تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 642-651

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] فَإِنَّ:

صفحات 642-651
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، «أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَكَسَا ثَوْبَيْنِ مِنْ مُعَقَّدَةِ الْبَحْرَيْنِ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ أَبَا مُوسَى «كَسَا ثَوْبَيْنِ مِنْ مُعَقَّدَةِ الْبَحْرَيْنِ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى: أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ «حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى أَنْ يُكَفِّرَ فَفَعَلَ، وَكَسَا عَشَرَةَ ثَوْبَيْنِ ثَوْبَيْنِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى «حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَكَفَّرَ، فَكَسَا عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ثَوْبَيْنِ ثَوْبَيْنِ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «عَبَاءَةٌ وَعِمَامَةٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ» حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: (أَوْ كَأُسْوَتِهِمْ) ، فَقَالَ سَعِيدٌ: لَا إِنَّمَا هِيَ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89] . قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا كِسْوَتُهُمْ؟ قَالَ: «لِكُلِّ مِسْكِينٍ عَبَاءَةٌ وَعِمَامَةٌ، عَبَاءَةٌ يَلْتَحِفُ بِهَا، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89] قَالَ: " الْكِسْوَةُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ: رِدَاءٌ وَإِزَارٌ، كَنَحْوِ مَا يَجِدُ مِنَ الْمَيْسَرَةِ وَالْفَاقَةِ ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ: كِسْوَتُهُمْ: ثَوْبٌ جَامِعٌ، كَالْمَلْحَفَةِ وَالْكِسَاءِ وَالشَّيْءِ الَّذِي يَصْلُحُ لِلُّبْسِ وَالنَّوْمِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " الْكِسْوَةُ: ثَوْبٌ جَامِعٌ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89] قَالَ: «ثَوْبٌ جَامِعٌ» . قَالَ: وَقَالَ مُغِيرَةُ: وَالثَّوْبُ الْجَامِعُ الْمِلْحَفَةُ أَوِ الْكِسَاءُ أَوْ نَحْوُهُ، وَلَا نَرَى الدِّرْعَ وَالْقَمِيصَ وَالْخِمَارَ وَنَحْوَهُ جَامِعًا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: « ثَوْبٌ جَامِعٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «ثَوْبٌ جَامِعٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89] قَالَ: «ثَوْبٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89] قَالَ: «ثَوْبٌ جَامِعٌ» حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ كِسْوَةَ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَقَمِيصٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ فِي الْكِسْوَةِ فِي الْكَفَّارَةِ: «إِزَارٌ، وَرِدَاءٌ، وَقَمِيصٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ مَا كَسَا فَيَجْزِي، وَالْآيَةُ عَلَى عُمُومِهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: « يُجْزِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا التُّبَّانُ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «يُجْزِئُ عِمَامَةٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أُوَيْسٍ الصَّيْرَفِيِّ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ: «نِعْمَ الثَّوْبُ التُّبَّانُ»

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: «عِمَامَةٌ يَلِفُّ بِهَا رَأْسَهُ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصِّحَّةِ وَأَشْبَهُهَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89] مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ كِسْوَةٍ مِمَّا يَكُونُ ثَوْبًا فَصَاعِدًا، لِأَنَّ مَا دُونَ الثَّوْبِ لَا خِلَافَ بَيْنَ جَمِيعِ الْحُجَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا دَخَلَ فِي حُكْمِ الْآيَةِ، فَكَانَ مَا دُونَ قَدْرِ ذَلِكَ خَارِجًا مِنْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى عَنَاهُ بِالنَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ، وَالثَّوْبُ وَمَا فَوْقَهُ دَاخِلٌ فِي حُكْمِ الْآيَةِ، إِذْ لَمْ يَأْتِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَحْي، وَلَا مِنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَّةِ إِجْمَاعٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حُكْمِهَا، وَغَيْرُ جَائِزٍ إِخْرَاجُ مَا كَانَ ظَاهِرُ الْآيَةِ مُحْتَمِلَهُ مِنْ حُكْمِ الْآيَةِ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا، وَلَا حُجَّةَ بِذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: 89] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: أَوْ فَكُّ عَبْدٍ مِنِ أَسْرِ الْعُبُودَةِ وَذُلِّهَا.
وَأَصْلُ التَّحْرِيرِ: الْفَكُّ مِنَ الْأَسْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ: [البحر الكامل] أَبَنِي غُدَانَةَ إِنَّنِي حَرَّرْتُكُمْ ... فَوَهَبْتُكُمْ لِعَطِيَةَ بْنِ جِعَالِ

