وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] فَإِنَّ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيَعْقُوبُ، قَالَا: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: ابْتَدَرْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ظَبْيًا فِي الْعَقَبَةِ، فَأَصَبْتُهُ.
فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَنَظَرَا فِي ذَلِكَ.
قَالَ: فَقَالَ: «اذْبَحْ كَبْشًا» قَالَ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ لِي اذْبَحْ شَاةً.
فَانْصَرَفْتُ فَأَتَيْتُ صَاحِبِي، قُلْتُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ صَاحِبِي: انْحَرْ نَاقَتَكَ، فَسَمِعَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ ضَرْبًا بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: «تَقْتُلُ الصَّيْدَ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ وَتُغْمِصُ الْفُتْيَا» ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] هَذَا ابْنُ عَوْفٍ وَأَنَا عُمَرُ " حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ بِنَحْوِ مَا حَدَّثَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَأَبُو هِشَامٍ، قَالَا: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَكُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ اقْتَدَرْنَا رَوَاحِلَنَا نَتَمَاشَى نَتَحَدَّثُ.
قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ غَدَاةٍ إِذْ سَنَحَ لَنَا ظَبْي، أَوْ بَرَحَ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَّا بِحَجَرٍ، فَمَا أَخْطَأَ خُشَشَاءَهُ، فَرَكِبَ رَدْعَهُ مَيِّتًا.
قَالَ: فَعَظَّمْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، خَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا عُمَرَ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ.
قَالَ: وَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ قَلْبُ فِضَّةٍ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَالْتَفَتَ إِلَى صَاحِبِهِ فَكَلَّمَهُ، قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ الرَّجُلُ قَالَ: أَعَمْدًا قَتَلْتَهُ أَمْ خَطَأً؟ قَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ، وَمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: " مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ أَشْرَكْتَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، اعْمَدْ إِلَى شَاةٍ فَاذْبَحْهَا، وَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا، وَاسْقِ إِهَابَهَا، قَالَ: فَقُمْنَا مِنْ عِنْدَهُ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ عَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ، فَمَا دَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُفْتِيكَ حَتَّى سَأَلَ صَاحِبَهُ، اعْمَدْ
إِلَى نَاقَتِكَ فَانْحَرْهَا، فَفَعَلَ ذَاكَ.
قَالَ قَبِيصَةُ: وَلَا أَذْكُرُ الْآيَةَ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] قَالَ: فَبَلَغَ عُمَرَ مَقَالَتِي، فَلَمْ يَفْجَأْنَا إِلَّا وَمَعَهُ الدِّرَّةُ، قَالَ: فَعَلَا صَاحِبِي ضَرْبًا بِالدِّرَّةِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: أَقَتَلْتَ فِي الْحَرَمِ وَسَفَّهْتَ الْحُكْمَ، قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا أُحِلُّ لَكَ الْيَوْمَ شَيْئًا يَحْرُمُ عَلَيْكَ مِنِّي.
