تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 37-47

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُطَهَّرِ الْمُبَارَكِ

صفحات 37-47
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مِنَ الْقَوْلِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، لِأَنَّ تَأْوِيلَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِذَلِكَ جَاءَ.
وَالَّذِي ذُكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ قِرَاءَةِ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْأَلِفِ قِرَاءَةٌ لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِهَا لِخِلَافِهَا قِرَاءَةَ الْحُجَّةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ نَقْلًا مُسْتَفِيضًا.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلَمْ وَجَّهْتَ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: 15] بِضَمِّ الْأَلِفِ إِلَى مَعْنًى: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، دُونَ تَوْجِيهِهِ إِلَى مَعْنًى: أَكَادُ أُظْهِرُهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ لِلْإِخْفَاءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْإِظْهَارُ، وَالْآخَرُ الْكِتْمَانُ، وَأَنَّ الْإِظْهَارَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْكَلَامِ، إِذْ كَانَ الْإِخْفَاءُ مِنْ نَفْسِهِ يَكَادُ عِنْدَ السَّامِعِينَ أَنْ يَسْتَحِيلَ مَعْنَاهُ، إِذْ كَانَ مُحَالًا أَنْ يُخْفِيَ أَحَدٌ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا هُوَ بِهِ عَالِمٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ؟ قِيلَ: الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَنْتَ، وَإِنَّمَا وَجَّهْنَا مَعْنَى ﴿أُخْفِيهَا﴾ [طه: 15] بِضَمِّ الْأَلِفِ إِلَى مَعْنَى: أَسْتُرُهَا مِنْ نَفْسِي، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَعْنَى الْإِخْفَاءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: السَّتْرُ.
يُقَالُ: قَدْ أَخْفَيْتُ الشَّيْءَ: إِذَا سَتَرْتُهُ.
وَأَنَّ الَّذِينَ وَجَّهُوا مَعْنَاهُ إِلَى الْإِظْهَارِ.

اعْتَمَدُوا عَلَى بَيْتٍ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ الْكِنْدِيِّ حُدِّثْتُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى، أَنَّهُ قَالَ: أَنْشَدَنِيهِ أَبُو الْخَطَّابِ، عَنْ أَهْلِهِ، فِي بَلَدِهِ: [البحر المتقارب] فَإِنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لَا نُخْفِهِ ... وَإِنْ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ لَا نَقْعُدِ بِضَمِّ النُّونِ مِنْ لَا نُخْفِهِ، وَمَعْنَاهُ: لَا نُظْهِرُهُ، فَكَانَ اعْتِمَادُهُمْ فِي تَوْجِيهِ

الْإِخْفَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى الْإِظْهَارِ عَلَى مَا ذَكَرُوا مِنْ سَمَاعِهِمْ هَذَا الْبَيْتَ، عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ ضَمِّ النُّونِ مِنْ نُخْفِهِ , وَقَدْ أَنْشَدَنِي الثِّقَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: فَإِنْ تَدْفِنُوا الدَّاءَ لَا نَخْفِهِ بِفَتْحِ النُّونِ مِنْ نَخْفِهِ، مِنْ خَفَيْتُهُ أَخْفِيهِ، وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ.
وَكَانَ الْفَتْحُ فِي الْأَلِفِ مِنْ أَخْفِيهَا غَيْرَ جَائِزٍ عِنْدَنَا لِمَا ذَكَرْنَا، ثَبَتَ وَصَحَّ الْوَجْهُ الْآخَرُ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ.
أَكَادُ أَسْتُرُهَا مِنْ نَفْسِي.
وَأَمَّا وَجْهُ صِحَّةِ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ خَاطَبَ بِالْقُرْآنِ الْعَرَبَ عَلَى مَا يَعْرِفُونَهُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَجَرَى بِهِ خِطَابُهُمْ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ مَعْرُوفًا فِي كَلَامِهِمْ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي الْخَبَرِ عَنْ إِخْفَائِهِ شَيْئًا هُوَ لَهُ مُسِرٌّ: قَدْ كِدْتُ أَنْ أُخْفِيَ هَذَا الْأَمْرَ عَنْ نَفْسِي مِنْ شِدَّةِ اسْتِسْرَارِي بِهِ، وَلَوْ قَدَرْتُ أُخْفِيهِ عَنْ نَفْسِي أَخْفَيْتُهُ، خَاطَبَهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا قَدْ جَرَى بِهِ اسْتِعْمَالُهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ بَيْنَهُمْ، وَمَا قَدْ عَرَفُوهُ فِي مَنْطِقِهِمْ.
وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ غَيْرُ مَا قُلْنَا، وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا الْقَوْلَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَقْوَالِ لِمُوَافَقَةِ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، إِذْ كُنَّا لَا نَسْتَجِيزُ الْخِلَافَ عَلَيْهِمْ، فِيمَا اسْتَفَاضَ الْقَوْلُ بِهِ مِنْهُمْ، وَجَاءَ عَنْهُمْ مَجِيئًا يَقْطَعُ الْعُذْرَ.
فَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا فِي ذَلِكَ غَيْرَ قَوْلِنَا مِمَّنْ قَالَ فِيهِ عَلَى

وَجْهِ الِانْتِزَاعِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْزُوهُ إِلَى إِمَامٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ، وَعَلَى وَجْهٍ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ غَيْرَ وَجْهِهِ الْمَعْرُوفِ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْتَمِلُ مَعْنَاهُ: أُرِيدُ أُخْفِيهَا، قَالَ: وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ.
وَذُكِرَ أَنَّهُ حُكِي عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أُولَئِكَ أَصْحَابِي الَّذِينَ أَكَادُ أَنْزِلُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ: لَا أَنْزِلُ إِلَّا عَلَيْهِمْ.
قَالَ: وَحُكِيَ: أَكَادُ أَبْرَحُ مَنْزِلِي: أَيْ مَا أَبْرَحُ مَنْزِلِي، وَاحْتُجَّ بِبَيْتٍ أَنْشَدَهُ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ: [البحر الكامل] كَادَتْ وَكِدْتُ وَتِلْكَ خَيْرُ إِرَادَةٍ ... لَوْ عَادَ مِنْ عَهْدِ الصَّبَابَةِ مَا مَضَى وَقَالَ: يُرِيدُ: بِكَادَتْ: أَرَادَتْ، قَالَ: فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أُرِيدُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى.
قَالَ: وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ قَوْلُ زَيْدِ الْخَيْلِ: [البحر الطويل] سَرِيعٌ إِلَى الْهَيْجَاءِ شَاكٍ سِلَاحَهُ ... فَمَا إِنْ يَكَادُ قَرْنُهُ يَتَنَفَّسُ وَقَالَ: كَأَنَّهُ قَالَ: فَمَا يَتَنَفَّسُ قَرْنُهُ، وَإِلَّا ضَعُفَ الْمَعْنَى، قَالَ: وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: [البحر الطويل] إِذَا غَيَّرَ النَّأْيُ الْمُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ ... رَسِيسُ الْهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ قَالَ: وَلَيْسَ الْمَعْنَى: لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ: أَيْ بَعْدَ يُسْرٍ، وَيَبْرَحُ بَعْدَ عُسْرٍ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى: لَمْ يَبْرَحْ، أَوْ لَمْ يُرِدْ يَبْرَحُ، وَإِلَّا ضَعُفَ الْمَعْنَى، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ: [البحر البسيط]

