تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 52-62

قَوْلُهُ: ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [الحجر: 19] رَوَاسِيهَا: جِبَالُهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرُّسُوِّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهِ

صفحات 52-62
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي الْخَيْرِ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ: يَقُولُ: الْمُبْطِئِينَ عَنْهُ ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ فِي الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِيهَا بِسَبَبِ النِّسَاءِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، أَخْبَرَنَا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ أُنَاسٌ يَسْتَأْخِرُونَ فِي الصُّفُوفِ مِنْ أَجْلِ النِّسَاءِ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ، وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: 24] "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْجَوْزَاءِ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: 24] قَالَ: «الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ فِي الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرْسِيُّ، قَالَ: ثنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ

مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَتْ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا وَاللَّهِ مَا إِنْ رَأَيْتُ مِثْلَهَا قَطُّ فَكَانَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا صَلَّوُا اسْتَقْدَمُوا، وَبَعْضٌ يَسْتَأْخِرُونَ، فَإِذَا سَجَدُوا نَظَرُوا إِلَيْهَا مِنْ تَحْتِ أَيْدِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ، وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: 24] "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسِ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَتْ تُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَسْتَقْدِمُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَرَاهَا، وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ، فَإِذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبْطَيْهِ فِي الصَّفِّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهَا: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ، وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: 24] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْأَمْوَاتَ مِنْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ فَتَقَدَّمَ مَوْتُهُ، وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ اسْتَأْخَرَ مَوْتُهُمْ مِمَّنْ هُوَ حَيٌّ، وَمَنْ هُوَ حَادِثٌ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَحَدُثْ بَعْدُ، لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكَلَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ [الحجر: 23] وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: 25] عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، إِذْ كَانَ بَيْنَ

هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ، وَلَمْ يَجْرِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَلَا جَاءَ بَعْدُ وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي الصَّفِّ لِشَأْنِ النِّسَاءِ الْمُسْتَأْخِرِينَ فِيهِ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ جَمِيعَ الْخَلْقِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ: قَدْ عَلِمْنَا مَا مَضَى مِنَ الْخَلْقِ وَأَحْصَيْنَاهُمْ، وَمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَمَنْ هُوَ حَيٌّ مِنْكُمْ وَمَنْ هُوَ حَادِثٌ بَعْدَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَعْمَالُ جَمِيعِكُمْ خَيْرُهَا وَشَرُّهَا، وَأَحْصَيْنَا جَمِيعَ ذَلِكَ، وَنَحْنُ نَحْشُرُ جَمِيعُهُمْ، فَنُجَازِي كُلًّا بِأَعْمَالِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَهْدِيدًا وَوَعِيدًا لِلْمُسْتَأْخِرِينَ فِي الصُّفُوفِ لِشَأْنِ النِّسَاءِ، وَلِكُلِّ مَنْ تَعَدَّى حَدَّ اللَّهِ، وَعَمِلَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ بِهِ، وَوَعْدًا لِمَنْ تَقَدَّمَ فِي الصُّفُوفِ لِسَبَبِ النِّسَاءِ وَسَارَعَ إِلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ فِي أَفْعَالِهِ كُلِّهَا

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: 25] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ هُوَ يَجْمَعُ جَمِيعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ عِنْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَهْلُ الطَّاعَةِ مِنْهُمْ وَالْمَعْصِيَةِ، وَكُلُّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْهُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: 25] قَالَ: «أَيِ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: 25] قَالَ: «هَذَا مِنْ هَا هُنَا، وَهَذَا مِنْ هَا هُنَا»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: 25] قَالَ: «وَكُلُّهُمْ مَيِّتٌ، ثُمَّ يَحْشُرُهُمْ رَبُّهُمْ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: 25] قَالَ: «يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَمِيعًا»

قَالَ الْحَسَنُ: قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ دَاوُدُ: سَمِعْتُ عَامِرًا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ: ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 139] يَقُولُ: «إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ فِي إِحْيَائِهِمْ إِذَا أَحْيَاهُمْ، وَفِي إِمَاتَتِهِمْ إِذَا أَمَاتَهُمْ، عَلِيمٌ بِعَدَدِهِمْ، وَأَعْمَالِهِمْ، وَبِالْحِيِّ مِنْهُمْ، وَالْمَيِّتِ، وَالْمُسْتَقْدِمِ مِنْهُمْ، وَالْمُسْتَأْخِرِ» كَمَا:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «كُلُّ أُولَئِكَ قَدْ عَلِمَهُمُ اللَّهُ، يَعْنِي الْمُسْتَقْدِمِينَ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ خَلَقْنَا آدَمَ وَهُوَ الْإِنْسَانُ مِنْ صَلْصَالٍ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّلْصَالِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الطِّينُ الْيَابِسُ لَمْ تُصِبْهُ نَارٌ، فَإِذَا نَقَرْتَهُ صَلَّ فَسُمِعَتْ لَهُ صَلْصَلَةٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَلَقَ آدَمَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ وَمِنْ طِينٍ لَازِبٍ وَأَمَّا اللَّازِبُ: فَالْجَيِّدُ، وَأَمَّا الْحَمَأُ: فَالْحَمْأَةُ، وَأَمَّا الصَّلْصَالُ: فَالتُّرَابُ الْمُرَقَّقُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ إِنْسَانًا لِأَنَّهُ عُهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: " وَالصَّلْصَالُ: التُّرَابُ الْيَابِسُ الَّذِي يُسْمَعُ لَهُ صَلْصَلَةٌ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإِ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: " الصَّلْصَالُ: الطِّينُ الْيَابِسُ يُسْمَعُ لَهُ صَلْصَلَةٌ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ،

عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: " الصَّلْصَالُ: الْمَاءُ يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ ثُمَّ يَحْسِرُ عَنْهَا، فَتَشَّقَّقُ، ثُمَّ تَصِيرُ مِثْلَ الْخَزَفِ الرِّقَاقِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ ثَلَاثَةٍ: مِنْ طِينٍ لَازِبٍ، وَصَلْصَالٍ، وَحَمَإٍ مَسْنُونٍ وَالطِّينُ اللَّازِبُ: اللَّازِقُ الْجَيِّدُ، وَالصَّلْصَالُ: الْمُرَقَّقُ الَّذِي يُصْنَعُ مِنْهُ الْفَخَّارُ، وَالْمَسْنُونُ: الطِّينُ فِيهِ الْحَمْأَةُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: «هُوَ التُّرَابُ الْيَابِسُ الَّذِي يُبَلُّ بَعْدَ يُبْسِهِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الصَّلْصَالُ: الَّذِي يُصَلْصِلُ، مِثْلَ الْخَزَفِ مِنَ الطِّينِ الطَّيِّبِ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ: " الصَّلْصَالُ: طِينٌ صُلْبٌ يُخَالِطُهُ الْكَثِيبُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: «التُّرَابُ الْيَابِسُ» . وَقَالَ آخَرُونَ: الصَّلْصَالُ: الْمُنْتِنُ، وَكَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: صَلَّ

اللَّحْمَ وَأَصَلَّ: إِذَا أَنْتَنَ، يُقَالُ ذَلِكَ بِاللُّغَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا: يَفْعَلُ وَأَفْعَلُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ [الحجر: 26] " الصَّلْصَالُ: الْمُنْتِنُ " وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ أَنْ يَكُونَ الصَّلْصَالُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي لَهُ صَوْتٌ مِنَ الصَّلْصَلَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: 14] ، فَشَبَّهَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأَنَّهُ كَانَ كَالْفَخَّارِ فِي يُبْسِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْمُنْتِنَ لَمْ يُشَبِّهُهُ بِالْفَخَّارِ، لِأَنَّ الْفَخَّارَ لَيْسَ بِمُنْتِنٍ، فَيُشَبَّهُ بِهِ فِي النَّتَنِ غَيْرُهُ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] فَإِنَّ الْحَمَأَ: جَمْعُ حَمْأَةٍ، وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ إِلَى السَّوَادِ، وَقَوْلُهُ: ﴿مَسْنُونٌ﴾ [الحجر: 26] يَعْنِي: الْمُتَغَيِّرُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] فَكَانَ بَعْضُ

نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ: عُنِيَ بِهِ: حَمَأٌ مُصَوَّرٌ تَامٌّ، وَذُكِرَ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ قَالُوا: سُنَّ عَلَى مِثَالِ سُنَّةِ الْوَجْهِ: أَيْ صُورَتِهِ قَالَ: وَكَأَنَّ سُنَّةَ الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ: أَيْ مِثَالِهِ الَّذِي وُضِعَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَلَيْسَ مِنَ الْآسِنِ الْمُتَغَيِّرِ، لِأَنَّهُ مِنْ سَنَنَ مُضَاعَفٌ.
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: هُوَ الْحَمَأُ الْمَصْبُوبُ.
قَالَ: وَالْمَصْبُوبُ: الْمَسْنُونُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: سَنَنْتُ الْمَاءَ عَلَى الْوَجْهِ وَغَيْرُهُ إِذَا صَبَبْتُهُ.
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: هُوَ الْمُتَغَيِّرُ، قَالَ: كَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ سَنَنْتُ الْحَجَرَ عَلَى الْحَجَرِ، وَذَلِكَ أَنْ يُحَكَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، يُقَالُ مِنْهُ: سَنَنْتُهُ أَسُنُّهُ سَنًّا فَهُوَ مَسْنُونٌ، قَالَ: وَيُقَالُ لِلَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا: سَنِينَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مُنْتِنًا، وَقَالَ: مِنْهُ سُمِيَّ الْمُسِنُّ، لِأَنَّ الْحَدِيدَ يُسَنُّ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي ذَلِكَ نَحْوَ مَا قُلْنَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثنا

مُسْلِمٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: " الْحَمَأُ: الْمُنْتِنَةُ "

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: «الَّذِي قَدْ أَنْتَنَ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: «مُنْتِنٌ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: «هُوَ التُّرَابُ الْمُبْتَلُّ الْمُنْتِنُ، فَجُعِلَ صَلْصَالًا كَالْفَخَّارِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: «مُنْتِنٌ» . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] "

وَالْحَمَأُ الْمَسْنُونُ: الَّذِي قَدْ تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26] قَالَ: " قَدْ أَنْتَنَ، قَالَ: مُنْتِنَةٌ "

جارٍ التحميل