تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 73-85

قَوْلُهُ: ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [الحجر: 19] رَوَاسِيهَا: جِبَالُهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرُّسُوِّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهِ

صفحات 73-85
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هَارُونَ الْغَنَوِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ حِطَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، وَهُوَ يَخْطُبُ، قَالَ: «إِنَّ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ هَكَذَا» وَوَضَعَ شُعْبَةُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيِّ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: " تَدْرُونَ كَيْفَ أَبْوَابُ النَّارِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، كَنَحْوِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ، فَقَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهَا هَكَذَا» ، فَوَصَفَ أَبُو هَارُونَ أَطْبَاقًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَفَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بِشْرٍ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيِّ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ كَيْفَ أَبْوَابُ النَّارِ؟» قَالُوا: كَنَحْوِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ هَكَذَا» وَوَصَفَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ "

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «أَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعَةٌ، بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَمْتَلِئُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ، ثُمَّ تَمْتَلِئُ كُلُّهَا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا شَبَابَةُ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «أَبْوَابُ جَهَنَّمَ سَبْعَةٌ، بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ عَلَى الْأَوَّلِ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثِ، حَتَّى تُمْلَأَ كُلُّهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ مَرْيَمَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: «إِنَّ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَيُمْلَأُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، إِلَى آخِرِهَا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَلِيٌّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ جَهْضَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر: 44] قَالَ: «لَهَا سَبْعَةُ أَطْبَاقٍ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر: 44] قَالَ: «أَوَّلُهَا جَهَنَّمُ، ثُمَّ لَظَى، ثُمَّ الْحُطَمَةُ، ثُمَّ السَّعِيرُ، ثُمَّ سَقَرُ، ثُمَّ الْجَحِيمُ، ثُمَّ الْهَاوِيَةُ وَالْجَحِيمُ فِيهَا أَبُو جَهْلٍ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: 44] «وَهِيَ وَاللَّهِ مَنَازِلُ بِأَعْمَالِهِمْ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 46] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ بِطَاعَتِهِ وَخَافُوهُ، فَتَجَنَّبُوا مَعَاصِيهِ ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الحجر: 45] يُقَالُ لَهُمُ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46] مِنْ عِقَابِ اللَّهِ، أَوْ

أَنْ تُسْلَبُوا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَكَرَامَةً أَكْرَمَكُمْ بِهَا

قَوْلُهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غَلٍّ﴾ [الأعراف: 43] يَقُولُ: وَأَخْرَجْنَا مَا فِي صُدُورِ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ مِنْ حِقْدٍ وَضَغِينَةٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْحَالِ الَّتِي يَنْزِعُ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صُدُورِهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْزِلُ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ بِشْرٍ الْبَصْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: " يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ عَلَى مَا فِي صُدُورِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشَّحْنَاءِ وَالضَّغَائِنِ، حَتَّى إِذَا تَوَافَوْا وَتَقَابَلُوا نَزَعَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ غِلٍّ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: 43] "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ مُؤْمِنٌ الْجَنَّةَ حَتَّى يَنْزِعَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ، ثُمَّ يُنْزَعَ مِنْهُ السَّبُعُ الضَّارِي»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ أَبِي مُوسَى، سَمِعَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ عَلِيٌّ: " فِينَا وَاللَّهِ أَهْلُ بَدْرٍ نَزَلَتِ الْآيَةُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47] "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: 43] قَالَ: «مِنْ عَدَاوَةٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: 43] قَالَ: «الْعَدَاوَةُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: 43] قَالَ: «الْعَدَاوَةُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ جُرْمُوزٍ قَاتِلُ الزُّبَيْرِ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَلِيٍّ، فَحَجَبَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَمَّا أَهْلُ الْبَلَاءِ فَتَجْفُوهُمْ قَالَ عَلِيٌّ: بِفِيكَ التُّرَابُ " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أنا وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47] ". حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ: فَقَامَ إِلَى عَلِيٍّ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَصَاحَ عَلِيٌّ صَيْحَةً ظَنَنْتُ أَنَّ الْقَصْرَ تَدَهْدَهَ لَهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا لَمْ نَكُنْ نَحْنُ فَمَنْ هُمْ؟»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، قَالَ: ثنا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلًى لِطَلْحَةَ قَالَ: دَخَلَ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ، فَرَحَّبَ بِهِ، وَقَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ وَأَبَاكَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47] وَرَجُلَانِ جَالِسَانِ عَلَى نَاحِيَةِ الْبِسَاطِ فَقَالَا: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ، تَقْتُلْهُمْ بِالْأَمْسِ وَتَكُونُونَ إِخْوَانًا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: قُومَا أَبْعَدَ أَرْضٍ وَأَسْحَقَهَا فَمَنْ هُمْ إِذَنْ إِنْ لَمْ أَكُنْ أنا وَطَلْحَةُ؟ ". وَذَكَرَ لَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: ثنا أَبُو مَالِكٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حَبِيبَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِابْنِ طَلْحَةَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ وَأَبَاكَ مِنَ الَّذِينَ نَزَعَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ، وَيَجْعَلَنَا إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ» . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا نَظَرَنِي عَلِيٌّ قَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ الْأَشْتَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ ابْنٌ لِطَلْحَةَ، فَحَبَسَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: إِنِّي لَأَرَاكَ إِنَّمَا حَبَسْتَنِي لِهَذَا قَالَ: «أَجَلْ» قَالَ: إِنِّي لَأَرَاهُ لَوْ كَانَ عِنْدَكَ ابْنٌ لِعُثْمَانَ لَحَبَسْتَنِي قَالَ: " أَجَلْ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أنا وَعُثْمَانُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47] ". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: ثنا السَّكَنُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أنا وَعُثْمَانُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47] "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ» قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يُشَبَّهُ بِهِمْ إِلَّا أَهْلُ جُمُعَةٍ انْصَرَفُوا مِنْ جُمُعَتِهِمْ ". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47] قَالَ: " ثنا قَتَادَةُ، أَنَّ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيَّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَى قَوْلِهِ «وَأُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ» ثُمَّ جَعَلَ سَائِرَ الْكَلَامِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: وَقَالَ قَتَادَةُ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لِأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيثِ بِشْرٍ، غَيْرَ أَنَّ الْكَلَامَ إِلَى آخِرِهِ عَنْ قَتَادَةَ، سِوَى أَنَّهُ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ قَتَادَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يُشَبَّهُ بِهِمْ إِلَّا أَهْلُ الْجُمُعَةِ إِذَا انْصَرَفُوا مِنَ الْجُمُعَةِ

حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، فَقُلْتُ: " وَلِيِّي وَلِيُّكُمْ، وَسِلْمِي سِلْمُكُمْ، وَعَدُوِّي عَدُوُّكُمْ، وَحَرْبِي حَرْبُكُمْ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ، أَتَبْرَأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ فَقَالَ: قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، تَوَلَّهُمَا يَا كَثِيرُ، فَمَا أَدْرَكَكَ فَهُوَ فِي رَقَبَتِي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47] يَقُولُ: إِخْوَانًا يُقَابِلُ بَعْضُهُمْ وَجْهَ بَعْضٍ، لَا يَسْتَدْبِرُهُ فَيَنْظُرَ فِي قَفَاهُ ". وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47] قَالَ: «لَا يَنْظُرُ أَحَدُهُمْ فِي قَفَا صَاحِبِهِ» . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُؤَمَّلٌ، قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَالسُّرُرُ: جَمْعُ سَرِيرٍ، كَمَا الْجُدُدُ جَمْعُ جَدِيدٍ، وَجَمَعَ سُرُرًا وَأَظْهَرَ التَّضْعِيفَ فِيهَا وَالرَّاءَانِ مُتَحَرِّكَتَانِ لِخِفَّةِ الْأَسْمَاءِ، وَلَا تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ لِثِقَلِ الْأَفْعَالِ،

