وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَمَدًا﴾ [آل عمران: 30] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: بَعِيدًا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ [الكهف: 12] يَقُولُ: بَعِيدًا وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: عَدَدًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿أَمَدًا﴾ [آل عمران: 30] قَالَ: عَدَدًا حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَفِي نَصْبِ قَوْلِهِ ﴿أَمَدًا﴾ [آل عمران: 30] وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى التَّفْسِيرِ مِنْ قَوْلِهِ ﴿أَحْصَى﴾ [الكهف: 12] كَأَنَّهُ قِيلَ: أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَصَوْبُ عَدَدًا لِقَدْرِ لُبْثِهِمْ.
وَهَذَا هُوَ أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ تَفْسِيرَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ جَاءَ.
وَالْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِوُقُوعِ قَوْلِهِ ﴿لَبِثُوا﴾ [الكهف: 12] عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِلُبْثِهِمْ غَايَةً
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَّأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَحْنُ يَا مُحَمَّدُ نَقُصُّ عَلَيْكَ خَبَرَ
هَؤُلَاءِ
الْفِتْيَةِ الَّذِينَ أَوَوْا إِلَى الْكَهْفِ بِالْحَقِّ، يَعْنِي: بِالصِّدْقِ وَالْيَقِينِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾ [الكهف: 13] يَقُولُ: إِنَّ الْفِتْيَةَ الَّذِينَ أَوَوْا إِلَى الْكَهْفِ الَّذِينَ سَأَلَكَ عَنْ نَبَئِهِمُ الْمَلَأُ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ، فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: 13] يَقُولُ: وَزِدْنَاهُمْ إِلَى إِيمَانِهِمْ بِرَبِّهِمْ إِيمَانًا، وَبَصِيرَةً بِدِينِهِمْ، حَتَّى صَبَرُوا عَلَى هِجْرَانِ دَارِ قَوْمِهِمْ، وَالْهَرَبِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ بِدِينِهِمْ إِلَى اللَّهِ، وَفِرَاقِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ خَفْضِ الْعَيْشِ وَلِينِهِ، إِلَى خُشُونَةِ الْمُكْثِ فِي كَهْفِ الْجَبَلِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: 14] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَأَلْهَمْنَاهُمُ الصَّبْرَ، وَشَدَدْنَا قُلُوبَهُمْ بِنُورِ الْإِيمَانِ حَتَّى عَزَفَتْ أَنْفُسُهُمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ خَفْضِ الْعَيْشِ، كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: 14] يَقُولُ: بِالْإِيمَانِ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يَقُولُ: حِينَ قَامُوا بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ دقينوس، فَقَالُوا لَهُ إِذْ عَاتَبَهُمْ عَلَى تَرْكِهِمْ عِبَادَةَ آلِهَتِهِ: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يَقُولُ: قَالُوا رَبُّنَا مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا مِنْ شَيْءٍ، وَآلِهَتُكَ مَرْبُوبَةٌ، وَغَيْرُ جَائِزٍ لَنَا أَنْ نَتْرُكَ
عِبَادَةَ الرَّبِّ وَنَعْبُدَ الْمَرْبُوبَ ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا﴾ [الكهف: 14] يَقُولُ: لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَهًا، لِأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَإِنَّ كُلَّ مَا دُونَهُ فَهُوَ خَلْقُهُ.
﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ [الكهف: 14] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَئِنْ دَعَوْنَا إِلَهًا غَيْرَ إِلَهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، لَقَدْ قُلْنَا إِذَنْ بِدُعَائِنَا غَيْرَهُ
إِلَهًا شَطَطًا مِنَ الْقَوْلِ: يَعْنِي غَالِيًا مِنَ الْكَذِبِ، مُجَاوِزًا مِقْدَارُهُ فِي الْبُطُولِ وَالْغُلُوِّ: كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَلَا يَا لِقَوْمِي قَدْ أَشَطَّتْ عَوَاذِلِي ... وَيَزْعُمْنَ أَنْ أَوْدَى بِحَقِّيَ بَاطِلِي
يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَشَطَّ فُلَانٌ فِي السَّوْمِ إِذَا جَاوَزَ الْقَدْرَ وَارْتَفَعَ، يَشِطُ إِشْطَاطًا وَشَطَطًا.