قَالَ: يَا قَبِيصَةُ بْنَ جَابِرٍ، إِنِّي أَرَاكَ شَابَّ السِّنِّ، فَسِيحَ الصَّدْرِ، بَيِّنَ اللِّسَانِ، وَإِنَّ الشَّابَّ يَكُونُ فِيهِ تِسْعَةُ أَخْلَاقٍ حَسَنَةٌ وَخُلُقٌ سَيِّئٌ، فَيُفْسِدُ الْخُلُقُ السَّيِّئُ الْأَخْلَاقَ الْحَسَنَةَ، فَإِيَّاكَ وَعَثَرَاتِ الشَّبَابِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، قَالَ: أَوْطَأَ أَرْبَدُ ضَبًّا فَقَتَلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَتَى عُمَرَ لِيَحْكُمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " احْكُمْ مَعِي فَحَكَمَا فِيهِ جَدْيًا قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95]
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا جَامِعُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا، أَصَابَ صَيْدًا، فَأَتَى ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِابْنِ صَفْوَانَ: إِمَّا أَنْ أَقُولَ فَتُصَدِّقَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَقُولَ فَأُصَدِّقَكَ فَقَالَ ابْنُ صَفْوَانَ: بَلْ أَنْتَ فَقُلْ، فَقَالَ ابْنُ
عُمَرَ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ وَجَدْتُ حَكَمًا عَدْلًا لَحَكَمْتُ فِي الثَّعْلَبِ جَدْيًا، وَجَدْي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الثَّعْلَبِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَعِنْدَهُ ابْنُ صَفْوَانَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: " إِمَّا أَنْ تَقُولَ فَأُصَدِّقَكَ، أَوْ أَقُولُ فَتُصَدِّقَنِي، قَالَ: قُلْ وَأُصَدِّقَكَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جَرِيرٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: أَصَبْتُ ظَبْيًا وَأَنَا مُحْرِمٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَقَالَ: " ائْتِ رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِكَ فَلْيَحْكُمَا عَلَيْكَ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَسَعْدًا، فَحَكَمَا عَلَيَّ تَيْسًا أَعْفَرَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الْأَعْفَرُ: الْأَبْيَضُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَبْصَرَ ظَبْيًا يَأْوِي إِلَى أَكَمَةٍ، فَقَالَ: لَأَنْظُرُ أَنَا أَسْبِقُ إِلَى هَذِهِ الْأَكَمَةِ أَمْ هَذَا الظَّبْي؟ فَوَقَعَتْ عَنْزٌ مِنَ الظِّبَاءِ تَحْتَ قَوَائِمِ نَاقَتِهِ فَقَتَلَتْهَا.
فَأَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَحَكَمَ عَلَيْهِ هُوَ وَابْنُ عَوْفٍ عَنْزًا عَفْرَاءَ قَالَ: وَهِيَ الْبَيْضَاءُ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ رَجُلًا، أَوْطَأَ ظَبْيًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَإِلَى جَنْبِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَكَلَّمَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ: «أَهْدِ عَنْزًا عَفْرَاءَ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَمْضِ فِيهِ حُكُومَةٌ، اسْتَقْبَلَ بِهِ، فَيَحْكُمُ فِيهِ ذَوَا عَدْلٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبَشِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ، أَصَابَ وَلَدَ أَرْنَبٍ، فَقَالَ: فِيهِ وَلَدُ مَاعِزٍ فِيمَا أَرَى أَنَا.
ثُمَّ قَالَ لِي: أَكَذَاكَ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ مِنِّي، فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95]
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ، أَبْصَرَا ظَبْيًا وَهُمَا مُحْرِمَانِ، فَتَرَاهَنَا، وَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ
سَبَقَ إِلَيْهِ.
فَسَبَقَ إِلَيْهِ أَحَدُهُمَا، فَرَمَاهُ بِعَصَاهُ فَقَتَلَهُ.
فَلَمَّا قَدِمَا مَكَّةَ أَتَيَا عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ إِلَيْهِ وَعِنْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا قِمَارٌ، وَلَا أُجِيزُهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: مَا تَرَى؟ قَالَ: شَاةً، فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ.
فَلَمَّا قَفَّى الرَّجُلَانِ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا دَرَى عُمَرُ مَا يَقُولُ حَتَّى سَأَلَ الرَّجُلَ، فَرَدَّهُمَا عُمَرُ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِعُمَرَ وَحْدَهُ فَقَالَ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] وَأَنَا عُمَرُ، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يَنْظُرُ الْعَدْلَانِ إِلَى الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ فَيُقَوِّمَانِهِ قِيمَتُهُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ يَأْمُرَانِ الْقَاتِلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِذَلِكَ مِنَ النَّعَمِ هَدْيًا.
فَالْحَاكِمَانِ فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ بِالْقِيمَةِ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِمَا لِتَقْوِيمِ الصَّيْدِ قِيمَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِيمَا مَضَى قَبْلُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مِنْ شَيْءٍ حُكِمَ فِيهِ قِيمَتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ مُتَفَقِّهَةِ الْكُوفِيِّينَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هَدْيًا﴾ [المائدة: 95] فَإِنَّهُ مَصْدَرٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾ [المائدة: 95] ، وَقَوْلُهُ: ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] مِنْ نَعْتِ الْهَدْيِ وَصِفَتِهِ.
وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُنْعَتَ بِهِ وَهُوَ مُضَافٌ إِلَى مَعْرِفَةٍ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] يَبْلُغُ الْكَعْبَةَ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُضَافًا فَمَعْنَاهُ التَّنْوِينُ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى
الِاسْتِقْبَالِ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: 24] فَوَصَفَ بِقَوْلِهِ: ﴿مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: 24] عَارِضًا، لِأَنَّ فِي ﴿مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: 24] مَعْنَى التَّنْوِينِ، لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ الِاسْتِقْبَالُ، فَمَعْنَاهُ: هَذَا عَارِضٌ يُمْطِرُنَا، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ.
وَالْكَفَّارَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجَزَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ.
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: (أَوْ كَفَّارَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ) بِالْإِضَافَةِ.
وَأَمَّا قُرَّاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَإِنَّ عَامَّتَهُمْ قَرءُوا ذَلِكَ بِتَنْوِينِ الْكَفَّارَةِ وَرَفْعِ الطَّعَامِ: أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِتَنْوِينِ الْكَفَّارَةِ وَرَفْعِ الطَّعَامِ، لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي قَوْلِهِ: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَاتِلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَيْدًا عَمْدًا، لَا يَخْلُو مِنْ وُجُوبِ بَعْضِ
هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مِثْلِ الْمَقْتُولِ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ، أَوْ طَعَامِ مِسْكِينٍ كَفَّارَةً لِمَا فَعَلَ، أَوْ عَدْلِ ذَلِكَ صِيَامًا، لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ، وَأَنَّهُ بِأَيِّهَا كَانَ كَفَّرَ فَقَدْ أَدَّى الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عِبَادَهُ أَنَّ قَاتِلَ ذَلِكَ كَمَا وَصَفَ لَنْ يَخْرُجَ حُكْمُهُ مِنْ إِحْدَى الْخِلَالِ الثَّلَاثَةِ.
قَالُوا: فَحُكْمُهُ إِنْ كَانَ عَلَى الْمِثْلِ قَادِرًا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الْمَقْتُولِ مِنَ النَّعَمِ، لَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ مَا دَامَ لِلْمِثْلِ وَاجِدًا.
قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاجِدًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ، فَكَفَّارَتُهُ حِينَئِذٍ إِطْعَامُ مَسَاكِينَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة: 95] ، قَالَ: «إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِنَ الصَّيْدِ حُكِمَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَإِنْ قَتَلَ ظَبْيًا أَوْ نَحْوَهُ فَعَلَيْهِ شَاةٌ تُذْبَحُ بِمَكَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَإِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ قَتَلَ أَيِّلًا أَوْ نَحْوَهُ فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَطْعَمَ عِشْرِينَ مِسْكِينًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا.
وَإِنْ قَتَلَ نَعَامَةً أَوْ حِمَارَ وَحْشٍ أَوْ نَحْوَهُ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَالطَّعَامُ مُدٌّ مُدٌّ يُشْبِعُهُمْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] فَالْكَفَّارَةُ مِنْ قَتْلِ مَا دُونَ الْأَرْنَبِ إِطْعَامٌ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ حُكِمَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ مِنَ النَّعَمِ، فَإِنْ وَجَدَ جَزَاءً ذَبَحَهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ جَزَاءَهُ قُوِّمَ الْجَزَاءُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمَتِ الدَّرَاهِمُ حِنْطَةً، ثُمَّ صَامَ مَكَانَ كُلِّ صَاعٍ يَوْمًا.
قَالَ: إِنَّمَا أُرِيدُ بِالطَّعَامِ: الصَّوْمَ، فَإِذَا وَجَدَ طَعَامًا وَجَدَ جَزَاءً "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَامِرٍ: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ﴾ [المائدة: 95] ، قَالَ: «إِنَّمَا الطَّعَامُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِنَ الصَّيْدِ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ مِنَ النَّعَمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قُوِّمَ الْجَزَاءُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمَتِ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا، ثُمَّ صَامَ لِكُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: " إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ فَحُكِمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ مَا لَا يُتِمُّ نِصْفَ صَاعٍ صَامَ لَهُ يَوْمًا، وَلَا
يَكُونُ الصَّوْمُ إِلَّا عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ ثَمَنَ هَدْي فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ طَعَامٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ، حُكِمَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَصَامَ مَكَانَ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا.
