تفسير الطبري = جامع البيان﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 39] يَقُولُ: فَإِنَّ نَارَ اللَّهِ الَّتِي اسْمُهَا الْجَحِيمُ، هِيَ مَنْزِلُهُ وَمَأْوَاهُ، وَمَصِيرُهُ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 39] يَقُولُ: فَإِنَّ نَارَ اللَّهِ الَّتِي اسْمُهَا الْجَحِيمُ، هِيَ مَنْزِلُهُ وَمَأْوَاهُ، وَمَصِيرُهُ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: 40] يَقُولُ: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَسْأَلَةَ اللَّهِ إِيَّاهُ عِنْدَ وُقُوفِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاتَّقَاهُ، بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: 40] يَقُولُ: وَنَهَى نَفْسَهُ عَنْ هَوَاهَا فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ، وَلَا يَرْضَاهُ مِنْهَا، فَزَجَرَهَا عَنْ ذَلِكَ،

وَخَالَفَ هَوَاهَا إِلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ

﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 41] يَقُولُ: فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ مَأْوَاهُ وَمَنْزِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَهْلِ الْتَأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمن: 46] فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةَ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 43] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَسْأَلُكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ عَنِ السَّاعَةِ

الَّتِي تُبْعَثُ فِيهَا الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ أَيَّانَ مُرْسَاهَا، مَتَى قِيَامُهَا وَظُهُورُهَا؟ وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: إِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا الْإِرْسَاءُ لِلسَّفِينَةِ، وَالْجِبَالُ الرَّاسِيَةُ وَمَا أَشْبَهَهُنَّ، فَكَيْفَ وَصَفَ السَّاعَةَ بِالْإِرْسَاءِ؟ قُلْتُ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ السَّفِينَةِ إِذَا كَانَتْ جَارِيَةً فَرَسَتْ، وَرُسُوُّهَا: قِيَامُهَا؛ قَالَ: وَلَيْسَ قِيَامُهَا كَقِيَامِ الْقَائِمِ، إِنَّمَا هِيَ كَقَوْلِكَ: قَدْ قَامَ الْعَدْلُ، وَقَامَ الْحَقُّ: أَيْ ظَهَرَ وَثَبَتَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: 43] يَقُولُ: فِي أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ مِنْ ذِكْرِ السَّاعَةِ وَالْبَحْثِ عَنْ شَأْنِهَا.
وَذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ السَّاعَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ عَنِ السَّاعَةِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: 44]

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ يَذْكُرُ شَأْنَ السَّاعَةِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [النازعات: 42] إِلَى ﴿مَنْ يَخْشَاهَا﴾ [النازعات: 45]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: 43] قَالَ: السَّاعَةُ

جارٍ التحميل