فَأَمَّا مِنَ الْبُعْدِ فَإِنَّمَا يُقَالُ: شَطَّ مَنْزِلُ فُلَانٌ يَشِطُّ شُطُوطًا، وَمَنَ الطُّوَلِ: شَطَّتِ الْجَارِيَةُ تَشِطُّ شَطَاطًا وَشَطَاطَةً: إِذَا طَالَتْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: 14] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذَا شَطَطًا﴾ [الكهف: 14] يَقُولُ كَذِبًا
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ [الكهف: 14] قَالَ: لَقَدْ قُلْنَا إِذَنْ خَطَأً، قَالَ: الشَّطَطُ: الْخَطَأُ مِنَ الْقَوْلِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الكهف: 15] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْفِتْيَةِ مِنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ: هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونَ اللَّهِ آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِهِ ﴿لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾
[الكهف: 15] يَقُولُ: هَلَّا يَأْتُونَ عَلَى عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ.
وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اجْتُزِئَ بِمَا ظَهَرَ عَمَّا حُذِفَ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ [الكهف: 15] فَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي عَلَيْهِمْ مِنْ ذِكْرِ الْآلِهَةِ، وَالْآلِهَةُ لَا يُؤْتَى عَلَيْهَا بِسُلْطَانٍ، وَلَا يَسْأَلُ السُّلْطَانُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يُسْأَلُ عَابِدُوهَا السُّلْطَانَ عَلَى عِبَادَتِهِمُوهَا، فَمَعْلُومٌ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَى عِبَادَتِهِمُوهَا، وَاتِّخَاذِهِمُوهَا آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى السُّلْطَانِ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ [الكهف: 15] يَقُولُ: بِعُذْرٍ بَيِّنٍ وَعَنَى بِقَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام: 144] وَمَنْ أَشَدُّ اعْتِدَاءً وَإِشْرَاكًا بِاللَّهِ، مِمَّنِ اخْتَلَقَ، فَتَخَرَّصَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، وَأَشْرَكَ مَعَ اللَّهِ فِي سُلْطَانِهِ شَرِيكًا يَعْبُدَهُ دُونَهُ، وَيَتَّخِدُهُ إِلَهًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهُ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ بَعْضِ الْفِتْيَةِ لِبَعْضٍ: وَإِذَا اعْتَزَلْتُمْ أَيُّهَا الْفِتْيَةُ قَوْمَكُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾
[الكهف: 16] يَقُولُ: وَإِذَا اعْتَزَلْتُمْ قَوْمَكُمُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ مِنَ الْآلِهَةِ سِوَى اللَّهِ، فَـ «مَا» إِذْ كَانَ ذَلِكَ
مَعْنَاهُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا لَهَا عَلَى الْهَاءِ، وَالْمِيمِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ [الكهف: 16] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [الكهف: 16] وَهِيَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ» هَذَا تَفْسِيرُهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: 16] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: فَصِيرُوا إِلَى غَارِ الْجَبَلِ الَّذِي يُسَمَّى بنجلوس ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الكهف: 16] يَقُولُ: يَبْسُطُ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ بِتَيْسِيرِهِ لَكُمُ الْمَخْرَجَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ رُمِيتُمْ بِهِ مِنَ الْكَافِرِ دقينوس وَطَلَبِهِ إِيَّاكُمْ لِعَرْضِكُمْ عَلَى الْفِتْنَةِ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: 16] جَوَّابٌ لِإِذْ، كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَإِذِ اعْتَزَلْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ قَوْمَكُمْ، فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ، كَمَا يُقَالُ: إِذْ أَذْنَبْتَ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: 16] يَقُولُ: وَيُيَسِّرْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ خَوْفًا مِنْكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَدِينَكُمْ مِرْفَقًا، وَيَعْنِي بِالْمِرْفَقِ: مَا تَرْتَفِقُونَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ.