وَلَكِنَّهُمْ يُدْغِمُونَ فِي الْفِعْلِ لِيُسَكَّنَ أَحَدُ الْحَرْفَيْنِ فَيُخَفَّفُ، فَإِذَا دَخَلَ عَلَى الْفِعْلِ مَا يُسَكِّنُ الثَّانِي أَظْهَرُوا حِينَئِذٍ التَّضْعِيفَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ.
نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَمَسُّ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي الْجَنَّاتِ نَصَبٌ، يَعْنِي تَعَبٌ ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: 48] يَقُولُ: وَمَا هُمْ مِنَ الْجَنَّةِ

وَنَعِيمِهَا وَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِيهَا بِمُخْرَجِينَ، بَلْ ذَلِكَ دَائِمٌ أَبَدًا

وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: 49] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخْبِرْ عِبَادِي يَا مُحَمَّدُ، أَنِّي أَنَا الَّذِي أَسْتُرُ عَلَى ذُنُوبِهِمْ إِذَا تَابُوا مِنْهَا وَأَنَابُوا، بِتَرْكِ فَضَيِحَتِهِمْ بِهَا وَعُقُوبَتِهِمْ عَلَيْهَا، الرَّحِيمُ بِهِمْ أَنْ أُعَذِّبُهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا عَلَيْهَا ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ يَقُولُ: وَأَخْبِرْهُمْ أَيْضًا أَنَّ عَذَابِي لِمَنْ أَصَرَّ عَلَى مَعَاصِيَّ، وَأَقَامَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا، هُوَ الْعَذَابُ الْمُوجِعُ الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ عَذَابٌ، وَهَذَا مِنَ اللَّهِ تَحْذِيرٌ لِخَلْقِهِ التَّقَدُّمَ عَلَى مَعَاصِيهِ، وَأَمْرٌ مِنْهُ لَهُمْ بِالْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿نَبِئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ الْعَبْدُ قَدْرَ عَفْوِ اللَّهِ لَمَا تَوَرَّعَ مِنْ حَرَامٍ، وَلَوْ يَعْلَمُ قَدْرَ عَذَابِهِ لَبَخَعَ نَفْسَهُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمَكِّيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ بَنُو شَيْبَةَ، فَقَالَ: «أَلَا أَرَاكُمْ تَضْحَكُونَ؟» ثُمَّ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَجَرِ رَجَعَ إِلَيْنَا الْقَهْقَرَى، فَقَالَ: " إِنِّي لَمَّا خَرَجْتُ جَاءَ جَبْرَئِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: «لِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي؟ نَبِئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ.
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا، قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ.
قَالُوا لَا تَوْجَلْ، إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الحجر: 52] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَخْبِرْ عِبَادِي يَا مُحَمَّدُ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَى

إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ حِينَ أَرْسَلَهُمْ رَبُّهُمْ إِلَى قَوْمِ لُوطٍ لِيُهْلِكُوهُمْ.
﴿فَقَالُوا سَلَامًا﴾ [الحجر: 52] يَقُولُ: فَقَالَ الضَّيْفُ لِإِبْرَاهِيمَ: سَلَامًا ﴿قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ [الحجر: 52] يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّا مِنْكُمْ خَائِفُونَ،

وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ النَّصْبِ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَلَامًا﴾ [هود: 69] وَسَبَبَ وَجَلِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ ضَيْفِهِ وَاخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ، وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ [هود: 69] وَهُوَ يَعْنِي بِهِ الضَّيْفَ، فَجَمَعَ الْخَبَرَ عَنْهُمْ وَهُمْ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الضَّيْفَ اسْمٌ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ مِثْلَ الْوَزْنِ وَالْقَطْرِ وَالْعَدْلِ، فَلِذَلِكَ جَمَعَ خَبَرَهُ وَهُوَ لَفْظٌ وَاحِدٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ﴾ [الحجر: 53] يَقُولُ: قَالَ الضَّيْفُ لِإِبْرَاهِيمَ: ﴿لَا تَوْجَلْ﴾ [الحجر: 53] ، لَا تَخَفْ ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الحجر: 53]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبْرُ، فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: 54] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ بَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ: ﴿أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبْرُ، فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: 54] يَقُولُ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ تُبَشِّرُونَ، وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا:

