تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 53-65

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] فَقَدْ بَيَّنَا مَعْنَاهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

صفحات 53-65
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] يَقُولُ: الْمَزِيدُ،

كَمَا تَقُولُ: ائْتِ الرَّجُلَ فَزِدْهُ كَذَا وَكَذَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عنتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] قَالَ: مُتَتَابِعِينَ ". قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عنتَرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: ثنا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] قَالَ: وَرَاءَ كُلِّ مَلَكٍ مَلَكٌ "

حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي كُدَيْنَةَ يَحْيَى بْنِ الْمُهَلَّبِ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] قَالَ: مُتَتَابِعَيْنِ "

قَالَ: ثنا هَانِئُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ قَابُوسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ظَبْيَانَ، يَقُولُ: " ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] قَالَ: الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ "

قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: " ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] قَالَ: بَعْضُهُمْ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ ". حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي

نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] قَالَ: مُمَدِّينَ "

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرِ قَالَ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] الْإِرْدَافُ: الْإِمْدَادُ بِهِمْ "

حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] أَيْ: مُتَتَابِعِينَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا "

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] قَالَ: الْمُرْدِفِينَ: بَعْضُهُمْ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] يَقُولُ: مُتَتَابِعِينَ يَوْمَ بَدْرٍ " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (مُرْدَفِينَ) بِنَصْبِ الدَّالِ.
وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ، وَيَقُولُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ: هُوَ مِنْ أَرْدَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَأَنْكَرَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَمْرٍو بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، وَقَالَ: إِنَّمَا الْإِرْدَافُ: أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ خَلْفَهُ قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ هَذَا فِي نَعْتِ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِفَتْحِ الدَّالِ أَوْ بِكَسْرِهَا، فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ: مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِالْكَسْرِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ جَاءَتْ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: أَرْدَفْتُهُ، وَقَالُوا: الْعَرَبُ تَقُولُ: أَرْدَفْتُهُ وَرَدِفْتُهُ، بِمَعْنَى: تَبِعْتُهُ وَأَتْبَعْتُهُ.
وَاسْتُشْهِدَ لِصِحَّةِ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ بِمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر] إِذَا الْجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا ... ظَنَنْتُ بِآلِ فَاطِمَةَ الظُّنُونَا

قَالُوا: فَقَالَ الشَّاعِرُ: «أَرْدَفَتِ» ، وَإِنَّمَا أَرَادَ «رَدِفَتْ» جَاءَتْ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْجَوْزَاءَ تَجِئُ بَعْدَ الثُّرَيَّا.
وَقَالُوا مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِمْ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ: بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُرْدِفُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا كُسِرَتِ الدَّالُ: أَرْدَفَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَإِذَا قُرِئَ بِفَتْحِهَا: أَرْدَفَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] بِكَسْرِ الدَّالِ؛ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ تَأْوِيلِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ: يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَمُتَتَابِعِينَ.
فَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَا اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَسْرِ الدَّالِ، بِمَعْنَى: أَرْدَفَ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ بَعْضًا، وَمَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ: جِئْتُ مُرْدِفًا لِفُلَانٍ: أَيْ: جِئْتُ بَعْدَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ (مُرْدَفِينَ) بِفَتْحِ الدَّالِ: أَنَّ اللَّهَ أَرْدَفَ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ، فقولٌ لَا مَعْنَى لَهُ إِذِ الذِّكْرُ الَّذِي فِي مُرْدِفِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: أَنْ يُمِدَّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُرْدِفُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ حَذَفَ ذِكْرَ الْفَاعِلِ، وَأَخْرَجَ الْخَبَرَ غَيْرَ مُسَمًّى فَاعِلُهُ، فَقِيلَ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] بِمَعْنَى: مُرْدِفٌ بَعْضَ الْمَلَائِكَةِ بِبَعْضٍ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَهُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُرْدِفِينَ ذِكْرُ الْمُسْلِمِينَ لَا ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ، وَذَلِكَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةٌ أُخْرَى

وَهِيَ مَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ: " مُرْدِفِينَ، ومُرْدَفِينَ وَمُرَدِّفِينَ مُثَقَّلٌ عَلَى

