يَحْفَظُونَ عَلَيْكَ عَمَلَكَ وَرِزْقَكَ وَأَجَلَكَ، إِذَا تُوفِّيتَ ذَلِكَ قُبِضْتَ إِلَى رَبِّكَ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكُمْ يَحْفَظُكُمْ بِرُسُلٍ يُعَقِّبَ بَيْنَهَا، يُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ بِحِفْظِكُمْ، وَبِحِفْظِ أَعْمَالِكُمْ إِلَى أَنْ يَحْضِرُكُمُ الْمَوْتُ وَيَنْزِلُ بِكُمْ أَمْرُ اللَّهِ، فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ أَحَدَكُمْ تَوَفَّاهُ أَمْلَاكُنَا الْمُوَكَّلُونَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ وَرُسُلُنَا الْمُرْسَلُونَ بِهِ وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ فِي ذَلِكَ فَيُضَيِّعُونَهُ

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَلَيْسَ الَّذِي يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَكَيْفَ قِيلَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: 61] ، وَالرُّسُلُ جُمْلَةٌ وَهُوَ وَاحِدٌ؟ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: 11] ؟ قِيلَ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَعَانَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِأَعْوَانٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَيَتَوَلَّوْنَ ذَلِكَ بِأَمْرِ مَلَكِ الْمَوْتِ، فَيَكُونُ (التَّوَفِّي) مُضَافًا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ أَعْوَانِ مَلَكِ الْمَوْتِ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ، إِذْ كَانَ فِعْلُهُمْ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرِهِ، كَمَا يُضَافُ قَتْلُ مَنْ قَتَلَ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ وَجَلْدِ مَنْ جَلَدُوهُ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ إِلَى السُّلْطَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ السُّلْطَانُ بَاشَرَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا وَلِيَهُ بِيَدِهِ.
وَقَدْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ

حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهَا، فَقَالَ: «إِنَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] ، قَالَ: «أَعْوَانُ مَلَكِ الْمَوْتِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] ، قَالَ: «الرُّسُلُ تُوَفِّي الْأَنْفُسَ، وَيَذْهَبُ بِهَا مَلَكُ الْمَوْتِ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] ، قَالَ: «الرُّسُلُ تُوفِّي الْأَنْفُسَ، وَيَذْهَبُ بِهَا مَلَكُ الْمَوْتِ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] ، قَالَ: «أَعْوَانُ مَلَكِ الْمَوْتِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: 61] ، قَالَ: «هُمُ الْمَلَائِكَةُ أَعْوَانُ مَلَكِ الْمَوْتِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: 61] ، قَالَ: «إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ لَهُ رُسُلٌ فَيُرْسِلُ، وَيُرْفَعُ ذَلِكَ إِلَيْهِ»

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: «إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ هُوَ يَلِي ذَلِكَ، فَيَدْفَعُهُ إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا إِلَى مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا إِلَى مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: 61] ، قَالَ: يَلِي قَبْضَهَا الرُّسُلُ، ثُمَّ يَدْفَعُونَهَا إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: 61] ، قَالَ: يَتَوَفَّاهُ الرُّسُلُ، ثُمَّ يَقْبِضُ مِنْهُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الْأَنْفُسَ.
قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: هُمْ أَعْوَانٌ لِمَلَكِ الْمَوْتِ

قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «جُعِلَتِ الْأَرْضُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ مِثْلَ الطَّسْتِ يَتَنَاوَلُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَجُعِلَتْ لَهُ أَعْوَانٌ يُتَوَفَّوْنَ الْأَنْفُسَ ثُمَّ يَقْبِضُهَا مِنْهُمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: 61] قَالَ: أَعْوَانُ مَلَكِ الْمَوْتِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ أَعْوَانُ مَلَكِ الْمَوْتِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: 61] ، قَالَ: «يَتَوَفَّوْنَهُ ثُمَّ يَدْفَعُونَهُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ الرَّبِيعَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ مَلَكِ الْمَوْتِ، أَهُوَ وَحْدَهُ الَّذِي يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ؟ قَالَ: " هُوَ الَّذِي يَلِي أَمْرَ الْأَرْوَاحِ، وَلَهُ أَعْوَانٌ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: 37] ، وَقَالَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] ، غَيْرَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُ كُلَّ خَطْو مِنْهُ مِنَ الْمَشْرِقِ

إِلَى الْمَغْرِبِ.
قُلْتُ: أَيْنَ تَكُونُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: عِنْدَ السِّدْرَةِ فِي الْجَنَّةِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ شِعْرٍ وَلَا مَدَرٍ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ يُطِيفُ بِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى التَّفْرِيطِ التَّضْيِيعُ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] يَقُولُ: لَا يُضَيِّعُونَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] ، قَالَ: «لَا يُضَيِّعُونَ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام: 62] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ رَدَّتِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ تَوَفَّوْهُمْ فَقَبَضُوا نُفُوسَهُمْ وَأَرْوَاحَهُمْ إِلَى اللَّهِ سَيِّدِهِمُ الْحَقِّ ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ﴾ [الأنعام: 62] يَقُولُ: أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ

دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام: 62] يَقُولُ: وَهُوَ أَسْرَعُ مَنْ حَسَبَ عَدَدَكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ وَآجَالَكُمْ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَحْصَاهَا وَعَرَفَ مَقَادِيرَهَا وَمَبَالِغَهَا، لِأَنَّهُ لَا يَحْسِبُ بِعَقْدِ يَدٍ، وَلَكِنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ خَافِيَةٌ، وَ ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: 63] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الدَّاعِينَ لَكَ إِلَى عِبَادَةِ أَوْثَانِهِمْ: مَنِ الَّذِي يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ

إِذَا ضَلَلْتُمْ فِيهِ فَتَحَيَّرْتُمْ فَأَظْلَمَ عَلَيْكُمُ الْهُدَى وَالْمَحَجَّةُ؟ وَمِنْ ظُلُمَاتِ الْبَحْرِ إِذَا رَكِبْتُمُوهُ فَأَخْطَأْتُمْ فِيهِ الْمَحَجَّةَ فَأَظْلَمَ عَلَيْكُمْ فِيهِ السَّبِيلُ فَلَا تَهْتَدُونَ لَهُ، غَيْرَ اللَّهِ الَّذِي مَفْزَعُكُمْ حِينَئِذٍ بِالدُّعَاءِ تَضَرُّعًا مِنْكُمْ إِلَيْهِ، وَاسْتِكَانَةً جَهْرًا وَخُفْيَةً؟ يَقُولُ: وَإِخْفَاءً لِلدُّعَاءِ أَحْيَانًا، وَإِعْلَانًا وَإِظْهَارًا تَقُولُونَ: ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ﴾ [يونس: 22] يَا رَبُّ: أَيْ مِنْ هَذِهِ الظُّلُمَاتِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: 63] يَقُولُ: لَنَكُونَنَّ مِمَّنْ يُوَحِّدُكَ بِالشُّكْرِ، وَيُخْلِصُ لَكَ الْعِبَادَةَ دُونَ مَنْ كُنَّا نُشْرِكُهُ مَعَكَ فِي عِبَادَتِكَ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

جارٍ التحميل