تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 377-388

سُورَةُ النِّسَاءِ

صفحات 377-388
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] قَالَ: «أَنْ لَا تَمِيلُوا» ثُمَّ قَالَ: " أَمَا سَمِعْتَ إِلَى قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ: [البحر الطويل] بِمِيزَانِ قِسْطٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ حُرَيْثٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] قَالَ: «أَنْ لَا تَمِيلُوا» قَالَ: وَأَنْشَدَ بَيْتًا مِنْ شِعْرٍ زَعَمَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَهُ: « [البحر الطويل] بِمِيزَانِ قِسْطٍ لَا يُخِسُّ شَعِيرَةً ... وَوَازِنِ صِدْقٍ وَزْنُهُ غَيْرُ عَائِلِ » قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ:

بِمِيزَانِ صِدْقٍ لَا يَغُلُّ شَعِيرَةً ... لَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ عَائِلِ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] قَالَ: «أَلَّا تَمِيلُوا» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي شَيْءٍ عَاتَبُوهُ عَلَيْهِ فِيهِ: «إِنِّي لَسْتُ بِمِيزَانٍ لَا أَعُولُ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] قَالَ: «لَا تَمِيلُوا»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] «أَدْنَى أَنْ لَا تَمِيلُوا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] قَالَ: «تَمِيلُوا»

حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] يَقُولُ: «أَلَّا تَمِيلُوا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] يَقُولُ: «تَمِيلُوا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] يَعْنِي: «أَلَّا تَمِيلُوا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] يَقُولُ: «ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَمِيلُوا»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] قَالَ: «أَلَّا تَجُورُوا» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وَعَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَا: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] قَالَ: «تَمِيلُوا»

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] «ذَلِكَ أَقَلُّ لِنَفَقَتِكَ الْوَاحِدَةِ، أَقَلُّ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ، وَجَارِيَتُكَ أَهْوَنُ نَفَقَةً مِنْ حُرَّةٍ» ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: 3] «أَهْوَنُ عَلَيْكَ فِي الْعِيَالِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَعْطُوا النِّسَاءَ مُهُورَهُنَّ عَطِيَّةً وَاجِبَةٌ، وَفَرِيضَةً لَازِمَةً؛ يُقَالُ مِنْهُ: نَحَلَ فُلَانٌ فُلَانًا كَذَا، فَهُوَ يَنْحَلُهُ نِحْلَةً وَنُحْلًا

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] يَقُولُ: «فَرِيضَةً»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] " يَعْنِي بِالنِّحْلَةِ: الْمَهْرَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] قَالَ: «فَرِيضَةً مُسَمَّاةً»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] قَالَ: " النِّحْلَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْوَاجِبُ يَقُولُ: لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا بِشَيْءٍ وَاجِبٍ لَهَا صَدَقَةً، يُسَمِّيهَا لَهَا وَاجِبَةً، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِصَدَاقٍ وَاجِبٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ كَذِبًا بِغَيْرِ حَقٍّ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] أَوْلِيَاءَ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ صَدُقَاتِهِنَّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا زَوَّجَ أَيِّمَةً أَخَذَ صَدَاقَهَا دُونَهَا، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ» وَنَزَلَتْ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَاءِ النِّسَاءَ، بِأَنْ يُعْطِي الرَّجُلُ أُخْتَهُ الرَّجُلَ، عَلَى أَنْ يُعْطِيهَ الْآخَرُ أُخْتَهُ، عَلَى أَنَّ لَا كَثِيرَ مَهْرٍ بَيْنَهُمَا، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ «أَنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُعْطِي هَذَا الرَّجُلُ أُخْتَهُ وَيَأْخُذُ أُخْتَ الرَّجُلِ، وَلَا يَأْخُذُونَ كَثِيرَ مَهْرٍ» فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ التَّأْوِيلَ الَّذِي قُلْنَاهُ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَدَأَ ذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ بِخِطَابِ النَّاكِحِينَ النِّسَاءَ، وَنَهَاهُمْ عَنْ ظُلْمِهِنِ وَالْجَوْرِ عَلَيْهِنَّ، وَعَرَّفَهُمْ سَبِيلَ النَّجَاةِ مِنْ ظلمهنِ؛ وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ قَدْ صُرِفَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3] هُمُ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ [النساء: 4] وَأَنَّ مَعْنَاهُ: وَآتُوا مِنْ نَكَحْتُمْ مِنَ النِّسَاءِ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً، لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَوَّلِ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] وَلَمْ يَقُلْ: فَانْكِحُوا، فَيَكُونُ قَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ [النساء: 4] مَصْرُوفًا إِلَى أَنَّهُ مَعْنَيٌّ بِهِ أَوْلِيَاءُ النِّسَاءِ دُونَ أَزْوَاجِهِنَّ، وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ أَزْوَاجَ النِّسَاءِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَالْمُسَمَّى لَهُنَّ الصَّدَاقُ أَنْ يُؤْتُوهُنَّ صَدُقَاتِهِنَّ دُونَ الْمُطَلَّقَاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ مِمَّنْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ صَدَاقٌ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: فَإِنَّ وَهْبَ لَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ نِسَاؤُكُمْ شَيْئًا مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ، طَيِّبَةً بِذَلِكَ أَنْفُسِهِنَّ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا

كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا

عُمَارَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ، مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] قَالَ: «الْمَهْرُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] قَالَ: «الصَّدَقَاتُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ سَعِيدٍ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ، مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] قَالَ: «الْأَزْوَاجُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: «أَكَلْتَ مِنَ الْهَنِيءِ الْمَرِيءِ؟» قُلْتُ: مَا ذَاكَ؟ قَالَ: «امْرَأَتُكَ أَعْطَتْكَ مِنْ صَدَاقِهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَلْقَمَةَ وَهُوَ يَأْكُلُ مِنْ طَعَامٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، مِنْ شَيْءٍ أَعْطَتْهُ امْرَأَتُهُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ غَيْرِهِ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: «ادْنُ، فَكُلْ مِنَ الْهَنِيءِ الْمَرِيءِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ، مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] يَقُولُ: «إِذَا كَانَ غَيْرَ إِضْرَارٍ وَلَا خَدِيعَةٍ، فَهُوَ هَنِيءٌ مَرِيءٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] قَالَ: «الصَّدَاقُ» ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4]

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيُّ «أَنَّ أُنَاسًا، كَانُوا يَتَأَثَّمُونَ أَنْ يَرْجِعَ أَحَدُهُمْ فِي شَيْءٍ مِمَّا سَاقَ إِلَى امْرَأَتِهِ» فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4]

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] يَقُولُ: «مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا فِي غَيْرِ كُرْهٍ أَوْ هَوَانٍ، فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ أَنْ تَأْكُلَهُ هَنِيئًا مَرِيئًا»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَوْلِيَاءُ النِّسَاءِ، فَقِيلَ لَهُمْ: إِنْ طَابَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي إِلَيْكُمْ عِصْمَةُ نِكَاحِهِنَّ بِصَدُقَاتِهِنَّ نَفْسًا، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَمَدَ إِلَى صَدَاقِهَا فَأَخَذَهُ، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَوْلِيَاءِ ": ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، التَّأْوِيلُ الَّذِي قُلْنَا وَأَنَّ الْآيَةَ مُخَاطَبٌ بِهَا الْأَزْوَاجُ؛ لِأَنَّ افْتِتَاحَ الْآيَةِ مُبْتَدَأٌ بِذِكْرِهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] فِي سِيَاقِهِ.
وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ قِيلَ: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَإِنْ طَابَتْ لَكُمْ أَنْفُسُهُنَّ بِشَيْءٍ؟ وَكَيْفَ وَحُدَّتَ النَّفْسَ وَالْمَعْنَى لِلْجَمِيعِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] قِيلَ: أَمَّا نَقْلُ فِعْلِ النُّفُوسِ إِلَى أَصْحَابِ النُّفُوسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَفِيضُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ كَلَامَهَا الْمَعْرُوفِ: ضِقْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ ذِرَاعًا وَذَرْعًا، وَقَرَرْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَيْنًا، وَالْمَعْنَى: ضَاقَ بِهِ ذَرْعِي، وَقَرَّتْ بِهِ عَيْنِي، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر]

إِذَا التَّيَّازُ ذُو الْعَضَلَاتِ قُلْنَا ... إِلَيْكَ إِلَيْكَ ضَاقَ بِهَا ذِرَاعَا فَنَقَلَ صِفَةَ الذِّرَاعِ إِلَى رَبِّ الذِّرَاعِ، ثُمَّ أَخْرَجَ الذِّرَاعَ مُفَسِّرَةً لِمَوْقِعِ الْفِعْلِ، وَكَذَلِكَ وَحَّدَ النَّفْسَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] إِذْ كَانَتِ النَّفْسُ مُفَسِّرِةً لِمَوْقِعِ الْخَبَرِ وَأَمَّا تَوْحِيدُ النَّفْسِ مِنَ النُّفُوسِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْهَوَى، وَالْهَوَى يَكُونُ جَمَاعَةً، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل]

بِهَا جِيَفُ الْحَسْرَى فَأَمَّا عِظَامُهَا ... فَبِيضٌ وَأَمَّا جِلْدُهَا فَصَلِيبُ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ: [البحر الرجز]

فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقَدْ شُجِينَا وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: جَائِزٌ فِي النَّفْسِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْجَمْعُ وَالتَّوْحِيدُ؛ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا وَأَنْفُسًا، وَضِقْتُ بِهِ ذِرَاعًا وَذَرْعًا وَأَذْرُعًا؛ لِأَنَّهُ

مَنْسُوبٌ إِلَيْكَ، وَإِلَى مَنْ تُخْبِرُ عَنْهُ، فَاكَتْفَىَ بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَذْهَبِ الْوَهْمُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى جَمْعٍ لِأَنَّ قَبْلَهُ جَمْعًا.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ النَّفْسَ وَقَعَ مَوْقِعَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَأْتِي بِلَفْظِ الْوَاحِدِ مُؤَدِّيَةً مَعْنَاهُ إِذَا ذُكِرَ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ، وَأَنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمْعِ عَنِ الْجَمْعِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا﴾ [النساء: 4] فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ هَنَّأْتُ الْبَعِيرَ بِالْقَطِرَانِ: إِذَا جَرِبَ فَعُولِجَ بِهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الكامل]

مُتَبَذِّلًا تَبْدُوَ مَحَاسِنُهُ ... يَضَعُ الْهِنَاءَ مَوَاضِعَ النُّقْبَ فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] فَكُلُوهُ دَوَاءً شَافِيًا، يُقَالُ مِنْهُ: هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرَأَنِي: أَيْ صَارَ لِي دَوَاءً وِعِلَاجًا شَافِيًا، وَهَنِئَنِي وَمَرِئَنِي بِالْكَسْرِ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ يَقُولُونَ يَهْنَأَنِي وَيَمْرَأَنِي، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ هَنَّأَنِي، يَقُولُونَ: يُهَنِّئُنِي ويَمُرِّئُنِي، فَإِذَا أَفْرَدُوا، قَالُوا: قَدْ أَمْرَأَنِي هَذَا الطَّعَامُ إِمْرَاءً، وَيُقَالُ:

جارٍ التحميل