مَعْنَى: مُرْتَدِفِينَ "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثني عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنِ الرَّبَعِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ مَيْمَنَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَنَزَلَ مِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنْ مَيْسَرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا فِيهَا»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى﴾ [آل عمران: 126] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ إِرْدَافَ الْمَلَائِكَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا وَتَتَابِعَهَا بِالْمَصِيرِ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَدَدًا لَكُمْ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ: أَيْ: بِشَارَةً لَكُمْ تُبَشِّرُكُمْ بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ.
﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأنفال: 10] يَقُولُ: وَلِتَسْكُنَ

قُلُوبُكُمْ بِمَجِيئِهَا إِلَيْكُمْ، وَتُوقِنَ بِنُصْرَةِ اللَّهِ لَكُمْ، يَقُولُ: وَمَا تُنْصَرُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَنْ يَنْصُرَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، لَا بِشِدَّةِ بَأْسِكُمْ وَقُوَاكُمْ، بَلْ بِنَصْرِ اللَّهِ لَكُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَإِلَيْهِ، يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ.
يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ الَّذِي يَنْصُرُكُمْ وَبِيَدِهِ نَصْرُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، عَزِيزٌ لَا يَقْهَرُهُ شَيْءٌ، وَلَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ،

بَلْ يَقْهَرُ كُلَّ شَيْءٍ وَيَغْلِبُهُ؛ لِأَنَّهُ خَلَقَهُ، ﴿حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 209] يَقُولُ: حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ وَنَصْرِهِ مَنْ نَصَرَ، وَخُذْلَانِهِ مَنْ خَذَلَ مِنْ خَلْقِهِ، لَا يَدْخُلُ تَدْبِيرَهُ وَهَنٌ وَلَا خَلَلٌ.
وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ

مَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: «مَا مُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ غَيْرَ أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ، وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ وَالْخَمْسَةَ بُشْرَى، مَا مُدُّوا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَنْفَالِ.
وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ وَالْخَمْسَةُ، فَكَانَتْ بُشْرَى» وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ آلَ عِمْرَانَ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ﴾ [الأنفال: 11] يُلْقِي عَلَيْكُمُ النُّعَاسَ، ﴿أَمَنَةً﴾ [آل عمران: 154] يَقُولُ: أَمَانًا مِنَ اللَّهِ لَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ أَنْ يَغْلِبَكُمْ، وَكَذَلِكَ النُّعَاسُ فِي الْحَرْبِ أَمَنَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ،

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «النُّعَاسُ فِي الْقِتَالِ أَمَنَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَفِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ» . حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، فِي قَوْلِهِ: يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ أَمَنَةً مِنْهُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، بِنَحْوِهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ.
وَالْأَمَنَةُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَمِنْتُ مِنْ كَذَا أَمَنَةً وَأَمَانًا وَأَمْنًا، وَكُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿أَمَنَةً مِنْهُ﴾ [الأنفال: 11] أَمَانًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "

قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَمَنَةً﴾ [الأنفال: 11] قَالَ: «أَمْنًا مِنَ اللَّهِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ

: " ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾ [الأنفال: 11] قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنَ الْخَوْفِ الَّذِي أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ.
فَقَرَأَ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [آل عمران: 154] " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: (إِذْ يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ أَمَنَةً مِنْهُ) فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (يُغْشِيكُمُ النُّعَاسَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الشِّينِ وَنَصْبِ النُّعَاسَ، مِنْ أَغْشَاهُمُ اللَّهُ النُّعَاسَ، فَهُوَ يُغْشِيهِمْ.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: ﴿يُغَشِّيكُمْ﴾ [الأنفال: 11] بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ مِنْ غَشَّاهُمُ اللَّهُ النُّعَاسَ، فَهُوَ يُغَشِّيهِمْ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: (يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَرَفْعِ (النُّعَاسُ) ، بِمَعْنَى غَشِيَهُمُ النُّعَاسُ، فَهُوَ يَغْشَاهُمْ، وَاسْتَشْهَدَ هَؤُلَاءِ لِصِحَّةِ قِرَاءَتِهِمْ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي آلَ عِمْرَانَ: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً﴾ [آل عمران: 154] . وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمْ﴾ [الأنفال: 11] عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ قِرَاءَةِ الْكُوفِيِّينَ؛ لِإِجْمَاعِ جَمِيعِ الْقُرَّاءِ عَلَى قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [الأنفال: 11] بِتَوْجِيهِ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَكَذَلِكَ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ: ﴿يُغَشِّيكُمْ﴾ [الأنفال: 11] إِذْ كَانَ قَوْلُهُ: ﴿وَيُنَزِّلُ﴾ [الأنفال: 11] عَطْفًا عَلَى يُغَشِّي، لِيَكُونَ الْكَلَامُ مُتَّسِقًا عَلَى نَحْو وَاحِدٍ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: 11] فَإِنَّ

