قَوْلُهُ: ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [الحجر: 19] رَوَاسِيهَا: جِبَالُهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرُّسُوِّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: «مِنْ طِينٍ لَازِبٍ، وَهُوَ اللَّازِقُ مِنَ الْكَثِيبِ، وَهُوَ الرَّمَلُ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: «الْحَمَأُ الْمُنْتِنُ» . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ: هُوَ الطِّينُ الرَّطْبُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] يَقُولُ: «مِنْ طِينٍ رَطْبٍ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: 27] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَالْجَانَّ﴾ [الحجر: 27] ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْجَانِّ وَلِمَ قِيلَ
لَهُ جَانٌّ وَعُنِيَ بِالْجَانِّ هَهُنَا: إِبْلِيسُ أَبَا الْجِنِّ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِبْلِيسُ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلِ الْإِنْسَانِ مِنْ نَارِ السَّمُومِ، كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحجر: 27] " وَهُوَ إِبْلِيسُ، خُلِقَ قَبْلَ آدَمَ، وَإِنَّمَا خُلِقَ آدَمُ آخِرَ الْخَلْقِ، فَحَسَدَهُ عَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَقَالَ: أَنَا نَارِيٌّ، وَهَذَا طِينِيٌّ، فَكَانَتِ السَّجْدَةُ لِآدَمَ وَالطَّاعَةُ للَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَقَالَ: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: 34] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى: ﴿نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: 27] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ السَّمُومُ الْحَارَّةُ الَّتِي تَقْتُلُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: 27] قَالَ: " السَّمُومُ: الْحَارَّةُ الَّتِي تَقْتُلُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: 27] قَالَ: " هِيَ السَّمُومُ الَّتِي تَقْتُلُ، ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ [البقرة: 266] ، قَالَ: هِيَ السَّمُومُ الَّتِي تَقْتُلُ ".
وَقَالَ آخَرُونَ: يَعْنِي بِذَلِكَ مِنْ لَهَبِ النَّارِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: 27] قَالَ: «مِنْ لَهَبٍ مِنْ نَارِ السَّمُومِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ إِبْلِيسُ مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ، خُلِقُوا مِنْ نَارِ السَّمُومِ مِنْ بَيْنِ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: وَخُلِقَتِ الْجِنُّ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي الْقُرْآنِ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْأَصَمِّ أَعُودُهُ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، يَقُولُ: «هَذِهِ السَّمُومُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ السَّمُومِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا الْجَانُّ» قَالَ: وَتَلَا: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: 27] " وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: السَّمُومُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحَرُورُ
بِالنَّهَارِ، وَالسَّمُومُ بِاللَّيْلِ، يُقَالُ: سَمَّ يَوْمُنَا يَسَمُّ سَمُومًا
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثني عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، وَسُئِلَ عَنِ الْجِنِّ مَا هُمْ، وَهَلْ يَأْكُلُونَ أَوْ يَشْرَبُونَ، أَوْ يَمُوتُونَ، أَوْ يَتَنَاكَحُونَ؟ قَالَ: «هُمْ أَجْنَاسٌ، فَأَمَّا خَالِصُ الْجِنِّ فَهُمْ رِيحٌ لَا يَأْكُلُونَ، وَلَا يَشْرَبُونَ، وَلَا يَمُوتُونَ، وَلَا يَتَوَالَدُونَ، وَمِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَأْكُلُونَ، وَيَشْرَبُونَ، وَيَتَنَاكَحُونَ، وَيَمُوتُونَ، وَهِيَ هَذِهِ الَّتِي مِنْهَا السَّعَالِي وَالْغُولُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَ﴾ [الحجر: 50] اذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ [الحجر: 28] يَقُولُ: فَإِذَا صَوَّرْتُهُ فَعَدَلْتُ صُورَتَهُ ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: 29] فَصَارَ بَشَرًا حَيًّا، ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: 29] سُجُودُ تَحِيَّةٍ وَتَكْرِمَةٍ لَا سُجُودَ عِبَادَةٍ، وَقَدْ:
حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ قَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَاسْجُدُوا لَهُ فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ،
وَخَلَقَ مَلَائِكَةً أُخْرَى، فَقَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَاسْجُدُوا لَهُ فَأَبَوْا، قَالَ: فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ، ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً أُخْرَى، فَقَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَاسْجُدُوا لَهُ فَأَبَوْا، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ، ثُمَّ خَلَقَ مَلَائِكَةً، فَقَالَ: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَاسْجُدُوا لَهُ فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ الْأَوَّلِينَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ.
