تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 363-373

﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: 7] يَعْنِي أَهْلَ الْعَهْدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

صفحات 363-373
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

فَثَلَمُوهُ وَعَابُوهُ.
﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 12] يَقُولُ: فَقَاتِلُوا رُؤَسَاءَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ.
﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 12] يَقُولُ: إِنَّ رُؤَسَاءَ الْكُفْرِ لَا عَهْدَ لَهُمْ.
﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: 12] لِكَيْ يَنْتَهُوا عَنِ الطَّعْنِ فِي دِينِكُمْ وَالْمُظَاهَرَةِ عَلَيْكُمْ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي الْمَعْنَيَيْنِ بِأَئِمَّةِ الْكُفْرِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَنُظَرَاؤُهُمْ.
وَكَانَ حُذَيْفَةُ يَقُولُ: لَمْ يَأْتِ أَهْلُهَا بَعْدُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ هُمْ مَنْ سَمَّيْتُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ [التوبة: 12] إِلَى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: 12] يَعْنِي: أَهْلَ الْعَهْدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، سَمَّاهُمْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ، وَهُمْ كَذَلِكَ.
يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: وَإِنْ نَكَثُوا الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ فَقَاتِلْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ، لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَإِنْ نَكَثُوا﴾ [التوبة: 12] أَيْمَانَهُمْ

مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ إِلَى: ﴿يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: 12] فَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو سُفْيَانَ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُمُ الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِهِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " أَئِمَّةُ الْكُفْرِ: أَبُو سُفْيَانَ، وَأَبُو جَهْلٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ وَكِيعٍ: ثنا غُنْدَرٌ، وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 12] قَالَ أَبُو سُفْيَانَ مِنْهُمْ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: 12] إِلَى: ﴿يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: 12] هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ، يَقُولُ: إِنْ نَكَثُوا عَهْدَهُمُ الَّذِي عَاهَدُوا عَلَى الْإِسْلَامِ وَطَعَنُوا فِيهِ، فَقَاتِلُوهُمْ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 12] يَعْنِي: رَأْسَ الْمُشْرِكِينَ أَهْلَ مَكَّةَ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 12] أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُمُ الَّذِينَ نَكَثُوا عَهْدَ اللَّهِ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ، وَلَيْسَ وَاللَّهِ كَمَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ الشُّبُهَاتِ وَالْبِدَعِ وَالْفِرَى عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ "

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْ حُذَيْفَةَ بِالَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: " ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 12] قَالَ: مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدُ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدٍ، قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 12] فَقَالَ: مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدُ "

حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَرَأَ حُذَيْفَةُ: " ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 12] قَالَ: مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، وَإِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرٍ: " ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 12] لَا عَهْدَ لَهُمْ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ

مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: 12] قَالَ: عَهْدَهُمْ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَإِنْ نَكَثُوا﴾ [التوبة: 12] أَيْمَانَهُمْ عَهْدَهُمُ الَّذِي عَاهَدُوا عَلَى الْإِسْلَامِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 12] قَالَ: لَا عَهْدَ لَهُمْ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 12] قَالَ: لَا عَهْدَ لَهُمْ " وَأَمَّا النَّكْثُ فَإِنَّ أَصْلَهُ: النَّقْضُ، يُقَالُ مِنْهُ: نَكَثَ فُلَانٌ قُوَى حَبْلِهِ إِذَا نَقَضَهَا، وَالْأَيْمَانُ: جَمْعُ الْيَمِينِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 12] فَقَرَأَهُ قُرَّاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمْ: ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 12] بِفَتْحِ الْأَلْفِ مِنَ أَيْمَانَ بِمَعْنَى: لَا عُهُودَ لَهُمْ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ.
وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: (إِنَّهُمْ لَا إِيمَانَ) لَهُمْ بِكَسْرِ الْأَلْفِ، بِمَعْنَى: لَا إِسْلَامَ لَهُمْ.

