قَوْلُهُ: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: 19] يَقُولُ: وَاخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ، فَاجْعَلْهُ قَصْدًا إِذَا تَكَلَّمْتَ، كَمَا:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: 19] قَالَ: أَمَرَهُ بِالِاقْتِصَادِ فِي صَوْتِهِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: 19] قَالَ: أَخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ ". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: إِنَّ أَقْبَحَ الْأَصْوَاتِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، وَأَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ﴾ [لقمان: 19] قَالَ: إِنَّ أَقْبَحَ الْأَصْوَاتِ ﴿لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19] "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19] أَيْ أَقْبَحُ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ، أَوَّلُهُ زَفِيرٌ، وَآخِرُهُ شَهِيقٌ؛ أَمَرَهُ بِالِاقْتِصَادِ فِي صَوْتِهِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يَقُولُ: " ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ﴾ [لقمان: 19] صَوْتُ الْحَمِيرِ ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّ أَشَرَّ الْأَصْوَاتِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، " ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ﴾ [لقمان: 19] قَالَ: أَشَرُّ الْأَصْوَاتِ "
قَالَ جَابِرٌ: وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ: «أَشَدُّ الْأَصْوَاتِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19] قَالَ: لَوْ كَانَ رَفْعُ الصَّوْتِ هُوَ خَيْرٌ مَا جَعَلَهُ لِلْحَمِيرِ ". وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: إِنَّ أَقْبَحَ أَوْ أَشَرَّ الْأَصْوَاتِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ، إِذَا رَأَوْا وَجْهًا قَبِيحًا، أَوْ مَنْظَرًا شَنِيعًا: مَا أَنْكَرَ وَجْهَ فُلَانٍ، وَمَا أَنْكَرَ مَنْظَرَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19] فَأُضِيفَ الصَّوْتُ وَهُوَ وَاحِدٌ إِلَى الْحَمِيرِ وَهِيَ جَمَاعَةٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ إِنْ شِئْتَ، قُلْتَ: الصَّوْتُ بِمَعْنَى الْجَمْعُ، كَمَا قِيلَ ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: 20] وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: مَعْنَى الْحَمِيرِ: مَعْنَى الْوَاحِدِ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ يُؤَدِّي عَمَّا يُؤَدِّي عَنْهُ الْجَمْعُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَوْا﴾ [لقمان: 20] أَيُّهَا النَّاسُ ﴿أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ﴾ مِنْ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَنَجْمٍ وَسَحَابٍ ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 255] مِنْ دَابَّةٍ، وَشَجَرٍ، وَمَاءٍ، وَبَحْرٍ، وَفُلْكٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ، يَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ لِمَنَافِعِكُمْ، وَمَصَالِحِكُمْ، لِغِذَائِكُمْ، وَأَقْوَاتِكُمْ، وَأَرْزَاقِكُمْ، وَمَلَاذِكُمْ، تَتَمَتَّعُونَ بِبَعْضِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَتَنْتَفِعُونَ بِجَمِيعِهِ، ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: 20] وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّةُ الْكُوفِيِّينَ: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً) عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَوَجَّهُوا مَعْنَاهَا إِلَى أَنَّهُ الْإِسْلَامُ، أَوْ إِلَى أَنَّهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿نِعَمَهُ﴾ [لقمان: 20] ، عَلَى الْجِمَاعِ، وَوَجَّهُوا مَعْنَى ذَلِكَ، إِلَى أَنَّهَا النِّعَمُ الَّتِي سَخَّرَهَا اللَّهُ لِلْعِبَادِ مِمَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاسْتَشْهَدُوا لِصِحَّةِ قِرَاءَتِهِمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النحل: 121] قَالُوا: فَهَذَا جَمَعَ النِّعَمَ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ النِّعْمَةَ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاحِدَةِ، وَمَعْنَى الْجِمَاعِ، وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْجِمَاعِ الْوَاحِدَةُ.
وَقَدْ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: 18] فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ نِعْمَةً وَاحِدَةً.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النحل: 121] ، فَجَمَعَهَا، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ ذَلِكَ فَمُصِيبٌ.
ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَفَسَّرَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ قَارِئِيهِ أَنَّهُمْ يُفَسِّرُونَهُ:
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثَنِي مَسْتُورٌ الْهُنَائِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَهَا: «وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً» وَفَسَّرَهَا الْإِسْلَامَ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: ثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ: (نِعَمَةً) وَاحِدَةً.
قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ نِعَمَهُ، لَكَانَتْ نِعْمَةً دُونَ نِعْمَةٍ، أَوْ نِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ ". الشَّكُّ مِنَ الْفَرَّاءِ
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَرَأَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: 20] ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "
حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: 20] ، قَالَ: كَانَ يَقُولُ: هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ " ﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: 20] قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ". حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِيسَى، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، (نِعْمَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ". وَقَوْلُهُ: ﴿ظَاهِرَةً﴾ [لقمان: 20] يَقُولُ: ظَاهِرَةً عَلَى الْأَلْسُنِ قَوْلًا، وَعَلَى الْأَبْدَانِ وَجَوَارِحِ الْجَسَدِ عَمَلًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: 20] يَقُولُ: وَبَاطِنَةً فِي الْقُلُوبِ اعْتِقَادًا وَمَعْرِفَةً.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى﴾ [الحج: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُخَاصِمُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَإِخْلَاصِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ عِنْدَهُ بِمَا يُخَاصِمُ، ﴿وَلَا هُدًى﴾ [الحج: 8] يَقُولُ: وَلَا بَيَانٍ يُبَيِّنُ بِهِ صِحَّةَ مَا يَقُولُ ﴿وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [الحج: 8] يَقُولُ: وَلَا بِتَنْزِيلٍ مِنَ اللَّهِ جَاءَ بِمَا يَدَّعِي،
يُبَيِّنُ حَقِيقَةِ دَعْوَاهُ، كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَلَا هُدًى، وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [الحج: 8] لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ بُرْهَانٌ وَلَا كِتَابٌ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [لقمان: 21]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ جَهْلًا مِنْهُمْ بِعَظَمَةِ اللَّهِ: اتَّبِعُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَصَدِّقُوا بِهِ، فَإِنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُحِقِّ مِنَّا وَالْمُبْطِلِ، وَيَفْصِلُ بَيْنَ الضَّالِّ وَالْمُهْتَدِي، فَقَالُوا: بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا مِنَ الْأَدْيَانِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ حَقٍّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ﴾ [لقمان: 21] بِتَزْيِينِهِ لَهُمْ سُوءَ أَعْمَالِهِمْ، وَاتِّبَاعَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، وَكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَتَرْكِهِمُ اتِّبَاعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ عَلَى نَبِيِّهِ ﴿إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج: 4] يَعْنِي: عَذَابَ النَّارِ الَّتِي تَتَسَعَّرُ وَتَلْتَهِبُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان: 22] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يُعَبِّدُ وَجْهَهُ مُتَذَلِّلًا بِالْعُبُودَةِ، مُقِرًا لَهُ بِالْأُلُوهَةِ ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [البقرة: 112] يَقُولُ: وَهُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: 256] يَقُولُ: فَقَدْ تَمَسَّكَ بِالطَّرَفِ الْأَوْثَقِ
الَّذِي لَا يَخَافُ انْقِطَاعَهُ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ؛ وَهَذَا مَثَلٌ، إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَمَسَّكَ مِنْ رِضَا اللَّهِ بِإِسْلَامِهِ وَجْهَهُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُحْسِنٌ، مَا لَا يَخَافُ مَعَهُ عَذَابَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي السَّوْدَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان: 22] قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "