تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 617-626

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] فَإِنَّ:

صفحات 617-626
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

هَنَّادًا حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89]

قَالَ: «بِمَا تَعَمَّدْتُمْ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] يَقُولُ: «مَا تَعَمَّدْتَ فِيهِ الْمَأْثَمَ، فَعَلَيْكَ فِيهِ الْكَفَّارَةُ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى.
﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ [المائدة: 89] عَلَى مَا هِيَ عَائِدَةٌ، وَمَنْ ذَكَرَ مَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ عَائِدَةٌ عَلَى «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾

[المائدة: 89]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: «هُوَ أَنْ تَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ وَأَنْتَ يُخَيَّلُ إِلَيْكَ أَنَّهُ كَمَا حَلَفْتَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ، فَلَا كَفَّارَةَ، وَلَكِنَّ الْمَؤَاخَذَةَ وَالْكَفَّارَةَ فِيمَا حَلَفْتَ عَلَيْهِ عَلَى عِلْمٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " اللَّغْوُ لَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89]

قَالَ: مَا عَقَّدَ فِيهِ يَمِينَهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: " الْأَيْمَانُ ثَلَاثٌ: يَمِينٌ تُكَفِّرُ، وَيَمِينٌ لَا تُكَفِّرُ، وَيَمِينٌ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا.
فَأَمَّا الْيَمِينُ الَّتِي تُكَفَّرُ، فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَمْرِ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ يَفْعَلُهُ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَأَمَّا الْيَمِينُ الَّتِي لَا تُكَفَّرُ: فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَمْرِ يَتَعَمَّدُ فِيهِ الْكَذِبَ، فَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ.
وَأَمَّا الْيَمِينُ الَّتِي لَا يُؤَاخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا: فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَمْرِ يَرَى أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ كَفَّارَةٌ، وَهُوَ اللَّغْوُ "

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبَى لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «لَغْوُ الْيَمِينِ مَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ الْحَالِفُ قَلْبَهُ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «لَيْسَ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ كَفَّارَةٌ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُرْوَةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: " أَيْمَانُ الْكَفَّارَةِ كُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ فِيهَا الرَّجُلُ عَلَى جَدٍّ مِنَ الْأُمُورِ فِي غَضِبٍ أَوْ غَيْرِهِ لَيَفْعَلَنَّ لَيَتْرُكَنَّ، فَذَلِكَ عَقْدُ الْأَيْمَانِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ فِيهَا الْكَفَّارَةَ، وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89]

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَا: «لَيْسَ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ كَفَّارَةٌ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا جَامِعُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] يَقُولُ: " مَا تَعَمَّدْتَ فِيهِ الْمَأْثَمَ فَعَلَيْكَ فِيهِ الْكَفَّارَةُ.
قَالَ: وَقَالَ قَتَادَةُ: أَمَّا اللَّغْوُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «لَا كَفَّارَةَ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: «لَيْسَ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ كَفَّارَةٌ» فَمَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ، فَكَفَّارَةُ مَا عَقَّدْتُمْ مِنْهَا: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَقَالَ آخَرُونَ: الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ [المائدة: 89] عَائِدَةٌ عَلَى اللَّغْوِ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْهُ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ إِذَا كَفَّرْتُمُوهُ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ إِذَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَأَقَمْتُمْ عَلَى الْمُضِيِّ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ فِيهِ، وَالْإِقَامَةُ عَلَى الْمُضِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ لَكُمْ، فَكَفَّارَةُ اللَّغْوِ مِنْهَا إِذَا حَنَثْتُمْ فِيهِ: إِطْعَامُ

عَشَرَةِ مَسَاكِينَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: " هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى أَمْرٍ ضِرَارٍ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلَا يَفْعَلُهُ، فَيَرَى الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَأْتِيَ هُوَ خَيْرٌ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى قَوْلُهُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] قَالَ: وَاللَّغْوُ مِنَ الْيَمِينِ هِيَ الَّتِي تُكَفَّرُ، لَا يُؤَاخَذُ اللَّهُ بِهَا، وَلَكِنْ مَنْ أَقَامَ عَلَى تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ وَلَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْهُ وَلَمْ يُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، فَتِلْكَ الَّتِي يُؤَاخِذُ بِهَا "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: «هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلَا يَفِي، فَيُكَفِّرُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: " هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ تَعَالَى، يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَأْتِي الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] : الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ثُمَّ يُقِيمُ عَلَيْهَا، فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،

قَالَ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ: " هِيَ الْيَمِينُ فِي الْمَعْصِيَةِ، فَقَالَ: أَوَ لَا تَقْرَأُ فَتَفْهَمَ؟ قَالَ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] ، قَالَ: فَلَا يُؤَاخِذُهُ بِالْإِلْغَاءِ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُهُ بِالْمُقَامِ عَلَيْهَا.
قَالَ: وَقَالَ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224]