وَقَدْ يُتَوَجَّهُ لِقِرَاءَتِهِ كَذَلِكَ وَجْهٌ غَيْرُ هَذَا، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ: أَنَّهُمْ لَا أَمَانَ لَهُمْ: أَيْ لَا تُؤَمِّنُوهُمْ، وَلَكِنِ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، كَأَنَّهُ أَرَادَ الْمَصْدَرَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: آمَنْتُهُ، فَأَنَا أُومِنُهُ إِيمَانًا.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ الَّذِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهِ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْأَلْفِ دُونَ كَسْرِهَا؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِهِ وَرَفْضِ خِلَافِهِ؛ وَلِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ تَأْوِيلَهُ لَا عَهْدَ لَهُمْ.
وَالْأَيْمَانُ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الْعَهْدِ، لَا تَكُونُ إِلَّا بِفَتْحِ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهَا جَمْعُ يَمِينٍ كَانَتْ عَلَى عَقْدٍ كَانَ بَيْنَ الْمُتَوَادِعِينَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ حَاضًّا لَهُمْ عَلَى جِهَادِ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: أَلَا تُقَاتِلُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَؤُلَاءِ

الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَيْكُمْ أَعْدَاءَكُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ فَأَخْرَجُوهُ.
﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ بِالْقِتَالِ، يَعْنِي فِعْلَهُمْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقِيلَ: قِتَالُهُمْ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُزَاعَةَ ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾ [التوبة: 13] يَقُولُ: أَتَخَافُونَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَتَتْرُكُوا قِتَالَهُمْ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْهُمْ؟ ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ [التوبة: 13] يَقُولُ: فَاللَّهُ أَوْلَى بِكُمْ أَنْ تَخَافُوا عُقُوبَتَهُ بِتَرْكِكُمْ جِهَادَهُمْ، وَتَحْذَرُوا سَخَطَهُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ

الَّذِينَ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 91] يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ مُقِرِّينَ أَنَّ خَشْيَةَ اللَّهِ لَكُمْ أَوْلَى مِنْ خَشْيَةِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: " ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: 13] مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: 13] يَقُولُ: هَمُّوا بِإِخْرَاجِهِ فَأَخْرَجُوهُ.
﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ بِالْقِتَالِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ قَالَ: قِتَالُ قُرَيْشٍ حُلَفَاءَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِجِهَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِمَّنْ نَقَضَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ

الْعَامِّ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي ضَرَبَ لَهُمْ أَجَلًا، إِلَّا أَنْ يَعُودُوا فِيهَا عَلَى دِينِهِمْ فَيُقْبِلَ بَعْدُ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: 13] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 16] "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَاتِلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَنَقَضُوا عُهُودَهُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ، وَأَخْرَجُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ

بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ.
﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: 14] يَقُولُ: يَقْتُلُهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ.
﴿وَيُخْزِهِمْ﴾ [التوبة: 14] يَقُولُ: وَيُذِلُّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْرِ.
﴿وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 14] فَيُعْطِيكُمُ الظَّفَرَ عَلَيْهِمْ وَالْغَلَبَةَ.
﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14] يَقُولُ: وَيُبْرِئْ دَاءَ صُدُورِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِأَيْدِيكُمْ وَإِذْلَالِكُمْ وَقَهْرِكُمْ إِيَّاهُمْ، وَذَلِكَ الدَّاءُ هُوَ مَا كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَوْجِدَةِ بِمَا كَانُوا يَنَالُونَهُمْ بِهِ مِنَ الْأَذَى وَالْمَكْرُوهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14] صُدُورَ خُزَاعَةَ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا نَقَضُوا الْعَهْدَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعُونَتِهِمْ بِكْرًا عَلَيْهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ،

عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14] قَالَ: خُزَاعَةُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14] قَالَ: خُزَاعَةُ يَشْفِ صُدُورَهُمْ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14] خُزَاعَةُ حُلَفَاءُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14] قَالَ: حُلَفَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُزَاعَةَ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 15]

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُذْهِبُ وَجْدَ قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ خُزَاعَةَ، عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَغَمَّهَا وَكَرْبَهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْوَجْدِ عَلَيْهِمْ، بِمَعُونَتِهِمْ بَكْرًا

