تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 454-457

سُورَةُ مَرْيَمَ

صفحات 454-457
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: رَغِبَ زَكَرِيَّا فِي الْوَلَدِ، فَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ دَعَا رَبِّهُ سِرًّا، فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: 4] . . إِلَى ﴿وَاجْعَلْهُ رِبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: 6]

وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَكَانَ نِدَاؤُهُ الْخَفِيُّ الَّذِي نَادَى بِهِ رَبَّهُ أَنْ قَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: 4] يَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿وَهَنَ﴾ [مريم: 4] ضَعُفَ وَرَقَّ مِنَ الْكِبَرِ، كَمَا:

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: 4] أَيْ ضَعُفَ الْعَظْمُ مِنِّي

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ [مريم: 4] قَالَ: نَحَلَ الْعَظْمُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: الثَّوْرِيُّ: وَبَلَغَنِي أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ ابْنَ سَبْعِينَ سَنَةً وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ النَّصْبِ فِي الشَّيْبِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ، كَأَنَّهُ حِينَ قَالَ: اشْتَعَلَ، قَالَ: شَابَ، فَقَالَ: شَيْبًا عَلَى الْمَصْدَرِ.
قَالَ: وَلَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَى: تَفَقَّأْتُ

شَحْمًا وَامْتَلَأْتُ مَاءً، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: نُصِبَ الشَّيْبُ عَلَى التَّفْسِيرِ، لِأَنَّهُ يُقَالُ: اشْتَعَلَ شَيْبُ رَأْسِي، وَاشْتَعَلَ رَأْسِي شَيْبًا، كَمَا يُقَالُ: تَفَقَّأْتُ شَحْمًا، وَتَفَقَّأَ شَحْمِي

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: 4] يَقُولُ: وَلَمْ أَشْقَ يَا رَبِّ بِدُعَائِكَ، لِأَنَّكَ لَمْ تُخَيِّبْ دُعَائِي قَبْلُ إِذْ كُنْتُ أَدْعُوكَ فِي حَاجَتِي إِلَيْكَ، بَلْ كُنْتَ تُجِيبَ وَتَقْضِي حَاجَتِي قِبَلَكَ.
كَمَا:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: 4] يَقُولُ: قَدْ كُنْتَ تُعَرِّفُنِي الْإِجَابَةَ فِيمَا مَضَى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: 6] يَقُولُ: وَإِنِّي خِفْتُ بَنِي عَمِّي وَعَصَبَتِي مِنْ وَرَائِي.
يَقُولُ: مِنْ بَعْدِي أَنْ يَرِثُونِي، وَقِيلَ: عَنَى بِقَوْلِهِ ﴿مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: 5] مِنْ قُدَّامِي وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَقَدْ

بَيَّنْتُ جَوَازَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ

أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: 5] يَعْنِي بِالْمَوَالِي: الْكَلَالَةَ الْأَوْلِيَاءَ أَنْ يَرِثُوهُ، فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ يَحْيَى

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: 5] قَالَ: الْعَصَبَةُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: 5] قَالَ: خَافَ مَوَالِي الْكَلَالَةِ حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: 5] قَالَ: يَعْنِي الْكَلَالَةَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: 5] قَالَ: الْعَصَبَةُ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ

: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: 5] قَالَ: الْعَصَبَةُ

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: 5] وَالْمَوَالِي: هُنَّ الْعَصَبَةُ وَالْمَوَالِي: جَمْعُ مَوْلًى، وَالْمَوْلَى وَالْوَلِيُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَاحِدٌ.
وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ [مريم: 5] بِمَعْنَى: الْخَوْفِ الَّذِي هُوَ خَوْفُ الْأَمْنِ.
وَرُوِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَرَأَهُ: «وَإِنِّي خَفَّتِ الْمَوَالِي» بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ مِنَ الْخِفَّةِ، كَأَنَّهُ وَجْهُ تَأْوِيلِ الْكَلَامِ: وَإِنِّي ذَهَبَتْ عَصَبَتِي وَمَنْ يَرِثُنِي مِنْ بَنِي أَعْمَامِي.
وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَتِ الْيَاءُ مِنَ الْمَوَالِي مُسَكَّنَةً غَيْرَ مُتَحَرِّكَةٍ، لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِخَفَّتْ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ [مريم: 5] يَقُولُ: وَكَانَتْ زَوْجَتِي لَا تَلِدُ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ عَاقِرٌ، وَامْرَأَةٌ عَاقِرٌ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] لَبِئْسَ الْفَتَى أَنْ كُنْتُ أَعْوَرَ عَاقِرًا ... جَبَانًا فَمَا عُذْرِي لَدَى كُلِّ مَحْضَرِ

جارٍ التحميل