قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: 32] كَمَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ صُوَرَهُمْ وَأَخْلَاقَهُمْ تَبَارَكَ رَبُّنَا وَتَعَالَى
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32] يَقُولُ: لِيَسْتَسْخِرَ هَذَا هَذَا فِي خِدْمَتِهِ إِيَّاهُ، وَفِي عَوْدِ هَذَا عَلَى هَذَا بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ فَضْلٍ، يَقُولُ: جَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بَعْضًا لِبَعْضٍ سَبَبًا فِي الْمَعَاشِ فِي الدُّنْيَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ مَا
قُلْنَا فِيهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32] قَالَ: «يَسْتَخْدِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي السُّخْرَةِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32] قَالَ: " هُمْ بَنُو آدَمَ جَمِيعًا قَالَ: وَهَذَا عَبْدُ هَذَا، وَرَفَعَ هَذَا عَلَى هَذَا دَرَجةً، فَهُوَ يُسَخِّرُهُ بِالْعَمَلِ، يَسْتَعْمِلُهُ بِهِ، كَمَا يُقَالُ: سَخَّرَ فُلَانٌ فُلَانًا " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ: لِيَمْلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32] يَعْنِي بِذَلِكَ: «الْعَبِيدَ وَالْخَدَمَ سَخَّرَ لَهُمْ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32] «مَلَكَةً»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَرَحْمَةُ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ بِإِدْخَالِهِمُ الْجَنَّةَ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنَ الْأَمْوَالِ فِي الدُّنْيَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ «يَعْنِي الْجَنَّةَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ﴾ يَقُولُ: «الْجَنَّةُ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ فِي الدُّنْيَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: 33]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً﴾ [الزخرف: 33] جَمَاعَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي لَمْ يُؤْمِنِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ، لَوْ فَعَلَ مَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَمَا بِهِ لَمْ يَفْعَلْهُ مِنْ أَجْلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ وَقَالَ: مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْكُفْرِ، فَيَصِيرُ جَمِيعُهُمْ كُفَّارًا ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: 33]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ، النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: 33] يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: «لَوْلَا أَنْ أَجْعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا، لَجَعَلْتُ لِلْكُفَّارِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: ثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: 33] قَالَ: " لَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ كُفَّارًا أَجْمَعُونَ، يَمِيلُونَ إِلَى الدُّنْيَا، لَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي قَالَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ مَالَتِ الدُّنْيَا بِأَكْثَرِ أَهْلِهَا، وَمَا فَعَلَ ذَلِكَ، فَكَيْفَ لَوْ فَعَلَهُ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ، النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: 33] «أَيْ كُفَّارًا كُلُّهُمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: 33] قَالَ: «لَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ كُفَّارًا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ، أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: 33] يَقُولُ: «كُفَّارًا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ» وَقَالَ آخَرُونَ: اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا وَتَرْكِ طَلَبِ الْآخِرَةِ وَقَالَ: مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا وَرَفْضِ الْآخِرَةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: 33] قَالَ: «لَوْلَا أَنْ يَخْتَارَ النَّاسُ دُنْيَاهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، لَجَعَلْنَا هَذَا لِأَهْلِ الْكُفْرِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ فِي الدُّنْيَا سُقُفًا، يَعْنِي أَعَالِي بُيُوتِهِمْ، وَهِيَ السُّطُوحُ فِضَّةً
