وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 37] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: زِيَادَةُ كُفْرٍ بِالنَّسِيءِ إِلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ. وَقِيلَ: ابْتِدَاعُهُمُ النَّسِيءَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} [التوبة: 42] ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 43] ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 44] ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: 95] فَسَمِعَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِمَّنْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهُمْ وَهُمْ خَلْفُهُمْ، فَقَالَ: تَعْلَمُونَ أَنْ قَدْ أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَكُمْ قُرْآنٌ، قَالُوا: مَا الَّذِي سَمِعْتَ؟ قَالَ مَا أَدْرِي، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ أَنَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ [التوبة: 95] ، فَقَالَ رَجُلٌ يُدْعَى مَخْشِيًّا: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُجْلَدُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَأَنِّي لَسْتُ مَعَكُمْ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ؟» فَقَالَ: وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْفَعُهُ الرِّيحُ وَأَنَا فِي الْكِنِّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مِنْ يَقُولِ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: 49] ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ [التوبة: 81] وَنَزَلَ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي أُجْلَدُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: 64] فَقَالَ رَجُلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ: لَئِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ كَمَا يَقُولُونَ مَا فِينَا خَيْرٌ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ صَاحِبُ الْكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعْتُ؟» فَقَالَ: لَا وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ [التوبة: 74] وَأَنْزَلَ فِيهِ: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 47] "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ، جَلَسَ
لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونِ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بَضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَّلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَصَدَقَتِهِ حَدِيثِي.
فَقَالَ كَعْبٌ: وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِيَ لِلْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِكَ مِنْ صِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَّا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلَكُ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، إِنَّ اللَّهَ، قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ، شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: 95] . . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 96] "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 96] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَحْلِفُ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ اعْتِذَارًا بِالْبَاطِلِ وَالْكَذِبِ ﴿لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 96] يَقُولُ:
فَإِنْ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ رَضِيتُمْ عَنْهُمْ وَقَبِلْتُمْ مَعْذِرَتَهُمْ، إِذَا كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ صِدْقَهُمْ مِنْ كَذِبَهُمْ، فَإِنَّ رِضَاكُمْ عَنْهُمْ غَيْرَ نَافِعِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنْ سَرَائِرِ أَمْرِهِمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ، وَمِنْ خَفِيِّ اعْتِقَادِهِمْ مَا تَجْهَلُونَ، وَأَنَّهُمْ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ، يَعْنِي أَنَّهُمُ الْخَارِجُونَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَمِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 97] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْأَعْرَابُ أَشَدُّ جُحُودًا لِتَوحِيدِ اللَّهِ، وَأَشَدُّ نِفَاقًا مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ.
وَإِنَّمَا وَصَفَّهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ لِجَفَائِهِمْ وَقَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ
وَقِلَّةِ مُشَاهَدَتِهِمْ لِأَهْلِ الْخَيْرِ، فَهُمْ لِذَلِكَ أَقْسَى قُلُوبًا وَأَقَلُّ عِلْمًا بِحُقُوقِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: 97] يَقُولُ: وَأَخْلَقُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ؛ وَذَلِكَ فِيمَا قَالَ قَتَادَةُ: السُّنَنُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: 97] قَالَ: هُمْ أَقَلُّ عِلْمًا بِالسُّنَنِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " جَلَسَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، وَكَانَتْ يَدُهُ قَدْ أُصِيبَتْ يَوْمُ نَهَاوَنْدَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ حَدِيثَكَ لَيُعْجِبُنِي، وَإِنَّ يَدَكَ لَتُرِيبُنِي فَقَالَ زَيْدٌ: وَمَا يَرِيبُكَ مِنْ يَدِي، إِنَّهَا الشِّمَالُ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي الْيَمِينَ يَقْطَعُونَ أَمِ الشِّمَالَ؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ: صَدَقَ اللَّهُ: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: 97] "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 97] يَقُولُ: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَنْ يَعْلَمُ حُدُودَ مَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ، وَالْمُنَافِقِ مِنْ خَلْقِهِ وَالْكَافِرِ مِنْهُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ، حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ إِيَّاهُمْ، وَفِي حِلْمِهِ عَنْ عِقَابِهِمْ مَعَ عَلْمِهِ بِسَرَائِرِهِمْ وَخِدَاعِهِمْ أَوْلِيَاءَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 98] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَعُدُّ نَفَقَتَهُ الَّتِي يُنْفِقُهَا فِي جِهَادِ مُشْرِكٍ أَوْ فِي مَعُونَةِ مُسْلِمٍ أَوْ فِي بَعْضِ مَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ عِبَادَهُ ﴿مَغْرَمًا﴾ [التوبة: 98] يَعْنِي غُرْمًا لَزِمَهُ
لَا يَرْجُو لَهُ ثَوَابًا وَلَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ عِقَابًا.
﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ [التوبة: 98] يَقُولُ: وَيَنْتَظِرُونَ بِكُمُ الدَّوَائِرَ أَنْ تَدُورَ بِهَا الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي إِلَى مَكْرُوهٍ وَنَفْيِ مَحْبُوبٍ، وَغَلَبَةِ عَدُوٍّ لَكُمْ.
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: 98] يَقُولُ: جَعَلَ اللَّهُ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ، وَنُزُولَ الْمَكْرُوهِ بِهِمْ لَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَلَا بِكُمْ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ لِدُعَاءِ الدَّاعِينَ عَلِيمٌ بِتَدْبِيرِهِمْ وَمَا هُوَ بِهِمْ نَازِلٌ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ وَمَا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ [التوبة: 98] قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ
مِنَ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ إِنَّمَا يُنْفِقُونَ رِيَاءً اتِّقَاءَ أَنْ يُغْزَوْا، أَوْ يُحَارَبُوا، أَوْ يُقَاتَلُوا، وَيَرَوْنَ نَفَقَتَهُمْ مَغْرَمًا، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: 98] " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: " ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: 98] " بِفَتْحِ السِّينِ، بِمَعْنَى النَّعْتِ لِلدَّائِرَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الدَّائِرَةُ مُضَافَةً إِلَيْهِ، كَقَولِهِمْ: هُوَ رَجُلُ السَّوْءِ، وَامْرُؤُ الصِّدْقِ، كَأَنَّهُ إِذَا فُتِحَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: سُؤْتُهُ أَسُوءُهُ سَوْءًا وَمَسَاءَةً وَمَسَائِيَّةً.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: «عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السُّوءِ» بِضَمِّ السِّينِ كَأَنَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا، كَمَا يُقَالُ عَلَيْهِ دَائِرَةُ الْبَلَاءِ وَالْعَذَابِ.
وَمَنْ قَالَ: «عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السُّوءِ» فَضَمَّ، لَمْ يَقُلْ هَذَا رَجُلُ السُّوءِ بِالضَّمِ، وَالرَّجُلُ السُّوءُ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
وَكُنْتَ كَذِئْبِ السَّوْءِ لَمَّا رَأَى دَمًا ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أَحَالَ عَلَى الدَّمِ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِفَتْحِ السِّينِ، بِمَعْنَى: عَلَيْهِمُ الدَّائِرَةُ الَّتِي تَسُوءُهُمْ سُوءًا كَمَا يُقَالُ هُوَ رَجُلٌ صِدْقٌ عَلَى وَجْهِ النَّعْتِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيُتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 99] "
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُصَدِّقُ اللَّهَ وَيَقِرُّ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَيَنْوِي بِمَا يُنْفِقُ مِنْ نَفَقَةٍ فِي جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي سَفَرِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 99] الْقُرُبَاتُ: جَمْعُ قُرْبَةٍ، وَهُوَ مَا قَرَّبَهُ مِنْ رَضِيَ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: 99] ، يَعْنِي بِذَلِكَ: وَيَبْتَغِي بِنَفَقَةِ مَا يُنْفِقُ مَعَ طَلَبِ قُرْبَتِهِ مِنَ اللَّهِ دُعَاءَ الرَّسُولِ وَاسْتِغْفَارَهُ لَهُ وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا عَلَى أَنَّ مِنْ مَعَانِي الصَّلَاةِ الدُّعَاءَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: 99] يَعْنِي اسْتِغْفَارَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: 99] قَالَ: دُعَاءُ الرَّسُولِ، قَالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مِنَ الْأَعْرَابِ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 99] قَالَ: هُمْ بَنُو مُقَرِّنٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ [التوبة: 92] قَالَ: هُمْ بَنُو مُقَرِّنٍ مِنْ مُزَيْنَةَ "
قَالَ: ثَنِي حَجَّاجُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: " ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ [التوبة: 97] ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 99] . . الْآيَةَ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرٌ، عَنِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ الْمُخْتَارِ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، قَالَ: " كُنَّا عَشْرَةَ وَلَدٍ مُقَرِّنٍ، فَنَزَلَتْ فِينَا: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 99] . . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ " قَالَ اللَّهُ: ﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: 99] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَا إِنَّ صَلَوَاتِ الرَّسُولِ قُرْبَةٌ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: أَلَا إِنَّ نَفَقَتَهُ الَّتِي يُنْفِقُهَا كَذَلِكَ قُرْبَةٌ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [التوبة: 99] يَقُولُ: سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ رَحِمَهُ فَأَدْخَلَهُ بِرَحْمَتِهِ الْجَنَّةَ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِمَا اجْتَرَمُوا، رَحِيمٌ بِهِمْ مَعَ تَوْبَتِهِمْ وَإِصْلَاحِهِمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ سَبَقُوا النَّاسَ أَوَّلًا إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا قَوْمَهُمْ وَعَشِيرَتَهُمْ وَفَارَقُوا مَنَازِلَهُمْ وَأَوْطَانَهُمْ، وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ نَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْدَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: 100] يَقُولُ: وَالَّذِينَ سَلَكُوا سَبِيلَهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، طَلَبَ رَضِيَ اللَّهِ، ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: 119] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ [التوبة: 100] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ أَوْ أَدْرَكُوا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرٍ، " ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ [التوبة: 100] قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ "
قَالَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: «الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ مَنْ أَدْرَكَ الْبَيْعَةَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ»
حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ: مَنْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعَةِ إِلَى الْبَيْعَةِ فَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ، وَمَنْ كَانَ بَعْدَ الْبَيْعَةِ فَلَيْسَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ وَمُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: 100] هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْهِجْرَتَيْنِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَهِيَ بَيْعَةُ الْحُدَيْبِيَةِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَمُطَرِّفٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا عَبْثَرُ أَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ: مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمُ الَّذِينَ صَلُّوا الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ
مَوْلًى لِأَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: " الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ: مَنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مَوْلَى لِأَبِي مُوسَى، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، عَنْ قَوْلِهِ: " ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: 100] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ صَلُّوا الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: لِمَ سُمُّوا الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ؟ قَالَ: «مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا، فَهُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: " الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ: الَّذِينَ صَلُّوا الْقِبْلَتَيْنِ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَوْلُهُ: " ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: 100] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ صَلُّوا الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وعَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فِي قَوْلِهِ
: " ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ [التوبة: 100] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ صَلُّوا الْقِبْلَتَيْنِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ: الَّذِينَ صَلُّوا الْقِبْلَتَيْنِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: 100] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ صَلُّوا الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا " وَأَمَّا الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارَ بِإِحْسَانٍ، فَهُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّهِ إِسْلَامَهُمْ وَسَلَكُوا مِنْهَاجَهُمْ فِي الْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ وَأَعْمَالِ الْخَيْرِ.
كَمَا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " مَرَّ عُمَرُ بِرَجُلٍ وَهُو يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: 100] قَالَ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ الْآيَةَ؟ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
قَالَ: لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى أَذْهِبَ بِكَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَنْتَ أَقْرَأْتَ هَذَا هَذِهِ الْآيَةَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: وَسَمِعْتَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَانَا رُفِعْنَا رِفْعَةً لَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ بَعْدَنَا.
قَالَ: وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْجُمُعَةِ، وَأَوْسَطِ الْحَشْرِ، وَآخَرِ الْأَنْفَالِ؛ أَمَا أَوَّلُ الْجُمُعَةِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: 3] ، وَأَوْسَطُ الْحَشْرِ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ ، وَأَمَّا آخِرُ الْأَنْفَالِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: 75] "