وَإِنْ أَتَاكَ نَعِيٌّ فَانْدُبَنَّ أَبًا ... قَدْ كَادَ يَضْطَلِعُ الْأَعْدَاءَ وَالْخُطَبَا وَقَالَ: يَكُونُ الْمَعْنَى: قَدِ اضْطَلَعَ الْأَعْدَاءَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مَدْحًا إِذَا أَرَادَ كَادَ وَلَمْ يُرِدْ يَفْعَلُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ، قَالَ: وَانْتَهَى الْخَبَرُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَكَادُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: أَكَادُ أَنْ آتِيَ بِهَا، قَالَ: ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: وَلَكِنِّي أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى.
قَالَ: وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ ابْنِ ضَابِئٍ: [البحر الطويل] هَمَمْتُ وَلَمْ أَفْعَلْ وَكِدْتُ وَلَيْتَنِي ... تَرَكْتُ عَلَى عُثْمَانَ تَبْكِي أَقَارِبُهُ فَقَالَ: كِدْتُ، وَمَعْنَاهُ: كِدْتُ أَفْعَلُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ﴿أُخْفِيهَا﴾ [طه: 15] أُظْهِرُهَا، وَقَالُوا: الْإِخْفَاءُ وَالْإِسْرَارُ قَدْ تُوَجِّهُهُمَا الْعَرَبُ إِلَى مَعْنَى الْإِظْهَارِ، وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ الْفَرَزْدَقِ: [البحر الطويل] فَلَمَّا رَأَى الْحَجَّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ ... أَسَرَّ الْحَرُورِيُّ الَّذِي كَانَ أَضْمَرَا وَقَالَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: أَسَرَّ: أَظْهَرَ.
قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ [يونس: 54] وَأَظْهَرُوهَا.
قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ [الأنعام: 27] وَقَالَ جَمِيعُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَكَيْنَا قَوْلَهُمْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى

ذَلِكَ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: أُخْفِيهَا مِنْ قِبَلِي وَمِنْ عِنْدِي.
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا تَوْجِيهٌ مِنْهُمْ لِلْكَلَامِ إِلَى غَيْرِ وَجْهِهِ الْمَعْرُوفِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَوْجِيهُ مَعَانِي كَلَامِ اللَّهِ إِلَى غَيْرِ الْأَغْلَبِ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهِهِ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ، فَفِي ذَلِكَ مَعَ خِلَافِهِمْ تَأْوِيلَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ شَاهِدٌ عَدْلٌ عَلَى خَطَأِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِيهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ [طه: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ، يَقُولُ: لِتُثَابَ كُلُّ نَفْسٍ امْتَحَنَهَا رَبُّهَا بِالْعِبَادَةِ فِي الدُّنْيَا بِمَا تَسْعَى، يَقُولُ: بِمَا تَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ [طه: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَا يَرُدَّنَّكَ يَا مُوسَى عَنِ التَّأَهُّبِ لِلسَّاعَةِ، مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا، يَعْنِي: مَنْ لَا يُقِرُّ بِقِيَامِ السَّاعَةِ، وَلَا يُصَدِّقُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ، وَلَا يَرْجُو ثَوَابًا، وَلَا يَخَافُ عِقَابًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الأعراف: 176] يَقُولُ: اتَّبَعَ هَوَى نَفْسِهِ، وَخَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيِهِ

﴿فَتَرْدَى﴾ [طه: 16] يَقُولُ: فَتَهْلِكَ إِنْ أَنْتَ انْصَدَدْتَ عَنِ التَّأَهُّبِ لِلسَّاعَةِ، وَعَنِ الْإِيمَانِ بِهَا، وَبِأَنَّ اللَّهَ بَاعِثُ الْخَلْقِ لِقَيَامِهَا مِنْ قُبُورِهِمْ بَعْدَ فَنَائِهِمْ بِصَدِّ مَنْ كَفَرَ بِهَا.
وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ الْهَاءَ وَالْأَلِفَ مِنْ قَوْلِهِ ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ [طه: 16] كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ الْإِيمَانِ، قَالَ: وَإِنَّمَا قِيلَ عَنْهَا وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِيمَانِ كَمَا قِيلَ ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: 153] يَذْهَبُ إِلَى الْفَعَلَةِ، وَلَمْ يَجْرِ لِلْإِيمَانِ ذِكْرٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَيُجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِهِ، وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُ