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبْرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: 54] قَالَ: «عَجِبَ مِنْ كِبَرِهِ وَكِبَرِ امْرَأَتِهِ» . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وَقَالَ ﴿عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ [الحجر: 54] وَمَعْنَاهُ: لِأَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ وَبِأَنْ مَسَّنِي الْكِبْرُ، وَهُوَ نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: 105] بِمَعْنَى: بِأَنْ لَا أَقُولَ، وَيُمَثِّلُهُ فِي الْكَلَامِ: أَتَيْتُكَ أَنَّكَ تُعْطِي، فَلَمْ أَجِدْكَ تُعْطِي

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ.
قَالَ وَمَنْ يَقْنَطْ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ ضَيْفُ إِبْرَاهِيمَ لَهُ: بَشَّرْنَاكَ بِحَقٍّ يَقِينٍ، وَعِلْمٍ مِنَّا بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لَكَ غُلَامًا عَلِيمًا، فَلَا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يَقْنَطُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فَيَيْأَسُونَ مِنْهُ،

وَلَكِنْ أَبْشِرْ بِمَا بَشَّرْنَاكَ بِهِ وَاقْبَلِ الْبُشْرَى.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ [الحجر: 55] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ﴿مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ [الحجر: 55] بِالْأَلِفِ، وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: (الْقَنِطِينَ) . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى

ذَلِكَ وَشُذُوذِ مَا خَالَفَهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطْ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلضَّيْفِ: وَمَنْ يَيْأَسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ قَدْ أَخْطَئُوا سَبِيلَ الصَّوَابِ وَتَرَكُوا قَصْدَ السَّبِيلِ فِي تَرْكِهِمْ رَجَاءَ اللَّهِ، وَلَا يَخِيبُ مَنْ رَجَاهُ، فَضَلُّوا بِذَلِكَ عَنْ دِينِ اللَّهِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ:

﴿وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ [الحجر: 56] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ [الحجر: 56] بِفَتْحِ النُّونِ، إِلَّا الْأَعْمَشَ، وَالْكَسَائِيَّ فَإِنَّهُمَا كَسَرَا النُّونَ مِنْ يَقْنِطُ، فَأَمَّا الَّذِينَ فَتَحُوا النُّونَ مِنْهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَإِنَّهُمْ قَرَءُوا: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: 28] بِفَتْحِ الْقَافِ وَالنُّونِ، وَأَمَّا الْأَعْمَشُ فَكَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «مِنْ بَعْدِ مَا قَنِطُوا» بِكَسْرِ النُّونِ وَكَانَ الْكَسَائِيُّ يَقْرَؤُهُ بِفَتْحِ النُّونِ، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَقْرَأُ الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ قِرَاءَةِ الْكَسَائِيِّ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: 28] بِفَتْحِ النُّونِ، «وَمَنْ يَقْنِطُ» بِكَسْرِ النُّونِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى فَتْحِهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: 28] ، وَكَسْرِهَا فِي (وَمَنْ يَقْنِطُ) أَوْلَى إِذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَتْحِهَا فِي «قَنَطَ» لِأَنَّ فَعَلَ إِذَا كَانَتْ عَيْنُ الْفِعْلِ مِنْهَا مَفْتُوحَةٌ وَلَمْ تَكُنْ مِنَ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ حُرُوفُ الْحَلْقِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي «يَفْعِلُ» مَكْسُورَةً أَوْ

جارٍ التحميل