تفسير الطبري = جامع البيانسُورَةُ قُرَيْشٍ

سُورَةُ قُرَيْشٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا أَرْبَعٌ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِّنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 2] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: 1] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ بِيَاءٍ بَعْدَ هَمْزَةِ ﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: 1] ، ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: 2] سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ وَافَقَ غَيْرَهَ فِي

قَوْلِهِ ﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: 1] فَقَرَأَهُ بِيَاءٍ بَعْدَ هَمْزَةٍ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: 2] فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ: (إِلْفِهِمْ) عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ أَلِفَ يَأْلَفُ إِلْفًا، بِغَيْرِ يَاءٍ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ (إِلَافِهِمْ) بِغَيْرِ يَاءٍ مَقْصُورَةَ الْأَلِفِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: مَنْ قَرَأَهُ: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: 1] بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِيهِمَا بَعْدَ الْهَمْزَةِ، مِنْ آلَفْتُ الشَّيْءَ أُولِفُهُ إِيلَافًا، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ.
وَلِلْعَرَبِ فِي ذَلِكَ لُغَتَانِ: آلَفْتُ، وَأَلِفْتُ، فَمَنْ قَالَ: آلَفْتُ بِمَدِّ الْأَلِفِ قَالَ: فَأَنَا أُؤَالِفُ إِيلَافًا وَمَنْ قَالَ: أَلِفْتُ بِقَصْرِ الْأَلِفِ قَالَ: فَأَنَا آلَفُ إِلْفًا، وَهُوَ رَجُلٌ آلِفٌّ إِلْفًا

وَحُكِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «لِتَأَلُّفِ قُرَيْشٍ إِلْفَهُمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ» حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذَلِكَ مَا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءِ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ: «إِلْفَهُمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْمَعْنَى الْجَالِبِ هَذِهِ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: 1] فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: الْجَالِبُ لَهَا قَوْلُهُ ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: 5] فَهِيَ فِي قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ لِقَوْلِهِ جَعَلَهُمْ، فَالْوَاجِبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَفَعَلْنَا بِأَصْحَابِ الْفِيلِ هَذَا الْفِعْلَ، نِعْمَةً مِنَّا عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ، وَإِحْسَانًا مِنَّا إِلَيْهِمْ، إِلَى نِعْمَتِنَا عَلَيْهِمْ فِي رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَتَكُونُ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ ﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: 1] بِمَعْنَى إِلَى كَأَنَّهُ قِيلَ: نِعْمَةً لِنِعْمَةٍ وَإِلَى نِعْمَةٍ، لِأَنَّ إِلَى مَوْضِعُ اللَّامِ، وَاللَّامُ مَوْضِعُ إِلَى.
وَقَدْ قَالَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: 2] قَالَ: «إِيلَافِهِمْ ذَلِكَ فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ رِحْلَةُ شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ»

حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: 1] قَالَ: نِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْهِلَالِيُّ قَالَ: ثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمُغَرَاءِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: 1] قَالَ: نِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ " وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: قَدْ قِيلَ هَذَا الْقَوْلُ وَيُقَالُ: إِنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَجَّبَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اعْجَبْ يَا مُحَمَّدُ لِنِعَمِ اللهِ عَلَى قُرَيْشٍ، فِي إِيلَافِهِمْ

رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ.
ثُمَّ قَالَ: فَلَا يَتَشَاغَلُوا بِذَلِكَ عَنِ الْإِيمَانِ وَاتِّبَاعِكَ، يَسْتَدِّلُ بِقَوْلِهِ ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتَ﴾ [قريش: 3] وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ يُوَجِّهُ تَأْوِيلَ قَوْلَهُ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: 1] إِلَى أُلْفَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللهِ: " ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: 1] فَقَرَأَ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ: هَذَا لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، صَنَعْتُ هَذَا بِهِمْ لِأُلْفَةِ قُرَيْشٍ، لِئَلَّا أُفَرِّقَ أُلْفَتَهُمْ وَجَمَاعَتَهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ صَاحِبُ الْفِيلِ لِيَسْتَبِدَّ حَرِيمَهُمْ، فَصَنَعَ اللهُ ذَلِكَ " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذِهِ اللَّامَ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ , وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: اعْجَبُوا لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَتَرْكِهِمْ عِبَادَةَ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ، وَالْعَرَبُ إِذَا جَاءَتْ بِهَذِهِ اللَّامِ، فَأَدْخَلُوهَا فِي الْكَلَامِ لِلتَّعَجُّبِ اكْتَفَوْا بِهَا دَلِيلًا عَلَى التَّعَجُّبِ مِنْ إِظْهَارِ الْفِعْلِ الَّذِي يَجْلُبُهَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] أَغَرَّكَ أَنْ قَالُوا لَقُرَّةَ شَاعِرًا ... فَيَالِأَبَاهُ مِنْ عَرِيفٍ وَشَاعِرِ