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: " هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِتَرْكِهَا إِنْ تَرَكَهَا.
قُلْتُ: وَكَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يُكَفِّرُ يَمِينَهُ، وَيَتْرُكُ الْمَعْصِيَةَ "

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] قَالَ: «الْيَمِينُ الْمُكَفَّرَةُ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " اللَّغْوُ: يَمِينٌ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا صَاحِبُهَا، وَفِيهَا كَفَّارَةٌ " وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ [المائدة: 89] عَائِدَةٌ عَلَى «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] لِمَا قَدَّمْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ، أَنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ فِي يَمِينِهِ كَفَّارَةٌ وَأُخِذَ بِهَا، غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ قَدْ أُوخِذَ: لَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي

أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225] دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُؤَاخَذًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ مَنْ أَخْبَرَنَا تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] بِالْعُقُوَبَةِ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ إِذَا حَنَثْتُمْ وَكَفَّرْتُمْ، لَا أَنَّهُ لَا يُؤَاخِذُهُمُ بِهَا فِي الدُّنْيَا بِتَكْفِيرٍ فَإِنَّ إِخْبَارَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَأَمْرَهُ وَنَهْيَهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى الظَّاهِرِ الْعَامِّ عِنْدَنَا بِمَا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، دُونَ الْبَاطِنِ الْعَامِّ الَّذِي لَا دَلَالَةَ عَلَى خُصُوصِهِ فِي عَقْلٍ وَلَا خَبَرٍ، وَلَا دَلَالَةَ مِنْ عَقْلٍ وَلَا خَبَرٍ أَنَّهُ عَنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] بَعْضَ مَعَانِي الْمَؤَاخَذَةِ دُونَ جَمِيعِهَا.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ مَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ فِي يَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا مَؤَاخَذًا بِهَا بِعُقُوبَةٍ فِي مَالِهِ عَاجِلَةٍ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي أَخْبَرَنَا تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤَاخِذُهُ بِهَا.
وَإِذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ مَا قُلْنَا بِالَّذِي عَلَيْهِ دَلَّلْنَا، فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَنْ: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا النَّاسُ بِلَغْو مِنَ الْقَوْلِ وَالْأَيْمَانِ إِذَا لَمْ تَتَعَمَّدُوا بِهَا مَعْصِيَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا خِلَافَ أَمْرِهِ، وَلَمْ تَقْصِدُوا بِهَا إِثْمًا، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا تَعَمَّدْتُمْ بِهِ الْإِثْمَ وَأَوْجَبْتُمُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَعَزَمَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، وَيُكَفِّرُ ذَلِكَ عَنْكُمْ، فُيُغَطِّي عَلَى سَيِّئِ مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ كَذِبٍ وَزُورِ قَوْلٍ، وَيَمْحُوهُ عَنْكُمْ فَلَا يَتَّبِعْكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ، إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89]

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] أَعْدَلَهُ

كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: 89] قَالَ عَطَاءٌ: " أَوْسَطُهُ: أَعْدَلُهُ " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ مِنْ أَجْنَاسِ الطَّعَامِ الَّذِي يَقْتَاتُهُ أَهْلُ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ أَهَالِيهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنَشٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ﴿أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] قَالَ: «الْخُبْزُ وَالتَّمْرُ وَالزَّيْتُ وَالسَّمْنُ، وَأَفْضَلُهُ اللَّحْمُ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنَشٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «الْخُبْزُ وَالتَّمْرُ» زَادَ هَنَّادٌ فِي حَدِيثِهِ: الزَّيْتُ، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ الْخَلَّ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] قَالَ: " مِنْ

أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ أَهْلَهُ الْخُبْزُ وَالتَّمْرُ، وَالْخُبْزُ وَالسَّمْنُ وَالْخُبْزُ وَالزَّيْتُ، وَمِنْ أَفْضَلِ مَا يُطْعِمُهُمُ: الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] «الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ، وَالْخُبْزُ وَالسَّمْنُ، وَالْخُبْزُ وَالْجُبْنُ، وَالْخُبْزُ وَالْخَلُّ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنَشٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ عَنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ، قَالَ: «الْخُبْزُ وَالتَّمْرُ» حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنَشٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] قَالَ: «الْخُبْزُ وَالسَّمْنُ» حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبِيدَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا أَزْهَرُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] «الْخُبْزُ وَالسَّمْنُ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ

إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " كَانُوا يَقُولُونَ: أَفْضَلُهُ الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ، وَأَوْسَطُهُ: الْخُبْزُ وَالسَّمْنُ، وَأَخَسُّهُ: الْخُبْزُ وَالتَّمْرُ "

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «خُبْزٌ وَلَحْمٌ، أَوْ خُبْزٌ وَسَمْنٌ، أَوْ خُبْزٌ وَلَبَنٌ»

جارٍ التحميل