ذَلِكَ مَطَرٌ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ بَدْرٍ، لِيُطَهِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ لِصَلَاتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْبَحُوا يَوْمَئِذٍ مُجْنِبِينَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ اغْتَسَلُوا وَتَطَهَّرُوا.
وَكَانَ الشَّيْطَانُ وَسْوَسَ لَهُمْ بِمَا حَزَنَهُمْ بِهِ مِنْ إِصْبَاحِهِمْ مُجْنِبِينَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ بِالْمَطَرِ فَذَلِكَ رَبْطُهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَتَقْوِيَتُهُ أَسْبَابَهُمْ وَتَثْبِيتُهُ بِذَلِكَ الْمَطَرِ أَقْدَامَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا الْتَقَوْا مَعَ عَدُوِّهِمْ عَلَى رَمْلَةٍ هَشَّاءَ فَلَبَّدَهَا الْمَطَرُ حَتَّى صَارَتِ الْأَقْدَامُ عَلَيْهَا ثَابِتَةً لَا تَسُوخُ فِيهَا، تَوْطِئَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَوْلِيَائِهِ أَسْبَابَ التَّمَكُّنِ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَالظَّفَرِ بِهِمْ.
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " أَصَابَنَا مِنَ اللَّيْلِ طَشٌّ مِنَ الْمَطَرِ يَعْنِي اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي صَبِيحَتِهَا وَقْعَةُ بَدْرٍ فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ

الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ، نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنَ الْمَطَرِ، وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو رَبَّهُ: «اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ لَا تُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ» فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى: الصَّلَاةَ عِبَادَ اللَّهِ، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: " ﴿مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: 11] قَالَ: طَشُّ يَوْمِ بَدْرٍ ". حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدٍ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَا: «طَشُّ يَوْمِ بَدْرٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال: 11] قَالَا: طَشٌّ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَثَبَّتَ اللَّهُ بِهِ الْأَقْدَامَ "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: « (إِذْ يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ أَمَنَةً مِنْهُ) الْآيَةَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ مُطِرُوا يَوْمَئِذٍ حَتَّى سَالَ الْوَادِي مَاءً، وَاقْتَتَلُوا عَلَى كَثِيبٍ أَعْفَرَ، فَلَبَّدَهُ اللَّهُ بِالْمَاءِ، وَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَتَوَضَّئُوا وَسَقَوْا، وَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَسْوَاسَ الشَّيْطَانِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي حِينَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ وَالْمُسْلِمُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَاءِ رَمْلَةٌ دِعْصَةٌ فَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ شَدِيدٌ، وَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِهِمُ الْغَيْظَ، فَوَسْوَسَ بَيْنَهُمْ: تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ، وَقَدْ غَلَبَكُمُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاءِ وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ، فَأَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا شَدِيدًا، فَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَتَطَهَّرُوا، وَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ، وَثَبَّتَ الرَّمْلَ حِينَ أَصَابَهُ الْمَطَرُ، وَمَشَى النَّاسُ عَلَيْهِ وَالدَّوَابُّ فَسَارُوا إِلَى الْقَوْمِ، وَأَمَدَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُجَنِّبَةً، وَمِيكَائِيلُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مُجَنِّبَةً "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: " (إِذْ يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ أَمَنَةً مِنْهُ) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: 11] وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ لَمَّا خَرَجُوا لِيَنْصُرُوا الْعِيرَ وَيُقَاتِلُوا عنهَا، نَزَلُوا عَلَى الْمَاءِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَغَلَبُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ، فَأَصَابَ الْمُؤْمِنِينَ الظَّمَأُ، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ، حَتَّى تَعَاظَمَ ذَلِكَ فِي صُدُورِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ

جارٍ التحميل