وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: 2] فَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
مَا: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: " ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: 2] قَالَ:
خَشْيَةً "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2] قَالَ: هَذَا نَعْتُ أَهْلِ الْإِيمَانِ، فَأَثْبَتَ نَعْتَهُمْ، وَوَصَفَهُمْ فَأَثْبَتَ صِفَتَهُمْ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهْمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِينَ يُؤَدُّونَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا، وَيُنْفِقُونَ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْأَمْوَالِ فِيمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُنْفِقُوهَا فِيهِ مِنْ زَكَاةٍ
وَجِهَادٍ وَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَنَفَقَةٍ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ نَفَقَتُهُ، فَيُؤَدُّونَ حُقُوقَهُمْ.
﴿أُولَئِكَ﴾ [البقرة: 5] يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ.
﴿هُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الأنفال: 4] لَا الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ آمَنَّا وَقُلُوبُهُمْ مُنْطَوِيَةٌ عَلَى خِلَافِهِ نِفَاقًا، لَا يُقِيمُونَ صَلَاةً وَلَا يُؤَدُّونَ زَكَاةً.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [الأنفال: 3] يَقُولُ: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ
. ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 3] يَقُولُ: زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: 4] يَقُولُ: بَرِئُوا مِنَ الْكُفْرِ.
ثُمَّ وَصَفَ اللَّهُ النِّفَاقَ وَأَهْلَهُ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النساء: 150] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: 151] فَجَعَلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مُؤْمِنًا حَقًّا، وَجَعَلَ الْكَافِرَ كَافِرًا حَقًّا، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: 2] "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: 4] قَالَ: اسْتَحَقُّوا الْإِيمَانَ بِحَقٍّ، فَأَحَقَّهُ اللَّهُ لَهُمْ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 4] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ﴾ [الأنفال: 4] لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ دَرَجَاتٌ، وَهِيَ مَرَاتِبُ رَفِيعَةٌ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ الدَّرَجَاتِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهَا لَهُمْ عندَهُ مَا هِيَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ
أَعْمَالٌ رَفِيعَةٌ وَفَضَائِلُ قَدَّمُوهَا فِي أَيَّامِ حَيَاتِهِمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال: 4] قَالَ: أَعْمَالٌ رَفِيعَةٌ "
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مَرَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ: " ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال: 4] قَالَ: الدَّرَجَاتُ سَبْعُونَ دَرَجَةً، كُلُّ دَرَجَةٍ حَضَرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ سَبْعِينَ سَنَةً " وَقَوْلُهُ ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ [الأنفال: 4] يَقُولُ: وَعَفْوٌ عَنْ ذُنُوبِهِمْ وَتَغْطِيَةٌ عَلَيْهَا.
﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 4] قِيلَ: الْجَنَّةُ.
وَهُوَ عِنْدِي مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ لَهُمْ مِنْ مَزِيدِ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَهَنِيءِ الْعَيْشِ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ [الأنفال: 4] قَالَ: لِذُنُوبِهِمْ.
﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 4] قَالَ: الْجَنَّةُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكِ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ [الأنفال: 6] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْجَالِبِ لِهَذِهِ الْكَافِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ﴾ [الأنفال: 5] وَمَا الَّذِي شُبِّهَ بِإِخْرَاجِ اللَّهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِهِ بِالْحَقِّ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: شُبِّهَ بِهِ فِي الصَّلَاحِ لِلْمُؤْمِنِينَ، اتِّقَاؤُهُمْ رَبَّهُمْ، وَإِصْلَاحُهُمْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَطَاعَتُهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
وَقَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ: يَقُولُ اللَّهُ: وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ
لَكُمْ، كَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِهِ بِالْحَقِّ كَانَ خَيْرًا لَهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: " ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 1] , ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكِ بِالْحَقِّ﴾ [الأنفال: 5] الْآيَةَ: أَيْ: إِنَّ هَذَا خَيْرٌ لَكُمْ، كَمَا كَانَ إِخْرَاجُكَ مِنْ بَيْتِكِ بِالْحَقِّ خَيْرًا لَكَ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ بَيْتِكِ بِالْحَقِّ عَلَى كُرْهٍ مِنْ فَرِيقٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ هُمْ يَكْرَهُونَ الْقِتَالَ، فَهُمْ يُجَادِلُونَكَ فِيهِ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكِ بِالْحَقِّ﴾ [الأنفال: 5] قَالَ: كَذَلِكَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكِ بِالْحَقِّ﴾ [الأنفال: 5] كَذَلِكَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ: الْقِتَالُ "
قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكِ بِالْحَقِّ﴾ [الأنفال: 5] قَالَ: كَذَلِكَ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " أَنْزَلَ اللَّهُ فِي خُرُوجِهِ يَعْنِي خُرُوجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ وَمُجَادَلَتِهِمْ إِيَّاهُ، فَقَالَ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكِ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: 5] لِطَلَبِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ " اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ: ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْضِيَ لَأَمْرِهِ فِي الْغَنَائِمِ، عَلَى كُرْهٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، كَمَا مَضَى لِأَمْرِهِ فِي خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ لِطَلَبِ الْعِيرِ وَهُمْ كَارِهُونَ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ مُجَادَلَةً كَمَا جَادَلُوكَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالُوا: أَخْرَجْتَنَا لِلْعِيرِ، وَلَمْ تُعْلِمْنَا قِتَالًا فَنَسْتَعِدَّ لَهُ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَافُ فِي: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ﴾ [الأنفال: 5] عَلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: 4] ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكِ بِالْحَقِّ﴾ [الأنفال: 5] وَقِيلَ: الْكَافُ بِمَعْنَى «عَلَى» . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: هِيَ بِمَعْنَى الْقَسَمِ.
قَالَ: وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَالَّذِي أَخْرَجَكَ رَبُّكَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ مَعْنَاهُ: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ بِالْحَقِّ عَلَى كُرْهٍ مِنْ فَرِيقٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، كَذَلِكَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ.
لِأَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ قَدْ كَانَ، أَعني خُرُوجَ بَعْضِ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ كَارِهًا، وَجِدَالَهُمْ فِي لِقَاءِ الْعَدُوِّ عِنْدَ دُنُوِّ الْقَوْمِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، فَتَشْبِيهُ بَعْضِ ذَلِكَ بِبَعْضٍ مَعَ قُرْبِ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ أَوْلَى مِنْ تَشْبِيهِهِ بِمَا بَعُدَ عَنْهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي الْحَقِّ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُمْ يُجَادِلُونَ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا تَبَيَّنُوهُ: هُوَ الْقِتَالُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ﴾ [الأنفال: 6] قَالَ: الْقِتَالُ ". حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
مِثْلَهُ