تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 29-36

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 37] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: زِيَادَةُ كُفْرٍ بِالنَّسِيءِ إِلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ. وَقِيلَ: ابْتِدَاعُهُمُ النَّسِيءَ

صفحات 29-36
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا اسْتَغْفَرَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَلِأُمِّهِ قُلْتُ: وَلِأَبِيهِ؟ قَالَ: لَا إِنَّ أَبِي مَاتَ وَهُو مُشْرِكٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ: مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ غَفْرَ الذُّنُوبِ؛ وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَتْ مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ ذَلِكَ قَدْ تَكُونُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا فَاسِدًا، لِأَنَّ اللَّهَ عَمَّ بِالنَّهْيِ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ، وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْ ذَلِكَ حَالًا أَبَاحَ فِيهَا الِاسْتِغْفَارَ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مَا قَدْ بَيَّنْتُ مِنْ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ مَا يَعْلَمُونَ بِمَوْتِهِ كَافِرًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
وَقِيلَ: ﴿أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113] لِأَنَّهُمْ سُكَّانُهَا وَأَهْلُهَا الْكَائِنُونَ فِيهَا، كَمَا يُقَالُ لِسُكَّانِ الدَّارِ: هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ هَذِهِ الدَّارِ، بِمَعْنَى سُكَّانِهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113] قَالَ: تَبَيَّنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ حِينَ مَاتَ أَنَّ التَّوْبَةَ قَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " تَبَيَّنَ لَهُ حِينَ مَاتَ، وَعَلِمَ أَنَّ التَّوْبَةَ قَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ، يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113] "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] . . الْآيَةَ، يَقُولُ: إِذَا مَاتُوا مُشْرِكِينَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: 72] " الْآيَةَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114] قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ بِمَوْتِهِ مُشْرِكًا بِاللَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ،

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَازَالَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِيهِ حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَازَالَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِيهِ حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ»

حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِيهِ حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا مَاتَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114] يَعْنِي اسْتَغْفِرَ لَهُ مَا كَانَ حَيًّا، فَلَمَّا مَاتَ أَمْسَكَ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ "

حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَأَبُو قُتَيْبَةَ مُسْلِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114] قَالَ: لَمَّا مَاتَ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ [التوبة: 114] قَالَ: مَوْتَهُ وَهُوَ كَافِرٌ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

قَالَ: ثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَكَمِ، " ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114] قَالَ: حِينَ مَاتَ وَلَمْ يُؤْمِنْ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، " ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114] مَوْتَهُ وَهُوَ كَافِرٌ "

قَالَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114] قَالَ: لَمَّا مَاتَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114] لَمَّا مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ "

حٌدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ [التوبة: 114] كَانَ إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَرْجُو أَنْ يُؤْمِنَ أَبُوهُ مَا دَامَ حَيًّا؛ فَلَمَّا مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ

مُجَاهِدٍ، " ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114] قَالَ: مَوْتَهُ وَهُوَ كَافِرٌ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا زَالَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِيهِ حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لَهُ فَلَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ»

قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ [التوبة: 114] قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ تَبَيَّنَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَاهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجُوزَ الصِّرَاطَ فَيَمُرُّ بِهِ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يُجَاوِزَهُ حَانَتْ مِنْ إِبْرَاهِيمَ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ فِي صُورَةِ قِرْدٍ أَوْ ضَبْعٍ، فَخَلَّى عَنْهُ وَتَبَرَّأَ مِنْهُ حِينَئِذٍ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ وَالِدِي رَبِّ وَالِدِي فَإِذَا كَانَ الثَّالِثَةُ أَخَذَ بِيَدِهِ، فَيَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَهُوَ ضِبْعَانُ فَيَتَبَرَّأَ

مِنْهُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: " إِنَّكُمْ مَجْمُوعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَسْمَعُكُمُ الدَّاعِي وَيُنْفِذَكُمُ الْبَصَرَ، قَالَ: فَتَزْفَرُ جَهَنَّمُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيُّ مُرْسَلٌ إِلَّا وَقَعَ لِرُكْبَتَيهِ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ.
قَالَ: فَحَسِبَتْهُ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي قَالَ: وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَحَدِّ السَّيْفِ، وَحَضَرَ مَنْ لَهُ؛ وَفِي جَانِبَيْهِ مَلَائِكَةٌ مَعَهُمْ خَطَاطِيفٌ كَشَوْكِ السَّعْدَانِ.
قَالَ: فَيَمْضُونَ كَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الرِّكَابِ، وَكَأَجَاوِيدِ الرِّجَالِ، وَالْمَلَائِكَةٌ يَقُولُونَ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ فَنَاجٍ سَالِمٌ، وَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ.
يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ: إِنِّي آمُرُكَ فِي الدُّنْيَا فَتَعْصِينِي وَلَسْتُ تَارُكُكَ الْيَوْمَ، فَخُذْ بِحِقْوَيِّ فَيَأْخُذُ بِضَبْعَيْهِ، فَيُمْسَخُ ضَبْعًا، فَإِذَا رَآهُ قَدْ مُسِخَ تَبَرَّأَ مِنْهُ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ اللَّهِ، وَهُوَ خَبَرُهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ أَبَاهُ لِلَّهِ عَدُوٌّ تَبَرَّأَ مِنْهُ، وَذَلِكَ حَالُ عِلْمِهِ وَيَقِينِهِ أَنَّهُ لِلَّهِ عَدُوٌّ وَهُوَ بِهِ مُشْرِكٌ، وَهُو حَالُ مَوْتِهِ عَلَى شِرْكِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 114]

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْأَوَّاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الدُّعَاءُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " الْأَوَّاهُ: الدُّعَاءُ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " الْأَوَّاهُ: الدُّعَاءُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ عَنِ الْأَوَّاهِ، فَقَالَ: «هُوَ الدُّعَاءُ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ

قَالَ: ثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " الْأَوَّاهُ: الدُّعَاءُ " قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثَنَا

دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: " الْأَوَّاهُ: الدُّعَاءُ "

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " الْأَوَّاهُ: الدُّعَاءُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الرَّحِيمُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ، قَالَ: " سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْأَوَّاهِ، فَقَالَ: الرَّحِيمُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ، رَجُلٍ ضَرِيرِ الْبَصَرِ، أَنَّهُ: " سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ عَنِ الْأَوَّاهِ فَقَالَ: الرَّحِيمُ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ؛ وحَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ جَمِيعًا، عَنِ الْمَسْعُودٍيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: مَا الْأَوَّاهُ؟ قَالَ: «الرَّحِيمُ»

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ

الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَنْ نَسْأَلُ إِذَا لَمْ نَسْأَلْكَ؟ فَكَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَقَّ لَهُ، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَوَّاهِ، قَالَ: «الرَّحِيمُ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، وحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ عَنِ الْأَوَّاهِ، فَقَالَ: «هُوَ الرَّحِيمُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، قَالَ: جَاءَ أَبُو الْعُبَيْدَيْنِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: «مَا حَاجَتُكَ؟» قَالَ: مَا الْأَوَّاهُ؟ قَالَ: «الرَّحِيمُ»

جارٍ التحميل