﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: 7] يَعْنِي أَهْلَ الْعَهْدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: فَلَا تَدْعُوهُمْ أَنْ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بِدُخُولِهِمُ الْحَرَمَ.
وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ مَنْعَهُمْ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا الْحَرَمَ فَقَدْ قَرِبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَحْوَ
الَّذِي قُلْنَاهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: " الْحَرَمُ كُلُّهُ قِبْلَةٌ وَمَسْجِدٌ، قَالَ: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: 28] لَمْ يَعْنِ الْمَسْجِدَ وَحْدَهُ، إِنَّمَا عَنَى مَكَّةَ وَالْحَرَمَ.
قَالَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ "
وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، قَالَ: ثني الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَمْرٍو , أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: " أَنِ امْنَعُوا الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ دُخُولِ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَتْبَعَ فِي نَهْيِهِ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28] "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28] قَالَ: لَا تُصَافِحُوهُمْ، فَمَنْ صَافَحَهُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ "
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] فَإِنَّهُ يَعْنِي: بَعْدَ الْعَامِ الَّذِي نَادَى فِيهِ عَلِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِبَرَاءَةَ، وَذَلِكَ عَامَ حَجَّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، وَهِيَ سَنَةُ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، وَنَادَى عَلِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا بِالْأَذَانِ، وَذَلِكَ لِتِسْعِ سِنِينَ مَضَيْنَ مِنْ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَحَجَّ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ لَمْ يَحُجَّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: 28] يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: وَإِنْ خِفْتُمْ فَاقَةً وَفَقْرًا، بِمَنْعِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ.
﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ [التوبة: 28] يُقَالُ مِنْهُ: عَالَ يَعِيلُ عَيْلَةً وَعُيُولًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
وَمَا يَدْرِي الْفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُ ... وَمَا يَدْرِي الْغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي الْفَاقَةِ: عَالَ يَعُولُ بِالْوَاوِ.
وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ فَائِدٍ أَنَّهُ كَانَ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: 28] بِمَعْنَى: وَإِذْ خِفْتُمْ، وَيَقُولُ: كَانَ الْقَوْمُ قَدْ خَافُوا وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ الْقَائِلِ لِأَبِيهِ: إِنْ كُنْتَ أَبِي فَأَكْرِمْنِي، بِمَعْنَى: إِذْ كُنْتَ أَبِي.
وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَافُوا بِانْقِطَاعِ
الْمُشْرِكِينَ عَنْ دُخُولِ الْحَرَمِ انْقِطَاعَ تِجَارَاتِهِمْ وَدُخُولَ ضَرَرٍ عَلَيْهِمْ بِانْقِطَاعِ ذَلِكَ، وَأَمَّنَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْعَيْلَةِ وَعَوَّضَهُمْ مِمَّا كَانُوا يَكْرَهُونَ انْقِطَاعَهُ عَنْهُمْ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ، وَهُوَ الْجِزْيَةُ، فَقَالَ لَهُمْ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 29] إِلَى: ﴿صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] وَقَالَ قَوْمٌ بِإِدْرَارِ الْمَطَرِ عَلَيْهِمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثنى مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] قَالَ: لَمَّا نَفَى اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْحُزْنَ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ تَأْكُلُونَ وَقَدْ نُفِيَ الْمُشْرِكُونَ وَانْقَطَعَتْ عَنْكُمُ الْعِيرُ؟ فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ [التوبة: 28] فَأَمَرَهُمْ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَغْنَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ "
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ.
قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَجِيئُونَ إِلَى الْبَيْتِ، وَيَجِيئُونَ مَعَهُمْ بِالطَّعَامِ وَيَتَّجِرُونَ فِيهِ، فَلَمَّا نُهُوا أَنْ يَأْتُوا الْبَيْتَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ: مِنْ أَيْنَ لَنَا طَعَامٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ [التوبة: 28] فَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ، وَكَثُرَ خَيْرُهُمْ حِينَ ذَهَبَ عَنْهُمُ الْمُشْرِكُونَ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28] الْآيَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ وَاقِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: " ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالُوا: مَنْ يَأْتِينَا بِطَعَامِنَا، وَمَنْ يَأْتِينَا بِالْمَتَاعِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ [التوبة: 28] "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ وَاقِدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ خَلْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقْدَمُونَ عَلَيْهِمْ بِالتِّجَارَةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَيْلَةً﴾ [التوبة: 28] قَالَ: الْفَقْرُ.
﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 28] "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، قَالَ: " قَالَ الْمُسْلِمُونَ: قَدْ كُنَّا نُصِيبُ مِنْ تِجَارَتِهِمْ وَبِيَاعَاتِهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ [البقرة: 90] "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَحْسِبُهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، قَالَ: " لَمَّا قِيلَ: وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، قَالُوا: قَدْ كُنَّا نُصِيبُ مِنْ بِيَاعَاتِهِمْ فِي الْمَوْسِمِ.
قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 28] يَعْنِي: بِمَا فَاتَهُمْ مِنْ بِيَاعَاتِهِمْ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَبِي سِنَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 28] قَالَ: بِالْجِزْيَةِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: " أُخْرِجَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ مَكَّةَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا: كُنَّا نُصِيبُ مِنْهُمُ التِّجَارَةَ وَالْمِيرَةَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 29] "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 28] كَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَتَأَلَّفُونَ الْعِيرَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُمَا ثُقِفُوا، وَأَنْ يَقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ، قَذَفَ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ: فَمِنْ أَيْنَ تَعِيشُونَ وَقَدْ أُمِرْتُمْ بِقِتَالِ أَهْلِ الْعِيرِ؟ فَعَلِمَ اللَّهُ مِنْ
ذَلِكَ مَا عَلِمَ، فَقَالَ: أَطِيعُونِي، وَامْضُوا لِأَمْرِي، وَأَطِيعُوا رَسُولِي، فَإِنِّي سَوْفَ أُغْنِيكُمْ مِنْ فَضْلِي، فَتَوَكَّلَ لَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ [التوبة: 28] قَالَ: قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: كُنَّا نُصِيبُ مِنْ مَتَاجِرِ الْمُشْرِكِينَ.
فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُغْنِيَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ عِوَضًا لَهُمْ بِأَنْ لَا يُقَرِّبُوهُمُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ.
فَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَوَّلِ بَرَاءَةَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَمَنْ آخِرِهَا فِي التَّأْوِيلِ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 29] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] حِينَ أُمِرَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ " حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " لَمَّا نَفَى اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَانُوا يَأْتُونَ بِبِيَاعَاتٍ يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 28] فَأَغْنَاهُمْ بِهَذَا الْخَرَاجِ الْجِزْيَةُ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِمْ
يَأْخُذُونَهَا شَهْرًا شَهْرًا، عَامًا عَامًا.
فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقْرَبَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ بِحَالٍ إِلَّا صَاحِبَ الْجِزْيَةِ، أَوْ عَبْدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ "
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] قَالَ: إِلَّا صَاحِبَ جِزْيَةٍ، أَوْ عَبْدًا لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: 28] إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 28] قَالَ: أَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِالْجِزْيَةِ الْجَارِيَةِ شَهْرًا فَشَهْرًا وَعَامًا فَعَامًا "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: " ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] قَالَ: لَا يَقْرَبُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا مُشْرِكٌ وَلَا ذَمِّي "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: 28] وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: لَتُقْطَعَنَّ عَنَّا الْأَسْوَاقُ وَلَتَهْلِكَنَّ التِّجَارَةُ وَلَيَذْهَبَنَّ مَا كُنَّا نُصِيبُ فِيهَا مِنَ الْمَرَافِقِ، فَنَزَلَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 28] مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ ذَلِكَ ﴿إِنْ شَاءَ﴾ [البقرة: 70] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] فَفِي هَذَا عِوَضٌ مِمَّا تَخَوَّفْتُمْ مِنْ قَطْعِ تِلْكَ الْأَسْوَاقِ.
