تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 235-246

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] فَقَدْ بَيَّنَا مَعْنَاهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

صفحات 235-246
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَالَّذِي: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ﴾ [الأنفال: 56] قَالَ: قُرَيْظَةُ مَالَئُوا عَلَى مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَعْدَاءَهُ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ

يَذَّكَرُونَ} [الأنفال: 57] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِمَّا تَلْقَيَنَّ فِي الْحَرْبِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَاهَدْتَهُمْ فَنَقَضُوا عَهْدَكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مِنْ قُرَيْظَةَ فَتَأْسِرُهُمْ ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57] يَقُولُ: فَافْعَلْ بِهِمْ فِعْلًا يَكُونُ مُشَرِّدًا مَنْ خَلْفَهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ مِمَّنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ وَعَقْدٌ.
وَالتَّشْرِيدُ: التَّطْرِيدُ وَالتَّبْدِيدُ وَالتَّفْرِيقُ.
وَإِنَّمَا أُمِرَ بِذَلِكَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفْعَلَ بِالنَّاقِضِ الْعَهْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ إِذَا قَدِرَ عَلَيْهِمْ فِعْلًا يَكُونُ إخافةً لِمَنْ وَرَاءَهُمْ مِمَّنْ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ، حَتَّى لَا يَجْتَرِئُوا عَلَى مِثْلِ الَّذِي اجْتَرَأَ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ نَقْضِ الْعَهْدِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57] يَعْنِي: نَكِّلْ بِهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57] يَقُولُ: نَكِّلْ بِهِمْ مَنْ وَرَاءَهُمْ "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57] يَقُولُ: عِظْ بِهِمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57] يَقُولُ: نَكِّلْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعَدُوِّ، لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ أَنْ يَنْكُثُوا فَيُصْنَعَ بِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57] قَالَ: أَنْذِرْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَكِّلْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: «نَكِّلْ بِهِمْ مَنْ وَرَاءَهُمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال: 57] أَيْ نَكِّلْ بِهِمْ مَنْ وَرَاءَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَعْقِلُونَ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57] يَقُولُ: نَكِّلْ بِهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57] قَالَ: أَخِفْهُمْ بِمَا تَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ وَقَرَأَ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60] "

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 26] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: كَيْ يَتَّعِظُوا بِمَا فَعَلْتَ بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَتَهُمْ، فَيَحْذَرُوا نَقْضَ الْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، خَوْفَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مِنْكَ مَا نَزَلَ بِهَؤُلَاءِ إِذَا هُمْ نَقَضُوهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِمَّا تَخَافَنَّ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عَدُوٍّ لَكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ وَعَقْدٌ أَنْ يَنْكُثَ عَهْدَهُ وَيَنْقُضَ عَقْدَهُ وَيَغْدِرَ بِكَ، وَذَلِكَ هُوَ الْخِيَانَةُ وَالْغَدْرُ.
﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: 58] يَقُولُ:

فَنَاجِزْهُمْ بِالْحَرْبِ، وَأَعْلِمْهُمْ قَبْلَ حَرْبِكَ إِيَّاهُمْ أَنَّكَ قَدْ فَسَخْتَ الْعَهْدَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ظُهُورِ آثَارِ الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ مِنْهُمْ، حَتَّى تَصِيرَ أَنْتَ وَهُمْ عَلَى سَوَاءٍ فِي الْعِلْمِ بِأَنَّكَ لَهُمْ مُحَارِبٌ، فَيَأْخُذُوا لِلْحَرْبِ آلَتَهَا، وَتَبْرَأَ مِنَ الْغَدْرِ.
﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58] الْغَادِرِينَ

بِمَنْ كَانَ مِنْهُ فِي أَمَانٍ وَعَهْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَنْ يَغْدِرَ، فَيُحَارِبُهُ قَبْلَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ لَهُ حَرْبٌ وَأَنَّهُ قَدْ فَاسَخَهُ الْعَقْدَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ نَقْضُ الْعَهْدِ بِخَوْفِ الْخِيَانَةِ وَالْخَوْفُ ظَنٌّ لَا يَقِينٌ؟ قِيلَ: إِنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبْتَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: إِذَا ظَهَرَتْ آثَارُ الْخِيَانَةِ مِنْ عَدُوِّكَ وَخِفْتَ وُقُوعَهُمْ بِكَ، فَأَلْقِ إِلَيْهِمْ مَقَالِيدَ السَّلَمِ وَآذِنْهُمْ بِالْحَرْبِ.
وَذَلِكَ كَالَّذِي كَانَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ إِذْ أَجَابُوا أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى مُظَاهَرَتِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُحَارَبَتِهِمْ مَعَهُ بَعْدَ الْعَهْدِ الَّذِي كَانُوا عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسَالَمَةِ، وَلَنْ يُقَاتِلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَكَانَتْ إِجَابَتُهُمْ إِيَّاهُ إِلَى ذَلِكَ مُوجِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوْفَ الْغَدْرِ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ مِنْهُمْ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ قَوْمٍ أَهْلِ مُوَادَعَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ظَهَرَ لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ مِنْ دَلَائِلِ الْغَدْرِ مِثْلُ الَّذِي ظَهَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ قُرَيْظَةَ مِنْهَا، فَحَقَّ عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ وَيُؤْذِنَهُمْ بِالْحَرْبِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: 58] أَيْ حَتَّى يَسْتَوِيَ عِلْمُكَ وَعِلْمُهُمْ بِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْكُمْ حَرْبٌ لِصَاحِبِهِ لَا سِلْمَ.
وَقِيلَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي قُرَيْظَةَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: 58] قَالَ قُرَيْظَةُ "

وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمُ: السَّوَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمَهَلُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: إِنَّهُ مِمَّا تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ قَوْلَهُ: " ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: 58] أَنَّهُ عَلَى مَهَلٍ "

كَمَا حَدَّثَنَا بُكَيْرُ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2] " وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، فَإِنَّهُمْ فِي مَعْنَاهُ مُخْتَلِفُونَ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَعْنَاهُ: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى عَدْلٍ، يَعْنِي حَتَّى يَعْتَدِلَ عِلْمُكَ وَعِلْمُهُمْ بِمَا عَلَيْهِ بَعْضُكُمَا لِبَعْضٍ مِنَ الْمُحَارَبَةِ.
وَاسْتَشْهَدُوا لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ: [البحر الرجز] وَاضْرِبْ وُجُوهَ الْغُدَّرِ الْأَعْدَاءِ ... حَتَّى يُجِيبُوكَ إِلَى السَّوَاءِ يَعْنِي إِلَى الْعَدْلِ.
وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ: مَعْنَاهُ الْوَسَطُ، مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ: [البحر الكامل] يَا وَيْحَ أَنْصَارِ الرَّسُولِ وَرَهْطِهِ ... بَعْدَ الْمُغَيَّبِ فِي سَوَاءِ الْمُلْحَدِ بِمَعْنَى فِي وَسَطِ اللَّحْدِ.
وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ وَسَطٌ لَا يَعْلُو فَوْقَ الْحَقِّ

وَلَا يَقْصُرُ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الْوَسَطُ عَدْلٌ، وَاسْتِوَاءُ الْفَرِيقَيْنِ فِيمَا عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بَعْضَ الْمُهَادَنَةِ عَدْلٌ مِنَ الْفِعْلِ وَوَسَطٌ.
وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ الْمَهَلُ، فَمَا لَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ [الأنفال: 59] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ) بِكَسْرِ الْأَلْفِ مِنْ إِنَّهُمْ وَبِالتَّاءِ فِي تَحْسَبَنَّ بِمَعْنَى: وَلَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُونَا

فَفَاتُونَا بِأَنْفُسِهِمْ.
ثُمَّ ابْتُدِئَ الْخَبَرُ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَقِيلَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةَ لَا يُعْجِزُونَ رَبَّهُمْ إِذَا طَلَبَهُمْ وَأَرَادَ تَعْذِيبَهُمْ وَإِهْلَاكَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ فَيَفُوتُوهُ بِهَا.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 178] بِالْيَاءِ فِي يَحْسَبَنَّ، وَكَسْرِ الْأَلْفِ مِنْ إِنَّهُمْ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ غَيْرُ حَمِيدَةٍ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا خُرُوجُهُمَا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرَّاءِ وَشُذُوذُهَا عَنْهَا، وَالْآخَرُ بُعْدُهَا مِنْ فَصِيحِ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ أَنَّ يَحْسِبُ يَطْلُبُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَنْصُوبًا وَخَبَرَهُ، كَقَوْلِهِ: عَبْدُ اللَّهِ يَحْسِبُ أَخَاكَ قَائِمًا وَيَقُومُ وَقَامَ، فَقَارِئُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَصْحَبَ

يَحْسِبُ خَبَرًا لِغَيْرِ مُخْبَرٍ عَنْهُ مَذْكُورٍ، وَإِنَّمَا كَانَ مُرَادُهُ: ظَنِّي وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَنَا، فَلَمْ يُفَكِّرْ فِي صَوَابِ مَخْرَجِ الْكَلَامِ وَسَقَمِهِ، وَاسْتَعْمَلَ فِي قِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا ظَهْرَ لَهُ مِنْ مَفْهُومِ الْكَلَامِ.
وَأَحْسِبُ أَنَّ الَّذِيَ دَعَاهُ إِلَى ذَلِكَ الِاعْتِبَارُ بِقِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ» وَهَذَا فَصِيحٌ صَحِيحٌ إِذَا أُدْخِلَتْ أَنَّهُمْ فِي الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ «يَحْسَبَنَّ» عَامِلَةٌ فِي «أَنَّهُمْ» ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ «أَنَّهُمْ» كَانَتْ خَالِيَةً مِنَ اسْمٍ تَعْمَلُ فِيهِ.
وَلِلَّذِي قَرَأَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْقُرَّاءِ وَجْهَانِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَإِنْ كَانَا بَعِيدَيْنِ مِنْ فَصِيحِ كَلَامِهِمْ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ سَبَقُوا، أَوْ أَنَّهُمْ سَبَقُوا، ثُمَّ حَذَفَ «أَنَّ» أَنَّهُمْ "، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الروم: 24] بِمَعْنَى: أَنْ يُرِيَكُمْ.
وَقَدْ يُنْشَدُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بَيْتٌ لِذِي الرُّمَّةِ: [البحر الطويل] أَظَنَّ ابْنُ طُرْثُوثٍ عُيَيْنَةُ ذَاهِبًا ... بِعَادِيَّتِي تَكْذَابُهُ وَجَعَائِلُهُ بِمَعْنَى: أَظَنَّ ابْنُ طُرْثُوثٍ أَنْ يَذْهَبَ بِعَادِيَّتِي تِكْذَابُهُ وَجَعَائِلُهُ.
وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ

مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالْيَاءِ، يُوَجَّهُ «سَبَقُوا» إِلَى «سَابِقِينَ» عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إِضْمَارَ مَنْصُوبٍ بِـ «يَحْسِبُ» كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا يَحْسِبُ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ سَبَقُوا، ثُمَّ حَذَفَ الْهَمْزَ وَأَضْمَرَ.
وَقَدْ وَجَّهَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: 175] إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ الْمُؤْمِنَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، وَأَنَّ ذِكْرَ الْمُؤْمِنِ مُضْمَرٌ فِي قَوْلِهِ: «يُخَوِّفُ» إِذْ كَانَ الشَّيْطَانُ عِنْدَهُ لَا يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالتَّاءِ مِنْ تَحْسَبَنَّ سَبَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ بِفَتْحِ الْأَلْفِ مِنْ أَنَّهُمْ بِمَعْنَى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ.
وَلَا وَجْهَ لِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ يُعْقَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْقَارِئُ بِـ لَا الَّتِي فِي يُعْجِزُونَ لَا الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ حَشْوًا وَصِلَةً.
فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَ.
وَلَا وَجْهَ لِتَوْجِيهِ حَرْفٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى التَّطْوِيلِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا وَلَهُ فِي الصِّحَّةِ مَخْرَجٌ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (لَا تَحْسَبَنَّ) بِالتَّاءِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ﴾ [الأنفال: 59] بِكَسْرِ الْأَلَفِ مِنْ ﴿إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ [الأنفال: 59] بِمَعْنَى: وَلَا تَحْسَبَنَّ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ جَحَدُوا حُجَجَ اللَّهِ وَكَذَّبُوا بِهَا سَبَقُونَا بِأَنْفُسِهِمْ،

فَفَاتُونَا، إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَنَا: أَيْ يَفُوتُونَنَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْهَرَبِ مِنَّا

كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ يَقُولُ: لَا يَفُوتُونَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 60] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَعِدُّوا لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، الَّذِينَ

بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ، إِذَا خِفْتُمْ خِيَانَتَهُمْ وَغَدْرَهُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60] يَقُولُ: مَا أَطَقْتُمْ أَنْ تَعُدُّوهُ لَهُمْ مِنَ الْآلَاتِ الَّتِي تَكُونُ قُوَّةً لَكُمْ عَلَيْهِمْ مِنَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ.
﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60] يَقُولُ: تُخِيفُونَ بِإِعْدَادِكُمْ ذَلِكَ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ جُهَيْنَةَ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60] «أَلَا إِنَّ الرَّمْيَ هُوَ الْقُوَّةُ، أَلَا إِنَّ الرَّمْيَ هُوَ الْقُوَّةُ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60] أَلَا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ " قَالَ اللَّهُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60] «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْي أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْي» ثَلَاثًا

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مَحْبُوبٌ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَوَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60] فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ". حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ

النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60] «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْي»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60] قَالَ: الْحُصُونُ ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60] قَالَ: الْإِنَاثُ "

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: لَقِيَ رَجُلٌ مُجَاهِدًا بِمَكَّةَ، وَمَعَ مُجَاهِدٍ جُوَالَقٌ، قَالَ: فَقَالَ مُجَاهِدٌ: «هَذَا مِنَ الْقُوَّةِ، وَمُجَاهِدٌ يَتَجَهَّزُ لِلْغَزْوِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60] مِنْ سِلَاحٍ "

جارٍ التحميل