﴿كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 95] قَالَ: فِيمَا لَا يَبْلُغُ ثَمَنَ هَدْي.
﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95] مِنَ الْجَزَاءِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِي بِهِ هَدْيًا، أَوْ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ، مِمَّا لَا يَبْلُغُ ثَمَنَ هَدْي، حُكِمَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَكَانَ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا "
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] قَالَ: «عَلَيْهِ مِنَ النَّعَمِ مِثْلُهُ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ ابْتَاعَ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا، فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدَّيْنِ يَوْمًا»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: 95] قَالَ: «إِذَا قَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا حُكِمَ عَلَيْهِ قُوِّمَ الْفِدَاءُ كَمْ هُوَ دِرْهَمًا، وَقُدِّرَ ثَمَنُ ذَلِكَ بِالطَّعَامِ عَلَى الْمِسْكِينِ، فَصَامَ عَنْ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا، وَلَا يَحِلُّ طَعَامُ الْمِسْكِينِ، لِأَنَّ مَنْ وَجَدَ طَعَامَ الْمِسْكِينِ فَهُوَ يَجِدُ الْفِدَاءَ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِيَ الْحَسَنُ
بْنُ مُسْلِمٍ: " مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ مِمَّا جَزَاؤُهُ شَاةٌ، فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] ، وَمَا كَانَ مِنْ كَفَّارَةٍ طَعَامِ مَسَاكِينَ مِثْلُ الْعُصْفُورَةِ يَقْتُلُ وَلَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَدْي، ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95] قَالَ: عَدْلُ النَّعَامَةِ أَوِ الْعُصْفُورِ، أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ.
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَطَاءٍ، فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ (أَوْ أَوْ) ، فِلِصَاحِبِهِ أَنْ يَخْتَارَ مَا شَاءَ "
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جَزَاءً قُوِّمَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ طَعَامًا ثُمَّ صَامَ لِكُلِّ صَاعٍ يَوْمَيْنِ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ لِلْقَاتِلِ صَيْدًا عَمْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ الْخِيَارَ بَيْنَ إِحْدَى الْكَفَّارَاتِ الثَّلَاثِ، وَهِيَ الْجَزَاءُ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ، وَالطَّعَامُ، وَالصَّوْمُ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] ، ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95] فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْزِيَ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ، أَوْ يُكَفِّرَ بِإِطْعَامِ مَسَاكِينَ أَوْ بِعَدْلِ الطَّعَامِ مِنَ الصِّيَامِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95] قَالَ: " إِنْ أَصَابَ إِنْسَانٌ
مُحْرِمٌ نَعَامَةً، فَإِنَّ لَهُ إِنْ كَانَ ذَا يَسَارٍ أَنْ يَهْدِيَ مَا شَاءَ جَزُورًا، أَوْ عَدْلَهَا طَعَامًا، أَوْ عَدْلَهَا صِيَامًا.
قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ (أَوْ أَوْ) ، فَلْيَخْتَرْ مِنْهُ صَاحِبُهُ مَا شَاءَ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] قَالَ: «مَا كَانَ فِي الْقُرَآنِ (أَوْ كَذَا أَوْ كَذَا) ، فَصَاحِبُهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ (أَوْ أَوْ) ، فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ، وَمَا كَانَ ( ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [البقرة: 196] ) فَالْأَوَّلُ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] ، قَالَا: «مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ (أَوْ كَذَا أَوْ كَذَا) ، فَصَاحِبُهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، «مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ (أَوْ كَذَا أَوْ كَذَا) ، فَصَاحِبُهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: «كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ (أَوْ أَوْ) فَهُوَ بِالْخِيَارِ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ»
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ (أَوْ أَوْ) فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) فَالْأَوَّلُ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ» وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَخْيِيرِ قَاتِلِ الصَّيْدِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ فِي صِفَةِ اللَّازِمِ لَهُ مِنَ التَّكْفِيرِ بِالْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ إِذَا اخْتَارَ الْكَفَّارَةَ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْهَدْيِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا اخْتَارَ التَّكْفِيرَ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ مِنَ النَّعَمِ طَعَامًا، ثُمَّ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا