تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 732-741

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] فَإِنَّ:

صفحات 732-741
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: 96] ، قَالَ: " هُوَ مَالِحُهُ.
ثُمَّ قَالَ: مَا قَذَفَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا جَامِعُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: 96] ، قَالَ: «مَمْلُوحُ السَّمَكِ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ: طَعَامُهُ: " السَّمَكُ الْمَلِيحُ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: مَا قَذَفَ بِهِ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ﴿طَعَامُهُ﴾ [عبس: 24] : «الْمَلِيحُ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ﴿طَعَامُهُ﴾ [عبس: 24] : «السَّمَكُ الْمَلِيحُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: 96] قَالَ: «الصِّيرُ» قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِأَبِي بِشْرٍ: مَا الصِّيرُ؟ قَالَ: الْمَالِحُ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: 96] قَالَ: الصِّيرُ ". قَالَ: قُلْتُ: مَا الصِّيرُ؟ قَالَ: الْمَالِحُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: 96] قَالَ: «أَمَّا طَعَامُهُ فَهُوَ الْمَالِحُ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: 96] قَالَ: طَعَامُهُ: «مَا تَزَوَّدْتَ مَمْلُوحًا فِي سَفَرِكَ»

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الرَّازِيُّ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ طَعَامَهُ، مَلِيحُهُ، وَنَكْرَهُ الطَّافِيَ مِنْهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: ﴿طَعَامُهُ﴾ [عبس: 24] : مَا فِيهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " طَعَامُ الْبَحْرِ: مَا فِيهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ حُرَيْثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: 96] قَالَ: «مَا جَاءَ بِهِ الْبَحْرُ بِوَجْهٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " طَعَامُهُ: كُلُّ مَا صِيدَ مِنْهُ " وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا، قَوْلُ مَنْ قَالَ: طَعَامُهُ: مَا قَذَفَهُ الْبَحْرُ أَوْ حَسَرَ عَنْهُ فَوُجِدَ مَيِّتًا عَلَى سَاحِلِهِ.
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ قَبْلَهُ صَيْدَ الَّذِي يُصَادُ، فَقَالَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: 96] ، فَالَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ فِي الْمَفْهُومِ مَا لَمْ يُصَدْ مِنْهُ، فَقَالَ: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ مَا صِدْتُمُوهُ مِنَ الْبَحْرِ وَمَا لَمْ تَصِيدُوهُ مِنْهُ.
وَأَمَّا الْمَلِيحُ، فَإِنَّهُ مَا كَانَ مِنْهُ مُلِّحَ بَعْدَ الِاصْطِيَادِ، فَقَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: 96] فَلَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِهِ، إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
وَقَدْ أَعْلَمَ عِبَادَهُ تَعَالَى إِحْلَالَهُ مَا صِيدَ مِنَ الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: 96] ، فَلَا فَائِدَةَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: وَمَلِيحُهُ الَّذِي صِيدَ حَلَالٌ لَكُمْ، لِأَنَّ مَا صِيدَ مِنْهُ فَقَدْ بَيَّنَ تَحْلِيلَهُ طَرِيًّا كَانَ أَوْ مَلِيحًا بِقَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: 96] ، وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنْ أَنْ يُخَاطِبَ عِبَادَهُ بِمَا لَا يَفِيدُهُمُ بِهِ فَائِدَةً.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا خَبَرٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ نَقَلَتِهِ يَقِفُ

بِهِ عَلَى نَاقِلِهِ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ

وَذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: 96] قَالَ: " طَعَامُهُ: مَا لَفَظَهُ مَيِّتًا فَهُوَ طَعَامُهُ " وَقَدْ وَقَفَ هَذَا الْحَدِيثَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: 96] قَالَ: " طَعَامُهُ: مَا لَفَظَهُ مَيِّتًا "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: مَتَاعًا لَكُمْ مَنْفَعَةً لِمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُقِيمًا أَوْ حَاضِرًا فِي بَلَدِهِ يَسْتَمْتِعُ بِأَكْلِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَلِلسَّيَّارَةِ يَقُولُ: وَمَنْفَعَةٌ أَيْضًا وَمُتْعَةٌ لِلسَّائِرِينَ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، وَمُسَافِرِينَ يَتَزَوَّدُونَهُ فِي سَفَرِهِمْ مَلِيحًا.
وَالسَّيَّارَةُ:

جَمْعُ سَيَّارٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96] قَالَ: " لِمَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْبَحْرِ

، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96] ، السَّفْرِ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96] «مَا قَذَفَ الْبَحْرُ، وَمَا يَتَزَوَّدُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِحِ.
يَتَأَوَّلُهَا عَلَى هَذَا»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثنا جَامِعُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96] : «مَمْلُوحُ السَّمَكِ مَا يَتَزَوَّدُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَبِيبٍ النَّجَّارِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96] ، قَالَ: «هُمُ الْمُحْرِمُونَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ، أَمَّا طَعَامُهُ: «فَهُوَ الْمَالِحُ مِنْهُ، بَلَاغٌ يَأْكُلُ مِنْهُ السَّيَّارَةُ فِي الْأَسْفَارِ»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96] قَالَ: " طَعَامُهُ: مَالِحُهُ، وَمَا قَذَفَ الْبَحْرُ مِنْهُ يَتَزَوَّدُهُ الْمُسَافِرُ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: مَالِحُهُ، وَمَا قَذَفَ الْبَحْرُ، فَمَالِحُهُ يَتَزَوَّدُهُ الْمُسَافِرُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96] «يَعْنِي الْمَالِحَ فَيَتَزَوَّدُهُ» وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِمَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: 96] قَالَ: " أَهْلُ الْقُرَى، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96] : أَهْلُ الْأَمْصَارِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: 96] قَالَ: " لِأَهْلِ الْقُرَى، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: 96] قَالَ: أَهْلُ الْأَمْصَارِ وَأَجْنَاسُ النَّاسِ كُلِّهِمْ " وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ مِنْ أَنَّ السَّيَّارَةَ هُمْ أَهْلُ الْأَمْصَارِ لَا وَجْهَ لَهُ مَفْهُومٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ هُمْ أَهْلُ الْأَمْصَارِ: هُمُ الْمُسَافِرُونَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، فَيَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ كُلُّ سَيَّارَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ كَانُوا أَوْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، فَأَمَّا السَّيَّارَةُ فَلَا يَشْمَلُ الْمُقِيمِينَ فِي أَمْصَارِهِمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 96] أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴿صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] ، يَقُولُ: مَا كُنْتُمْ مُحْرِمِينَ لَمْ تَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: 96] ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْنَا كُلَّ مَعَانِي صَيْدِ الْبَرِّ مِنِ اصْطِيَادٍ وَأَكْلٍ وَقَتْلٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِمْسَاكٍ وَتَمَلُّكٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَجَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَحَجَّ عَلِيُّ مَعَهُ.
قَالَ: فَأُتِيَ عُثْمَانُ بِلَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَأْكُلْ عَلِيُّ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ مَا صِدْنَا وَلَا أَمَرْنَا وَلَا أَشَرْنَا، فَقَالَ عَلِيُّ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ صُبَيْحِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ عَلَى الْعُرُوضِ، فَنَزَلَ قُدَيْدًا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مَعَهُ بَازٌ وَصَقْرٌ، فَاسْتَعَارَهُ مِنْهُ، فَاصْطَادَ بِهِ مِنَ الْيَعَاقِيبِ، فَجَعَلَهُنَّ فِي حَظِيرَةٍ.
فَلَمَّا مَرَّ بِهِ عُثْمَانُ طَبَخَهُنَّ، ثُمَّ قَدَّمَهُنَّ إِلَيْهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: كُلُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى يَجِيءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي

طَالِبٍ فَلَمَّا جَاءَ فَرَأَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَالَ عَلِيٌّ: «إِنَّا لَنْ نَأْكُلَ مِنْهُ» ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا لَكَ لَا تَأْكُلُ؟ فَقَالَ: هُوَ صَيْدٌ، وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَأَنَا مُحْرِمٌ.
فَقَالَ عُثْمَانُ: بَيِّنْ لَنَا، فَقَالَ عَلِيُّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95] ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَوَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96]

حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْقَنَّادُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ صُبَيْحِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ عَلَى الْعُرُوضِ.
ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: فَمَكَثَ عُثْمَانُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ أُتِيَ فَقِيلَ لَهُ بِمَكَّةَ: هَلْ لَكَ فِي ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، أُهْدِيَ لَهُ صَفِيفُ حِمَارٍ فَهُوَ يَأْكُلُ مِنْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ وَسَأَلَهُ عَنْ أَكْلِ الصَّفِيفِ، فَقَالَ: أَمَّا أَنْتَ فَتَأْكُلُ، وَأَمَّا نَحْنُ فَتَنْهَانَا؟ فَقَالَ: إِنَّهُ صِيدَ عَامَ أَوَّلٍ، وَأَنَا حَلَالٌ، فَلَيْسَ عَلَيَّ بِأَكْلِهِ بَأْسٌ، وَصِيدَ ذَلِكَ يَعْنِي الْيَعَاقِيبَ وَأَنَا مُحْرِمٌ، وَذُبِحْنَ وَأَنَا حَرَامٌ "

حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِلَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ،

وَكَرِهَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عَلِيًّا، «كَرِهَ لَحْمَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ شَهِدَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا أُتِيَا بِلَحْمٍ، فَأَكَلَ عُثْمَانُ وَلَمْ يَأْكُلْ عَلِيُّ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنَحْنُ صِدْنَا أَوْ صِيدَ لَنَا؟ فَقَرَأَ عَلِيُّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96]

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَجَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَحَجَّ مَعَهُ عَلِيُّ، فَأُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ عَلِيُّ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّهُ صِيدَ قَبْلَ أَنْ نُحْرِمَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ: وَنَحْنُ قَدْ بَدَا لَنَا وَأَهَالِينَا لَنَا حَلَالٌ، أَفَيَحْلُلْنَ لَنَا الْيَوْمَ؟

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّ عَلِيًّا، أُتِيَ بِشِقِّ عَجُزِ حِمَارٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ: «إِنِّي مُحْرِمٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَزِيعٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ

جارٍ التحميل