وَفِي الْمِرْفَقِ مِنَ الْيَدِ وَغَيْرِ الْيَدِ لُغَتَانِ: كَسْرُ الْمِيمِ وَفَتْحُ الْفَاءِ، وَفَتْحُ الْمِيمِ وَكَسْرُ الْفَاءِ.
وَكَانَ
الْكِسَائِيُّ يُنْكِرُ فِي مَرْفِقِ الْإِنْسَانِ الَّذِي فِي
الْيَدِ إِلَّا فَتْحَ الْفَاءِ وَكَسْرَ الْمِيمِ.
وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَحْكِي فِيهِمَا، أَعِنِّي فِي مِرْفَقِ الْأَمْرِ وَالْيَدِ اللُّغَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، وَكَانَ يُنْشِدُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
[البحر الرجز]
بِتُّ أُجَافِي مِرْفَقًا عَنْ مِرْفَقِي
وَيَقُولُ: كَسْرُ الْمِيمِ فِيهِ أَجْوَدُ.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: 16] شَيْئًا تَرْتَفِقُونَ بِهِ مِثْلَ الْمِقْطَعِ، وَمَرْفِقًا جَعَلَهُ اسْمًا كَالْمَسْجِدِ، وَيَكُونُ لُغَةً، يَقُولُونَ: رَفَقَ يَرْفُقُ مَرْفَقًا، وَإِنْ شِئْتَ مَرْفَقًا تُرِيدُ رِفْقًا وَلَمْ يُقْرَأْ.
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ.
فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: «وَيُهَيِّئُ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مَرْفَقًا» بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْعِرَاقِ فِي الْمِصْرَيْنِ ﴿مِرْفَقًا﴾ [الكهف: 16] بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قُرَّاءٌ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الَّذِي أَخْتَارُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ: ﴿وَيُهَيِّئُ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: 16] بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْصَحُ اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرُهُمَا فِي الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا ارْتُفِقَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ
عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ﴾ [الكهف: 17] يَا مُحَمَّدُ ﴿إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾ [الكهف: 17] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿تَزَاوَرُ﴾ [الكهف: 17] تَعْدِلُ وَتَمِيلُ، مِنَ الزَّوَرِ: وَهُوَ الْعِوَجُ وَالْمَيْلُ، يُقَالُ مِنْهُ: فِي هَذِهِ الْأَرْضِ زَوَرٌ: إِذَا كَانَ فِيهَا اعْوِجَاجٌ، وَفِي فُلَانٍ عَنْ فُلَانِ ازْوِرَارٌ، إِذَا كَانَ فِيهِ عَنْهُ أَعْرَاضٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ:
[البحر الوافر]
يَؤُمُّ بِهَا الْحُدَاةُ مِيَاهَ نَخْلٍ ... وَفِيهَا عَنْ أَبَانِينَ ازْوِرَارُ
يَعْنِي: إِعْرَاضًا وَصَدًّا.
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرةِ: (تَزَّاوَرُ) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، بِمَعْنَى: تَتَزَاوَرُ بِتَاءَيْنِ، ثُمَّ أُدْغِمَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الزَّايِ، كَمَا قِيلَ: تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: (تَزَاوَرُ) بِتَخْفِيفِ التَّاءِ وَالزَّايِ، كَأَنَّهُ عَنَى بِهِ تَفَاعُلَ مِنَ الزَّوَرِ.
وَرُوِي عَنْ بَعْضُهُمِ: «تَزْوَرُّ» بِتَخْفِيفِ التَّاءِ وَتَسْكِينِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ
مِثْلَ تَحْمَرُّ، وَبَعْضُهُمْ: «تَزْوَارُّ» مِثْلَ تَحْمَارُّ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ، أَعِنِّي ﴿تَزَاوَرُ﴾ [الكهف: 17] بِتَخْفِيفِ الزايِ، وَ (تَزَّاوَرُ) بَتْشِدِيدِهَا مَعْرُوفَتَانِ، مُسْتَفِيضَةٌ الْقِرَاءَةُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ.