السَّاعَةِ، فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ ذِكْرِهَا أَوْلَى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: 17] . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا هَذِهِ الَّتِي فِي يَمِينِكَ يَا مُوسَى؟ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ ﴿بِيَمِينِكَ﴾ [طه: 17] مِنْ صِلَةِ تِلْكَ، وَالْعَرَبُ تَصِلُ تِلْكَ وَهَذِهِ كَمَا تَصِلُ الَّذِي، وَمِنْهُ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ مُفَرِّعٍ: [البحر الطويل] عَدَسْ مَا لِعَّبَادٍ عَلَيْكِ إِمَارَةٌ ... أَمِنْتِ وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ كَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي تَحْمِلِينَ طَلِيقُ.
وَلَعَلَّ قَائِلًا أَنْ يَقُولَ: وَمَا وَجْهُ اسْتِخْبَارِ اللَّهِ مُوسَى عَمَّا فِي يَدِهِ؟ أَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ عَصًا؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهَا حَيَّةً تَسْعَى، وَهِيَ خَشَبَةٌ، فَنَبَّهَهُ عَلَيْهَا، وَقَرَّرَهُ بِأَنَّهَا خَشَبَةٌ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، وَيَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِهِ، لِيُعَرِّفَهُ قُدَّرَتَهُ عَلَى مَا يَشَاءُ، وَعِظَمِ سُلْطَانِهِ، وَنَفَاذِ أَمْرِهِ فِيمَا أَحَبَّ بِتَحْوِيلِهِ إِيَّاهَا حَيَّةً تَسْعَى، إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ بِهِ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ لِمُوسَى آيَةً مَعَ سَائِرِ آيَاتِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى: قَالَ مُوسَى مُجِيبًا لِرَبِّهِ: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18] يَقُولُ: أَضْرِبُ بِهَا الشَّجَرَ الْيَابِسَ فَيَسْقُطُ

وَرَقُهَا وَتَرْعَاهُ غَنَمِي، يُقَالُ مِنْهُ: هَشَّ فُلَانٌ الشَّجَرَ يَهُشُّ هَشًّا: إِذَا اخْتَبَطَ وَرَقُ أَغْصَانِهَا فَسَقَطَ وَرَقُهَا، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: [البحر الرجز] أَهُشُّ بِالْعَصَا عَلَى أَغْنَامِي ... مِنْ نَاعِمِ الْأَرَاكِ وَالْبَشَامِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18] قَالَ: أَخْبِطُ بِهَا الشَّجَرَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18] قَالَ: أَخْبِطُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18] قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُشُّ عَلَى غَنَمِهِ وَرَقَ الشَّجَرِ

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18] يَقُولُ: أَضْرِبُ بِهَا الشَّجَرَ لِلْغَنَمِ، فَيَقَعُ الْوَرَقُ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18] قَالَ: يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا حِينَ يَمْشِي مَعَ

الْغَنَمِ، وَيَهُشُّ بِهَا، يُحَرِّكُ الشَّجَرَ حَتَّى يَسْقُطَ الْوَرَقُ الْحَبَلَةُ وَغَيْرُهَا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18] قَالَ: أَضْرِبُ بِهَا الشَّجَرَ، فَيَسْقُطُ مِنْ وَرَقِهَا عَلَيَّ

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18] قَالَ: أَضْرِبُ بِهَا الشَّجَرَ، فَيَتَسَاقَطُ الْوَرَقُ عَلَى غَنَمِي

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18] يَقُولُ: أَضْرِبُ بِهَا الشَّجَرَ حَتَّى يَسْقُطَ مِنْهُ مَا تَأْكُلُ غَنَمِي