فَعَوَّضَهُمُ اللَّهُ بِمَا قُطِعَ عَنْهُمْ مِنْ أَمْرِ الشِّرْكِ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ أَعْنَاقِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْجِزْيَةِ "
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 28] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا حَدَّثَتْكُمْ بِهِ أَنْفُسُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ خَوْفِ الْعَيْلَةِ عَلَيْهَا بِمَنْعِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ عِبَادِهِ، حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ إِيَّاهُمْ وَتَدْبِيرِ جَمِيعِ خَلْقِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قَاتِلُوا﴾ [آل عمران: 167] أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْقَوْمَ ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 29] يَقُولُ: وَلَا يُصَدِّقُونَ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ.
﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ [التوبة: 29] يَقُولُ: وَلَا يُطِيعُونَ اللَّهَ طَاعَةَ الْحَقِّ.
يَعْنِي: أَنَّهُمْ لَا يُطِيعُونَ طَاعَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البقرة: 101] وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَكُلُّ مُطِيعٍ مَلِكًا أَوْ ذَا سُلْطَانٍ، فَهُوَ دَائِنٌ لَهُ، يُقَالُ مِنْهُ: دَانَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ فَهُوَ يَدِينُ لَهُ دِينًا، قَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر البسيط]
لَئِنْ حَلَلْتَ بِجَوٍّ فِي بَنِي أَسَدٍ ... فِي دِينِ عَمْرٍو وَحَالَتْ بَيْنَنَا فَدَكُ
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البقرة: 101] يَعْنِي: الَّذِينَ أُعْطُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَهُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.
﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: 29] وَالْجِزْيَةُ: الْفِعْلَةُ مِنْ جَزَى فُلَانٌ فُلَانًا مَا عَلَيْهِ: إِذَا قَضَاهُ، يَجْزِيهِ.
وَالْجِزْيَةُ مِثْلُ الْقِعْدَةِ وَالْجِلْسَةِ.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: حَتَّى يُعْطُوا الْخَرَاجَ عَنْ رِقَابِهِمُ الَّذِي يَبْذُلُونَهُ
لِلْمُسْلِمِينَ دَفْعًا عَنْهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿عَنْ يَدٍ﴾ [التوبة: 29] فَإِنَّهُ يَعْنِي: مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ مَنْ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ لِكُلِّ مُعْطٍ قَاهِرًا لَهُ شَيْئًا طَائِعًا لَهُ أَوْ كَارِهًا: أَعْطَاهُ عَنْ يَدِهِ وَعَنْ يَدٍ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: كَلَّمْتُهُ فَمًا لِفَمٍ وَلَقِيتُهُ كِفَّةً لِكِفَّةٍ، وَكَذَلِكَ أَعْطَيْتُهُ عَنْ يَدٍ لِيَدٍ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَهُمْ أَذِلَّاءُ مَقْهُورُونَ، يُقَالُ لِلذَّلِيلِ الْحَقِيرِ: صَاغِرٌ وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ بِحَرْبِ الرُّومِ، فَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ نُزُولِهَا غَزْوَةَ تَبُوكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] حِينَ أُمِرَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ " حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصِّغَارِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ يُعْطِيَهَا وَهُوَ قَائِمٌ وَالْآخِذُ جَالِسٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: " ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] قَالَ: أَيْ تَأْخُذُهَا وَأَنْتَ جَالِسٌ وَهُوَ قَائِمٌ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ يَمْشُونَ بِهَا وَهُمْ كَارِهُونَ، وَذَلِكَ قَوْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِعْطَاؤُهُمْ إِيَّاهَا هُوَ الصِّغَارُ