كَمَا: حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: 15] حِينَ قَتَلَهُمْ بَنُو بَكْرٍ وَأَعَانَتَهُمْ قُرَيْشٌ ". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهِمْ قُرَيْشٌ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [التوبة: 15] فَإِنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، وَلِذَلِكَ رُفِعَ وَجُزِمَ الْأَحْرُفُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُجَازَاةِ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَاتِلُوهُمْ فَإِنَّكُمْ إِنْ تُقَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ، وَيُخْزِهِمْ، وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ.
ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [التوبة: 15] لَأَنَّ الْقِتَالَ غَيْرُ مُوجِبٍ

لَهُمُ التَّوْبَةَ مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ مُوجِبٌ لَهُمُ الْعَذَابَ مِنَ اللَّهِ وَالْخِزْيَ وَشِفَاءَ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ وَذَهَابَ غَيْظِ قُلُوبِهِمْ، فَجُزِمَ ذَلِكَ شَرْطًا وَجَزَاءً عَلَى الْقِتَالِ، وَلَمْ يَكُنْ مُوجِبًا الْقِتَالُ التَّوْبَةَ، فَابْتُدِئَ الْحُكْمُ بِهِ وَرُفِعَ.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَيَمُنُّ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْكَافِرِينَ، فَيُقْبِلُ بِهِ إِلَى التَّوْبَةِ بِتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِسَرَائِرِ عِبَادِهِ وَمَنْ هُوَ لِلتَّوْبَةِ أَهْلٌ فَيَتُوبُ عَلَيْهِ، وَمَنْ مِنْهُمْ غَيْرُ أَهْلٍ لَهَا فَيُخْذِلُهُ، حَكِيمٌ فِي تَصْرِيفِ عِبَادِهِ مِنْ حَالِ كُفْرٍ إِلَى حَالِ

إِيمَانٍ بِتَوْفِيقِ مَنْ وَفَّقَهُ لِذَلِكَ، وَمَنْ حَالِ إِيمَانٍ إِلَى كُفْرٍ بِخُذْلَانِهِ مَنْ خَذَلَ مِنْهُمْ عَنْ طَاعَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِقِتَالِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَهُمُ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ بِقَوْلِهِ:

﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: 14] الْآيَةَ، حَاضًّا عَلَى جِهَادِهِمْ: أَمْ حَسِبْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ يَتْرُكَكُمُ اللَّهُ بِغَيْرِ مِحْنَةٍ يَمْتَحِنُكُمْ بِهَا وَبِغَيْرِ اخْتِبَارٍ يَخْتَبِرُكُمْ بِهِ، فَيَعْرِفُ الصَّادِقَ مِنْكُمْ فِي دِينِهِ مِنَ الْكَاذِبِ فِيهِ.
﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا﴾ [آل عمران: 142] يَقُولُ: أَحَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا بِغَيْرِ اخْتِبَارٍ يُعْرَفُ بِهِ أَهْلُ وِلَايَتِهِ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ فِي سَبِيلِهِ، مِنَ الْمُضَيِّعِينَ أَمْرَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْمُفَرِّطِينَ.
﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ﴾ [التوبة: 16] يَقُولُ: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ، وَالَّذِينَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا مِنْ دُونِ رَسُولِهِ، وَلَا مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَلِيجَةً﴾ [التوبة: 16] هُوَ الشَّيْءُ يَدْخُلُ فِي آخَرَ غَيْرِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: وَلَجَ فُلَانٌ فِي كَذَا يَلِجُهُ فَهُوَ وَلِيجَةٌ.
وَإِنَّمَا عَنَى بِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْبِطَانَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ عَدُوِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَوْلِيَاءَ يُفْشُونَ إِلَيْهِمْ أَسْرَارَهُمْ.
{وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا

تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 153] يَقُولُ: وَاللَّهُ ذُو خِبْرَةٍ بِمَا تَعْمَلُونَ مِنَ اتِّخَاذِكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَدُونِ رَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ أَوْلِيَاءَ وَبِطَانَةً بَعْدَ مَا قَدْ نَهَاكُمْ عَنْهُ، لَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، وَاللَّهُ مُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْتُ فِي مَعْنَى الْوَلِيجَةِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة: 16] يَتَوَلَّجَهَا مِنَ الْوَلَايَةِ لِلْمُشْرِكِينَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: " ﴿وَلِيجَةً﴾ [التوبة: 16] قَالَ: دَخَلًا "

جارٍ التحميل