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ.
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الْبَشَرَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ بَعْدَ أَنْ سَوَّاهُ، سَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا إِلَّا إِبْلِيسَ فَإِنَّهُ أَبَى أَنْ يَكُونَ
مَعَ السَّاجِدِينَ فِي سُجُودِهِمْ لِآدَمَ حِينَ سَجَدُوا، فَلَمْ يَسْجُدْ لَهُ مَعَهُمْ تَكَبُّرًا وَحَسَدًا وَبَغْيًا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: 32] يَقُولُ: مَا مَنَعَكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ؟ فَ «أَنْ» فِي قَوْلِ بَعْضِ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ خَفْضٌ، وَفِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ نَصْبٌ بِفَقْدِ الْخَافِضِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.
قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ.
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر: 34] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿قَالَ﴾ [البقرة: 30] إِبْلِيسُ: ﴿لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 33] وَهُوَ مِنْ طِينٍ وَأَنَا مِنْ نَارٍ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الطِّينَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ [الحجر: 34] يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِإِبْلِيسَ: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: 34] وَالرَّجِيمُ الْمَرْجُومُ، صُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ وَهُوَ الْمَشْتُومُ، كَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: 34] " وَالرَّجِيمُ: الْمَلْعُونُ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: 34] قَالَ: " مَلْعُونٌ، وَالرَّجْمُ فِي الْقُرْآنِ: الشَّتْمُ "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر: 35] يَقُولُ: وَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْكَ بِإِخْرَاجِهِ إِيَّاكَ مِنَ السَّمَوَاتِ وَطَرْدِكَ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْمُجَازَاةِ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى اللَّعْنَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ.
إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْلِيسُ: رَبِّ فَإِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنَ السَّمَوَاتِ وَلَعَنْتَنِي، فَأَخِّرْنِي إِلَى يَوْمِ تَبْعَثُ خَلْقَكَ مِنْ قُبُورِهِمْ فَتَحْشُرُهُمْ لِمَوْقِفِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ اللَّهُ لَهُ: فَإِنَّكَ مِمَّنْ
أُخِّرَ هَلَاكُهُ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ لِهَلَاكِ جَمِيعِ خَلْقِي، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْضِ مِنْ بَنِي آدَمَ دَيَّارٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ.
إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْلِيسُ: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: 39] بِإِغْوَائِكَ ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحجر: 39] وَكَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: 39] خَرَجَ مَخْرَجَ الْقَسَمِ، كَمَا يُقَالُ: بِاللَّهِ، أَوْ بِعِزَّةِ
اللَّهِ لَأُغْوِيَنَّهُمْ، وَعَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحجر: 39] لَأُحَسِّنَنَّ لَهُمْ مَعَاصِيكَ، وَلَأُحَبِّبْنَهَا إِلَيْهِمْ فِي الْأَرْضِ ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: 39] يَقُولُ: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: 40] يَقُولُ: إِلَّا مَنْ أَخْلَصْتَهُ بِتَوْفِيقِكَ فَهَدَيْتُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْهِ، وَلَا طَاقَةَ لِي بِهِ، وَقَدْ قُرِئَ: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلِصِينَ) ، فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: إِلَّا مَنْ أَخْلَصَ طَاعَتَكَ، فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: 40] «يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: 40] قَالَ قَتَادَةُ: «هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ.
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: 41] ، فَقَرَأَهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: 41] بِمَعْنَى: هَذَا طَرِيقٌ إِلَيَّ
مُسْتَقِيمٌ.
فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ: هَذَا طَرِيقٌ مَرْجِعُهُ إِلَيَّ فَأُجَازِي كُلَّا بِأَعْمَالِهِمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14] ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الْقَائِلِ لِمَنْ يَتَوَعَّدَهُ وَيَتَهَدَّدَهُ: طَرِيقُكَ عَلَيَّ، وَأَنَا عَلَى طَرِيقِكَ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿هَذَا صِرَاطٌ﴾ [آل عمران: 51] مَعْنَاهُ: هَذَا طَرِيقٌ عَلَيَّ، وَهَذَا طَرِيقٌ إِلَيَّ.
وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: 41] قَالَ: «الْحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ، لَا يُعَرِّجُ عَلَى شَيْءٍ» . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، أَنَّهُمَا قَرَآهَا: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: 41] وَقَالَا: «عَلَيَّ» هِيَ «إِلَيَّ» وَبِمَنْزِلَتِهَا "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَسَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: 41] يَقُولُ: «إِلَيَّ مُسْتَقِيمٌ» . وَقَرَأَ ذَلِكَ قَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ (هَذَا صِرَاطٌ عَلِيٌّ مُسْتَقِيمٌ) بِرَفْعِ «عَلِيٌّ» عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلصِّرَاطِ، بِمَعْنَى رَفِيعٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَمَّادٍ، قَالَ: ثني جَعْفَرُ الْبَصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (هَذَا صِرَاطٌ عَلِيٌّ مُسْتَقِيمٌ) " يَعْنِي: رَفِيعٌ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (هَذَا صِرَاطٌ عَلِيٌّ مُسْتَقِيمٌ) «أَيْ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ» . قَالَ بِشْرٌ، قَالَ يَزِيدُ قَالَ سَعِيدٌ: هَكَذَا نَقْرَؤُهَا نَحْنُ وَقَتَادَةُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ: (هَذَا صِرَاطٌ عَلِيٌّ مُسْتَقِيمٌ) ، يَقُولُ: «رَفِيعٌ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: 41] عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمَا عَلَيْهِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا وَشُذُوذِ مَا خَالَفَهَا
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ عَلَى مَا دَعْوَتُهُ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ مِمَّنْ غَوَى وَهَلَكَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ ثنا يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ، قَالَ: " كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ لَهُمْ مَسَاجِدُ خَارِجَةٌ مِنْ
قُرَاهُمْ، فَإِذَا أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْبِئَ رَبَّهُ عَنْ شَيْءٍ خَرَجَ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَصَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ سَأَلَ مَا بَدَا لَهُ، فَبَيْنَمَا نَبِيٌّ فِي مَسْجِدِهِ، إِذَا جَاءَ عَدُوُّ اللَّهِ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ الَّذِيَ تَعَوَّذُ مِنْهُ فَهُوَ هُوَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» فَرَدَّدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ: أَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ تَنْجُو مِنِّي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ أَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ تَغْلِبُ ابْنَ آدَمَ؟» مَرَّتَيْنِ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42] قَالَ عَدُوُّ اللَّهِ: قَدْ سَمِعْتُ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُولَدَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 200] ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَحْسَسْتُ بِكَ قَطُّ إِلَّا اسْتَعَذْتُ بِاللَّهِ مِنْكَ " فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ: صَدَقْتَ، بِهَذَا تَنْجُو مِنِّي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَخْبِرْنِي بِأَيِّ شَيْءٍ تَغْلِبُ ابْنَ آدَمَ؟» قَالَ: آخُذُهُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَعِنْدَ الْهَوَى "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ.
لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ [الحجر: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِإِبْلِيسَ: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُ مَنْ تَبِعَكَ أَجْمَعِينَ ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر: 44] يَقُولُ: لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَطْبَاقٍ، لِكُلِّ طَبَقٍ مِنْهُمْ: يَعْنِي مِنْ أَتْبَاعِ إِبْلِيسَ جُزْءٌ، يَعْنِي: قِسْمًا وَنَصِيبًا مَقْسُومًا.
وَذُكِرَ أَنَّ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ طَبَقَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