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] يَقُولُ: وَلِي فِي عَصَايَ هَذِهِ حَوَائِجُ أُخْرَى، وَهِيَ جَمْعُ مَأْرُبَةٍ، وَفِيهَا لِلْعَرَبِ لُغَاتٌ ثَلَاثٌ: مَأْرُبَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَمَأْرَبَةٍ بِفَتْحِهَا، وَمَأْرِبَةٌ بِكَسْرِهَا، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا أَرَبَ لِي فِي هَذَا الْأَمْرِ: أَيْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ.
وَقِيلَ «أُخْرَى» وَهُنَّ مَآرِبُ جَمْعٌ، وَلَمْ

يَقُلْ أُخَرُ، كَمَا قِيلَ: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: 8] وَقَدْ بَيَّنْتُ الْعِلَّةَ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ

هُنَالِكَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْمَآرِبِ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ، قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] قَالَ: حَوَائِجُ أُخْرَى قَدْ عَلِمْتَهَا

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] يَقُولُ: حَاجَةٌ أُخْرَى

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلِي فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] قَالَ: حَاجَاتٌ

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] قَالَ: حَاجَاتٌ وَمَنَافِعُ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] قَالَ: حَاجَاتٌ

حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] يَقُولُ: حَوَائِجُ أُخْرَى أَحْمِلُ عَلَيْهَا الْمِزْوَدَ وَالسِّقَاءَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] قَالَ: حَوَائِجُ أُخْرَى

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] قَالَ: حَاجَاتٌ وَمَنَافِعُ أُخْرَى

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] أَيْ مَنَافِعُ أُخْرَى

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِي فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] قَالَ: حَوَائِجُ أُخْرَى سِوَى ذَلِكَ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18] قَالَ: حَاجَاتٌ أُخْرَى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ [طه: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى: أَلْقِ عَصَاكَ الَّتِي بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى.

يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ: فَأَلْقَاهَا مُوسَى، فَجَعَلَهَا اللَّهُ حَيَّةً تَسْعَى، وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ خَشَبَةً يَابِسَةً، وَعَصًا يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَيَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِهِ، فَصَارَتْ حَيَّةً بِأَمْرِ اللَّهِ

كَمَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ، قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قِيلَ لِمُوسَى: أَلْقِهَا يَا مُوسَى، أَلْقَاهَا ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: 20] وَلَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ حَيَّةً، قَالَ: فَمَرَّتْ بِشَجَرَةٍ فَأَكَلَتْهَا، وَمَرَّتْ بِصَخْرَةٍ فَابْتَلَعَتْهَا، قَالَ: فَجَعَلَ مُوسَى يَسْمَعُ وَقْعَ الصَّخْرَةِ فِي جَوْفِهَا، قَالَ: فَوَلَّى مُدْبِرًا، فَنُودِيَ أَنْ يَا مُوسَى خُذْهَا، فَلَمْ يَأْخُذْهَا، ثُمَّ نُودِيَ الثَّانِيَةَ: أَنْ ﴿خُذْهَا وَلَا تَخَفْ﴾ [طه: 21] فَلَمْ يَأْخُذْهَا، فَقِيلَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾ [القصص: 31] فَأَخَذَهَا

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: قَالَ لَهُ، يَعْنِي لِمُوسَى رَبُّهُ: ﴿أَلْقِهَا يَا مُوسَى﴾ [طه: 19] يَعْنِي ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: 20] ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ [النمل: 10] فَنُودِيَ: ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: 10]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: 20] تَهْتَزُّ، لَهَا أَنْيَابٌ وَهَيْئَةٌ كَمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، فَرَأَى أَمْرًا فَظِيعًا، فَوَلَّى مُدْبِرًا، وَلَمْ يُعَقِّبْ فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا مُوسَى أَقْبِلْ

وَلَا تَخَفْ ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ [طه: 21]

جارٍ التحميل