فَاكْتَفَى بِاللَّامِ دَلِيلًا عَلَى التَّعَجُّبِ مِنْ إِظْهَارِ الْفِعْلِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ: أَغَرَّكَ أَنْ قَالُوا: اعْجَبُوا لِقُرَّةَ شَاعِرًا، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: 1] وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ، أَنَّهُ مِنْ صِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: 5] فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِإِيلَافِ بَعْضُ أَلَمْ تَرَ وَأَنْ لَا تَكُونَ سُورَةً مُنْفَصِلَةً مِنْ أَلَمْ تَرَ، وَفِي إِجْمَاعِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُمَا سُورَتَانِ تَامَّتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الْأُخْرَى، مَا يُبَيِّنُ عَنْ فَسَادِ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: 1] مِنْ صِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: 5] لَمْ تَكُنْ أَلَمْ تَرَ تَامَّةً حَتَّى تُوصَلَ بِقَوْلِهِ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: 1] لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِانْقِضَاءِ الْخَبَرِ الَّذِي ذُكِرَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: 2] يَقُولُ: لُزُومُهُمْ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: 1] قَالَ: نَهَاهُمْ عَنِ الرِّحْلَةِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، وَكَفَاهُمُ الْمُؤْنَةَ، وَكَانَتْ رِحْلَتُهُمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَاحَةٌ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ، فَأَطْعَمَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ جُوعٍ،

وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ، وَأَلِفُوا الرِّحْلَةَ، فَكَانُوا إِذَا شَاءُوا ارْتَحَلُوا، وَإِذَا شَاءُوا أَقَامُوا، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِمْ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ ثني ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " كَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ أَلِفُوا بُصْرَى وَالْيَمَنَ، يَخْتَلِفُونُ إِلَى هَذِهِ فِي الشِّتَاءِ وَإِلَى هَذِهِ فِي الصَّيْفِ ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ [قريش: 3] فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، " ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: 2] قَالَ: كَانُوا تُجَّارًا، فَعَلِمَ اللهُ حُبَّهُمْ لِلشَّامِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: 1] قَالَ: عَادَةُ قُرَيْشٍ عَادَتُهُمْ رِحْلَةُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ " ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: 1] كَانُوا أَلِفُوا الِارْتِحَالَ فِي الْقَيْظِ وَالشِّتَاءِ " وَقَوْ لِهِ: ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: 2] مُخْفُوضَةٌ عَلَى الْإِبْدَالِ، كَأَنَّهُ قَالَ: لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ لِإِيلَافِهِمْ، رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ.
وَأَمَّا الرِّحْلَةُ فَنُصِبَتْ بِقَوْلِهِ ﴿إِيلَافِهِمْ﴾ [قريش: 2] وَوُقُوعِهِ عَلَيْهَا

وَقَوْلُهُ: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: 2] يَقُولُ: رِحْلَةَ قُرَيْشٍ الرِّحْلَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا

إِلَى الشَّامِ فِي الصَّيْفِ، وَالْأُخْرَى إِلَى الْيَمَنِ فِي الشِّتَاءِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: 2] قَالَ: كَانَتْ لَهُمْ رِحْلَتَانِ: الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ، وَالشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ فِي التِّجَارَةِ، إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ امْتَنَعَ الشَّأْمُ مِنْهُمْ لِمَكَانِ الْبَرْدِ، وَكَانَتْ رِحْلَتُهُمْ فِي الشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، " ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: 2] قَالَ: كَانُوا تُجَّارًا "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ثنا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ " ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: 2] قَالَ: كَانَتْ لَهُمْ رِحْلَتَانِ: رِحْلَةٌ فِي الشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ، وَرِحْلَةٌ فِي الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ "

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: ثنا خَطَّابُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: 2] قَالَ: كَانُوا يَشْتُونَ بِمَكَّةَ، وَيَصِيفُونَ بِالطَّائِفِ "

جارٍ التحميل