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: 33] السَّقْفُ: «أَعْلَى الْبُيُوتِ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي تَكْرِيرِ اللَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿لِمَنْ يَكْفُرُ﴾ [الزخرف: 33]
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لِبُيُوتِهِمْ﴾ [الزخرف: 33] ، فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّهَا أُدْخِلَتْ فِي الْبُيُوتِ عَلَى الْبَدَلِ وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا فِي ﴿لِبُيُوتِهِمْ﴾ [الزخرف: 33] مُكَرَّرَةً، كَمَا فِي ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217] وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ اللَّامَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، كَأَنَّ الثَّانِيَةَ فِي مَعْنَى عَلَى، كَأَنَّهُ قَالَ: جَعَلْنَا لَهُمْ عَلَى بُيُوتِهِمْ سُقُفًا قَالَ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ: جَعَلْتُ لَكَ لِقَوْمِكَ الْأُعْطِيَةَ: أَيْ جَعَلْتُهُ مِنْ أَجَلِكَ لَهُمْ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿سُقُفًا﴾ [الأنبياء: 32] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ وَعَامَّةُ الْبَصْرِيِّينَ (سَقْفًا) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْقَافِ اعْتِبَارًا مِنْهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: 26] وَتَوْجِيهًا مِنْهُمْ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ مَعْنَاهُ الْجَمْعُ وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ﴿سُقُفًا﴾ [الأنبياء: 32] بِضَمِّ السِّينِ وَالْقَافِ، وَوَجَّهُوهَا إِلَى أَنَّهَا جَمْعُ سَقِيفَةٍ أَوْ سُقُوفٍ وَإِذَا وُجِّهَتْ إِلَى أَنَّهَا جَمْعُ سُقُوفٍ كَانَتْ جَمْعَ الْجَمْعِ، لِأَنَّ السُّقُوفَ جَمْعُ سَقْفٍ، ثُمَّ تُجْمَعُ السُّقُوفُ سُقُفًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ نَظِيرَ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ (فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْهَاءِ، وَهِيَ الْجَمْعُ، وَاحِدُهَا رِهَانٌ وَرُهُونٌ، وَوَاحِدُ الرُّهُونِ وَالرِّهَانِ:
رَهْنٌ وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ (كُلُوا مِنْ ثُمُرِهِ) بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ، وَنَظِيرُ قَوْلِ الرَّاجِزِ: حَتَّى إِذَا ابْتَلَّتْ حَلَاقِيمُ الْحُلُقِ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ السُّقُفَ بِضَمِّ السِّينِ وَالْقَافِ جَمْعُ سَقْفٍ، وَالرُّهُنُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْهَاءِ جَمْعُ رَهْنٍ، فَأَغْفَلَ وَجْهَ الصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْمٌ عَلَى تَقْدِيرِ فَعْلَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مَجْمُوعًا عَلَى فُعُلٍ، فَيُجْعَلُ السُّقُفُ وَالرُّهُنُ مِثْلَهُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: 33] يَقُولُ: وَمَرَاقِي وَدَرَجًا عَلَيْهَا يَصْعَدُونَ، فَيَظْهَرُونَ عَلَى السَّقْفِ وَالْمَعَارِجُ: هِيَ الدَّرَجُ نَفْسُهَا، كَمَا قَالَ الْمُثَنَّى بْنُ جَنْدَلٍ: يَا رَبَّ الْبَيْتِ ذِي الْمَعَارِجِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، ﴿وَمَعَارِجَ﴾ [الزخرف: 33] قَالَ: «مَعَارِجُ مِنْ فِضَّةٍ، وَهِيَ دَرَجٌ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: 33] : «أَيْ دَرَجًا عَلَيْهَا يَصْعَدُونَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: 33] قَالَ: " الْمَعَارِجُ: الْمَرَاقِي "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: 33] قَالَ: «دَرَجٌ عَلَيْهَا يُرْفَعُونَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَوْلَهُ: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: 33] قَالَ: «دَرَجٌ عَلَيْهَا يَصْعَدُونَ إِلَى الْغُرَفِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: 33] قَالَ: " الْمَعَارِجُ: دَرَجٌ مِنْ فِضَّةٍ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَعَلْنَا لِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا مِنْ فِضَّةٍ، وَسُرُرًا مِنْ فِضَّةٍ
كَمَا: حَدَّثَنِي عَلِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَسُرُرًا﴾ [الزخرف: 34] قَالَ: «سُرُرَ فِضَّةٍ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ قَالَ: " الْأَبْوَابُ مِنْ فِضَّةٍ، وَالسُّرُرُ مِنْ فِضَّةٍ عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ، يَقُولُ: عَلَى السُّرُرِ يَتَّكِئُونَ "