﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 173] قَالَ: لِلْمُكْرَهَاتِ عَلَى الزِّنَا، وَفِيهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: " أَنَّ رَجُلًا، مِنْ قُرَيْشٍ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَسَرَهُ، وَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ جَارِيَةٌ يُقَالُ: لَهَا مُعَاذَةُ، فَكَانَ الْقُرَشِيُّ الْأَسِيرُ يُرِيدُهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً، فَكَانَتْ تَمْتَنِعُ مِنْهُ لِإِسْلَامِهَا، وَكَانَ ابْنُ أُبَيٍّ يُكْرِهُهَا عَلَى ذَلِكَ , وَيَضْرِبُهَا رَجَاءَ أَنْ تَحْمِلَ لِلْقُرَشِيِّ , فَيَطْلُبَ فِدَاءَ وَلَدِهِ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: 33] قَالَ الزُّهْرِيُّ: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 33] يَقُولُ: غَفُورٌ لَهُنَّ مَا أُكْرِهْنَ عَلَيْهِ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ " كَانَ يَقْرَأُ: «فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: 33] يَقُولُ: «وَلَا تُكْرِهُوا إِمَاءَكُمْ عَلَى الزِّنَا، فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ , وَإِثْمُهُنَّ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُنَّ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: 33] . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , قَالَ: "
كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُكْرِهُونَ إِمَاءَهُمْ عَلَى الزِّنَا، يَأْخُذُونَ أُجُورَهُنَّ، فَقَالَ اللَّهُ: لَا تُكْرِهُوهُنَّ عَلَى الزِّنَا مِنْ أَجْلِ الْمَنَالَةِ فِي الدُّنْيَا، وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ لَهُنَّ؛ يَعْنِي: «إِذَا أُكْرِهْنَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: 33] «عَلَى الزِّنَا» . قَالَ: " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ أَمَرَ أَمَةً لَهُ بِالزِّنَا، فَجَاءَتْهُ بِدِينَارٍ أَوْ بِبُرْدٍ شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ فَأَعْطَتْهُ، فَقَالَ: ارْجِعِي فَازْنِي بِآخَرَ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَنَا بِرَاجِعَةٍ، فَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِلْمُكْرَهَاتِ عَلَى الزِّنَا فَفِي هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ " حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: أَمَرَ أَمَةً لَهُ بِالزِّنَا، فَزَنَتْ، فَجَاءَتْهُ بِبُرْدٍ فَأَعْطَتْهُ.
فَلَمْ يَشُكَّ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: 33] يَقُولُ: عَلَى الزِّنَا.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 33] يَقُولُ: «غَفُورٌ لَهُنَّ، لِلْمُكْرَهَاتِ عَلَى الزِّنَا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 33] قَالَ: «غَفُورٌ رَحِيمٌ لَهُنَّ حِينَ أُكْرِهْنَ وَقُسِرْنَ عَلَى ذَلِكَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " كَانُوا يَأْمُرُونَ وَلَائِدَهُمْ يُبَاغِينَ، يَفْعَلْنَ ذَلِكَ، فَيُصِبْنَ، فَيَأْتِينَهُمْ بِكَسْبِهِنَّ، فَكَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ جَارِيَةٌ، فَكَانَتْ تُبَاغِي، فَكَرِهَتْ , وَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَفْعَلَهُ، فَأَكْرَهَهَا أَهْلُهَا، فَانْطَلَقَتْ , فَبَاغَتْ بِبُرْدٍ أَخْضَرَ، فَأَتَتْهُمْ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: 33] . الْآيَةَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [النور: 34] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ دِلَالَاتٍ وَعَلَامَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ؛ يَقُولُ: مُفَصِّلَاتٍ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَمُوَضِّحَاتٍ ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ
عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: (مُبَيَّنَاتٍ) بِفَتْحِ الْيَاءِ: بِمَعْنَى مُفَصَّلَاتٍ، وَأَنَّ اللَّهَ فَصَّلَهُنَّ وَبَيَّنَهُنَّ لِعِبَادِهِ، فَهُنَّ مُفَصَّلَاتٌ مُبَيَّنَاتٌ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿مُبَيِّنَاتٍ﴾ [النور: 34] بِكَسْرِ الْيَاءِ، بِمَعْنَى أَنَّ الْآيَاتِ هُنَّ تُبَيِّنَّ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ لِلنَّاسِ وَتَهْدِيهِمْ إِلَى الْحَقِّ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، وَقَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى.
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ إِذْ فَصَّلَهَا وَبَيَّنَهَا صَارَتْ مُبَيِّنَةً بِنَفْسِهَا الْحَقَّ لِمَنْ الْتَمَسَهُ مِنْ قِبَلِهَا، وَإِذَا بَيَّنَتْ ذَلِكَ لِمَنِ الْتَمَسَهُ مِنْ قِبَلِهَا , فَيُبَيِّنُ اللَّهُ ذَلِكَ فِيهَا.
فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ فِي قِرَاءَتِهِ الصَّوَابَ