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: حَرَّرْتُكُمْ: فَكَكْتُ رِقَابَكُمْ مِنْ ذُلِّ الْهِجَاءَ وَلُزُومِ الْعَارِ.
وَقِيلَ: تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، وَالْمُحَرَّرُ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا أَسَرَتْ أَسِيرًا أَنْ تَجْمَعَ يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ بِقَيْدٍ أَوْ حَبْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِذَا أَطْلَقَتْهُ مِنَ الْأَسْرِ أَطْلَقَتْ يَدَيْهِ وَحَلَّتْهُمَا مِمَّا كَانَتَا بِهِ مَشْدُودَتَيْنِ إِلَى الرَّقَبَةِ.
فَجَرَى الْكَلَامُ عِنْدَ إِطْلَاقِهِمُ الْأَسِيرَ، بِالْخَبَرِ عَنْ فَكِّ يَدَيْهِ عَنْ رَقَبَتِهِ، وَهُمْ يُرِيدُونَ الْخَبَرَ عَنْ إِطْلَاقِهِ مِنْ أَسْرِهِ، كَمَا يُقَالُ: قَبَضَ فُلَانٌ يَدَهُ عَنْ فُلَانٍ: إِذَا أَمْسَكَ يَدَهُ عَنْ نَوْالِهِ، وَبَسَطَ فِيهِ لِسَانَهُ: إِذَا قَالَ فِيهِ سُوءًا، فَيُضَافُ الْفِعْلُ إِلَى الْجَارِحَةِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا ذَلِكَ الْفِعْلُ دُونَ فَاعِلِهِ، لِاسْتِعْمَالِ النَّاسِ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ وَعِلْمِهِمْ بِمَعْنَى ذَلِكَ.
فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: 89] أُضِيفَ التَّحْرِيرُ إِلَى الرَّقَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غُلٌّ فِي رَقَبَتِهِ وَلَا شَدُّ يَدٍ إِلَيْهَا، وَكَانَ الْمُرَادُ بِالتَّحْرِيرِ نَفْسَ الْعَبْدِ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ جَرَّى اسْتِعْمَالِ النَّاسِ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِمَعْنَاهُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَكُلُّ الرِّقَابِ مَعْنِيُّ بِذَلِكَ أَوْ بَعْضُهَا؟ قِيلَ: بَلْ مَعْنِيُّ بِذَلِكَ كُلُّ رَقَبَةٍ كَانَتْ سَلِيمَةً مِنَ الْإِقْعَادِ وَالْعَمَى وَالْخَرَسِ وَقَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ شَلَلِهِمَا وَالْجُنُونِ الْمُطْبِقِ وَنَظَائِرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ مِنَ الرِّقَابِ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ مِنَ الْحُجَّةِ أَنَّهُ لَا يَجْزِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يَعْنِهِ بِالتَّحْرِيرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
فَأَمَّا الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، فَإِنَّهُمْ مَعْنِيُّونَ بِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ وَاجِبَةٌ، فَاشْتَرَى نَسَمَةً، قَالَ: إِذَا أَنْقَذَهَا مِنْ عَمَلٍ أَجْزَأَتْهُ، وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ مَنْ لَا يَعْمَلُ.
فَأَمَّا الَّذِي يَعْمَلُ كَالْأَعْوَرِ وَنَحْوِهِ.
وَأَمَّا الَّذِي لَا يَعْمَلُ فَلَا يَجْزِي كَالْأَعْمَى وَالْمُقْعَدِ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «كَانَ يَكْرَهُ عِتْقَ الْمُخَبَّلِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عِتْقَ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ مِنَ الرِّقَابِ إِلَّا صَحِيحٌ، وَيُجْزِئُ الصَّغِيرُ فِيهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «لَا يُجْزِئُ فِي الرَّقَبَةِ إِلَّا صَحِيحٌ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «يُجْزِئُ الْمَوْلُودُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ رَقَبَةٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَلَا يُجْزِئُ إِلَّا مَا صَامَ وَصَلَّى، وَمَا كَانَ لَيْسَ بِمُؤْمِنَةٍ فَالصَّبِيُّ يُجْزِئُ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقَالُ لِلْمَوْلُودِ رَقَبَةٌ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ تَأْتِي عَلَيْهِ

ذِكْرُ مَنْ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: «إِذَا وُلِدَ الصَّبِيُّ فَهُوَ نَسَمَةٌ، وَإِذَا انْقَلَبَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ فَهُوَ رَقَبَةٌ، وَإِذَا صَلَّى فَهُوَ مُؤْمِنَةٌ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَمَّ بِذِكْرِ الرَّقَبَةِ كُلَّ رَقَبَةٍ، فَأَيُّ رَقَبَةٍ حَرَّرَهَا الْمُكَفِّرُ يَمِينِهِ فِي كَفَّارَتِهِ فَقَدْ أَدَّى مَا كُلِّفَ، إِلَّا مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْحُجَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَعْنِهِ بِالتَّحْرِيرِ، فَذَلِكَ خَارِجٌ مِنْ حُكْمِ الْآيَةِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَجَائِزٌ تَحْرِيرُهُ فِي الْكَفَّارَةِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ.
وَالْمُكَفِّرُ مُخَيَّرٌ فِي تَكْفِيرِ يَمِينِهِ الَّتِي حَنِثَ فِيهَا بِإِحْدَى هَذِهِ الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَذَلِكَ: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ أَهْلَهُ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ، أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْجَمِيعِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْجَمِيعِ لَيْسَ كَمَا قُلْنَا

لِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: جَاءَ نُعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي آلَيْتُ مِنَ النِّسَاءِ وَالْفَرَاشِ، فَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: 87] ، قَالَ:

فَقَالَ نُعْمَانُ: إِنَّمَا سَأَلْتُكَ لِكَوْنِي أَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «ائْتِ النِّسَاءَ وَنَمْ وَأَعْتِقْ رَقَبَةً، فَإِنَّكَ مُوسِرٌ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: ثني جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشَ حَدَّثَهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ نُعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَنَامَ عَلَى فِرَاشِي سَنَةً، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 87] ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَنَمْ عَلَى فِرَاشِكَ، قَالَ: بِمَ أُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِي؟ قَالَ: «أَعْتِقْ رَقَبَةً فَإِنَّكَ مُوسِرٌ» وَنَحْوِ هَذَا مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ لِمَنْ أَمَرُوهُ بِالتَّكْفِيرِ بِمَا أَمَرُوهُ بِالتَّكْفِيرِ بِهِ مِنَ الرِّقَابِ، لَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْزِي عِنْدَهُمُ التَّكْفِيرُ لِلْمُوسِرِ إِلَّا بِالرَّقَبَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجْزِي الْمُوسِرَ التَّكْفِيرُ إِلَّا بِالرَّقَبَةِ.
وَالْجَمِيعُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ قَدِيمُهُمْ وَحَدِيثُهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ التَّكْفِيرَ بِغَيْرِ الرِّقَابِ جَائِزٌ لِلْمُوسِرِ، فَفِي ذَلِكَ مُكْتَفًى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ بِغَيْرِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: 196]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ لِكَفَّارِةِ يَمِينِهِ الَّتِي لَزِمَهُ تَكْفِيرُهَا مِنَ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالرِّقَابِ مَا يُكَفِّرُهَا بِهِ عَلَى مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِ وَأَوْجَبْنَاهُ فِي كِتَابِنَا وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: 196] يَقُولُ: فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [البقرة: 196] وَمَتَى يَسْتَحِقُّ الْحَانِثُ فِي يَمِينِهِ الَّذِي قَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ اسْمَ غَيْرِ وَاجِدٍ حَتَّى يَكُونَ مِمَّنْ لَهُ الصِّيَامُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: " إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَانِثِ فِي وَقْتِ تَكْفِيرِهِ عَنْ يَمِينِهِ إِلَّا قَدْرُ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصِّيَامِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قُوتُهُ وَقُوتُ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَمِنَ الْفَضْلِ مَا يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَوْ مَا يَكْسُوهُمْ، لَزِمَهُ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ أَوِ الْكِسْوَةِ وَلَمْ يُجْزِهِ الصِّيَامُ حِينَئِذٍ.
وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَنْهُ الرَّبِيعُ.
وَهَذَا الْقَوْلُ قَصَدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ أَوْجَبَ الطَّعَامَ عَلَى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دِرْهَمَانِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ

وَبِنْحَوِ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَطْعَمَ.
قَالَ: يَعْنِي فِي الْكَفَّارَةِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ: الرَّجُلُ يَحْلِفُ وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُكَفِّرُ؟

قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: «يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ عِنْدَهُ دِرْهَمَانِ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» وَقَالَ آخَرُونَ: جَائِزٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِئَتَا دِرْهَمٍ أَنْ يَصُومَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: جَائِزٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ عَنْ رَأْسِ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ بِهِ لِمَعَاشِهِ مَا يُكَفِّرُ بِهِ بِالْإِطْعَامِ أَنْ يَصُومَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ كِفَايَةٌ مِنَ الْمَالِ مَا يَتَصَرَّفُ بِهِ لِمَعَاشِهِ وَمِنَ الْفَضْلِ عَنْ ذَلِكَ مَا يُكَفِّرُ بِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا قَوْلٌ كَانَ يَقُولُهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْمُتَفَقِّهَةِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي حَالِ حِنْثِهِ فِي يَمِينِهِ إِلَّا قَدْرُ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ لَا فَضْلَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَهُوَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ مَنْ لَا يَجِدُ مَا يُطْعِمُ أَوْ يَكْسُو أَوْ يُعْتِقُ.
وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الْفَضْلِ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ مَا يُطْعِمُ أَوْ يَكْسُو عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَوْ يُعْتِقُ رَقَبَةً، فَلَا يُجْزِيهِ حِينَئِذٍ الصَّوْمُ، لِأَنَّ إِحْدَى الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ حِينَئِذٍ مِنْ إِطْعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ عِتْقٍ حَقٌّ قَدْ أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَالِهِ وجُوبَ الدَّيْنِ، وَقَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِأَنَّ الْمُفْلِسَ إِذَا فَرَّقَ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَّا مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُعْدِمِ بِالدَّيْنِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَالِهِ بِسَبَبِ الْكَفَّارَةِ الَّتِي لَزِمَتْ مَالَهُ.

جارٍ التحميل