﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: 7] يَعْنِي أَهْلَ الْعَهْدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: 7] قَالَ: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ.
وَقَدْ نَسَخَ هَذَا الْأَشْهُرَ الَّتِي ضُرِبَتْ لَهُمْ، وَغَدَرُوا بِهِمْ فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا، كَمَا قَالَ اللَّهُ، فَضَرَبَ لَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَخْتَارُونَ مِنْ أَمْرِهِمْ: إِمَّا أَنْ يُسْلِمُوا، وَإِمَّا أَنْ يَلْحَقُوا بِأَيِّ بِلَادٍ شَاءُوا قَالَ: فَأَسْلَمُوا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَقَبْلَ قَتْلٍ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: 7] قَالَ: هُمْ قَوْمُ جَذِيمَةَ.
قَالَ: فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا، نَقَضُوا عَهْدَهُمْ، أَيْ أَعَانُوا بَنِي بَكْرٍ
حِلْفَ قُرَيْشٍ عَلَى خُزَاعَةَ حِلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَقَالَ آخَرُونَ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ خُزَاعَةَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة: 7] قَالَ: أَهْلُ الْعَهْدِ مِنْ خُزَاعَةَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمْ بَعْضُ بَنِي بَكْرٍ مِنْ كِنَانَةَ، مِمَّنْ كَانَ أَقَامَ عَلَى عَهْدِهِ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي نَقْضِ مَا كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنَ الْعَهْدِ مَعَ قُرَيْشٍ حِينَ نَقَضُوهُ بِمَعُونَتِهِمْ حُلَفَاءَهُمْ مِنْ بَنِي الدِّيلِ عَلَى حُلَفَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُزَاعَةَ وَإِنَّمَا قُلْتُ: هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِإِتْمَامِ الْعَهْدِ لِمَنْ كَانُوا عَاهَدُوهُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، مَا اسْتَقَامُوا عَلَى عَهْدِهِمْ.
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ إِنَّمَا نَادَى بِهَا عَلِيٌّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بِسَنَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا خُزَاعَةَ كَافِرٌ يَوْمَئِذٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَيُؤْمَرُ بِالْوَفَاءِ لَهُ بِعَهْدِهِ مَا اسْتَقَامَ عَلَى عَهْدِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ
مِنْهُمْ مِنْ سَاكِنِي مَكَّةَ كَانَ قَدْ نَقْضَ الْعَهْدَ وَحُورِبَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 4] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَنِ اتَّقَى وَرَاقَبَهُ فِي أَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَالْوَفَاءَ بِعَهْدِهِ لِمَنْ عَاهَدَهُ، وَاجْتِنَابَ مَعَاصِيهِ، وَتَرْكَ الْغَدْرِ بِعُهُودِهِ لِمَنْ عَاهَدَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 8] يعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: كَيْفَ يَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ أَوْ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ مِنْهُمْ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَهْدٌ وَذِمَّةٌ، وَهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا
عَلَيْكُمْ يَغْلِبُوكُمْ، لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً.
وَاكْتَفَى بِـ كَيْفَ دَلِيلًا عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ، لِتَقَدُّمِ مَا يُرَادُ مِنَ الْمَعْنَى بِهَا قَبْلَهَا، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ إِذَا أَعَادَتِ الْحَرْفَ بَعْدَ مُضِيِّ مَعْنَاهُ اسْتَجَازُوا حَذْفَ الْفِعْلِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
وَخَبَّرْتُمَانِي أَنَّمَا الْمَوْتُ فِي الْقُرَى ... فَكَيْفَ وَهَذِي هَضْبَةٌ وَكثَيِبُ
فَحَذَفَ الْفِعْلَ بَعْدَ كَيْفَ لِتَقَدُّمِ مَا يُرَادُ بَعْدَهَا قَبْلَهَا.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَوْتُ فِي الْقُرَى وَهَذِي هَضْبَةٌ وَكَثِيبٌ لَا يَنْجُو فِيهِمَا مِنْهُ أَحَدٌ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَا يُرَاقِبُوا اللَّهَ فِيكُمْ وَلَا عَهْدًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا﴾ [التوبة: 10] قَالَ: اللَّهُ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 10] قَالَ: مِثْلُ قَوْلِهِ جِبْرَائِيلَ مِيكَائِيلَ إِسْرَافِيلَ، كَأَنَّهُ يُقَالُ: يُضَافُ «جِبْرَ» وَ «مِيكَا» وَ «إِسْرَافِ» إِلَى «إِيلَ» ، يَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا﴾ [التوبة: 10] كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَرْقُبُونَ اللَّهَ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8] لَا يَرْقُبُونَ اللَّهَ وَلَا غَيْرَهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْإِلُّ: الْقَرَابَةُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 10] يَقُولُ: قَرَابَةً وَلَا عَهْدًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8] قَالَ: الْإِلُّ: يَعْنِي الْقَرَابَةَ، وَالذِّمَّةُ: الْعَهْدُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8] الْإِلُّ: الْقَرَابَةُ، وَالذِّمَّةُ: الْعَهْدُ.
يَعْنِي أَهْلَ الْعَهْدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يَقُولُ: ذِمَّتُهُمْ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدةُ، عَنْ حَوْشَبٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " الْإِلُّ: الْقَرَابَةُ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 10] قَالَ: الْإِلُّ: الْقَرَابَةُ، وَالذِّمَّةُ: الْعَهْدُ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 10] الْإِلُّ: الْقَرَابَةُ، وَالذِّمَّةُ: الْمِيثَاقُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: 8] الْمُشْرِكُونَ، لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ عَهْدًا وَلَا قَرَابَةً وَلَا مِيثَاقًا "
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: الْحِلْفُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8] قَالَ: الْإِلُّ: الْحِلْفُ، وَالذِّمَّةُ: الْعَهْدُ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْإِلُّ: هُوَ الْعَهْدُ، وَلَكِنَّهُ كُرِّرَ لَمَّا اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ.
ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿إِلًّا﴾ [البقرة: 9] قَالَ: عَهْدًا "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8] قَالَ: لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ عَهْدًا وَلَا ذِمَّةً.
قَالَ: إِحْدَاهُمَا مِنْ صَاحِبَتِهَا كَهَيْئَةِ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 173] قَالَ: فَالْكَلِمَةُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تَفْتَرِقُ، قَالَ: وَالْعَهْدُ هُوَ الذِّمَّةُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ " ﴿وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8] قَالَ: الْعَهْدُ "
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا قَيْسٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ: " ﴿وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8] قَالَ: الذِّمَّةُ الْعَهْدُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَمَرَ نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِقَتْلِهِمْ بَعْدَ انْسِلَاخِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَحَصْرِهِمْ وَالْقُعُودِ لَهُمْ عَلَى كُلِّ مَرْصَدٍ أَنَّهُمْ لَوْ ظَهَرُوا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَرْقُبُوا فِيهِمْ إِلًّا، وَالْإِلُّ: اسْمٌ يَشْتَمِلُ عَلَى مُعَانٍ ثَلَاثَةٍ: وَهِيَ الْعَهْدُ وَالْعَقْدُ، وَالْحِلْفُ، وَالْقَرَابَةُ، وَهُوَ أَيْضًا بِمَعْنَى اللَّهِ.
فَإِذْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ تَشْمَلُ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةَ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ خَصَّ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى دُونَ مَعْنًى، فَالصَّوَابُ أَنْ يَعُمَّ ذَلِكَ كَمَا عَمَّ بِهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَعَانِيَهَا الثَّلَاثَةَ، فَيُقَالُ: لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ اللَّهَ، وَلَا قَرَابَةً، وَلَا عَهْدًا، وَلَا مِيثَاقًا.
وَمِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
[البحر الرمل]
أَفْسَدَ النَّاسَ خُلُوفٌ خَلَفُوا ... قَطَعُوا الْإِلَّ وَأَعْرَاقَ الرَّحِيمْ
بِمَعْنَى: قَطَعُوا الْقَرَابَةَ، وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
[البحر الوافر]
لَعَمْرُكَ إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ ... كَإِلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعَامِ
وَأَمَّا مَعْنَاهُ: إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْعَهْدِ.
فَقَوْلُ الْقَائِلِ:
[البحر المتقارب]
وَجَدْنَاهُمُ كَاذِبًا إِلُّهُمْ ... وَذُو الْإِلِّ وَالْعَهْدِ لَا يَكْذِبُ
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى مَعْرِفَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ الْإِلَّ وَالْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَالْيَمِينَ وَاحِدٌ، وَأَنَّ الذِّمَّةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: التَّذَمُّمُ مِمَّنْ لَا عَهْدَ لَهُ، وَالْجَمْعُ: ذِمَمٌ.
وَكَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ أَهْلَ الْعَهْدِ الْعَامِّ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: 8] أَيِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لَا عَهْدَ لَهُمْ إِلَى مُدَّةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ الْعَامِّ ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8] "
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [التوبة: 8] فَإِنَّهُ يَقُولُ: يُعْطُونَكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْقَوْلِ خِلَافَ مَا يُضْمِرُونَهُ لَكُمْ فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ.
﴿وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: 8] أَيْ تَأْبَى عَلَيْهِمْ قُلُوبُهُمْ أَنْ يُذْعِنُوا لَكُمْ بِتَصْدِيقِ مَا يُبْدُونَهُ لَكُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ.
يُحَذِّرُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمْرَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَيُشْحِذُهُمْ عَلَى قَتْلِهِمْ
وَاجْتِيَاحِهِمْ حَيْثُ وَجَدُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَلَّا يُقَصِّرُوا فِي مَكْرُوهِهِمْ بِكُلِّ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ.
﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 8] يَقُولُ: وَأَكْثَرُهُمْ مُخَالِفُونَ عَهْدَكُمْ نَاقِضُونَ لَهُ، كَافِرُونَ بِرَبِّهِمْ خَارِجُونَ عَنْ طَاعَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِه إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 9]
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ابْتَاعَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِقَتْلِهِمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ بِتَرْكِهِمُ اتِّبَاعَ مَا احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ حُجَجِهِ يَسِيرًا مِنَ الْعِوَضِ قَلِيلًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ كَانُوا نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَكْلَةٍ أَطْعَمْهُمُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [التوبة: 9] قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَطْعَمَ حُلَفَاءَهُ، وَتَرَكَ حُلَفَاءَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [التوبة: 9] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَمَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَحَاوَلُوا رَدَّ الْمُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ.
﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 9] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفْتُ صِفَاتِهِمْ، سَاءَ عَمَلُهُمُ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ اشْتِرَائِهِمُ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ وَالضَّلَالَةَ
بِالْهُدَى، وَصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُؤْمِنَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ [التوبة: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَتَّقِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِقَتْلِهِمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فِي قَتْلِ مُؤْمِنٍ لَوْ قَدَرُوا عَلَيْهِ ﴿إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8] يَقُولُ:
فَلَا تُبْقُوا عَلَيْهِمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، كَمَا لَا يُبْقُونَ عَلَيْكُمْ لَوْ ظَهَرُوا عَلَيْكُمْ.
﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ [التوبة: 10] يَقُولُ: الْمُتَجَاوِزُونَ فِيكُمْ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُمْ بِالظُّلْمِ وَالِاعْتِدَاءِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 11] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَإِنْ رَجَعَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِقَتْلِهِمْ عَنْ كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ بِاللَّهِ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَنَابُوا إِلَى طَاعَتِهِ وَأَقَامُوا
الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فَأَدَّوْهَا بِحُدُودِهَا وَآتَوُا الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ أَهْلَهَا ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 11] يَقُولُ: فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ الَّذِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ.
﴿وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ [التوبة: 11] يَقُولُ: وَنُبَيِّنُ حُجَجَ اللَّهِ وَأَدِلَّتَهُ عَلَى خَلْقِهِ ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 230] مَا بُيِّنَ لَهُمْ فَنَشْرَحُهَا لَهُمْ مُفَصَّلَةً دُونَ الْجُهَّالِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ عَنِ اللَّهِ بَيَانَهُ وَمُحْكَمَ آيَاتِهِ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 11] يَقُولُ: إِنْ تَرَكُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَشَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 11] "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ [التوبة: 5] قَالَ: حَرَّمَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دِمَاءَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " افْتُرِضَتِ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ جَمِيعًا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَقَرَأَ: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 11] وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ الصَّلَاةَ إِلَّا بِالزَّكَاةِ.
وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ مَا كَانَ أَفْقَهَهُ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «أُمِرْتُمْ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَمَنْ لَمْ يُزَكِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» وَقِيلَ: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [التوبة: 11] فَرُفِعَ بِضَمِيرٍ: فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ، إِذْ كَانَ قَدْ جَرَى ذِكْرُهُمْ قَبْلُ، كَمَا قَالَ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الأحزاب: 5]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ نَقَضَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ عُهُودَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا عَاقَدُوكُمْ، أَنْ لَا يُقَاتِلُوكُمْ وَلَا يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا
مِنْ أَعْدَائِكُمْ ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [التوبة: 12] يَقُولُ: وَقَدَحُوا فِي دِينِكُمُ الْإِسْلَامِ،