وَأَمَّا الْقِرَاءَتَانِ الْأُخْرَيَانِ فَإِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ لَا أَرَى الْقِرَاءَةَ بِهِمَا، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا فِي الْعَرَبِيَّةِ وَجْهٌ مَفْهُومٌ، لِشُذُوذِهِمَا عَمَّا عَلَيْهِ قَرَأَهُ الْأَمْصَارُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ [الكهف: 17] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾ [الكهف: 17] قَالَ: تَمِيلُ
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ، ذَاتَ الْيَمِينِ﴾ [الكهف: 17] يَقُولُ: تَمِيلُ عَنْهُمْ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: 17] يَقُولُ: تَمِيلُ عَنْ كَهْفِهِمْ يَمِينًا وَشِمَالًا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَّاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾ [الكهف: 17] يَقُولُ: تَمِيلُ ذَاتَ الْيَمِينِ، تَدَعُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَزَّاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾ [الكهف: 17] قَالَ: تَمِيلُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ
حُدِّثْتُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ عَلَيْهِمْ لَأَحْرَقَتْهُمْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ لَا يُقَلَّبُونَ لَأَكَلَتْهُمُ الْأَرْضُ، قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: 17]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ [الكهف: 17] تَمِيلُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَتْرُكُهُمْ مِنْ ذَاتِ شِمَالِهِمْ.
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا
طَلَعَتْ تَعْدِلُ عَنْ كَهْفِهِمْ، فَتَطْلُعُ عَلَيْهِ مِنْ ذَاتِ الْيَمِينِ، لِئَلَّا تُصِيبَ الْفِتْيَةَ، لِأَنَّهَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمْ قُبَالَهُمْ لَأَحْرَقَتْهُمْ وَثِيَابَهُمْ، أَوْ أَشْحَبَتْهُمْ.
وَإِذَا غَرَبَتْ تَتْرُكُهُمْ بِذَاتِ الشِّمَالِ، فَلَا تُصِيبُهُمْ، يُقَالُ مِنْهُ: قَرَضْتُ مَوْضِعَ كَذَا: إِذَا قَطَعْتُهُ فَجَاوَزْتُهُ.
وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ.
وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ الْمُحَاذَاةُ، وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنَ الْعَرَبِ قَرَضْتُهُ قُبُلًا وَدُبُرًا، وَحَذَوْتُهُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ، وَقُبُلًا وَدُبُرًا: أَيْ كُنْتُ بِحِذَائِهِ، قَالُوا: وَالْقَرْضُ وَالْحَذْوُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وَأَصْلُ الْقَرْضِ: الْقَطْعُ، يُقَالُ مِنْهُ: قَرَضْتُ الثَّوْبَ: إِذَا قَطَعْتُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمِقْرَاضِ: مِقْرَاضٌ، لِأَنَّهُ يَقْطَعُ، وَمِنْهُ قَرْضُ الْفَأْرِ الثَّوْبَ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
إِلَى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوَازَ مُشْرِفٍ ... شِمَالًا وَعَنْ أَيْمَانِهِنَّ الْفَوَارِسُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَقْرِضْنَ: يَقْطَعْنَ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثني أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: 17] يَقُولُ: تَذَرُهُمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنْ
سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: 17] تَتْرُكُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: 17] قَالَ: تَتْرُكُهُمْ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: 17] يَقُولُ: تَدَعُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: 17] قَالَ: تَدَعُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ
حَدَّثَنَا ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: 17] قَالَ: تَتْرُكُهُمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: 17] يَقُولُ: وَالْفِتْيَةُ الَّذِينَ أَوَوْا إِلَيْهِ فِي مُتَّسَعٍ مِنْهُ يَجْمَعُ: فَجَوَاتٌ، وَفِجَاءٌ مَمْدُودًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